أعلنت الحكومة الجزائرية عن شروعها في اتخاذ إجراءات لتحيين القوانين الهادفة إلى مواجهة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب.

وقال وزير المالية، لعزيز فايد، في اجتماع عقده الإثنين مع أعضاء اللجنة الوطنية المكلفة بهذا الملف، "يجب أن تتناول إشكالية التطوير الشامل لنظامنا الوطني لمكافحة تبييض الأموال سواء من حيث مطابقة قوانيننا للمعايير الدولية أو من حيث ضمان فعالية الإجراءات المتخذة في هذا الصدد".

وتحاول السلطات من وراء المشروع الجديد إلى تكييف نصوصها القانونية بهدف التكيف مع المعطيات الدولية والمساعي المعلنة لمحاربة جميع ممارسات تبييض الأموال، وفق ما جاء في بيان وزارة المالية.

ممارسات وأخطار

وعانت الجزائر، في السنوات الأخيرة، من نشاط وممارسات ما تسميها "الشبكات الإجرامية" المتورطة في هذا النوع من الجرائم، حيث بينت التحقيقات تورط العديد من المسؤولين في الدولة، إضافة إلى رجال أعمال، يتواجد معظمهم في السجن، بالنظر إلى التهم التي وجهت إليهم.

وفي نوفمبر الماضي، وضع معهد "بازل" للحوكمة، وهو مرصد سويسري غير حكومي، الجزائر في الرتبة 12 عالميا في التصنيف الخاص بمحاربة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب.

وعادة ما تتسبب هذه الممارسات في مخاطر كبيرة على اقتصاديات الدول، خاصة ما تعلق بـ"الرفع المباشر لنسبة التضخم"، وفق ما يؤكد المستشار السابق برئاسة الجمهورية في الجزائر، عبد المالك سراي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية.

وقبل سنتين، صادق البرلمان الجزائري على التعديلات جديدة بخصوص قانون الوقاية من تبييض الأموال وتمويل الإرهاب ومكافحتهما.

القوانين و"المقاومة"

يهدف الإجراء إلى "مواكبة التشريع الوطني للمستجدات الدولية وتكييف المنظومة القانونية بما يتوافق مع المعاهدات والاتفاقيات التي انضمت إليها الجزائر، فضلا عن كونه أداة جديدة لحماية الاقتصاد الوطني"، بحسب ما أعلنته الجهات الرسمية.

ورغم ذلك، تبقى ظاهرة تبييض الأموال مستمرة في الجزائر، حيث أعلن مجلس قضاء العاصمة ، شهر أبريل الماضي، عن تفكيك شبكة متورطة في ممارسات مشابهة كانت بحوزتها ممتلكات تقدر بحوالي 40 مليون دولار.

وقال سراي "لن تكون العملية سهلة على السلطات لمحاصرة ظاهرة تبييض الأموال، فهي عملية معقدة وترتبط في كثير من الأحيان بمسارات خارج حدود البلاد بالنظر إلى العلاقات الكبيرة التي تملكها بعض الشبكات في الداخل مع أطراف وجهات في الخارج".

وأضاف بأن "السوق الوطنية تنام على كتلة ضخمة من الأموال تزيد قيمتها عن 70 مليار دولار، وهي مبالغ ناتجة عن تعاملات مشبوهة ومجهولة المصدر"، مؤكدا أن "التحكم في هذه الأموال يتطلب مرونة وذكاء بالغين من السلطات".

وسبق للرئيس عبد المجيد تبون تحذير الجهات التي تصر على الإبقاء على أموالها بعيدة عن أعين الرقابة المالية والقانونية في البلاد، كما كشف في لقاء جمعه مع الولاة، قبل سنة، عن "وجود مخطط حكومي جاهز يهدف إلى استرجاع جميع الأموال التي يتم تداولها في السوق السوداء".

ويتحدث المستشار الرئاسي السابق، عبد المالك سراي، عن "مقاومة تقوم بها شبكات تبييض الأموال في الجزائر من أجل التصدي لكل المبادرات التي تطرحها الحكومة للتحكم في الوضع".

مرحلة المصالحة

وتربط أوساط اقتصادية في الجزائر عملية محاربة تبييض الأموال بإجراءات أخرى تشمل مشروع رقمنة شامل في البلاد مع تعديلات عميقة على قوانين الجباية والضرائب. 

وبادرت الحكومة، مؤخرا، إلى مباشرة جملة من الإجراءات من أجل رقمنة العديد من القطاعات التجارية والاقتصادية.

ويعتقد أستاذ الاقتصاد بجامعة البليدة، فارس مسدور، أن "القوانين وحدها لا تكفي من أجل التصدي للظاهرة ما لم ترافقها قرارات أخرى تمكن السلطات من التحكم في الوضع في وقت وجيز".

ويطرح مسدور فكرة "العفو الضريبي" التي يرى فيها "الوسيلة الأكثر قدرة على التحكم في السوق الموازية، أحد أبرز واجهات غسل الأموال في الجزائر".

يقول المتحدث في تصريح لـ"أصوات مغاربية": "هناك العديد من الدول التي لجأت إلى مشروع العفو الضريبي لإدراكها بأنه الحل الأبسط والأسرع".

ويضيف المتحدث أن "الجزائر عاشت في الفترة ما بين 1999 و2019 ظلما جبائيا وتعسفات كبيرة جعلت العديد من التجار ورجال الأعمال يجنحون نحو الأسواق الموازية على ما فيها من أخطار".

ولتصحيح الوضع، يؤكد مسدور أن "على الدولة أن تعلن عفوا شاملا عن الديون الضريبية في المرحلة التي تعود إلى ما قبل 1999، مع طرح تخفيضات تصل إلى 90 بالمائة في الفترة التي تلتها، وحينها ستتمكن الدولة من إنهاء مشكل التهرب الضريبي وتقضي كذلك على جميع ممارسات تبييض الأموال".

 

  • المصدر: أصوات مغاربية