Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

مدينة الجزائر العاصمة
ميناء مدينة الجزائر العاصمة- أرشيف

كشف بنك الجزائر أن اقتصاد البلاد سجل أداء إيجابيا خلال سنة 2023 لاسيما من حيث النمو والصادرات وتحسن إيرادات الدولة، بعد فترة من الركود الأكبر وذلك رغم استمرار التوترات الجيوسياسية والاضطرابات في سوق المحروقات.

وسجل البنك عدة مؤشرات لتعافي الاقتصاد الجزائري، أهمها تطور معدلات النمو من سنة 2021 إلي 2023 بنسب تراوحت ما بين 3.8 بالمائة، 3.6 بالمائة و4.1 بالمائة، بعد "الركود الكبير سنة 2020 (-5 بالمائة)". في سياق جائحة كورونا، مرجعا ذلك للنمو في أنشطة الصناعات الاستخراجية، الذي سجل نسبة 4.8 بالمائة العام الماضي، مقارنة بانكماش بنسبة 5.1 بالمائة في السنة السابقة.

وتعني الصناعات الاستخراجية "المواد الخام التي تستخرج من باطن الأرض مثل المعادن"، وتعتمد الصناعات الاستخراجية على الموارد الطبيعية التي لا يمكن أن تجدد أو تعوض مثل صناعة الفوسفات والإسمنت وكثير من الثروات متل النفط ".

كما سجلت سنة 2023، نموا في القروض الموجهة للاقتصاد بنسبة 5.8 بالمائة، مقارنة مع نهاية 2022 (3.2 بالمائة)، فيما سجل ميزان المدفوعات فائضه الثاني على التوالي خلال العام الماضي، بعد ثماني سنوات من العجز المتواصل (2014-2021) بقيمة 347. 6 مليار دولار.

وبخصوص احتياطي العملة الأجنبية. أشار بنك الجزائر إلى أنه بلغ 68.988 مليار دولار في نهاية عام 2023، مقابل 60.944 مليار دولار بنهاية عام 2022.

وبشأن التجارة الخارجية فإن الصادرات بلغت 55.554 مليار دولار بنهاية 2023، مقابل 65.716 مليار دولار مع نهاية 2022، أي بانخفاض قدره 10.161 مليار دولار، في مقابل هذا سجلت واردات السلع ارتفاعا بنسبة 10.5 بالمائة، وقفزت من 38.757 مليار دولار خلال 2022 إلى 42.842 مليار دولار العام الماضي، وبالنسبة لمعدل التضخم فإنه انخفض من 9.29 بنهاية 2022 إلى 7.84 في سنة 2023.

تعافي فعلي

وتعليقا على هذه المؤشرات يؤكد خبير الإحصاء المالي، نبيل جمعة، أن الاقتصاد الوطني "يتعافى فعليا من حالة الانكماش التي كان عليها خلال السنوات القليلة الماضية، نتيجة تسارع وتيرة الاستثمارات التي انتعشت مع دخول قانون الاستثمار الجديد حيز التنفيذ".

ويواصل الخبير جمعة قوله إن "الديناميكية الجديدة التي يسير وفقها الاقتصاد الجزائري خلصته من عديد الشوائب، ودفعته إلى تنظيم التجارة الخارجية، والاستثمارات في قطاعات عمومية عدة كانت راكدة مثل المناجم، والسكك الحديدية، ومحطات تحلية المياه، وقطاع البناء".

ويشير جمعة في حديثه لـ"أصوات مغاربية" أن هذا الأداء "سيظل مرتبطا بتعافي سوق المحروقات التي تعتمد عليها البلاد بنسبة تصل إلى 95 بالمائة"، إضافة إلى أزمة المناخ التي من شأنها التأثير على أداء عدة قطاعات خصوصا الفلاحية منها التي وصلت قيمتها السنوية إلى 30 مليار دولار".

الاستثمارات والشراكة في المحروقات

في المقابل يشير الخبير الدولي في الطاقة، عبد الرحمان مبتول، إلى أن "الاستثمارات والشراكة مع المؤسسات الدولية الكبرى في عدة قطاعات خصوصا المحروقات، أعطت دفعة قوية لتنامي احتياطي الصرف، كما حفزت على انتعاش سلة القروض البنكية الموجهة للاقتصاد، مما رفع من مستوى المؤشرات الرئيسية خلال العام الماضي".

ويرى مبتول في حديثه لـ"أصوات مغاربية" أن ذلك "لا يعفي الاقتصاد الجزائري من تداعيات أي انتكاسة في سوق المحروقات، كما قد تعزز تطورات محتملة من أدائه حيث أن الاعتماد بشكل كبير على مداخيل الغاز والنفط لا زال السمة الرئيسية له".

ويعتقد المتحدث أن المؤشرات الإيجابية لسنة 2023 يمكن المحافظة عليها خلال السنوات القادمة بالتركيز أكثر على خطط تنمية القطاع الفلاحي، والرفع من الصادرات خارج المحروقات، ودعم المؤسسات الناشئة وفق متطلبات السوق المحلية، وفتح المجال أكثر أمام استيراد المواد الأولية لانعاش الاقتصاد المحلي الناشئ الذي يعتمد عليها".

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

أكثر من 24 مليون جزائري كانوا مدعوين للمشاركة في الانتخابات الرئاسية التي جرت في 7 سبتمبر
أكثر من 24 مليون جزائري كانوا مدعوين للمشاركة في الانتخابات الرئاسية التي جرت السبت

بلغت نسبة المشاركة الأولية في الانتخابات الرئاسية التي جرت السبت في الجزائر أقل من 50 بالمئة رغم أن نسبة المشاركين كانت الرهان الأكبر في هذا الاقتراع الذي يُنتظر أن يفوز فيه الرئيس عبد المجيد تبون بولاية ثانية.

ومتأخرا ثلاث ساعات عن موعد إحاطته الصحافية، أعلن رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات محمد شرفي أن "نسبة المشاركة الأولية في الانتخابات الرئاسية عند إغلاق مكاتب الاقتراع الساعة 20.00 السبت (19.00 ت غ) بلغت 48.03 بالمئة داخل الوطن و19.57 بالمئة بالنسبة للجالية الوطنية بالخارج"، من دون أن يحدد عدد المقترعين من أصل أكثر من 24 مليون مسجّل. وقال إن هذه "نسبة أولية"، في وقت يُتوقع نشر نتائج التصويت الأحد.

وأرجع حسني عبيدي، من مركز "سيرمام" للدراسات في جنيف، انخفاض نسبة المشاركة إلى "الحملة الانتخابية المتواضعة" مع وجود متنافسَين "لم يكونا في المستوى" المطلوب ورئيس "بالكاد عقد أربعة تجمعات". وأضاف أنه بالنسبة إلى الناخبين "ما الفائدة من التصويت إذا كانت كل التوقعات تصب في مصلحة الرئيس".

وكانت مكاتب الاقتراع أغلقت الساعة 20.00 (19,00 ت غ) بعد تمديد التصويت لمدة ساعة.

ودُعي أكثر من 24 مليون جزائري للمشاركة في الانتخابات. وبلغت نسبة المشاركة في الساعة الخامسة عصرا (16.00 ت غ) 26.46%، بانخفاض قدره سبع نقاط مقارنة بالساعة ذاتها في انتخابات 2019 (33.06 بالمئة)، حسب السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات.

وبدأ الاقتراع عند الثامنة صباحا. وبلغت نسبة المشاركة عند الأولى بعد الظهر (12.00 ت غ)، 13.11%.

شهدت الانتخابات التي حملت تبون إلى الرئاسة في 2019 عزوفا قياسيا بلغ 60 بالمئة، حيث حصل على 58 بالمئة من الأصوات، في خضم تظاهرات "الحراك" العارمة المطالبة بالديمقراطية، ودعوة الكثير من الأحزاب إلى مقاطعة التصويت.

ويبدو الفائز في هذا الاقتراع "معروفا مسبقا"، وفق ما علّق أستاذ العلوم السياسية محمد هناد عبر فيسبوك، مشيرا إلى أن ذلك يأتي "بالنظر إلى نوعية المرشحين وقلة عددهم غير العادي وكذا الظروف التي جرت فيها الحملة الانتخابية التي لم تكن سوى مسرحية للإلهاء".

وخاض الانتخابات ثلاثة مرشحين أبرزهم تبون (78 عاما) الذي يحظى بدعم أحزاب الغالبية البرلمانية وأهمها جبهة التحرير الوطني، الحزب الواحد سابقا، والحزب الإسلامي حركة البناء الذي حل مرشحه ثانيا في انتخابات 2019. ما يجعل إعادة انتخابه أكثر تأكيدا.

ولم يشر تبون في تصريحه عقب التصويت في مركز أحمد عروة بالضاحية الغربية للعاصمة، إلى نسبة المشاركة وضرورة التصويت بقوة كما فعل منافساه.

وقال "أتمنى أن تجري الأمور بكل ديموقراطية. هذه الانتخابات مفصلية لأن من يفوز بها عليه مواصلة مسار التنمية الاقتصادية للوصول إلى نقطة اللارجوع وبناء الديموقراطية".

وينافسه مرشحان هما رئيس حركة مجتمع السلم الإسلامية عبد العالي حساني شريف (57 عاما)، وهو مهندس أشغال عمومية، والصحافي السابق رئيس جبهة القوى الاشتراكية يوسف أوشيش (41 عاما)، وهو أقدم حزب معارض في الجزائر يتمركز في منطقة القبائل بوسط شرق البلاد.

.كانت الانتخابات مقررة عند انتهاء ولاية تبون في ديسمبر، لكنه أعلن في مارس تنظيم اقتراع رئاسي مبكر في السابع من سبتمبر.

وأكد حسني عبيدي أن تبون يرغب بـ"مشاركة مكثفة، فهذا هو الرهان الأول، إذ لم ينس أنه انتخب في العام 2019 بنسبة مشاركة ضعيفة، ويريد أن يكون رئيسا طبيعيا وليس منتخبا بشكل سيئ".

في مواجهة شبح عزوف مكثف بالنظر لانعدام رهانات هذا الاقتراع، أجرى تبون ومؤيدوه وكذلك فعل منافساه، جولات عدة على امتداد البلاد منذ منتصف أغسطس ليشجعوا على المشاركة القوية.

لكن مجريات الحملة الانتخابية لم تحظ سوى باهتمام ضئيل، خصوصا أنها جرت على غير العادة في عز الصيف في ظل حر شديد.

"عجز في الديموقراطية"
ركز المرشحون الثلاثة خطاباتهم أثناء الحملة الانتخابية على القضايا الاجتماعية والاقتصادية، متعهدين بتحسين القدرة الشرائية وتنويع الاقتصاد ليصبح أقل ارتهانا بالمحروقات التي تشكل 95 بالمئة من موارد البلاد بالعملة الصعبة.

على المستوى الخارجي، أجمع المرشحون على الدفاع عن القضية الفلسطينية وعن استقلال الصحراء الغربية الذي تنادي به جبهة البوليساريو والجزائر، في مواجهة المغرب.

ووعد تبون، مستندا إلى حصيلة اجتماعية واقتصادية محسنة، بزيادات جديدة في الأجور ومعاشات المتقاعدين وتعويضات البطالة وببناء مليوني مسكن، فضلا عن زيادة الاستثمارات لإيجاد 400 ألف فرصة عمل وجعل الجزائر "ثاني اقتصاد في إفريقيا" بعد جنوب إفريقيا.

في ختام حملته الانتخابية بالجزائر العاصمة، تعهد الرئيس الذي يلقبه البعض في مواقع التواصل الاجتماعي "عمي تبون"، إعطاء الشباب "المكانة التي يستحقونها"، علما أنهم يمثلون نصف سكان البلاد وثلث الناخبين.

وقال إنه يريد استكمال تنفيذ مشروع "الجزائر الجديدة"، معتبرا أن ولايته الأولى واجهت عقبة جائحة كوفيد-19.

في المقابل، تعهّد منافساه منح الجزائريين مزيدا من الحريات. وأعلن أوشيش التزامه "الإفراج عن سجناء الرأي من خلال عفو رئاسي ومراجعة القوانين الجائرة".

أما حساني شريف فدافع عن "الحريات التي تم تقليصها إلى حدّ كبير في السنوات الأخيرة"، بعد تراجع زخم "الحراك" الذي أطاح عام 2019 الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة الذي أمضى 20 عاما في الرئاسة وتوفي في 2021.

واعتبر حسني عبيدي أن حصيلة تبون تعاني "عجزا في الديموقراطية" يمكن أن يشكل عائقا خلال ولايته الجديدة.

من جهتها أعربت منظمة العفو الدولية ("أمنستي) غير الحكومية في بيان في 2 سبتمبر عن قلقها. وقالت "شهدت الجزائر في السنوات الأخيرة تدهورا مطردا لوضع حقوق الإنسان. ومن المثير للقلق أن الوضع لا يزال قاتما مع اقتراب موعد الانتخابات". وتحدثت المنظمة في فبراير عن "قمع مروّع للمعارضة السياسية".

المصدر: فرانس برس