يتجه المشهد السياسي بالجزائر نحو دخول أجواء الحملة الانتخابية لرئاسيات الجزائر، فيما تتوجه أنظار المتابعين إلى مضمون الخطابات ونوعية الملفات التي من الممكن أن تكون مثار تنافس بين المترشحين لهذه الاستحقاقات.
واستدعى الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، السبت، الهيئة الناخبة بهدف الشروع في المراجعة الاستثنائية للقوائم الانتخابية، وهو إجراء ينص عليه دستور البلاد ويعد شرطا أساسيا لأي انتخابات.
وأعلنت مجموعة من الشخصيات، لحد الساعة، رغبتها في خوض هذه الاستحقاقات، بعضها محسوب على المعارضة مثل يوسف أوشيش ممثل حزب جبهة القوى الاشتراكية والناشطة الحقوقية زبيدة عسول، أما البعض الآخر فيُبدي مواقف معتدلة من السلطة بخصوص إدارتها للوضع الراهن، كما هو الأمر لممثل حركة مجتمع السلم (حزب إسلامي)، عبد العالي حساني شريف، أو الأمينة العامة لحزب العمال (يساري اشتراكي)، لويزة حنون.
ومقابل ذلك، تقود مجموعة من الأحزاب حملة متواصلة منذ أيام تدعو فيها الرئيس عبد المجيد تبون إلى الترشح، ما يعني حسب أوساط سياسية، أن الأمر يتعلق بتمهيد الطريق لإعلان ترشحه بشكل رسمي.
وإذا كان الرهان الأول لاستحقاقات 2019 يتمثل في سد الفراغ الدستوري الذي خلفته استقالة الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، فإن الأهداف هذه المرة تبدو مختلفة بالنسبة لرئاسيات شهر سبتمبر، وفق ما يؤكده رئيس حزب الكرامة، محمد الداوي، أحد الداعمين لترشح الرئيس عبد المجيد
الأمن والاقتصاد
يقول الداوي إن "اقتصاد البلاد يعتبر نقطة جوهرية بالنسبة للعديد من المترشحين، بل قد يكون أولى الأولويات في خطاب الرئيس عبد المجيد تبون في حال قرر الترشح إلى الرئاسيات المقبلة".
ويؤكد المتحدث في تصريح لـ"أصوات مغاربية": "بدون الحديث عن مشاريع تنموية حقيقية لا يمكن إقناع المواطنين بالتصويت لصالحك، ولا يمكن أيضا العثور على دعم لنظام حكمك".
وقال الرئيس عبد المجيد تبون، في خطاب ألقاه بمناسبة عيد العمال، إن "قوة الدولة هي من قوة اقتصادها وقوة جيشها".
تعليقا على ذلك يقول، الداوي إن "العديد من المؤامرات تحاك ضد الجزائر من أجل ابتزازها في مواقفها السياسية، ومعادلة قوة الاقتصاد والجيش هي السبيل الوحيد لتجاوز هذا التهديد".
الحريات والديمقراطية
طرح آخر يسود في الساحة الحالية، يتعلق بإعادة النقاش حول موضوع الحريات في الجزائر وإطلاق سراح جميع من يوصفون بـ"معتقلي الرأي".
وجددت لويزة حنون، في لقائها مع الرئيس عبد المجيد تبون، المطلب المتعلق بضرورة الإفراج عن جميع النشطاء الذين تم اعتقالهم في منذ انطلاق الحراك الشعبي بهدف تهدئة الأوضاع السياسية في البلاد تحضيرا للانتخابات.
وتقول المترشحة للانتخابات الرئاسية ، زبيدة عسول، في حديث مع "أصوات مغاربية": "كل ما حققناه من مكتسبات في مجال الحريات أصبح في خبر كان، خاصة ما تعلق بحرية التعبير والرأي والصحافة".
وأضافت المتحدثة "استبدلت الأحزاب بما اصطلح عليه بالمجتمع المدني وانتشرت الرداءة على أوسع نطاق في أداء المؤسسات وأقصيت الأحزاب من الحياة العامة وأغلقت الفضاءات العامة والإعلامية على كل أصوات المعارضة ومنع النقاش حول قضايا البلاد".
هذا الوضع السائد، حسب عسول، هو ما دفعها إلى المشاركة في الانتخابات رغم كل الصعوبات والعراقيل من خلال إقناع المواطنين والمواطنات بضرورة المشاركة بقوة في الانتخابات الرئاسية المقرر عقدها في بتاريخ 7 سبتمبر المقبل".
وفي سياق الحديث عن الوضع الديمقراطي، تشير حركة مجتمع السلم (حزب إسلامي)، عبر مقال في موقعها الإلكتروني، إلى أنها "ستعمل على المحافظة على الرأي الآخر والصوت الآخر والمشروع الآخر ضمن التدافع السلمي الهادئ الذي سيحسن البيئة الانتخابية ويضمن شروط المنافسة ويوفر النزاهة ويحقق الشراكة السياسية في ظل الجزائر يبنيها الجميع".
وتضيف أن انتخابات شهر سبتمبر المقبل هي "استحقاق دولة وليس سلطة واستحقاق وطن وليس أحزابا نظرا للظروف الإقليمية الصعبة والدولية المعقدة المحيطة بنا والتي تتطلب من الجميع المحافظة على الجزائر بدءا من ضمان استقلاليتها وسيادتها وقراراتها وصولا إلى تقوية شرعيتها الشعبية والسياسية في وجه التحرش والابتزاز والضغط".
- المصدر: أصوات مغاربية
