Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

الرئيسية

تدوينة حزب فرنسي "مسيئة" للجزائر تعيد الجدل حول العلاقات الثنائية

01 يونيو 2024

دعا حزب الجمهوريين الفرنسي (يمين) الجزائر لاستعادة "الممتلكات والشر بما في ذلك المجرمين، المخالفين للقانون، المهاجرين غير الشرعيين، وأولئك الذين صدرت بحقهم أوامر بالطرد"، وذلك ردا على طلب توجهت به الحكومة الجزائرية لنظيرتها الفرنسية بشأن استعادة العديد من المقتنيات التاريخية في سياق عمل اللجنة المشتركة للذاكرة بين البلدين.

وعقب ذلك نشر رئيس الحزب اليميني الفرنسي، إريك سيوتي، تدوينة تضمنت نفس المعنى، في رسالة مباشرة أكد فيها موافقته على مضمون الموقف الرسمي لحزبه المعروف بتشدده اتجاه المهاجرين.

وأثارت تدوينتا الحزب ورئيسه جدلا في باريس، إذ نددت عدة شخصيات من الحزب نفسه، "وبقوة" بهذا الموقف في مقدمتهم رئيس مقاطعة فرنسا العليا، إكزافيي برتراند، الذي أكد أن "التدونية لا تعكس القيم ولا تاريخ الجمهوريين"، مضيفا بأن "أي حسابات انتخابية لا تسمح بإهانة بلد وشعبه مهما كانت الخلافات بيننا"، داعيا إلى سحب التدوينة.

وتعرف العلاقات الجزائرية الفرنسية تجاذبات سياسية مرتبطة بملف التاريخ والذاكرة، تغذيها نزعات اليمين الفرنسي الذي يجنح نحو إثارة قضايا الهجرة والامتيازات التي تمنحها اتفاقية تنقل الرعايا الموقعة بين البلدين سنة 1968، والتي طالب بإلغائها.

وفي يونيو 2023 أثار البيت الثالث من مقطع للنشيد الجزائري جدلا حادا بين البلدين، عقب صدور مرسوم رئاسي يحدد ظروف وطرق آدائه، والذي يقول "يا فرنسا قد مضى وقت العتاب
وطويناه كما يطوى الكتاب، يا فرنسا إنَّ ذا يوم الحساب فاستعدِّي وخذي منا الجواب"، وعلقت وقتها وزيرة الخارجية الفرنسية "كاترين كولونا" بالقول إن "الوقت تجاوزه".

وما إن خفت هذا النقاش حتى عاد جدل آخر على خلفية تقدم الجزائر بقائمة من الممتلكات التي تحتفظ بها فرنسا منذ الحقبة الاستعمارية من أجل استعادتها في إطار عمل لجنة مشتركة للذاكرة، وفق بيان صادر الإثنين الماضي عن اللجنة المشتركة للذاكرة التي أنشئت بقرار من الرئيسين الجزائري عبد المجيد تبون والفرنسي إيمانويل ماكرون في أغسطس 2022.

"لاحدث.."

وتعليقا على هذه التطورات لا يستغرب الدبلوماسي الجزائري مصطفى زغلاش، الموقف "غير الأخلاقي" لحزب الجمهوريين، الذي يعتبره ـ على المستوى الرسمي ـ "لا حدث"، مؤكدا أنه "لن يؤثر بشكل قوي على واقع أو مستقبل العلاقات الثنائية بين البلدين".

ويوضح الدبلوماسي زغلاش في حديثه لـ"أصوات مغاربية" ذلك بأن رئيس حزب الجمهوريين "معروف بعدائه الصريح للتاريخ والذاكرة في الجزائر، ومعادي بشكل صريح لاتفاقية تنقل الرعايا بين البلدين"، في الوقت الذي قطعت فيه لجنة الذاكرة "خطوات هامة باجتماعها الخامس في الجزائر".

ويتابع المتحدث قائلا إن الموقف الجديد "قد يدخل ضمن مساعي اليمين الهادفة إلى التأثير على عمل اللجنة المشتركة حول التاريخ والذاكرة"، وذلك بدعم من "قوى من خارج الدوائر الفرنسية تعمل على تأجيج الخلافات بين البلدين".

"تشويش على الذاكرة وزيارة تبون"..

ويؤكد أستاذ العلوم السياسية، إسماعيل معراف أن موقف حزب الجمهوريين الفرنسي هو "محاولة تستهدف التشويش على زيارة الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون المتوقعة لباريس في الخريف المقبل، والتي ستعمل على إعادة محورة العلاقات الثنائية بين البلدين".

ويؤكد معراف في تصريحه لـ"أصوات مغاربية" أن موقف حزب الجمهوريين بشكله "المسيء"، "قد لا يكون الأخير"، متوقعا أن تنجر قوى أخرى من اليمين الفرنسي نحو شن "هجوم سياسي وإعلامي على العلاقات الجزائرية الفرنسية".

ويتابع المتحدث تأكيده على أن ما يجري في الوقت الراهن من جدل حول موقف حزب الجمهوريين "لا علاقة له بقصر الإليزي، لكنه يستهدف سياسة التقارب مع الجزائر".

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

أعداد المهاجرين بليبيا في تزايد مستمر

تستمر معاناة المهاجرين الوافدين إلى ليبيا بحثا عن فرص للإبحار شمالا نحو الشواطئ الأوروبية القريبة، رغم وجود محاولات من السلطات الليبية للتخفيف من وطأة الأوضاع التي يمرون بها. 

فقد ضبطت قوات الأمن الليبية بطرابلس، الإثنين، ما قالت إنها "عصابة" يحمل أعضاؤها جنسية بلدان إفريقية تنشط في مجال تهريب البشر.

جرائم هجرة

بدأت القصة عندما تقدم مهاجر من بلد بإفريقيا جنوب الصحراء بشكوى بشأن تعرض شقيقه للاختطاف من قبل مجموعة من المهاجرين الأفارقة في العاصمة طرابلس.

ومع مداهمة قوات الأمن إحدى الشقق بالمنطقة، تم العثور على ست نساء وخمسة رجال يحملون جنسيات الدول الإفريقية ذاتها.

واعترفت إحدى الموقوفات أن مهمتها كانت تتمثل في جلب مهاجرين أفارقة ثم تُبقيهم داخل الشقة إلى حين إتمام إجراءات تهريبهم إلى أوروبا عن طريق البحر بمقابل مالي يقدر بنحو 1500 دولار للشخص الواحد.

وتم تحويل أفراد العصابة إلى القضاء، إذ سيواجهون تهما بـ"امتهان تهريب البشر ودخول البلاد بطريقة غير قانونية وتكوين تشكيل عصابي".

وليست هذه المرة الأولى التي يتورط فيها أجانب في ليبيا في ارتكاب جرائم ذات علاقة بملف الهجرة.

ففي سبتمبر الفائت، أعلنت النيابة العامة بليبيا سجن أفراد شبكة مكونة من سبعة ليبيين وأجنبييْن، يواجهون تهمة "التربح من عائدات عمليات الهجرة غير النظامية".

وتم التحقيق مع الموقوفين في هذه القضية في تهم تتعلق بتسلم عائدات تنظيم عمليات الهجرة التي تنطلق من السواحل الليبية لإعادة إرسالها إلى دول أخرى شمال المتوسط.

وفي سبتمبر أيضا، ذكرت النيابة العامة أنها أمرت بحبس 37 شخصا أثبتت التحقيقات الأولية ارتباطهم بـ"عصابات إجرامية نشطة على أراضي جمهورية نيجيريا، تسللوا إلى البلاد ومارسوا فيها إجراماً منظّماً ذا طابع عبر وطني".

ومن الأنشطة التي ذكرت السلطات أن الموقوفين في تلك القضية كانوا قد أداروها "تعاطي السحر والشعوذة وتسخيرها في الاتجار بالبشر"،  و"ممارسة السخرة المتمثّلة في توجيه الوافدات الخاضعات لسطوة المنظمات بأداء الخدمة المنزلية" و"إدارة دور الدعارة في البلاد" و"الاتجار بالنساء على نطاق دولي".

وبداية الشهر الجاري، كشف تحقيق معمق نشره موقع "إنفو ميغرنتس" المتخصص في قضايا المهاجرين، حقائق صادمة عن مآسي من وصفهم بـ"مهاجرين للبيع"، تعقب مسارات أشخاص حاولوا العبور بطريقة غير نظامية إلى أوروبا من بلدان مختلفة بينها ليبيا.

ونهاية شهر أغسطس الماضي، فككت السلطات الأمنية الليبية ما يوصف بأنها أحد أكبر  شبكات تهريب المهاجرين والاتجار في البشر.

وتم في هذه العملية تحرير نحو 1300 مهاجر  جرى احتجاز بعضهم من قبل أفراد العصابة لإرغام عائلاتهم على دفع أموال مقابل إطلاق سراحهم

وجرى تحرير بعضهم من الاحتجاز القسري والتعذيب، بغرض إرغام ذويهم على دفع مبالغ مالية مقابل إطلاقهم.

وذكر تحقيق موقع "إنفو ميغرنتس"، الذي أنجز على امتداد أشهر، وتم التنسيق فيه مع منظمات دولية على غرار "أطباء بلا حدود" وسفن إنقاذ مهاجرين، أن ليبيا  أصبحت "مركزًا معقدًا" للتجارة غير المشروعة

وحسب أرقام وزارة الداخلية بحكومة الوحدة الوطنية يوجد نحو 2.5 مليون أجنبي في ليبيا، وصل بين 70 و80 بالمئة منهم بطريقة غير نظامية.

هواجس أوروبية

وتمثل هذه الأرقام هاجسا لأوروبا عموما وإيطاليا خصوصا، ما دفعها لعقد اتفاقات مع ليبيا وتونس لضبط حدودها البحرية عبر دعم الأجهزة المكلفة بالأمن والإنقاذ.

والجمعة، اختتمت بالعاصمة الإيطالية روما أشغال الاجتماع السادس لمشروع "دعم الإدارة المتكاملة للهجرة والحدود في ليبيا"، بالدعوة إلى تعزيز قدرات خفر السواحل الليبي لمكافحة الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر.

وتشير الأرقام إلى أن التحركات الأوروبية نجحت في كبح جماح الهجرة غير النظامية، فقد أعلنت روما تراجع عدد المهاجرين غير النظاميين بنسبة تجاوزت 60 بالمئة في النصف الأول من العام الجاري مقارنة بالفترة ذاتها من العام الفائت.

 

المصدر: أصوات مغاربية