Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

الرئيسية

محاكمة سياسيين قبل الرئاسيات بتونس.. إقصاء للخصوم أم تطبيق للقانون؟

06 يوليو 2024

أصدر قاضي التحقيق بالمحكمة الابتدائية بتونس الجمعة، بطاقتي إيداع بالسجن ضد الأمين العام للاتحاد الشعبي الجمهوري (معارض) والمرشح للانتخابات الرئاسية المقبلة، لطفي المرايحي، في قضيتي "غسل أموال" و "شراء تزكيات".

وأفاد الناطق الرسمي باسم المحكمة الابتدائية بتونس محمد زيتونة، في تصريح لوكالة الأنباء الرسمية بأن بطاقة الإيداع الصادرة في شأن المرايحي والكاتبة العامة لحزب الاتحاد الشعبي تأتي على خلفية "ثبوت تعمد المرايحي فتح حسابات بنكية بالخارج على خلاف الصيغ القانونية وتهريب بعض من أمواله عبر تحويلها إلى عملة أجنبية و إيداعها بحسابات بنكية بالخارج بتوسط من الكاتبة العامة للحزب".

وأوضح زيتونة أن بطاقة الإيداع الثانية في شأنهما تتعلق بجريمة "تقديم عطايا نقدية قصد التأثير على الناخب" مبينا أن القرار يأتي بعد ثبوت جملة من المتهمين المودعين التنسيق في ما بينهم قصد تحصيل التزكيات و شراء أصوات المزكين بمقابل مادي"في إشارة منه إلى الانتخابات التشريعية لسنة 2014.

وبينما لم يعلن الرئيس التونسي قيس سعيد ترشحه من عدمه للرئاسيات المزمع تنظيمها يوم 6 أكتوبر، أعلنت عدة شخصيات اعتزامها خوض السباق الرئاسي، بينها من يقبع في السجن كرئيسة الحزب الدستوري الحر عبير موسي، وأمين عام الحزب الجمهوري عصام الشابي وشخصيات أخرى تتعرض لملاحقات قضائية كالبرلماني السابق الصافي سعيد والوزير الأسبق منذر الزنايدي وأمين عام حزب العمل والإنجاز عبد اللطيف المكي.

محاكمة هؤلاء السياسيين، أثارت الجدل في الأوساط السياسية في تونس بشأن ما إذا كانت تهدف إلى إقصائهم من السباق الرئاسي أم أنها تأتي في سياق تطبيق القانون. 

 "محاكمات سياسية وتصفية للخصوم"

 تعليقا على هذا الموضوع، قال الصحفي المختص في الشأن السياسي، وسام حمدي إن إثارة عدد من القضايا ضد شخصيات سياسية بارزة أعلنت نيتها الترشح لخوض السباق الرئاسي المقبل لا يمكن تنزيلها إلا في خانة المحاكمات السياسية والتصفية للخصوم بهدف تعبيد الطريق أمام مرشح سياسي واحد محتمل للرئاسيات.

وأوضح حمدي في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن إثارة دعاوي قضائية ضد عدد من المعارضين للسلطة ولمسار 25 يوليو، أشهر قليلة قبل الاستحقاق الرئاسي، من ذلك قضايا تعود إلى سنة 2014 لا يمكن تفسيرها إلا بسعي السلطة القائمة إلى تسويق وصم قوامه اعتبار كل من يعارض السلطة والرئيس سعيّد، فاسدا ولديه ملفات قضائية، بغاية استعادة كسب ثقة الشارع التي تآكلت، وفق تعبيره.

وبخصوص القانون الانتخابي الجديد، أكد المتحدث، أن "السلطة الحالية رغم أنها جهزت كل شيء على المقاس بدءا بتعيين الهيئة العليا للانتخابات وكذلك تحديد شروط الترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة فإنها تعي جيدا أن هناك خصوما سياسيين جديين سينافسون في الرئاسيات، لذلك تعاملت معهم بسلاح الملفات القضائية كوسيلة ناجعة لتصفيتهم".

وشدد المتحدث ذاته، على أن المناخ العام في البلاد لا يدفع للتحدث عن "مسار انتخابي ديمقراطي ونزيه"  في ظل تواصل "المحاكمات السياسية" والزجّ بقيادات حزبية في السجون وانتهاج سياسة تلجيم الأفواه وعسكرة الدولة.

"ليست محاكمات نتيجة فعل سياسي"

من جانبه، يرى المحلل السياسي والخبير الأمني خليفة الشيباني أن محاكمة عدد من الشخصيات السياسية في تونس لا تكتسي طابعا سياسيا وليست ناجمة عن تتبع قضائي جراء فعل سياسي، بل صنفها القضاء في تونس ضمن مخالفة القانون وتستوجب المحاسبة.

وقال الشيباني في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إن القانون لا يرتبط بمحطات انتخابية أو سياسية وما تسوّقه المعارضة في تونس بشأن المحاكمات يأتي في سياق المغالطات والمزايدات السياسية بهدف الترويج لخطاب المظلومية والتأثير على سير القضاء في فتح ملفات الفساد ومحاكمة الفاسدين.

واستحضر المتحدث ما يقع في الولايات المتحدة الأميركية بشأن محاكمة المرشح الحالي للانتخابات الرئاسية دونالد ترمب مؤكدا أن "الديمقراطيات العريقة" تقوم على العدل والمحاسبة متى تمت مخالفة قوانين الدولة.

 ولفت المتحدث ذاته إلى أن المحطات الانتخابية السابقة، "كانت مطية لوصول عدد ممن تعلقت بهم قضايا فساد إلى السلطة بغية الإفلات من المحاسبة" مشددا على أن "لا أحد اليوم فوق القانون" خاتما بالقول إن الترشح للانتخابات الرئاسية ليست لعبة، بل أمانة تتعلق بالأمن القومي للبلاد وتستوجب توفر شروط محددة لخوضها".

يشار إلى أن الرئيس سعيد الذي تنتهي ولايته في خريف هذا العام قد أعلن الثلاثاء الفارط عن تحديد السادس من أكتوبر 2024 موعدا لإجراء الانتخابات الرئاسية، قبل يوم من صدور أمر بالجريدة الرسمية ينص على دعوة الناخبين التونسيين بالخارج للاقتراع أيام الجمعة والسبت والأحد 4 و5 و6 أكتوبر 2024.

المصدر: أصوات مغاربية
 

مواضيع ذات صلة

مقر محكمة في العاصمة الموريتانية نواكشوط
مقر محكمة في العاصمة الموريتانية نواكشوط

شرعت الحكومة الموريتانية في تنفيذ عدد من الإجراءات والتدابير الخاصة بمحاربة الفساد في مختلف مؤسسات الدولة وذلك بعد نحو شهرين من تعهد الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني بـ"شن حرب" على الفساد خلال ولايته الرئاسية الثانية.

وترأس الوزير الأول المختار ولد أجاي، الخميس، اجتماعا للجنة الوزارية المكلفة بقيادة وتنفيذ الاستراتيجية الوطنية لمحاربة الفساد وذلك بعد نحو أسبوع من إعادة تشكيلها بمقتضى مرسوم وزراي.

وأكد ولد أجاي خلال الاجتماع على الأهمية التي تكتسيها محاربة الفساد في برنامج رئيس الجمهورية وبأن تحقيق هذه الغاية لن يتم دون تنفيذ برامج الحكامة وآليات المكافحة في مختلف القطاعات الحكومية.

وخلص الاجتماع إلى ضرورة مشاركة مختلف الهيئات الرقابية في إعداد تقارير دورية تُرفع إلى اللجنة بشكل دوري حتى يتسنى لأعضائها متابعة الجهود المبذولة لمحاربة الفساد.

وتعليقا على مخرجات هذا الاجتماع، قال وزير الاقتصاد والمالية سيد أحمد ولد أبوه، إن اللقاء تناول عمل مختلف آليات محاربة الفساد، وبحث أيضا إدخال تعديلات على آلية التصريح بالممتلكات.

وينص القانون رقم 54 الصادر عام 2007 والمتعلق بالشفافية المالية في الحياة العمومية على وجوب تصريح رئيس الجمهورية والوزير الأول وأعضاء الحكومة والموظفين السامين بممتلكاتهم أمام لجنة الشفافية المالية في الحياة العمومية.

وأثار هذا القانون سجالا ونقاشا بين الموريتانيين الأسبوع الماضي حول جدواه بعد إعلان رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني بممتلكاته حيث لا ينص القانون على إطلاع عموم المواطنين على فحوى ممتلكات المصرحين.

من جانبه، قال المفتش العام للدولة سيد محمد ولد بيده، إن اللجنة طالبت أيضا بتعديل المرسوم المنظم للمفتشية العامة للدولة لضمان إعداد تقرير سنوي عن نشاطها ونشره للجمهور، بحسب الوكالة الرسمية.

وقررت الرئاسة الموريتانية عام 2021 نقل تبعية المفتشية العامة للدولة إلى رئاسة الجمهورية بدلا من رئاسة الحكومة، لتنضاف إلى مؤسسات أخرى تابعة بشكل مباشر للرئاسة في قرار أثار حينها جدلا في البلاد.

وتعهد ولد أجاي خلال تقديمه برنامج عمل حكومته في 4 سبتمبر بـ"تطوير واستكمال الإطار القانوني لمكافحة الفساد" وبـ"بناء منظومة صفقات عمومية أكثر تحصينا ضد الفساد"، وبـ"توفير الشروط اللازمة لتعزيز الدور الرادع للقضاء في مكافحة الفساد إجمالا وفي منع الإفلات من العقاب".

وحل هذا البلد المغاربي في مؤشر الفساد لعام 2023 الذي تصدره منظمة الشفافية الدولية في المركز الـ130 من أصل 180 بلدا حول العالم.

ترسانة قانونية

إلى جانب هذه الاجراءات صادقت الحكومة الموريتانية في فبراير الماضي على خطة عمل لتنفيذ الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد.

وفي عام 2019، عزّزت البلاد ترسانتها القانونية من خلال الأحكام الواردة في قانون العقوبات، وفي قانون الإجراءات الجنائية، بقانون لمكافحة الفساد، وقانون جديد لمكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب.

وتأتي هذه الاجراءات المتسلسلة بعد نحو عامين تابع فيها الموريتانيون محاكمة الرئيس السابق، محمد ولد عبد العزيز (2009-2019) بتهم ثقيلة مثل "الفساد" و"الإثراء غير المشروع" و"غسل الأموال".

وخلال تلك المدة طغت ملفات "فساد العشرية" على النقاش العام في البلاد، ودفع مع جرى كشفه خلال المحاكمة من قضايا فساد المواطنين إلى التساؤل حول مدى نجاعة آليات مكافحة الفساد في بلادهم.

قضايا فساد

ومن بين تلك القضايا، ما نشره موقع "الأخبار" المحلي في فبراير الماضي بشأن منح وزارة الصحة "صفقة تراض" لشركة مملوكة لنائب برلماني بهدف "توفير 300 فحص سريع لكشف الملاريا، وبمبلغ مالي يقارب ضعف أسعار صفقة أخرى سبق أن منحتها له عبر مناقصة".

وجاء في المقال أن الصفقة تمت بمبلغ 294 مليون أوقية قديمة، (نحو 720 ألف دولار) وبأنه مرت دون مناقصة.

وخلال الشهر نفسه، برزت قضية توزيع الحكومة لقطع أرضية على أعضائها وبعض كبار المسؤولين، وفق ما نقلت وسائل إعلام محلية.

وقال موقع الأخبار المحلي إن الحكومة الموريتانية وزعت "قطعا أرضية" على "الوزراء وقادة الأجهزة العسكرية والأمنية ومفوض حقوق الإنسان، ومفوضة الأمن الغذائي، ومحافظ البنك المركزي".

وأضاف الموقع أن القطع الأرضية التي تم توزيعها تقع في المناطق "الأغلى من العاصمة" في مقاطعة تفرغ زينة بولاية نواكشوط الغربية، وتم تسجيل معظمها على أسماء "غير معروفة بهدف التغطية" على الموضوع.

وفي أغسطس عام 2022 أعلنت المفتشية العامة للدولة الموريتانية، اكتشاف 13.8 مليار أوقية أي قرابة 36 مليون دولار، تم صرفها بطريقة "غير سليمة" خلال الشهور الستة الماضية في واحد من أكبر المبالغ المعلنة خلال السنوات الثلاث الماضية.

وأوضحت المؤسسة الرسمية أن مبلغ 2.7 مليار أوقية (قرابة 7.1 ملايين دولار) ألزم مختلسوها بردها وتجري استعادة بعضها، وأحيل البعض للسجن، فيما تم التحفظ على 8 مليارات أغلبها فواتير وهمية منها 2.4 مليار، أي نسبة 30 في المئة، تم إلغاؤها ويجري التحقيق في باقي المبالغ.

في المقابل، يتابع النشطاء الحقوقيون أداء مؤسسات الدولة في محاربة الفساد، ويعلنون من حين لآخر عن تأسيس أجهزة موازية لمكافحته.

آليات موازية

وأعلن في ماي عام 2021 عن تأسيس تحالف وطني مختص في "محاربة الفساد واسترجاع الأموال المنهوبة"، ضم عددا من المنظمات المدنية والفاعلين الحقوقيين.

كما أعلن في يوليو من العام الماضي عن تأسيس منظمة "الشفافية الشاملة" برئاسة النائب السابق محمد ولد غدة، رفعت شعار "محاربة الفساد ووضع حد للإفلات من العقاب".

وبعد تأسيسها بأشهر قليلة، أصدرت المنظمة تقريرا أكدت فيه تسجيل "ارتفاع ملحوظ وجنوح لصفقات التراضي، في سنة 2022 مقارنة بمستويات عام 2020".  

كما اتهمت المنظمة السلطات بإعداد "تقارير مضللة لا تمت للشفافية بصلة" وتحدث عن جود اختلالات بملايير الأوقيات، وفق ما نقل حينها موقع "الأخبار" المحلي.

تبعا لذلك، أحال قاضي التحقيق في ولاية نواكشوط الغربية، في مارس الماضي، رئيس المنظمة محمد ولد غده إلى السجن بتهمة التشهير والقذف إثر شكاية قدمتها إحدى الشركات التي وردت في تقارير المنظمة الأخيرة.

وأوقف السيناتور السابق إثر شكوى بـ"القذف" و"الافتراء" قدمتها ضده شركة يملكها أحد رجال الأعمال النافذين.

وأثار  إحالة غدة على السجن الكثير من الجدل حينها، حيث اعتبرها نشطاء ومنظمات حقوقية "مؤشرا مقلقا" على تراجع حرية التعبير، وهو ما نفته الحكومة وربطت اعتقاله بـ"تطبيق القانون".

وفي يوليو الماضي أفرجت محكمة الاستئناف بنواكشوط عن ولد غده بحرية مؤقتة بناء على طلب تقدم به  دفاعه.

ويتطلع المواطنون في هذا البلد المغاربي لنتائج الاجراءات والتدابير الحكومية الجديدة، خاصة بعد سن قوانين جديدة وتأكيد الرئيس ولد الغزواني على أنه "لن يكون هنالك أي تسامح مع الفساد، ولن يكون هناك أي تساهل في محاربته".

المصدر: أصوات مغاربية