بدأت معالم المشهد الانتخابي في الجزائر تتضح أكثر، كلما اقترب موعدها المقرر في 7 سبتمبر المقبل بصفة مسبقة هذه المرة.
وعرفت هذه الأيام، التي أعقبت استدعاء الهيئة الناخبة في الثامن يونيو الجاري، حركية سواء على مستوى الأحزاب أو الراغبين في المنافسة على كرسي الرئاسة بصفة فردية.
ومنذ استدعاء الهيئة الناخبة حتى اللحظة، بلغ عدد الذين سحبوا استمارات الترشح للرئاسيات 14 شخصا، حسبما أفاد به رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات محمد شرفي في تصريحات سابقة، دون أن يكشف عن أسمائهم.
ومن أبرز الشخصيات التي أعلنت رغبتها في الترشح، لويزة حنون (حزب العمال) وسعيدة نغزة (حرّة) وعبد العالي حساني (حركة مجتمع السلم) وبلقاسم ساحلي (التجمع الوطني الجمهوري) ويوسف أوشيش (جبهة القوى الاشتراكية).
ومن شروط التي يجب أن يتوفر في الراغب في الترشح إيداع كفالة بمبلغ 250 ألف دينار (أكثر من ألف دولار) لدى الخزينة العمومية، وأن يجمع 50 ألف توقيع من 29 ولاية بواقع 1200 توقيع من كل واحدة، وإذا كان الراغب لديه تمثيل انتخابي بالبرلمان أو بالمجالس المحلية المنتخبة فيكفيه جمع 600 توقيع من 29 ولاية.
ويبلغ العدد الإجمالي للهيئة الوطنية الناخبة، التي سيتنافس عليه من سيكون لهم الحق قانونيا في الترشح، 24 مليون ناخبا، بينهم مليون ناخب من الجالية الجزائرية المقيمة بالخارج، وفق المصدر ذاته، فيما انطلقت عملية مراجعة القوائم الانتخابية وتستمر إلى 23 من يونيو.
على صعيد التنظيمات السياسية نزلت أغلب الأحزاب إلى الولايات الداخلية لمخاطبة قواعدها وحشد الدعم لمرشحيها، خصوصا تحالف الأحزاب التي شكلتها جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي وجبهة المستقبل من جهة، أو التحالف الثاني المكون من عشرة أحزاب بقيادة حركة البناء الوطني، هذا فيما لايزال الرئيس تبون لم يعلن بعد ترشحه رغم دعوة عديد التشكيلات السياسية له للترشح.
فهل يعني هذا الحراك السياسي بداية احتدام المنافسة، أم إن الاحتدام لم يبدأ بعد إلا بإعلان الرئيس تبون ترشحه؟ وكيف تجاوب الجزائريون مع هذا الحراك؟
بوقاعدة: في انتظار تبون
قال أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة الجزائر، توفيق بوقاعدة، إن "المفاجأة الأولى في الانتخابات هو أنها كانت مسبقة، حيث وجدت الأحزاب نفسها تسارع لرص صفوفها واستنفار قواتها".
ويعتقد الأكاديمية الجزائري بأن "المشهد ينقصه حدث واحد ينتظره الجميع هو إعلان الرئيس عبد المجيد تبون ترشحه"، مردفا "نحن نرى تحالفات أنشئت لدعمه".
وختم بوقاعدة حديث لـ"أصوات مغاربية" قائلا "برأيي كل هذه الأحزاب لا تتنافس من أجل الوصول إلى الرئاسة، وإنما لتحقيق مكسب سياسي سواء مقاعد وزارية أو جسّ نبض الشارع تجاهها والتحضير للتشريعيات والبلديات المقبلة".
بوغرارة: مشهد باهت.. وكأس الجزائر أهمّ!
المحلل السياسي عبد الحكيم بوغرارة، من جانبه، قال إن المشهد "لا يزال باهتا في انتظار قادم الأيام، حين يقترب موعد الانتخابات أكثر".
وأفاد بوغرارة، في حديث مع "أصوات مغاربية"، بأن "نهائي كاس الجزائر بين ناديي شباب بلوزداد ومولودية الجزائر كان أكثر إثارة وأهمية في الشارع من النشاط الحزبي، أو نشاط المجلس الأعلى للشباب والسلطة الوطنية للانتخابات للتحسيس بأهمية الانتخابات".
وتساءل المحلل السياسي الجزائر في الختام، عن أسباب ما يحدث قائلا "هل يتعلق الأمر بزهد شعبي في السياسة؟ هل الخطاب بالحزبي لم يعد مقنعا؟ أم إن هناك أشياء أخرى ستتكشف مع الوقت؟"
- المصدر: أصوات مغاربية
