Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

الرئيسية

لماذا يتعثر التبادل التجاري بين تونس ودول إفريقيا جنوب الصحراء؟

03 يوليو 2024

انطلقت، الثلاثاء، في تونس فعاليات لقاءات الأعمال التونسية الإفريقية في دورتها الثالثة بحضور وفود رفيعة المستوى القادمة من عدة دول إفريقيا جنوب الصحراء.

ويأتي هذا عقب توقيع تونس على عدد من الاتفاقيات  التي تهدف لتعزيز تبادلاتها التجارية مع إفريقيا جنوب الصحراء واحتضانها لفاعليات اقتصادية في هذا الصدد من بينها"ملتقى الكوميسا للاستثمار 2024" الذي نظمته "وكالة الاستثمار الإقليمية"، في شهر يونيو الفائت.

و"الكوميسا" أو "السوق المشتركة لشرق وجنوب إفريقيا" هو تكتل اقتصادي أنشئ في ديسمبر عام 1994، ويجمع دولا "اتفقت على التعاون بهدف تنمية مواردها الطبيعية والبشرية لمصلحة جميع شعوبها" وفق ما جاء في موقع التكتل الذي يضم في عضويته 21 دولة.

ورغم مصادقة تونس على عدد من الاتفاقيات والمعاهدات الاقتصادية مع دول أفريقيا جنوب الصحراء فإن حجم التبادل التجاري بين الطرفين لا يزال "دون المأمول"، وفق خبراء اقتصاديين عزوا الأمر إلى عراقيل سياسية ولوجستية.

حجم التبادل الاقتصادي 

أكدت وزيرة التجارة وتنمية الصادرات بتونس، كلثوم بن رجب القزاح، الثلاثاء، أن قيمة المبادلات التجارية بين تونس ودول إفريقيا جنوب الصحراء قد بلغت في العام الماضي 650 مليون دولار، وقدّرت الصادرات التونسية بـ490 مليون دولار، وهو ما يمثل 3.5 بالمئة من إجمالي صادرات هذا البلد.

وحسب أرقام مجلس الأعمال الإفريقي التونسي فإن "ضعف المبادلات" لا يمنع تسجيل بعض التطور إذ ارتفع من 200 مليون دولار في السنوات الماضية إلى  ما يناهز 420 مليون دولار في العام 2022.

وذكرت المسؤولة التونسية في كلمة نقلتها وكالة الأنباء التونسية أن  الصناعات الكهربائية والميكانيكية والزراعية والغذائية تسيطر على أكثر من 90 بالمئة من حجم هذه المبادلات.

وأكدت قزاح التزام بلادها بـ"تعزيز علاقاتها السياسية والاقتصادية مع جميع بلدان القارة الإفريقية سواء على الصعيد الثنائي أو في إطار" الكوميسا" و"الزليكاف" وآليات الاتحاد الافريقي الذي "يمثل الإطار الأمثل للتشاور والتنسيق"،  لا سيما مع تتوفر إمكانات كبيرة غير مستغلة في مجال التجارة بين البلدان الإفريقية".

وذكّرت الوزيرة في هذا الصدد، بانضمام تونس سنة 2019 إلى السوق المشتركة لشرق وجنوب إفريقيا ، وإلى اتفاقية المنطقة القارية الإفريقية للتبادل الحر في 2020.

ما الذي يعيق دفع العلاقات الاقتصادية؟

إجابة على هذا السؤال، يقول النائب السابق بالبرلمان والخبير في الحوكمة حاتم المليكي إن "المبادلات التجارية مع بلدان إفريقيا جنوب الصحراء قائمة في أغلبها على تجارب فردية حققت خلالها شركات ومؤسسات خاصة نجاحات ملفتة".

ويرى المليكي في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن "تونس لا تمتلك استراتيجية لاكتساح السوق الإفريقية والتموقع في هذه المنطقة"، معتبرا أن "توجيه الاقتصاد التونسي إلى هذه السوق يتطلب عملا كبيرا على المستوى الدبلوماسي وتعزيز الحضور في الاتحاد الإفريقي".

من جهته، يعتبر الخبير الاقتصادي رضا الشكندالي أن "غياب خطوط نقل حديدية وبحرية وجوية مباشرة بين تونس ومعظم دول إفريقيا جنوب الصحراء يعيق جهود تطوير حجم التبادل التجاري بين الطرفين".

وأضاف في تصريح لـ"أصوات مغاربية أن "عملية دعم التبادل الاقتصادي بين تونس ودول إفريقيا جنوب الصحراء ليست عملية سهلة إذ تتطلب سياسة متكاملة دون الاكتفاء بإمضاء الاتفاقيات والمعاهدات التي بقيت معظمها حبرا على ورق".

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

من المتوقع أن تتجاوز نسبة كبار السن في تونس 17% من مجموع السكان بحلول سنة 2029
من المتوقع أن تتجاوز نسبة كبار السن في تونس 17% من مجموع السكان بحلول سنة 2029

تشهد تونس تناميا ملحوظا لظاهرة التهرم السكاني، حيث تعرف نسبة كبار السن ارتفاعا متصاعدا ببلوغها 14.2 بالمائة سنة 2021 من مجموع السكان، ومن المتوقع أن تتجاوز نسبتهم 17% بحلول سنة 2029 وهو ما يثير الكثير من التساؤلات حول تداعياتها المحتملة على اقتصاد البلاد.

وزاد الاهتمام بهذه المؤشرات الرسمية في سياق الاحتفال باليوم العالمي للمسنين، (1 أكتوبر)، حيث أعلنت الحكومة التونسية عن خطة تنفيذية استراتيجية متعددة القطاعات لكبار السن في أفق 2030، تحت شعار "شيخوخة نشيطة وحياة كريمة".

وتتوقع السلطات التونسية أن تتغير التركيبة العمرية للمجتمع التونسي من مجتمع فتي إلى مجتمع في بداية التهرم، تبلغ فيه نسبة كبار السن قرابة خمس السكان بحلول سنة 2036 وفق ما أكدته وزيرة الأسرة والمرأة السابقة آمال بلحاج موسى.

يأتي ذلك في ظرف تشهد فيه البلاد صعوبات اقتصادية واجتماعية ما تزال تلقي بثقلها على الحياة اليومية للتونسيين، وتتصاعد معها وتيرة الهجرة غير النظامية إلى أوروبا.

وتثير هذه الإحصائيات بشأن التركيبة العمرية للمجتمع التونسي تساؤلات حول أسباب  ظاهرة التهرم السكاني وتداعياتها المحتملة على بلد يعد نحو 12 مليون ساكن.

تراجع الخصوبة

في هذا الإطار، يقول أستاذ الديموغرافيا والعلوم الاجتماعية بالجامعة التونسية، حسان قصّار، إن تصاعد نسبة كبار السن هو نتيجة طبيعية لعدة عوامل من ضمنها تأخر سن الزواج من 24 سنة إلى 30 سنة، وارتفاع نسبة التعليم لدى المرأة التونسية الذي خفض في نسبة الإقبال على الزواج.

ويضيف قصّار لـ "أصوات مغاربية" أن معدل سن الزواج في تونس يناهز 31 سنة للإناث و33 سنة للذكور، ويصل إلى 34 سنة لأصحاب الشهادات الأكاديمية العليا، فضلا عن تراجع المؤشر التأليفي للخصوبة (معدل عدد الأطفال الذين يمكن أن تنجبهم امرأة طيلة حياتها) إلى مستوى 1.75 طفل وهي نسبة أقل من المستوى الذي يسمح بتجدد الأجيال والمقدّ.ر بـ 2.1 طفل كحد أدنى.

وبخصوص طبيعة هذه الظاهرة، يؤكد قصار أنها ظاهرة طبيعية للحداثة، إذ تعد تونس من أول بلدان الجنوب الذي يشهد هذه الظاهرة بعد أن شهدتها الدول الأوروبية المصنعة منذ القرن التاسع عشر.

ويتوقع الأكاديمي التونسي أن يتجاوز عدد المسنين في تونس 3 ملايين، في أفق 2036، مشددا على أن التهرم السكاني لن يتسبب في أزمة للبلاد إذا ما تم إعداد العدة من تغيير القوانين تماشيا مع الهيكلة الجديدة للمجتمع.

وفي مارس الماضي، كشف المدير العام السابق للمعهد الوطني للإحصاء، عدنان الأسود، عن تراجع حجم الأسرة التونسية من 5 أفراد في منتصف التسعينات إلى 4 أفراد في السنوات الأخيرة، لافتا إلى وجود تراجع ملحوظ لنسبة الولادات من 225 ألف إلى 160 ألف ولادة في 2023.

نتاج سياسة تنظيم النسل

من جانبه، يرى المختص في علم الاجتماع، أحمد الأبيض أن تصاعد وتيرة التهرم السكاني بتونس هو نتاج لسياسة تنظيم النسل المعتمدة منذ ما يناهز 60 سنة والتي شجعت على الاكتفاء بثلاثة أطفال كحد أقصى، وذلك بهدف تخفيف التكاليف الأسرية.

ويردف قائلا لـ "أصوات مغاربية" إنه وقع إغفال تبعات هذه السياسة على المجتمع التونسي على امتداد فترات طويلة من الزمن، من ذلك ارتفاع نسبة العنوسة حيث يوجد في البلاد نحو مليوني امرأة "عانس" ولم يسبق لها الزواج أصلا، فضلا عن غلق عدد من محاضن الأطفال جراء ضعف الإنجاب، وإثقال كاهل الصناديق الاجتماعية المتعلقة بتأمين جرايات التقاعد.

وتبعا لذلك، توقع المختص في علم الاجتماع، أن تلجأ الدولة إلى إعادة الترفيع في سن التقاعد إلى مستوى 65 سنة كمرحلة أولى لتصل إلى 70 سنة بعد عشرات السنين.

وفي ظل غياب إحصائيات رسمية، تشير تقارير إعلامية محلية إلى أن عدد المتقاعدين في تونس يناهز مليون و200 ألف متقاعد، يتوزعون بين 800 ألف في القطاع الخاص، و400 ألف في القطاع العمومي.

تزايد نفقات الدولة

في تشخيصه لتداعيات التهرم السكاني، يؤكد الخبير في الحماية الاجتماعية بدر السماوي، أن هذه الظاهرة ستزيد في نفقات الدولة خاصة في الجانب المتعلق بجرايات التقاعد، في ظل ارتفاع أمل الحياة عند الولادة وارتفاع نسبة من هم فوق سن 60 سنة، وهذا ما يدفع للتفكير في مراجعة أنظمة التقاعد بما يراعي التوازنات المالية للصناديق الاجتماعية.

ويوضح لـ "أصوات مغاربية" أن تكاليف التغطية الصحية سترتفع مع مرور الزمن، وهو ما يستوجب توفير خدمات للشيوخ والتكفل بهم، مثلما ذهبت إلى ذلك البلدان الغربية وخاصة الدول الأوروبية.

وتابع في سياق متصل، بأن تواصل نزيف هجرة الأدمغة في تونس بحثا عن تحسين الظروف الاجتماعية، سيقابله نقص في اليد العاملة الكفؤة، لافتا إلى أن معدل سن العاملين في القطاع الفلاحي يتجاوز أربعين سنة.

وختم بالقول "إن تشيّخ المجتمع التونسي يحتّم ضرورة التفكير في تغيير السياسات العمومية بما يتلاءم مع التركيبة الجديدة".

وفي وقت سابق، أعلنت وزارة الأسرة والمرأة، أنها بصدد استكمال مراجعة كراس شروط إحداث وتسيير مؤسسات رعاية المسنين والتوجه لإحداث إقامات خاصة بالمتقاعدين ووحدات عيش خاصة بكبار السن ذوي الإعاقة والمصابين بالزهايمر.

وذكرت الوزارة في بلاغ لها بتاريخ 1 أكتوبر 2024، أنه تمّ الترفيع في منحة برنامج الإيداع العائلي لكبار السنّ من نحو 70 دولارا إلى ما يناهز 120 دولارا، وفي عدد الفرق المتنقّلة لتقديم الخدمات الاجتماعيّة والصحيّة لكبار السن والتي بلغ عددها 42.

المصدر: أصوات مغاربية