Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

مواطنون فرنسيون يتجمعون في ساحة عمومية عشية الانتخابات
مواطنون فرنسيون يتجمعون في ساحة عمومية عشية الانتخابات

تثير النتائج المفاجئة للدور الثاني من الانتخابات التشريعية في فرنسا نقاشا في الأوساط السياسية والإعلامية في وقت تبرز فيه تساؤلات حول مستقبل المهاجرين المغاربيين بهذا البلد الأوروبي، وهل فعلا سيتغير وضعهم الاجتماعي إلى الأفضل بعد تراجع اليمين المتطرف وتقدم تحالف اليسار في هذه الاستحقاقات.

وعبرت العديد من الفعاليات والتنظيمات المحسوبة على الجالية المغاربية عن "ارتياحها" للنتائج الرسمية التي تم الإعلان عنها بخصوص هذه الانتخابات، بالنظر إلى "الصدمة" التي خلفتها نتائج الدور الأول، عندما تمكن التجمع الوطني اليميني المتطرف من تحقيق نتائج متقدمة فاجأت العديد من المراقبين للوضع السياسي بفرنسا.

خلافا لذلك، أكدت نتائج الدور الثاني فوز "الجبهة الشعبية اليسارية الجديدة" بـ178 مقعدا نيابيا، لتصبح المجموعة الأولى في الجمعية الفرنسية، في حين حل "تحالف معا" الرئاسي في الرتبة الثانية بعدما ظفر بـ 156 مقعد، بينما جاء حزب التجمع الوطني اليميني في المركز الثالث بـ142 نائبا. 

ارتياح.. ولكن!

وشهدت الساحة الفرنسية، مؤخرا، نقاشا  حول مستقبل العلاقات السياسية بين باريس والعواصم المغاربية، فضلا عن المخاوف التي عبر عنها ممثلون عن مهاجرين من هذه البلدان بالنظر إلى "الخطاب المتطرف" الصادر عن التيار اليميني، وسياسته المستقبلية حيال عديد القضايا التي تهم المنطقة المغاربية.

وفي هذا السياق، قال رئيس مؤسسة "الإسلام في فرنسا"، غالب بن الشيخ الحسين، إن "نتيجة الانتخابات التشريعية الفرنسية المعلن عنها أمس تحمل العديد من المؤشرات الإيجابية لصالح المواطنين الفرنسيين من أصل مغاربي"، مؤكدا أن "الساحة السياسية في فرنسا صارت تتمتع، حاليا، بمجموعة من الأدوات والآليات التي قد تسمح بقطع الطريق على اليمين المتطرف".

ويدعم التيار المتطرف الطرح القاضي بـ"مراجعة جذرية" للعديد من السياسات المتعلقة بالهجرة والحقوق التي حصل عليها الفرنسيون من أصل مغاربي، طوال السنوات الماضية.

ويعيش في فرنسا ما بين 7 إلى 9 ملايين فرنسي من أصل مغاربي، وفق ما يؤكد غالب بن الشيخ الحسين في تصريح لـ"أصوات مغاربية".

ويقول المتحدث "فوز تحالف اليسار وحلول مجموعة الرئيس إيمانويل ماكرون ثانية لا يعني مطلقا انتهاء كابوس المغاربيين في فرنسا، بالنظر إلى عناصر أخرى مرتبطة بمشروع التحالفات السياسية التي تسبق عملية تشكيل الحكومة الجديدة".

وأضاف غالب "الخوف في الوقت الراهن مصدره يتمثل في إقامة تحالف بين مجموعة الرئيس إيمانويل ماكرون مع النواب المحسوبين على تيار الجمهوريين المحافظين، ما من شأنه أن يعصف بالآمال التي يعلقها المهاجرون على تيار اليسار".

الأنظمة المغاربية

واليوم الإثنين، طلب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من رئيس الوزراء غابرييل أتال الاستمرار في منصبه "من أجل استقرار البلاد"، بعدما أعلن الأخير أنه سيقدم استقالته غداة الانتخابات التشريعية.

ويجتهد العديد من المراقبين في محاولة قراءة المشهد السياسي في فرنسا بعد نتائج الانتخابات، خاصة ما تعلق بالتغيرات التي ستطرأ على مراكز صنع القرار، وهل من الممكن أن يقدم الرئيس إيمانويل ماكرون على تشكيل تحالف جديد مع تحالف اليسار لتشكيل الحكومة المستقبلية، وما تأثير ذلك على الجالية المغاربية.

ردا على هذه التساؤلات، يقول المحلل الاقتصادي التونسي، رضا الشكندالي، إن "سياسة الدولة الفرنسية تقوم بالدرجة الأولى على المصالح، ما يعني أن مراجعات عديدة سيقوم بها كل طرف قبل الشروع في عملية التحالفات خدمة لمصالح الدولة الفرنسية".

واستبعد المتحدث "إمكانية اتخاذ الدولة الفرنسية لأية خطوة ضد المهاجرين المغاربيين مستقبلا قد تضر بمصالحها الاقتصادية في المنطقة المغاربية"، مشيرا إلى "المشاريع الربحية والاستثمارية التي تديرها باريس انطلاقا من المنطقة المغاربية".

وتحدث الشكندالي في تصريح لـ"أصوات مغاربية" عن "دور الأنظمة المغاربية في حماية حقوق ومصالح الجالية المقيمة في باريس"، مشددا على "استحداث كتلة مغاربية موحدة تفاوض فرنسا بمنطق موحد وجماعي على خلاف ما وقع طوال السنوات الماضية".

 

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

انتخابات تونس- صورة تعبيرية
انتخابات تونس- صورة تعبيرية | Source: Shutterstock

وافق البرلمان التونسي الجمعة، على إدخال تعديلات جوهرية على قانون الانتخابات، وذلك قبل أيام من موعد الانتخابات الرئاسية المقررة يوم 6 أكتوبر المقبل، في خطوة أثارت الكثير من الجدل وزادت في مخاوف المعارضة مما تعتبرها انتخابات مزيفة تهدف للإبقاء على الرئيس المنتهية ولايته قيس سعيّد في السلطة.

ومن إجمالي 161 نائبا، صوت 116 لصالح مشروع القانون الذي يسحب اختصاص التحكيم في النزاعات الانتخابية من المحكمة الإدارية ـ أعلى هيئة قضائية في البلاد ـ وإسناده إلى القضاء العدلي ممثلا في محكمة الاستئناف.

وتزامنا مع عملية التصويت على هذا المشروع، تجمع المئات من التونسيين أمام البرلمان في ساحة باردو بتونس العاصمة للمطالبة بعدم تمرير هذا القانون.

في الأثناء يواجه المسار الانتخابي في البلاد انتقادات واسعة بسبب عدم تطبيق الهيئة العليا للانتخابات لقرارات المحكمة الإدارية والتي تقضي بإعادة ثلاثة مترشحين بارزين للسباق الرئاسي كانت الهيئة قد رفضت في وقت سابق ملفات ترشحهم.

ومن أصل ثلاثة مترشحين ثبتتهم هيئة الانتخابات على لائحة المقبولين النهائيين لخوض السباق الرئاسي، من ضمنهم الرئيس سعيّد وأحد داعميه السابقين زهير المغزاوي، يقبع المنافس الثالث، العياشي زمال في السجن بعد أن حكم القضاء في شأنه في مناسبتين بالسجن 6 أشهر و20 شهرا بتهمة " تزوير تزكيات شعبية" خاصة بالرئاسيات.

وفي خضم الاتهامات التي توجهها أحزاب المعارضة والمنظمات الحقوقية للسلطة بتحييد جل المنافسين وتعديل القانون الانتخابي، أثير النقاش في الأوساط التونسية بشأن الجدوى من إجراء هذا الاستحقاق الانتخابي.

في هذا الخصوص، تنقسم القراءات السياسية بشأن الرئاسيات في تونس، بين من يراها فاقدة للشرعية طالما أن الفائز فيها معلوم مسبقا، وبين من يؤكد أن مجال المنافسة فيها مفتوح على كل السيناريوهات.

"انتخابات صورية"

في هذا الصدد، يقول منسق ائتلاف صمود (يضم عدة أحزاب ومنظمات) حسام الحامي، إن ما شاب المسار الانتخابي في تونس من إخلالات تمثلت في وضع شروط معقدة ورفض لقرارات المحكمة الإدارية فضلا عن استهداف خصوم الرئيس سعيد والزج بهم في السجون، يجعل الانتخابات القادمة صورية وذلك لتأبيد منظومة الحكم الحالية.

ويضيف الحامي في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن هذا الاستحقاق الانتخابي فاقد للشرعية والمشروعية وغابت فيه أسس التنافس النزيه، بعد أن جعل الطريق سالكة أمام الرئيس الحالي للفوز بعهدة ثانية.

وبخصوص تزايد الضغوط الشعبية في البلاد، المنددة بكل ما حف مسار الانتخابات الرئاسية، شدد المتحدث على أنها دليل قاطع على رفض شق واسع من التونسيين لممارسات السلطة الحالية، لافتا إلى أن هناك إجماعا بين مختلف الأطياف السياسية والحقوقية على ضرورة وضع حد لما سماه "حالة العبث".

وفيما يؤكد منتقدو الرئيس سعيّد بأنه يستخدم هيئة الانتخابات التي عين أعضاءها بنفسه وكذلك المؤسسة القضائية التي أقال عددا من القضاة فيها لضمان فوزه بعهدة رئاسية ثانية، ينفي هذا الأخير هذه الاتهامات ويشدد على أنه يخوض معركة تحرير وطني متهما خصومه بالخيانة والفساد.

مجال المنافسة مفتوح

من جانبه، يرى القيادي السابق في حزب "التيار الشعبي" (مساند للرئيس) جمال مارس، أن احتجاجات المعارضة والمنظمات الحقوقية في تونس، تسعى للتشكيك في المسار الانتخابي وإظهار الانتخابات الرئاسية على أنها فاقدة للشرعية، وهي حملات "مأجورة من الخارج" غايتها تأجيج الأوضاع في البلاد، على حد رأيه.

ويقول مارس في حديثه لـ"أصوات مغاربية" إن هنالك ثلاثة منافسين في السباق الرئاسي و مجال المنافسة مفتوح أمام التونسيين لاختيار من يمثلهم في المرحلة القادمة، مشددا على أن السلطة لم تكبل الناخبين في التوجه إلى صناديق الاقتراح والتصويت لمرشحيهم.

أما في ما يتعلق بتعديل القانون الانتخابي قبيل أيام من موعد الرئاسيات، فيؤكد المتحدث أنه لم يغير شروط الترشح بل جاء في سياق وضع حد لخطورة الوضع الذي يمكن أن تكون فيه تونس يوم 7 أكتوبر على اعتبار أن المحكمة الإدارية حادت عن دورها بإصدار بيانات ذات صبغة سياسية تهدف لإبطال نتائج الانتخابات.

واتهم في المقابل، المعارضة التونسية بالسعي إلى إنشاء حكومات بالمهجر وذلك بعد التشكيك في شرعية الانتخابات الرئاسية.

وبخصوص جدوى إجراء الرئاسيات، يؤكد المحلل السياسي خالد كرونة لـ "أصوات مغاربية" "أنه بصرف النظر عمّا حفّ بالاستحقاق الانتخابي الرئاسي، نلاحظ أن جلّ الفاعلين ما يزالون معنيين به خلافا للاستحقاقات السابقة ( مجلس النواب / مجلس الأقاليم) وهو ما يدل على أهميته التي تتولد عما يمنحه دستور 2022 من صلاحيات واسعة للرئيس". 

ويضيف بالقول إن "الملاحظ أن المعارضة التي قاطعت الانتخابات النيابية ترشحا وتصويتا، قدمت للرئاسيات مرشحين متعددين، ولكن انحصار السباق في ثلاثة أحدهم في السجن قد يضعف نسبة المشاركة لأن النتائج كما يُعتقد باتت معلومة سلفا." لافتا إلى أن القول بـ"لا جدوى" من الانتخاب يُغفل ضرورة الاحتفاظ على الأقل بدورية الاستحقاق وعدم النكوص عن الحد الأدنى لمشروعية الحكم.

جدير بالذكر أن الاقتراع في الانتخابات الرئاسية التونسية سيجرى بالخارج أيام 4 و5 و6 أكتوبر 2024 وفي تونس يوم الأحد 6 أكتوبر المقبل، وفق الرزنامة التي ضبطتها الهيئة العليا للانتخابات.

المصدر: أصوات مغاربية