Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

جانب من نشاط انتخابي في حملة الرئاسيات بموريتانيا
جانب من نشاط انتخابي في حملة الرئاسيات بموريتانيا | Source: منصات التواصل

تعرف الحملة الانتخابية لسباق الرئاسة بموريتانيا غيابا تاما لأي مرشحة من النساء لمنصب الرئيس، وذلك رغم حفاظها على الحضور في اللجان المديرة في أطقم جميع الحملات على جبهتي المعارضة والموالاة.

وتقول البيانات الرسمية في موريتانيا إن حضور المرأة وتمثيلها على المستوى السياسي "تحسن" بمجالات عدة بينها السياسة والإدارة، لكن نشطاء يرون "نواقص" ما زالت "تعترض تمكين السيدات من جميع حقوقهن وتحقيق المساواة التامة".

وتشير أرقام رسمية كشفت عنها وزارة العمل الاجتماعي في ماي الماضي، إلى أن تمثيل المرأة في المراكز القيادية وصل لـ 22 في المئة، بجانب حضورها "المعتبر" في البرلمان وعلى مستوى الإدارات المحلية وريادة الأعمال.

لكن أطقم الحملات التي أعلنها المرشحون للرئاسيات المزمع تنظيمها يوم 29 يونيو، تشير لخلاف ذلك، إذ بات المرشح المعارض أوتوما سوماري، الوحيد الذي عين سيدة على رأس حملته بينما اكتفى المتنافسون معه -ومن بينهم الرئيس محمد ولد الغزواني- بوضع السيدات في إدارات فرعية أو في قيادة الحملات النسائية.

"اعتبارات سياسية"

وفي حديث مع "أصوات مغاربية"، تقول الناشطة الحقوقية فنفونة جدو، إن اختيارات المرشحين في هذه الانتخابات أعطت الأولوية للاعتبارات السياسية أكثر من "إحقاق المساواة بين الجنسين".

وأضافت جدو، أن النساء يمثلن أكثر من ٥٠ في المائة من الشعب الموريتاني الذي ينوف على ٤ ملايين ونصف المليون نسمة، لذلك "كان حريا بالمرشحين الساعين لخدمة البلد أن يعطوا اهتماما أكبر للنساء وبتطوير عمل المرأة في المجال العام".

وحول عدم وجود مرشحة للرئاسة قالت المتحدثة ذاتها إن "الخبرة في العمل السياسي وضعف التمويل لدى النساء في المعارضة والموالاة تحول دون ذلك"، مشيرة إلى أن "العمل السياسي يحتاج لجهود تمويلية كبيرة ولدعم جماهيري أكبر".

وفي السياق ذاته اعتبرت جدو أن الوضع في موريتانيا لا يختلف عن "دول المنطقة التي ما زالت النسوة فيها غير قادرات على الوصول للمكانة المنشودة وحكم البلد"، مشيرة إلى أنه رغم ذلك "يبقى وضع المرأة لدينا من بين الأحسن أفريقيّا".

وتقول أرقام البنك الدولي إن الاقتصاد في هذا البلد المغاربي يمكن أن ينمو بنسبة 19 في المائة إذا منحت النساء فرصة المشاركة الكاملة في النشاط الاقتصادي.

تمهيد الطريق

من جانبها ترى الناشطة السياسية ورئيسة "مجلس سيدات الأعمال" الموريتانيات (مستقل)، فاطمة منت الفيل، أن السبيل للتمكين للمرأة سياسيا يبدأ من "تمكينها الاقتصادي وتمهيد الطريق لظهور سيدات أعمال مستقلات".  

وتضيف الفيل، في تصريح لـ "أصوات مغاربية"، أن العائق الرئيسي أمام النساء في موريتانيا هو "ضعف التجربة في الشأن العام مقارنة مع الرجال"، ولردم تلك الهوة يجب أن "يتفق الجميع على تمكين النساء واعتبار ذلك سياسة دولة ومستقبل".  

وأواخر أبريل الماضي شهدت العاصمة الموريتانية نواكشوط، منتدى دوليا لريادة الأعمال النسائية نظمته "وكالة ترقية الاستثمارات الموريتانية" (رسمية)، وأشرف على افتتاحه وزير الاقتصاد والتنمية المستدامة عبد السلام ولد محمد صالح.

وتعليقا على الترشيحات الحالية تقول المتحدثة ذاتها إن "الحسابات التي أجريت والخطاب الذي برز يعطي الأولوية للشباب والقضايا الوطنية من قبيل الوحدة المجتمعية ومكافحة الفساد".

ولذلك تقول المتحدثة ذاتها إن "المرأة ليست حاضرة ولا مواضع المساواة بين الجنسين بشكل عام"، منوهة في الوقت ذاته إلى أن "هذه التجربة فرصة لإعادة ترتيب الأولويات والعمل على تحسين حضور المرأة".

وبمقابل الانتقادات التي يكررها النشطاء، تقول الحكومة الموريتانية إن السنوات الخمس الماضية من حكم ولد الغزواني، (٢٠١٩-٢٠٢٤) عرفت "قفزات" في مجال حماية حقوق الإنسان خاصة في مجالات "حماية المرأة وحرية التعبير".

وفي ديسمبر الماضي أقر مجلس الوزراء، استراتيجية لحقوق الإنسان أعدتها "مفوضية حقوق الإنسان" (رسمية)، بالتعاون مع "المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان"، وفق "مقاربة تشاركية" تهدف لـ "تكريس المساواة والحريات".

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

عناصر من الجيش المالي (أرشيف)
عناصر من الجيش المالي (أرشيف)

رغم تعقيد الأزمة في مالي وتعدد المتدخلين فيها، يعتقد مركز أبحاث أميركي أن موريتانيا تملك العديد من الأوراق التي تجعلها مؤهلة أكثر من غيرها لحل الأزمة في جارتها الشرقية وذلك لمجموعة من الاعتبارات.

جاء ذلك في ورقة بحثية نشرتها الباحثة في "المجلس الأطلسيي (أتلانتيك كاونسل) بواشنطن، جوردانا يوتشاي، الجمعة، تطرقت فيها إلى عدة عوامل تجعل هذا البلد المغاربي أكثر قدرة دون غيره على حل الأزمة في دولة مالي التي تعيش على إيقاع الانقلابات والتوتر الأمني.

وترتبط موريتانيا ومالي بحدود برية يصل طولها إلى 2237 كيلومترا معظمها مناطق صحراوية وعرة المسالك، وتنشط على حدود البلدين تنظيمات إرهابية مسلحة عدة.

واستهلت يوتشاي ورقتها البحثية بالحديث عن تأزم الوضع في مالي في الآونة الأخيرة، خاصة بعد اشتداد القتال بين القوات الحكومية ومقاتلي أزواد المطالبين بالانفصال بالتزامن مع هجمات ينفذها تنظيم القاعدة الإرهابي من حين لآخر ضد الحكومة.

وعلى خلاف بدايات هذا الصراع عام 2012، وباستثناء قوات فاغنر الروسية، تخلت كل الدول الغربية عن الجيش المالي الذي وجد نفسه وحيدا يقاتل على أكثر من جبهة، ما صعّب حل الأزمة، وفق يوتشاي.

لذلك، تبرز الباحثة أنه ورغم صعوبة الوضع، يمكن لموريتانيا أن تلعب دورا محوريا وأساسيا في إنهاء هذا الصراع استنادا إلى عوامل مختلفة.

وتوضح أن "موريتانيا دولة مستقرة نسبيا، وقد أكسبها حيادها التاريخي في النزاعات الإقليمية علاقات خارجية إيجابية بشكل عام (...) تتمتع موريتانيا بالقدرة على التحدث إلى جميع أطراف الصراع في شمال مالي - الجماعات المسلحة غير الإرهابية، والإرهابيين، والقوات المتحالفة مع الحكومة. وهذا يوفر مزايا مميزة".

إلى جانب ذلك، تضيف الباحثة أن وساطة موريتانيا في مالي ستعود عليها بالنفع أيضا، على اعتبار أنها مهددة بتداعيات الصراع.

وأضافت "لقد أدى الصراع في مالي إلى زعزعة استقرار حدودها الشرقية. فر أكثر من 55000 مالي إلى موريتانيا العام الماضي، واتهمت موريتانيا القوات المسلحة المالية وفاغنر بعبور الحدود الشرقية وقتل الموريتانيين".

وتعتقد يوتشاي أن رئاسة موريتانيا للاتحاد الإفريقي في الفترة الراهنة، عامل مهم أيضا لإنجاح تدخلها لحل الصراع، "مما يجعل التوقيت مثاليا للدفع نحو السلام الإقليمي"، وفقها.

وتحدثت الباحثة عن تصورها لهذه الوساطة، مقترحة أن تبدأ موريتانيا بعقد لقاءات مع زعماء الجماعات الإرهابية المقاتلة في مالي، وتعتقد أن العلاقات التاريخية والثقافية التي تربط الأزواد والموريتانيين من العوامل المسهلة لذلك.

كما تقترح الورقة البحثية أن تسعى السلطات الموريتانية لإقناع قادة "جماعة نصرة الإسلام والمسلمين" بالانشقاق عن تنظيم القاعدة الإرهابي لتحييد الخطر التي باتت تشكله على عملية السلام.

وفي الختام، تقترح الباحثة أن تعلن موريتانيا وساطتها لحل الصراع وأن تشرع في تنظيم مشاورات بقيادة رئيسها محمد ولد الشيخ الغزواني بصفته رئيسا للاتحاد الإفريقي مع أطراف الأزمة وأن تسعى لطلب الدعم من المجتمع الدولي لإنجاح هذه المحادثات.

المصدر: أصوات مغاربية