Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

حرس الحدود الليبي عند معبر راس جدير - أرشيف
حرس الحدود الليبي عند معبر راس جدير - أرشيف

لا يتوقف الجدل في ليبيا حول موضوع الحدود، التي تبقى في معظمها مغلقة بسبب الوضع الأمني الذي يعيشه هذا البلد المغاربي منذ سنوات. رغم ذلك تطفو على سطح الأحداث أنباء تكشف استمرار نشاط التهريب عبر بعض المنافذ البرية للبلد.

ونهاية الأسبوع الماضي، كشفت مصالح الجمارك التونسية عن ضبط كمية من الذهب بمعبر رأس جدير يقدر وزنها بـ 6.4 كيلوغرامات بالإضافة إلى 27.5 كيلوغراما من مادة الفضة كانت مهربة من ليبيا، مشيرة إلى أن القيمة المالية لهذه المحجوزات جاوزت 357 ألف دولار أميركي.

وأُعيد فتح معبر راس جدير الذي يربط بين الحدود الليبية التونسية، بداية الشهر الجاري، بعد سنوات من الغلق، تخللتها العديد من المفاوضات بين الطرفين من أجل إعادة تنشيط هذا المركز الذي يعد أهم شريان اقتصادي وتبادلي يربط بين البلدين.

الجمهورية التونسية وزارة المالية الإدارة العامة للديوانة 19 جويلية 2024 بلاغ مصالح الديوانة بمعبر برأس جدير تحجز كميّة...

Posted by Douane Tunisienne on Friday, July 19, 2024

خسائر بالملايير

وتبدي العديد من الدوائر الرسمية والشعبية في ليبيا قلقها من ارتفاع نشاط شبكات التهريب في السنوات الأخيرة، وسط تكتم كبير من طرف السلطات بالنظر إلى "حساسية الموضوع"، خاصة في ظل الاتهامات التي أضحت توجه إلى مسؤولين نافذين حول ما يجري عبر الحدود البرية والبحرية.

وفي شهر ماي الماضي، أمرت النيابة العامة في ليبيا بحبس مدير عام مصلحة الجمارك، وقيادات عمل المصلحة في دائرة مطار مصراتة الدولي، بعدما وجهت إليهم تهما ثقيلة تتعلق بتهريب نحو 26 ألف كيلوغرام من سبائك الذهب.

وأفادت الجهات القضائية بأن التحقيقات خلصت إلى "انصراف إرادة مسؤولي الشؤون الجمركية إلى ممارسة سلوكيات غير رشيدة، بتآمرهم مع آخرين على إخراج 25 ألفا و875 كيلوغراما من سبائك الذهب بالمخالفة للتشريعات الناظمة".

وأكدت وسائل إعلام محلية أن هذه الكمية من الذهب كانت موجهة إلى تركيا، ليتحول الملف إلى قضية رأي عام، خاصة أن عملية الحجز صاحبتها اشتباكات مسلحة بين قوات الأمن المشتركة والعناصر التابعة لجهاز الأمن الداخلي.

ولا يكتفي المهربون في ليبيا بمادة الذهب، حيث تعتبر المواد النفطية من أكثر المنتوجات استهدافا من قبل هذه الشبكات، خاصة في السنوات الأخيرة.

وأفاد تحقيق استقصائي أجرته منظمة "دا سنتري، في 2023،  بأن "نشاط تهريب الوقود آخذ في الصعود بوتيرة سريعة خلال العامين الماضيين، خصوصا في الشرق، إذ قدر التكلفة المالية الإجمالية لتهريب الوقود في ليبيا بـ720 مليون دولار سنويا".

وأضاف أنه "في العام 2022، تجاوزت تكاليف دعم الوقود في ليبيا 12 مليار دولار، أي بزيادة قدرها 5 مليارات دولار عن العام 2021، هذا كله بسبب تعاظم نشاط التهريب".

الموقع الجغرافي

وتعتبر العامل الجغرافي أحد أهم العوامل التي تعقد عملية محاربة نشاط شبكات التهريب التي تستفيد أيضا من حالة الانقسام السياسي، وفق ما يؤكده الناشط في مجال محاربة الفساد، خليل الحاسي.

ويؤكد المتحدث، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "مجموعة من العوامل مشتركة جعلت من التصدي لهذه الظاهرة مأمورية صعبة، لعل أبرزها شساعة الحدود الليبية مع دول تقع في شمال أفريقيا وجنوب الصحراء".

وتمتد الحدود الليبية البرية على آلاف الكيلومترات وتربطها بكل من الجزائر، تونس، مصر، السودان، النيجر وتشاد، دون الحديث أيضا عن سواحلها البحرية المطلة على جنوب أوروبا.

ويقول الحاسي إن "أغلب الدول المجاورة لليبيا تعرف اضطرابات أمنية وسياسية تقابلها أزمة الانقسام التي تعاني منها بلدنا منذ سنوات".

ويضيف "صعوبة المعطيات الجغرافية المحيطة بالبلاد واجهها أيضا النظام السابق، حيث لم يتمكن من التخلص منها".

واعتبر خليل الحاسي أن "تفاقم ظاهرة التهريب في ليبيا خلال السنوات الأخيرة كان بسبب الجماعات الإرهابية التي تعتمد في مواردها على ما يدره هذا النشاط على إمكانياتها المالية".

وتابع المتحدث ذاته "لا يمكن التخلص من الظاهرة دون التوصل إلى حل سياسي نهائي في ليبيا مع التنسيق مع دول الجوار لبناء خطة مشتركة تسمح بتجاوز المشكل".

القوانين والفساد

وتملك ليبيا ترسانة من القوانين الموجهة لمحاربة ظاهرة التهريب باعتباره أحد أكثر الممارسات إضرارا بالاقتصاد في البلاد، في حين تؤكد أوساط عديدة أن البلاد في حاجة ماسة إلى تحيين أغلب هذه النصوص ووضع تشريعات جديدة تكون أكثر صرامة.

وأفاد الإعلامي المتتبع للملف، راشد الشيباني، بأن "ليبيا أضحت تعاني كثيرا من الفساد وشبكات التهريب في السنوات الأخيرة"، مؤكدا أنه "لا يمكن الفصل بين الظاهرتين".

وأضاف "ما تحتاجه البلاد في الوقت الراهن هو سن قوانين زاجرة تطبق على جميع الأفراد والجماعات التي تتورط في نشاط التهريب".

كما طرح الشيباني فكرة "إعادة تأهيل الأجهزة الأمنية ودعمها بكل الوسائل التقنية واللوجيستكية بالنظر إلى التطور الكبير الذي طرأ على طريقة نشاط شبكات التهريب".

 

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

عناصر في مجموعة مسلحة في ليبيا (أرشيف)
عناصر في مجموعة مسلحة في ليبيا (أرشيف)

مع تجدد التوتر الأمني في العديد من مدن ليبيا، تبدي العديد من الأوساط مخاوف كبيرة من استهداف الشخصيات السياسية والعسكرية عبر عمليات اختطاف وقتل ممنهجة في سيناريو يعيد البلاد إلى "مربع الرعب" الذي عاشته منذ سقوط نظام العقيد القذافي عام 2011.

ومؤخرا، تعرض القيادي في الحزب الديمقراطي والعضو في المجلس الأعلى للدولة، نزار كعوان، إلى محاولة اختطاف مدبرة من قبل جهات مجهولة، لكنها باءت بالفشل قبل أن يقدم شكوى رسمية لدى النائب العام من أجل فتح تحقيق في القضية.

وفي نفس الظرف كذلك، أعلن رئيس المجلس الأعلى للدولة، خالد المشري، عبر صفحته بموقع "فيسبوك، عن تعرض آمر كتيبة رحبة الدروع، العقيد بشير خلف الله، لمحاولة اغتيال غادرة، ودعا من جهته السلطات القضائية إلى التحقيق في الأمر.

وقال كعوان في فيديو تم تداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي "ما حدث أنني توجهت لجلسة المجلس الأعلى للدولة، خلال عملية انتخاب الرئيس الجديد وأثناء عودتي إلى البيت تعرضت لمحاولة خطف غادرة تحت تهديد السلاح لي ولمرافقي"، مشيرا إلى أن الهجوم جرى بواسطة 3 سيارات و7 أشخاص، لكنه أبدى مقاومة، واستطاع الفرار منهم.

ووصف عضو المجلس الأعلى للدولة محاولة اختطافه  بـ "الفاشلة والغادرة"، مشيرا إلى أنه  ليس الأول المستهدف بهذا العمل وتمنى أن يكون الأخير.

ليست المرة الأولى..

وشهدت ليبيا منذ الإطاحة بنظام معمر القذافي، العديد من العمليات المشابهة استهدفت على وجد التعديد شخصيات سياسية وعسكرية مرموقة.

في شهر فبراير 2022، تعرضت سيارة رئيس حكومة الوحدة الوطنية، عبد الحميد دبيبة، لاستهداف مسلح عندما أطلق مجهولون أعيرة نارية على السيارة التي كانت تقله، لكنه نجا  دون أن يصيبه أي أذى.

وقد وصفت وسائل إعلام محلية العملية بأنها  "محاولة اغتيال واضحة"، في حين ربطت العديد من الأوساط ما وقع للدبيبة بأنه "محاولة ضغط تهدف إلى فعه للاستقالة"، في حين قال الدبيبة في خطاب ألقاه، وقتها، إنه "لن يسلم السلطة إلا بعد إجراء الانتخابات".

نحمد الله على سلامة آمر كتيبة رحبة الدروع العقيد بشير خلف الله بعد تعرضه لمحاولة اغتيال غادرة، ونطالب النائب العام والجهات ذات العلاقة بالكشف عن المتورطين وملاحقتهم وتقديمهم للعدالة.

Posted by ‎خالد المشري - Khaled Elmeshri‎ on Friday, August 9, 2024

وقبلها بعام واحد، نجا  فتحي باشاغا، الذي كان يشغل منصب وزير للداخلية  من محاولة اغتيال على الطريق السريع قرب العاصمة طرابلس، أثناء عودته من زيارة روتينية لمقر وحدة أمنية جديدة تابعة لوزارته.

واعترضت سيارة يقودها 4 مسلحين موكب باشاغا وجرى تبادل إطلاق النار مع حراسات الموكب نتج عنه مقتل أحد المسلحين وإصابة الآخر فيما قُبض على شخصين اثنين.

كما تعرض المتحدث باسم الجيش الليبي، اللواء أحمد المسماري، في 2019 إلى محاولة اغتيال في بنغازي، بعد أن استهدفت سيارة ملغومة جنازة أحد القادة العسكريين، وكان المسماري من ضمن المشيّعين للجنازة،  ونفس الأمر وقع مع المشير خليفة حفتر في 2014، حيث تعرض إلى هجوم استهدف أحد مقاره بشرق ليبيا وأوقع ثلاثة قتلى من جنوده وإصابته بإصابات طفيفة.

المصدر: أصوات مغاربية / مواقع محلية