Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

الرئيسية

هل تساعد الهيئات الأممية الجزائر في استرداد الأموال المنهوبة؟

26 يونيو 2024

بحث وزير الخارجية الجزائري، أحمد عطاف، الثلاثاء، في العاصمة النمساوية فيينا، مع المسؤول عن مكتب الأمم المتحدة للمخدرات والجريمة "علاقات التعاون في المجالات المتعلقة بمكافحة المخدرات، والجريمة المنظمة وآفة الإرهاب، إلى جانب المواضيع المتعلقة باسترداد الأموال المنهوبة"، وذلك بحضور جميع رؤساء أقسام هذه الهيئة الأممية، وفق بيان للخارجية الجزائرية.

وأوضحت الخارجية أن الوزير أحمد عطاف تحادث مع المدير التنفيذي بالنيابة لمكتب الأمم المتحدة للمخدرات والجريمة، دونيس ثاتسشايشواليت، حول قضايا المخدرات والجريمة وتمويل الإرهاب واستعادة الأموال المنهوبة.

وتسعى الجزائر منذ سقوط نظام الرئيس السابق، عبد العزيز بوتفليقة، في أبريل 2019 إلى استرداد هذه الأموال، عقب سلسلة من المحاكمات الطويلة لأبرز رجال الأعمال وكبار القادة والمسؤولين السابقين.

وتمكنت الحكومة من استعادة ما قيمته 30 مليار دولار، ممثلة في مبالغ مالية وعقارات ووحدات صناعية، وفق ما كشف عنه الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، في خطاب له أمام البرلمان نهاية ديسمبر 2023.

وأكد وقتها على أن "العمل متواصل من أجل استرجاع الأموال التي تمّ تهريبها إلى خارج الوطن"، مضيفا أنّ "عدداً من الدول الأوروبية أبدت استعدادها لإعادة أموال الشعب المنهوبة".

وواصلت السلطات الجزائرية مساعيها مع منظمات دولية قصد تذليل العقبات أمام استرجاع تلك الأموال، حيث تباحث رئيس وكالة الاتحاد الأوروبي للتعاون القضائي في المجال الجنائي، لاديسلاف همران، مع الأمين العام السابق للخارجية الجزائرية، عمار بلاني، في مارس 2023، مؤكدا "استعداد هيئته والتزامها بتقديم كافة أشكال الدعم والمساعدة التقنية الضرورية للجهات القضائية الجزائرية في مجال التحريات وتسهيل التواصل مع نظيراتها الأوروبية".

بحث عن دعم

وتعليقا على المساعي الجديدة، يشدد الحقوقي فاروق قسنطيني على أن "موقف المجتمع الدولي من هذا الملف، والهيئات الأممية خصوصا، جد إيجابي، لأنه يدخل في صميم سياساتها"، وعليه لا يستبعد المتحدث أن "تدعم هيئات أممية مساعي الجزائر الهادفة إلى التوصل لحلول فعالة تساهم في استعادة الأموال المهربة من طرف أشخاص مدانين قضائيا".

وعن أهمية طرح هذا الملف أمام هيئات أممية، اعتبر قسنطيني أن ذلك "من شأنه أن يعزز موقف الجزائر، ويدعم حججها القانونية لإقناع الدول والحكومات الغربية بالتعامل والتجاوب مع مطالبها، وفق القوانين الدولية، ويمنحها مكانة ضمن تلك الهيئات كبلد داعم للشفافية ومحاربة تهريب الأموال".

ويعتقد المتحدث أن "وجود أحكام قضائية نهائية يسهل انخراط هيئات أممية في مساعي الجزائر من أجل استعادة أموالها المنهوبة، ضمن رؤية واسعة تشمل محاربة الجريمة العابرة للحدود وتبييض الأموال".

جدوى المساعي 

لكن الأمر مختلف تماما، بالنسبة لأستاذ العلوم السياسية، إسماعيل معراف، إذ يرى أن الحكومة "تريد الظهور بمظهر الساعي لاسترداد الأموال المنهوبة أمام الرأي العام في الداخل والخارج"، مضيفا أن "هذا يحدث بعد فشل حقيقي في هذه المهمة وصعوبات تقنية وقانونية تحيط بالملف".

ولم يستبعد المتحدث أن تكون لهذه التطورات "علاقة بالانتخابات الرئاسية المزمع إجراؤها في السابع سبتمبر القادم، من أجل استعطاف الناخبين واستقطابهم لمرشح السلطة"، متوقعا أن تظل هذه المساعي "شكلية ضمن إطارها الديبلوماسي".

ويوضح معراف في حديثه لـ"أصوات مغاربية" أن الحكومة "لم توفق في إبرام صفقات مع المتهمين في قضايا الفساد وتهريب الأموال، لاستعادتها مقابل إطلاق سراحهم"، معتبرا أن هذه الصفقة "كانت أقصى التنازلات التي يمكن أن تقدم لهم، إلا أنها لم تلق الصدى المطلوب رغم التلميح والترويج لها من طرف أعلى السلطات"، مشددا على أن الملف "قد يتطلب وقتا طويلا مما هو متوقع".

 

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

عناصر من الجيش المالي (أرشيف)
عناصر من الجيش المالي (أرشيف)

رغم تعقيد الأزمة في مالي وتعدد المتدخلين فيها، يعتقد مركز أبحاث أميركي أن موريتانيا تملك العديد من الأوراق التي تجعلها مؤهلة أكثر من غيرها لحل الأزمة في جارتها الشرقية وذلك لمجموعة من الاعتبارات.

جاء ذلك في ورقة بحثية نشرتها الباحثة في "المجلس الأطلسيي (أتلانتيك كاونسل) بواشنطن، جوردانا يوتشاي، الجمعة، تطرقت فيها إلى عدة عوامل تجعل هذا البلد المغاربي أكثر قدرة دون غيره على حل الأزمة في دولة مالي التي تعيش على إيقاع الانقلابات والتوتر الأمني.

وترتبط موريتانيا ومالي بحدود برية يصل طولها إلى 2237 كيلومترا معظمها مناطق صحراوية وعرة المسالك، وتنشط على حدود البلدين تنظيمات إرهابية مسلحة عدة.

واستهلت يوتشاي ورقتها البحثية بالحديث عن تأزم الوضع في مالي في الآونة الأخيرة، خاصة بعد اشتداد القتال بين القوات الحكومية ومقاتلي أزواد المطالبين بالانفصال بالتزامن مع هجمات ينفذها تنظيم القاعدة الإرهابي من حين لآخر ضد الحكومة.

وعلى خلاف بدايات هذا الصراع عام 2012، وباستثناء قوات فاغنر الروسية، تخلت كل الدول الغربية عن الجيش المالي الذي وجد نفسه وحيدا يقاتل على أكثر من جبهة، ما صعّب حل الأزمة، وفق يوتشاي.

لذلك، تبرز الباحثة أنه ورغم صعوبة الوضع، يمكن لموريتانيا أن تلعب دورا محوريا وأساسيا في إنهاء هذا الصراع استنادا إلى عوامل مختلفة.

وتوضح أن "موريتانيا دولة مستقرة نسبيا، وقد أكسبها حيادها التاريخي في النزاعات الإقليمية علاقات خارجية إيجابية بشكل عام (...) تتمتع موريتانيا بالقدرة على التحدث إلى جميع أطراف الصراع في شمال مالي - الجماعات المسلحة غير الإرهابية، والإرهابيين، والقوات المتحالفة مع الحكومة. وهذا يوفر مزايا مميزة".

إلى جانب ذلك، تضيف الباحثة أن وساطة موريتانيا في مالي ستعود عليها بالنفع أيضا، على اعتبار أنها مهددة بتداعيات الصراع.

وأضافت "لقد أدى الصراع في مالي إلى زعزعة استقرار حدودها الشرقية. فر أكثر من 55000 مالي إلى موريتانيا العام الماضي، واتهمت موريتانيا القوات المسلحة المالية وفاغنر بعبور الحدود الشرقية وقتل الموريتانيين".

وتعتقد يوتشاي أن رئاسة موريتانيا للاتحاد الإفريقي في الفترة الراهنة، عامل مهم أيضا لإنجاح تدخلها لحل الصراع، "مما يجعل التوقيت مثاليا للدفع نحو السلام الإقليمي"، وفقها.

وتحدثت الباحثة عن تصورها لهذه الوساطة، مقترحة أن تبدأ موريتانيا بعقد لقاءات مع زعماء الجماعات الإرهابية المقاتلة في مالي، وتعتقد أن العلاقات التاريخية والثقافية التي تربط الأزواد والموريتانيين من العوامل المسهلة لذلك.

كما تقترح الورقة البحثية أن تسعى السلطات الموريتانية لإقناع قادة "جماعة نصرة الإسلام والمسلمين" بالانشقاق عن تنظيم القاعدة الإرهابي لتحييد الخطر التي باتت تشكله على عملية السلام.

وفي الختام، تقترح الباحثة أن تعلن موريتانيا وساطتها لحل الصراع وأن تشرع في تنظيم مشاورات بقيادة رئيسها محمد ولد الشيخ الغزواني بصفته رئيسا للاتحاد الإفريقي مع أطراف الأزمة وأن تسعى لطلب الدعم من المجتمع الدولي لإنجاح هذه المحادثات.

المصدر: أصوات مغاربية