يعيش المشهد السياسي الجزائري على وقع جدل كبير أعقب إعلان السلطات القضائية عن فتح تحقيقات جديدة ضد راغبين في المشاركة بالانتخابات الرئاسية اتهموا بـ"شراء توقيعات بعض المنتخبين المحليين" مقابل الحصول على التزكية في الترشح لهذا الاستحقاق.
ويعد هذا الإجراء الأول من نوعه في تاريخ الانتخابات بهذا البلد المغاربي، في وقت تتساءل فيه بعض الدوائر عن خلفيات تحرك السلطات القضائية قبل موعد إجراء الانتخابات الرئاسية المقررة بتاريخ 7 سبتمبر المقبل.
وقال النائب العام لدى مجلس قضاء العاصمة، لطفى بوجمعة، في ندوة صحافية نهاية الأسبوع إن "استعمال الأموال لشراء التوقيعات أمر غير مشروع يعاقب عليه قانون، لذا أمرنا مصالح الضبطية القضائية بفتح تحقيق ابتدائي معمق حول هذا الموضوع".
تهم وتهديدات
وكشف المسؤول القضائي أن "50 شخصا اعترفوا خلال التحقيقات التي قامت بها مصالح الأمن الداخلي بتلقيهم أموالا من بعض الراغبين في الترشح للانتخابات".
ويلزم قانون الانتخابات بالجزائر كل مترشح إلى الاستحقاق الرئاسي بجمع 600 توقيع فردي لمنتخبين في مجالس بلدية، أو ولائية، أو برلمانية، أو تقديم 50 ألف توقيع فردي على الأقل للناخبين المسجلين في القوائم الانتخابية عبر 29 ولاية، على أن لا يقل عدد التوقيعات المطلوبة في كل ولاية عن 1200 توقيع خلال 40 يوما من تاريخ استدعاء الهيئة الناخبة.
يجري، منذ أيام، تحقيق بخصوص احتمال لجوء ثلاثة راغبين في الترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة إلى شراء أصوات منتخبين. هؤلاء...
Posted by Mohamed Hennad on Saturday, August 3, 2024
وعبر أزيد من 30 شخصا عن رغبتهم في الترشح في الانتخابات الرئاسية، لكن أعلن أغلبهم عن الانسحاب بسبب عدم قدرتهم على الحصول على التوقيعات المطلوبة.
وتختلف قراءات المراقبين بخصوص قرار السلطات القضائية في "قضية جمع التوقيعات" بين من يعتبرها "محاولة من السلطة لتنظيف الساحة السياسية من الممارسات المشبوهة"، وجهات تؤكد أن للأمر "خلفيات سياسية أخرى ترتبط بتوجهات النظام السياسي الحالي".
"ضد الماضي"
تعليقا على الموضوع، قال المحامي وأستاذ القانون بجامعة وهران، عمر عزي، إن "ما أعلنته النيابة العامة لدى مجلس قضاء العاصمة يدخل ضمن أحد أهم صلاحياتها المتعلقة بمحاربة الفساد وكل الممارسات، التي تتسبب في انتشاره داخل المجتمع أو في الأوساط السياسية".
وقال المتحدث في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إن "استعمال الأموال بطريقة غير شرعية خلال الحملات الانتخابية ليس أمرا غريبا في الجزائر، لكن المشكل يتمثل في تأخر الجهات القضائية في تحريك هذا الملف الحساس".
وأضاف "في كثير من المرات سمعنا عن وصول منتخبين محليين إلى العضوية في مجلس الأمة مقابل شرائهم لأصوات الناخبين، وهو أمر أضر كثيرا سمعة وصورة الهيئات التشريعية الكبرى في البلاد".
واعتبر عزي أن "فتح تحقيقات في مثل هذه القضايا يمهد لقطيعة حقيقية مع ممارسات الماضي، ويضمن حق الجزائريين في الحفاظ على مكاسبهم الديمقراطية التي تجسدها المحطات الانتخابية".
"سيطرة السلطة"
وجاء تحرك القضاء في الجزائر بعد تصريحات أطلقها مترشحون سابقون رفضت ملفاتهم من قبل اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات، كما هو الحال بالنسبة لرئيسة "الكنفدرالية العامة للمؤسسات الجزائرية"، سعيدة نغزة، التي اتهمت أطرافا بـ"التآمر ضدها من أجل رفض ترشحها لأسباب غير قانونية".
وقال عضو لجنة الدفاع عن نشطاء "الحراك"، المحامي سعيد زاهي إن "الإعلان عن هذه التحقيقات في هذا الوقت بالذات يطرح أكثر من علامة استفهام، وقد يكون الهدف منه هو تخويف بعض الجهات التي ترفض طريقة التحضير للعملية الانتخابية، ومن هؤلاء سعيدة نغزة".
وأوضح الزاهي "ربط هذه التحقيقات بعملية مكافحة الفساد حجة غير مقنعة بالنظر إلى التباسات عديدة تلف عملية جمع التوقيعات".
وأضاف المتحدث "كان على السلطة الوطنية للانتخابات أن تكشف عن أسماء المنتخبين الذين وقعوا للمترشحين وعن انتماءاتهم السياسية وهذا أمر لم يحصل وبالتالي يبقى عنصر غياب الشفافية قائما في المشهد الانتخابي".
ويرى زاهي أن "النظام السياسي في البلاد يريد توجيه رسالة للجميع بأنه هو من يعين المترشحين إلى الانتخابات الرئاسية وهو من يعزلهم وهو أيضا من يقرر معاقبتهم إذا شاء".
- المصدر: أصوات مغاربية
