Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

البوابة الليبية لمعبر راس جدير
معبر رأس إجدير الحدودي بين ليبيا وتونس لا يزال مغلقا منذ شهر مارس الماضي

على الرغم من التوافقات السابقة والجهود المبذولة لافتتاح معبر رأس إجدير الحدودي بين ليبيا وتونس، إلا أنه لا يزال مغلقاً، ما يثير تساؤلات حول الأسباب الحقيقية وراء هذا الوضع وتداعياته الاقتصادية والاجتماعية.

والجمعة، ناقش رئيس حكومة "الوحدة الوطنية" الليبية، عبد الحميد الدبيبة،  مع الرئيس التونسي قيس سعيد، مجدداً، إجراءات التنفيذ المحتملة لافتتاح المعبر، بهدف تيسير حركة العبور للمواطنين ومعالجة السلبيات التي شهدها "رأس اجدير" في السنوات الماضية.

إلا أن الأسباب وراء استمرار إغلاق المعبر منذ مارس الماضي تبقى غامضة، حيث يُعتقد أن العوامل الأمنية والسياسية تقف وراء هذا القرار، إذ يؤكد محللون أن أحد الأسباب المحتملة يتمثل في القلق من تهريب الوقود المدعوم من ليبيا إلى تونس، وهو ما يجعل حكومة طرابلس تطلب تعهدات من تونس بعدم التسهيل على هذا النوع من التجارة غير الشرعية.

لكن آخرين برون أن التشكيلات المسلحة في منطقة زوارة الحدودية تُعد عاملا مزعجا لتونس، حيث يثير وجودها مخاوف من استغلال المعبر لأغراض غير قانونية أو تأزييم الأوضاع الأمنية في المنطقة.

مشاكل سياسية

وفقاً للأستاذ الجامعي والمحلل السياسي الليبي، محمود إسماعيل، فإن "الدولة الليبية تريد أن يلتزم الجانب التونسي بتوفير الضمانات اللازمة لحل هذا المعبر الحيوي بالنسبة للاقتصاد التونسي، مع التركيز على أهمية تقليل تهريب الوقود الليبي وتسهيل حركة المرور من خلال زيادة عدد البوابات للدخول إلى البلاد".

ورغم أن إسماعيل يؤكد وجود إشكاليات أمنية من الجانب الليبي، مثل تعدد التشكيلات المسلحة، إلا أن "التهريب وشبهات متعلقة بوجود فساد ورشاوى في المعابر واستغلال المسافرين، وتأثيرات ذلك على الاقتصاد الليبي، هي من الأسباب الجوهرية لاستمرار إغلاق المعبر". 

ويوضح المحلل الليبي، في حديث مع "أصوات مغاربية"، أن الجانب التونسي "يشترط وجود بوابة إلكترونية للسيارات لاستيعاب العدد الهائل من السياح الليبيين والزائرين، لكن في الواقع لم يتم فتح سوى بوابة واحدة، ما يعني أن السائقين الليبيين ينتظرون لساعات طويلة -  أحيانا 24 ساعة - قبل السماح لهم بالمرور إلى الضفة الأخرى".

ويؤكد المصدر نفسه أن قضايا التهريب وتعطل حركة المرور، بالإضافة إلى القيود المفروضة على أنواع محددة من السيارات، "كلها تشكل عوامل تتطلب معالجة فورية"، مشددا على "ضرورة تبني حلول شاملة تحافظ على مصالح الشعب الليبي والتونسي دون إيذاء أي طرف". 

ويعتقد المحلل الليبي أن "معبر رأس إجدير يمثل إحدى المعابر الحيوية، حيث يوفر العديد من فرص العمل للجانبين، ومع ذلك، يُعتبر أيضا مصدر قلق ما يجعل استمرار إغلاقه، على الرغم من التفاهمات العديدة بين الدبيبة وقيس سعيد، مسألة سياسية أكثر منها أمنية".

ويضيف أن ليبيا تعاني منذ فترة من ظاهرة تهريب الوقود وسلع أساسية تحظى بدعم من الدولة، مشيرا إلى أنه "يمكن للزائر إلى المناطق الحدودية مشاهدة صفوف طويلة وكميات هائلة من الوقود على قارعة الطريق لمئات الكيلومترات، بدءا من ابن قردان وصولا إلى العاصمة التونسية"، مشيرا إلى أن ليبيا تبحث عن ضمانات للحد من هذه المشاكل قبل إعادة فتح الحدود.

مخاوف تونسية

في المقابل، يرى الإعلامي والخبير في الشؤون السياسية الليبية، سالم بوخزام، أن "الليبيين يستفيدون بشكل كبير من فتح الحدود، فالبلاد بوصفها بلدا استهلاكيا تستطيع شراء المنتجات التونسية، كما يتوجه العديد من الليبيين إلى تونس بغرض السياحة أو العلاج، نظراً لتردي الخدمات الصحية في ليبيا خلال السنوات الأخيرة".

ويضيف بوخزام، في اتصال مع "أصوات مغاربية"، أن التشكيلات المسلحة في زوارة (ذات الأغلبية الأمازيغية) تسيطر على المنطقة الحدودية، و"هو ما يعتبر السبب الرئيسي في إغلاق الحدود".

ويشير بوخزام إلى أن "الحدود بين البلدين وهمية في الواقع، لأن الشعبين يتشاركان في كل شيء، لكن ظهور هذه الجماعات المسلحة يثير قلق الجانب التونسي"، مردفا "هذه الميليشيات شوّهت العلاقات بين الشعبين، والأمور لن تعود إلى طبيعتها إلا بزوال الانقسام السياسي وإنشاء جيش موحد".

وتابع أن "الأخوة في تونس يودون بالفعل فتح الحدود لأنها مُدرة للربح التجاري بالنسبة لهم"، و"منع الليبيين من الدخول إلى تونس يؤثر بشدة على الجنوب التونسي، لكن الدولة التونسية مضطرة اليوم لإغلاق الحدود من أجل تجنب القلاقل الأمنية وضمان الاستقرار بالمنطقة".  

ويؤكد بوخزام أن "تونس تدرك أن حكومة طرابلس لا تستطيع تطبيق أي اتفاقات، لأن القوة المُسيطرة على الأرض هي ميليشيات قبلية لا تخضع لسلطة رئيس الحكومة في الغرب الليبي، عبد الحميد الدبيبة".

وخلص إلى أن "الانفلات الأمني في ليبيا هو السبب الرئيسي وراء إغلاق معبر رأس اجدير"، وأن "فتح المعابر بشكل طبيعي لن يحدث إلا بعد أن تصبح ليبيا دولة طبيعية بقيادة موحدة وجيش موحد".

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

أحد عناصر مينورسو في الصحراء الغربية (أرشيف)
أحد عناصر مينورسو في الصحراء الغربية (أرشيف)

قوبلت فكرة المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا تقسيم الصحراء الغربية برفض من قبل طرفي النزاع حولها، المغرب وجبهة البوليساريو.

وفي الوقت الذي يطالب فيه كل طرف بأحقيته في تملُّك الصحراء الغربية، توجد مساحة شاسعة منها حاليا تفرض الأمم المتحدة تجنب القوات العسكرية للطرفين دخولها.

يتعلق الأمر بالمنطقة العازلة، وهي جزء فاصل من الصحراء الغربية أحدث بموجب اتفاق عسكري سابق جرى توقيعه في نهاية تسعينيات القرن الفائت.

منطقة فاصلة

تُعرف الأمم المتحدة المنطقة العازلة بأنها مكان محدد تسيطر عليها قوة عمليات سلام، بعد أن يتم إخراج القوات المتنازعة أو المتحاربة منها.

ويتم عمل المنطقة العازلة لخلق منطقة فصل بين القوات المتنازعة أو المتحاربة وتقليل مخاطر تجدد النزاع، وتسمى أيضاً "منطقة فاصلة" في بعض عمليات الأمم المتحدة.

وتم التوصل إلى إنشاء منطقة عازلة وقع بين بعثة المينورسو، المكلفة من الأمم المتحدة بضمان وقف إطلاق النار في المنطقة، وطرفي النزاع، المغرب والبوليساريو، في نهاية 1997 وبداية 1998.

جدار رملي

شمل الاتفاق أيضا تقسيم الصحراء الغربية إلى خمس مناطق، بما في ذلك شريط عازل بعرض 5 كيلومترات شرقي الجدار الرملي.

وقد شيد المغرب جدار رمليا بالمكان في ثمانينيات القرن الفائت على امتداد أزيد من 2500 كيلومترا.

عناصر ببعثة المينورسو في الصحراء الغربية (أرشيف)

كما تضم الاتفاقية منطقتين مقيدتين (25 كيلومترًا غربًا و30 كيلومترًا غرب الجدار الرملي) تشملان بقية الصحراء الغربية. وتطبق قيود مختلفة على الأنشطة العسكرية وأفراد الطرفين في هذه المناطق، حسب موقع المينورسو.

ولضمان وقف إطلاق النار بين المغرب والبوليساريو، أنشأت الأمم المتحدة عام 1991 بعثة تحت مسمى بعثة الأمم المتحدة الأمم المتحدة للإستفتاء في الصحراء الغربية "المينورسو".

قوة من 1178 شخصا

يسمح لبعثة الأمم المتحدة فقط بالتحرك عسكريا في المنطقة العازلة. هذه البعثة، التي تعرف اختصار بـ"مينورسو"، تضم 1178 شخصا من بينهم المدنيين والخبراء وعناصر الشرطة والمتطوعين.

كما تضم 245 من الأفراد العسكريون وقوات الوحدات والخبراء وضباط الأركان، حسب آخر تحديث للبعثة صادر في مارس 2024.

الصحراء الغربية مستعمرة إسبانية سابقة يسيطر المغرب على 80 في المئة من مساحتها
الأمم المتحدة قلقة إزاء تدهور الأوضاع في الصحراء الغربية
أعرب الأمين العام للأمم المتّحدة أنطونيو غوتيريش في تقرير نُشر الاثنين عن "قلقه العميق" إزاء تدهور الأوضاع في الصحراء الغربية، داعياً إلى تجنّب "أيّ تصعيد إضافي" في هذه المنطقة المتنازع عليها بين الرباط وجبهة البوليساريو.

وتتصدر بنغلاديش ومصر وغانا والهندوراس وروسيا قائمة أكثر الدول المساهمة في المهمة بالقوات وأفراد الشرطة، فيما يتم تمويل البعثة عن طريق حساب مستقل يتم إعتماده سنويا بواسطة الجمعية العامة للأمم المتحدة.

 

المصدر: أصوات مغاربية