Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

الرئيس التونسي قيس سعيد - أرشيف
الرئيس التونسي قيس سعيد - أرشيف

أعلن بلاغ للرئاسة التونسية، الثلاثاء، الزيادة في المنحة المالية المسندة للفئات الفقيرة من 180 دينارا شهريا (نحو 60 دولارا) إلى 240 دينارا شهريا (نحو 80 دولارا)، مشيرا إلى أن الزيادة ستشمل حوالي 310 ألف مستفيد بداية من يوليو الجاري. 

وأكد الرئيس التونسي قيس سعيد، بحسب البلاغ أن "هذا الترفيع تقتضيه الظروف اليوم، ولكن سياسة الدولة في المستقبل يجب أن تقوم على القطع مع الماضي قطعا نهائيا بالاعتماد على الإمكانيات الذاتية، في المقام الأول، وبناء على سياسة جبائية عادلة وعلى نظام تغطية اجتماعية عادل ومنصف بدوره".

ويأتي هذا القرار بعد أيام قليلة من إعلان الرئاسة التونسية  عن زيادة بنسبة 7% في الأجور الدنيا المضمونة في القطاع الخاص بالنسبة للنشيطين انطلاقا من هذا الشهر مع أثر رجعي بداية من  ماي الماضي، وزيادة ثانية بنسبة 7.5% بداية من يناير 2025، مشيرة إلى أن ذلك ستترتب عليه زيادة في معاشات المتقاعدين في القطاع الخاص.

وقبل ذلك وتحديدا في فبراير الماضي أعلنت الحكومة التونسية تحجير إبرام عقود مناولة جديدة بالقطاع العام، كما بدأت مؤخرا مناقشة تعديلات على قانون الشغل تتضمن إلغاء المناولة بالقطاع الخاص، وذلك بعد انتقادات وجهها الرئيس سعيد لهذا النظام في مناسبات عديدة آخرها خلال لقائه بوزيري المالية والشؤون الاجتماعية، الثلاثاء، حيث شدد على أن "هذا النظام غير إنساني ولا يمكن معالجته إلا بشكل جذري".

ورغم أن الرئيس التونسي قيس سعيد لم يعلن بعد إن كان سيترشح في الرئاسيات القادمة أم لا، إلا أن الإجراءات ذات البعد الاجتماعي  التي تم الإعلان عنها في الفترة الأخيرة تثير تساؤلات بشأن ما إذا كان يستعد للترشح من أجل ولاية رئاسية ثانية وإن كانت تلك الإجراءات لها علاقة بذلك أم لا. 

ذويب: لا تدخل في سياق حملة انتخابية

تعليقا على الموضوع، يقول المحلل السياسي محمد ذويب إن القرارات ذات البعد الاجتماعي الصادرة عن الرئيس التونسي قيس سعيد "تتنزل في سياق الصلاحيات الموكولة له".

ويرى ذويب في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن الإجراءات التي تم الإعلان عنها "لا يمكن اعتبار أنها تدخل في سياق حملة انتخابية سابقة لأوانها للرئيس سعيد" مردفا أنه "لو كان الأمر كذلك لتمّ إقرارها في سبتمبر أو أكتوبر أي أياما قليلة قبل موعد الانتخابات الرئاسية".

وشدد المتحدث على أن إقرار الزيادات في الأجور والترفيع في المنح المالية للفئات المعوزة "يتنزل في إطار الحد من آثار تقهقر الوضع الاجتماعي والاقتصادي في البلاد"، معتبرا أنها "تضمنت رسائل موجهة إلى الاتحاد العام التونسي للشغل مفادها أن الرئيس أكثر حرصا على الطبقة الشغيلة وأن قراراته لا تستوجب مفاوضات مسبقة".

وأشار المتحدث في السياق إلى أن الزيادة في أجور القطاع الخاص "لم تمر عبر قاطرة التفاوض مع الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية (منظمة الأعراف) وجاء القرار مسقطا لكنه يدخل في خانة القرارات التي تصبّ في صالح شريحة واسعة من التونسيين".

الجورشي: محاولات للدخول في حملة مسبقة

في المقابل، يرى المحلل السياسي صلاح الدين الجورشي، أن الإجراءات التي أقرها الرئيس التونسي "يمكن إدراجها في سياق محاولات الدخول في حملة انتخابية مسبقة خصوصا أنها تأتي أشهرا قليلة قبل إجراء الانتخابات الرئاسية في 6 أكتوبر القادم".

وقال الجورشي في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إن الرئيس سعيد "هو المجسد لموقع السلطة وأي إجراء يتم اتخاذه يمكن اعتباره كجزء من عملية ترضية للتونسيين ولفت نظرهم إلى أن الرئيس هو الذي يمكن أن يفيدهم أكثر من غيره في مواقع أخرى".

ويرى الجورشي أن حصيلة إنجازات سعيد منذ انتخابه في 2019 "ضعيفة ولا تمكنه من حسم الفوز في الانتخابات الرئاسية المقبلة"،  معتبرا انطلاقا من ذلك أن "سعيد يجد نفسه مضطرا للبحث عما يمكن أن يدعم مصداقيته وشعبيته في هذه المرحلة الدقيقة التي تعيشها البلاد التونسية".

وأكد المتحدث ذاته أن  "الرئيس التونسي كأي رئيس سابق حتى وإن دخل المنطقة الحذرة التي تسبق الانتخابات الرئاسية فإن له الحق في أن يدفع بكل أوراقه حتى يشارك من موقع قوة في الاستحقاق الانتخابي المرتقب".

يذكر أنه من المنتظر أن تجري الانتخابات الرئاسية في تونس يوم السادس من أكتوبر القادم، بحسب ما أعلن، بداية الشهر الجاري، الرئيس قيس سعيد الذي يحكم البلاد منذ 2019 لولاية مدتها خمس سنوات شارفت على الانتهاء.

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

استقبال الرئيس الموريتاني لرئيس حكومة الشرق الليبي

في مسعى جديد لحلحلة الأزمة الليبية، يعتزم الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني القيام بزيارة إلى ليبيا، بصفته رئيسا دوريا للاتحاد الإفريقي، وذلك في إطار مساع أفريقية لتقريب وجهات النظر بين الأطراف الليبية المتصارعة.

وأكد الغزواني في اتصال هاتفي مع نظيره الجزائري، عبد المجيد تبون، الأربعاء الماضي، عزمه زيادة هذا البلد المغاربي بهدف "تقريب وجهات النظر حول الحل في ليبيا".  

وأضاف، وفق بيان نقله التلفزيون الجزائري، أنه ينوي القيام بالزيارة إلى ليبيا رفقة رئيس جمهورية الكونغو، دونيس ساسو نغيسو، المكلف من الاتحاد بملف المصالحة الليبية.

ويتولى الغزواني منذ فبراير الماضي الرئاسة الدورية للاتحاد الإفريقي لسنة 2024، خلفا للرئيس الدوري المنتهية ولايته رئيس جزر القمر غزالي عثماني.

وبينما لم يحدد الرئيس الموريتاني موعدا لزيارته، رجح تقرير لصحيفة "جون أفريك" الفرنسية، أن تكون يومي 11 و12 أكتوبر الجالي.

ولم يسبق لغزاوني أن زار ليبيا منذ توليه الرئاسة، لكن لقاءات جمعته مؤخرا مع بعض الفرقاء الليبيين بنواكشوط وخارجها.

ومن بين تلك اللقاءات، استقبال لرئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب (شرق)، أسامة حماد، الذي قام في أغسطس الماضي بزيارة لموريتانيا وصفت بـ"المفاجئة".

واستغل حماد تلك الزيارة من أجل دعوة الرئيس الغزواني لزيارة بنغازي و"الالتقاء بالقيادة العامة للقوات المسلحة ومجلس النواب الليبي والحكومة الليبية، للحوار والتشاور والمساهمة مع الاتحاد الأفريقي في الوصول إلى الحل السياسي والمصالحة الوطنية الشاملة".

كما تسلم الغزواني في أبريل الماضي رسالة من رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي، تتعلق بتفعيل اتحاد المغرب العربي، وتعزيز التعاون بين البلدين.

وتطرح هذه التحركات تساؤلات حول مدى إمكانية نجاح الاتحاد الإفريقي في حلحلة الأزمة الليبية من خلال تقريب وجهات النظر بين الأطراف المتصارعة على السلطة.

أزمة معقدة  

ويستبعد المحلل والمستشار السياسي السابق للمجلس الأعلى في ليبيا، أشرف الشّح، نجاح الاتحاد الإفريقي في ذلك بالنظر إلى تعقيدات المشهد الليبي وصعوبة اختراقه.

ويوضح الشح، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن الأزمة الليبية وصلت إلى مستوى يصعب معه حلها بوصفات دولية أو إقليمية.

ويضيف "وصفات الأمم المتحدة والدول الكبرى لم تنجح في حل الأزمة وما بالك بالاتحاد الإفريقي الذي لا يملك الامكانيات التي قد تسمح له بحلحلة الأزمة".

إلى جانب ذلك، يعتقد الشح، أن "تورط" بعض الدول الإفريقية في الأزمة الليبية وانحيازها لأحد الأطراف من العوامل التي قد لا تساعد الاتحاد للقيام بدور الوساطة.

واستدل المتحدث على ذلك بالقول إن كل المبادرات التي تزعمتها الكونغو في وقت سابق أو بعض هياكل الاتحاد الإفريقي "فشلت" في طرح أرضية للحوار بين الأطراف الليبية.

وتابع "أعتقد ما يسوق له رئيس موريتانيا في إطار رئاسته للاتحاد الافريقي لا يتعدى أن يكون تحركا سياسيا دون نتائج ملموسة لأن الاتحاد لا يملك أي وسائل للضغط على الأطراف الليبية، إلى جانب وجود تدخلات من الدول الكبرى".

إلى جانب ذلك، يقول الشح إن كل المحاولات الرامية لحل الأزمة الليبية يصطدم بمقاومة من دول كبرى مستفيدة من الصراع ما يحول دون تحقيق أي نتائج.

"غير متفائل"

من جانبه، يستبعد المحلل السياسي محمود إسماعيل الرملي نجاح هذه الجهود التي يقودها الرئيس الموريتاني بصفته رئيسا للاتحاد الإفريقي لتقريب وجهات النظر بين الأجسام السياسية المتصارعة على السلطة.

وأضاف، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن الاتحاد الإفريقي يبقى "ضعيفا" مقارنة بالبعثة الأممية التي لم تنجح حتى الآن في إحراز أي تقدم في الملف.

وتساءل "هذه البعثة التي يقودها الغزواني هل ستزور العاصمة طرابلس وحكومة عبد الحميد الدبيبة، أم ستزور بنغازي؟ لأنه إن زارت طرابلس فقط سيغضب حكومة حماد والعكس صحيح، الأمر حقيقة جد صعب".

وتابع "ثم ما هي الامكانيات التي يمكن أن تساهم بها لحل هذه القضية، هل بتنظيم مؤتمر؟ أعتقد أن عدد المؤتمرات والاجتماعات التي نظمت بشأن القضية أكثر من عدد أيام السنة".

وختم حديثه بالقول إنه "غير متفائل" بنجاح هذه الزيارة في تحقيق أي نتائج، بالنظر إلى طول الصراع وتعقيده.

وقال "ليست متفائلا بحصول أي نتائج، الأفارقة يتكلمون عن المصالحة ومع أنها جيدة إلا أنه لا أحد إلى الآن استطاع أن يجيب على هذا السؤال: من يصالح من؟ لا وجود خلافات بين الليبيين بل بين حفنة سياسية فرضت على الليبين وتعمل على طول أمد الصراع".

المصدر: أصوات مغاربية