Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

الرئيس التونسي قيس سعيد - أرشيف
الرئيس التونسي قيس سعيد - أرشيف

تمر في الخامس والعشرين من يوليو الجاري ثلاث سنوات على إعلان الرئيس التونسي قيس سعيد عن جملة من الإجراءات الاستثنائية، قام بموجبها بحل البرلمان والمجلس الأعلى للقضاء وإقالة الحكومة التي يرأسها هشام المشيشي، قبل سنّه دستورا جديدا غير فيه النظام السياسي من برلماني إلى رئاسي يتمتع فيه بصلاحيات واسعة.

ويلاقي مسار 25 يوليو 2021 معارضة عدد كبير من الأحزاب السياسية في تونس وتصفه بالانقلاب، في حين يدافع عنه الرئيس سعيد وبعض مؤيديه من أحزاب سياسية ويعتبرونه ضروريا لإنقاذ البلاد.

وتنتهي ولاية الرئيس التونسي التي امتدت 5 سنوات، في أكتوبر المقبل، عقب فوزه بأغلبية كاسحة في الدور الثاني من الانتخابات الرئاسية في خريف 2019، وقد أعلن الأسبوع الفارط ترشحه لخوض سباق الانتخابات الرئاسية المزمع إجراؤها في 6 أكتوبر 2024.

ويفتح مرور ثلاث سنوات على إعلان "التدابير الاستثنائية" في 25 يوليو 2021، النقاش في الأوساط التونسية بشأن التغيرات التي حدثت في هذا البلد المغاربي منذ ذلك التاريخ، على المستوى السياسي والحقوقي .

تأثير سياسي

بخصوص الوضع السياسي في تونس، قال المحلل السياسي، مراد علالة، إن هناك "رِدّة في العمل السياسي والمدني في تونس لم نشهدها منذ الثورة التونسية في 2011".

وصرح علالة لـ "أصوات مغاربية" أنه عقب الإعلان عن التدابير الاستثنائية في يوليو 2021 "وقع رسم مربع ضيق جدا للعمل السياسي في تونس، حتى أصبح نشاط الأحزاب ووجودها شكليا إن لم يكن منعدما"، حسب تعبيره.

وأضاف: "هناك نوع من الحصار وهناك نوع من التسليم بالأمر الواقع داخل الأحزاب وكأنها أصبحت تشك في قدرتها على تأطير المواطنين وإقناعهم بوجاهة برامجها"، مشيرا في السياق ذاته إلى أن "المبادرات والبيانات الحزبية أصبحت محدودة جدا ولا تجد صدى أو متابعة شعبية".

في مقابل ذلك، يرى الناطق الرسمي باسم حراك ٢٥ يوليو (مؤيد للسلطة)، محمود بن مبروك، أن ثلاث سنوات من إعلان التدابير الاستثنائية "ساهمت في تنقية المناخ السياسي في البلاد، وأدت إلى قطع الطريق أمام المال السياسي الفاسد حيث كانت بعض الأحزاب البارزة تتلقى تمويلات أجنبية مشبوهة وتفشت ظاهرة بيع و شراء الذمم في الاستحقاقات الانتخابية".

وتابع بن مبروك في حديثه لـ "أصوات مغاربية" أن "غاية الأحزاب قبل ٢٥ يوليو ٢٠٢١ كانت نفعية  وليس خدمة الوطن"، لافتا إلى أن  الإجراءات الاستثنائية جاءت من أجل القطع مع ما وصفها بالمنظومة البائدة ،مؤكدا أنها "ساهمت في ترذيل المشهد السياسي في البلاد و أدت إلى انهيار اقتصادي و اجتماعي منقطع النظير" حسب تعبيره. 

تداعيات حقوقية 

وبشأن واقع الحقوق والحريات في تونس، يرى رئيس المرصد التونسي لحقوق الإنسان، مصطفى عبد الكبير، أن تونس شهدت على امتداد ثلاث سنوات "تراجعا كبيرا،" في هذا المجال بفعل الأوامر والمراسيم الرئاسية التي أقرها الرئيس قيس سعيد.

وأوضح عبد الكبير في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن "من بين المراسيم التي لاقت رفضا واسعا في البلاد، المرسوم 54 المتعلق بمكافحة الجرائم المتعلقة بأنظمة الاتصال والمعلومات، والذي أحيل بسببه العشرات من صحفيين ومحامين وسياسيين ونشطاء بالمجتمع المدني على القضاء وجلهم يقبع في السجن الآن"، حسب تعبيره.

وشدد الحقوقي على  أن "التضييقات شملت كل الأنشطة السياسية التي تعارض مسار 25 يوليو 2021 وكذلك الأنشطة الجمعياتية"، لافتا إلى أن عددا من القيادات السياسية المعارضة وبعض ممثلي الجمعيات الحقوقية وقع اعتقالهم خلال العامين الأخيرين.

غير أن الناطق الرسمي باسم حراك ٢٥ يوليو محمود بن مبروك، له منظور مختلف، إذ يعتبر أن السلطة "حريصة على احترام الحقوق والحريات التي تضبطها قوانين الدولة".

وذكر المتحدث أن نظام سعيد "بصدد مراجعة قانون الجمعيات في تونس  بهدف فرض رقابة على مصادر تمويلها  وضع حد  لتلقي تمويلات أجنبية"، مشيرا إلى أن "بعض الجمعيات كانت لها علاقات بجهات أجنبية تحاول بث سمومها  في المجتمع التونسي"، وفق قوله.

وبخصوص المحاكمات التي طالت عددا من السياسيين والناشطين الحقوقيين في البلاد، أشار المتحدث إلى أن "هذه التتبعات آذن بها القضاء التونسي وهو سلطة مستقلة لا دخل للرئيس فيه، وقد تعلقت بالمتهمين جرائم عديدة بعضها في علاقة بالانتخابات السابقة وأخرى بالتآمر على أمن الدولة وكذلك تهم بالفساد".

وشدد  على أن الشعب التونسي رفع في ٢٥ يوليو ٢٠٢١ شعار "مكافحة الفساد و محاسبة الفاسدين"، مؤكدا أن ذلك ما تقوم به السلطة اليوم.

 

المصدر: أصوات مغاربية
 

مواضيع ذات صلة

جانب من مظاهرات خرجت بالعاصمة تونس يوم 13 سبتمبر احتجاجا على سياسات الرئيس قيس سعيّد
جانب من مظاهرات خرجت بالعاصمة تونس يوم 13 سبتمبر احتجاجا على سياسات الرئيس قيس سعيّد

انطلقت رسميا بتونس اليوم السبت، حملات  الانتخابات الرئاسية لتتواصل حتى الرابع من أكتوبر المقبل، في وقت توجّه أحزاب المعارضة وجمعيات رقابية وحقوقية انتقادات لقرارات الهيئة العليا للانتخابات وللمسار الانتخابي برمته في ظل استمرار الاعتقالات وتزايد المظاهرات الاحتجاجية.

ويتقدم لهذا الاستحقاق الانتخابي ثلاثة مترشحين، هم الرئيس الحالي قيس سعيد والأمين العام لـ"حركة الشعب" زهير المغزاوي والأمين العام لـ"حركة عازمون" العياشي زمال التي يوجد خلف القضبان على خلفية قضية "تزوير التزكيات".

وكانت الهيئة العليا للانتخابات قد خصصت قرابة ألف مراقب وأكثر من 500 منسق محلي وأعوان آخرين، فضلا عن قبول أكثر من 1500 اعتماد لصحفيين محليين وأجانب وضيوف ومنظمات المجتمع المدني، فيما يناهز عدد الناخبين التونسيين المسجلين للإدلاء بأصواتهم 9 ملايين و700 ألف ناخب، وفق معطيات نشرتها الهيئة.

وتعرضت الهيئة لسيل من الانتقادات لعدم التزامها بتنفيذ قرارات المحكمة الإدارية القاضية بعودة ثلاثة مترشحين بارزين للسباق الرئاسي وكذلك "تعسير" شروط الترشح للانتخابات و"تصفية" خصوم الرئيس سعيّد وتهيئة الأرضية لعهدة رئاسية ثانية.

في غضون ذلك ما يرزال المرشح زمال قيد الإيقاف بتهمة "افتعال تزكيات شعبية" خاصة بالترشح للانتخابات الرئاسية، حيث رفض القضاء التونسي الأربعاء جميع مطالب الإفراج عنه وتأجيل النظر في قضيته إلى 18 سبتمبر الحالي.

كما يقبع ما لا يقل عن 20 معارضا في السجن، بمن فيهم رئيس حزب حركة النهضة (إسلامي/معارض) راشد الغنوشي ورئيس الحزب الدستوري الحر عبير موسي إلى جانب وزراء ونواب سابقين ورجال أعمال منذ ربيع العام 2023 بتهم مختلفة بينها "التآمر على أمن الدولة".

من جانب آخر، نفذت الجمعة، أحزاب ومنظمات وجمعيات حقوقية مسيرة شعبية بشارع الحبيب بورقيبة بتونس العاصمة، وذلك "دفاعا عن الحقوق والحريات" في البلاد.

في هذه الأجواء، تثار الكثير من الأسئلة حول ظروف وأجواء إجراء هذه الحملات الانتخابية وحول السياق العام لذلك الاقتراع الذي يتوقع على نطاق واسع أن يسفر عن فوز الرئيس سعيّد بولاية ثانية.

"مسار تشوبه الكثير من العيوب"

تعليقا على هذا الموضوع، يرى مدير برنامج مركز الكواكبي للتحولات الديمقراطية (منظمة إقليمية غير حكومية) أمين غالي، أن المسار الانتخابي في تونس تشوبه الكثير من العيوب وتطغى عليه التواترات.

وأوضح غالي في حديثه لـ"أصوات مغاربية" أن الخلافات انطلقت منذ تعيين الرئيس سعيد لأعضاء الهيئة العليا للانتخابات وهو اليوم أحد المنافسين في الرئاسيات إضافة إلى تحديد شروط الترشح وضبط موعد هذا الاستحقاق الانتخابي الذي أتي في ظرف سياسي متأزم تخللته اعتقالات لعدد ممن أعلنوا ترشحهم لخوض السباق الرئاسي.

وتابع المتحدث أن المناخ الانتخابي يسوده التوتر بسبب سجن قيادات سياسية ورفض مطالب ترشح عدد من المعارضين للسلطة وعدم إلتزام هيئة الانتخابات بتطبيق قرار المحكمة الإدارية القاضي بإعادة الوزير السابق المنذر الزنايدي والأمين العام لحزب "الإنجاز والعمل" عبد اللطيف المكي والناشط السياسي عماد الدايمي إضافة إلى سجن المترشح الرئاسي العياشي زمال.

و أشار إلى أن هيئة الانتخابات حددت سقفا للإنفاق على الحملات الانتخابية وصفه بـ"غير المقبول" إلى جانب منع الهيئات الرقابية من حقها في مراقبة الانتخابات، مشددا على أن ذلك سيؤدي إلى " اهتزاز ثقة التونسيين في الانتخابات وضعف في نسبة المشاركة فيها وتشكيك قانوني في هذه العملية الانتخابية برمتها بسبب مخالفة أحكام المحكمة الإدارية".

"ظروف طيبة"

من جانبه، قال الناطق الرسمي باسم الهيئة العليا للانتخابات، محمد تليلي المنصري، إن هيئة الانتخابات استعدت لوجيستيا وتنظيميا على أكمل وجه لتأمين ظروف طيبة لإجراء الانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها في السادس من أكتوبر القادم.

وأضاف المنصري في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن الهيئة خصصت لهذا الموعد 558 عون رقابة حملة وأكثر من 6900 مكان مخصص لتعليق معلقات المترشحين وتخصيص ثلاث وحدات رصد لرفع التقارير بخصوص المخالفات إضافة إلى الجانب التشريعي الخاص بالقرارات الترتيبية التي تتعلق برقابة الأنشطة والتمويل الانتخابي والتغطية الإعلامية وتحديد سقف انفاق في حدود 150 ألف دينار (نحو 50 ألف دولار) للدور الأول من الانتخابات و 100ألف دينار للدور الثاني.

وبخصوص الانتقادات الموجهة لهيئة الانتخابات بشأن المسار الانتخابي، أشار المنصري إلى أن الهيئة اعتادت على "حملات التشكيك في كل المسارات الانتخابية" مؤكدا أن المهم هو "تطبيق القانون وأعمالنا مفتوحة للجميع عبر منح الاعتمادات لكل الملاحظين إلا لمن خالفوا مدونة السلوك والقوانين".

وشدد المتحدث على وجود ما اعتبرها كل الضمانات من أجل إجراء انتخابات شفافة ونزيهة تؤدي إلى قبول النتائج النهائية للانتخابات الرئاسية.

أما في ما يخص وضعية المرشح الرئاسي العياشي زمال القابع في السجن، فقد أوضح المتحدث ذاته بأن هناك مسارين أحدهما انتخابي والآخر قضائي لا دخل للهيئة فيه احتراما لمؤسسات الدولة.

وأشار إلى أنه من الناحية الانتخابية، "يعتبر العياشي زمال مترشح للرئاسيات وسيواصل خوض الانتخابات واسمه مثبّت على ورقة الاقتراع وليس هناك مبدئيا أي تأثير على وضعيته كمترشح للانتخابات الرئاسية".

يشار إلى أن الحملة الانتخابية الرئاسية في الخارج انطلقت منذ 12 سبتمبر الجاري لتتواصل إلى غاية 2 أكتوبر القادم على أن يجرى الاقتراع بالخارج أيام 4 و5 و6 أكتوبر القادم، وفق الرزنامة التي ضبطتها الهيئة العليا للانتخابات.

المصدر: أصوات مغاربية