Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

سمك السردين- أرشيفية- تعبيرية
سمك السردين- أرشيفية- تعبيرية

أثار ارتفاع أسعار سمك السردين في المغرب موجة غضب واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، إذ أكد العديد من نشطاء هذه المواقع وصول ثمنه إلى ما بين 25 و30 درهما (بين 2.5 و3 دولارات) للكيلوغرام الواحد بعدما كان يتراوح بين 10 و20 درهما للكيلوغرام.

وأعرب عدد من المدونين عن استيائهم من غلاء السردين الذي يعرف بـ"سمك الفقراء"، محذرين من تداعيات ذلك على القدرة الشرائية للمواطنين خاصة في ظل موجة الغلاء التي تشمل عددا من المواد الاستهلاكية الأخرى، بينما تساءل آخرون عن أسباب هذا الغلاء "رغم أن البلاد تتوفر على ثروة سمكية وواجهتين بحريتين".

"تراجع"

في حديثه عن أسباب غلاء السردين، قال  نائب رئيس الكنفدرالية المغربية لتجار السمك بالجملة، محمد المنصوري، إن ذلك يرجع إلى "تراجع حاد في كمياته بسبب التغيرات المناخية التي تؤدي إلى ظروف غير مواتية لعيش السردين كارتفاع حرارة المياه مما يدفعه إلى الهجرة نحو الشمال".

وإلى جانب ذلك، أكد المنصوري في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "هناك احتكار وتلاعب بالأسعار من قبل بعض التجار الذين يستغلون أثمنة المنتوج السمكي المحددة في عقود تجارية بثمن مرجعي لا يتجاوز 3.10 دراهم (حوالي 0.31 دولار) للكيلوغرام ويبيعونها في الأسواق بثمن يتراوح  بين 25 و30 درهما (ما بين 2.5 و4 دولار تقريبا) للكيلوغرام".

و"رغم غلائه وندرته في الأسواق" أكد المتحدث ذاته أن "هناك إقبال متزايد على شراء السردين مقارنة مع قلة العرض"، معتبرا أنه "لم يعد سمك الفقراء بل أصبح سمك الأغنياء بعد هذا الغلاء حيث إن ثمن حصة من السردين المشوي تقل كميتها عن كيلوغرام واحد وصل إلى 100 درهم (حوالي 10 دولارات) في بعض المدن".

ومن جانبه، أوضح الكاتب العام لجمعية تجار السمك وفواكه البحر للتنمية المستدامة بالدار البيضاء، عبد الإله العكوري، أن "ارتفاع أسعار السردين ووصول ثمنه إلى 30 درهما بالأسواق يرجع إلى هجوم سمك كابايلا (الاسقمري) على السردين واحتكار بعض تجار البيع الثاني في أسواق الجملة لهذا المنتوج رغم قلته".

وسجل العكوري في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أنه "لأول مرة تعرف الأسواق المغربية نقصا كبيرا في حجم كميات السردين"، مشددا على "ضرورة المراقبة على مستوى أسواق الجملة ومكافحة المحتكرين والوسطاء الذين يرفعون أثمنة السردين ويفاقمون معاناة المواطن وحقه في الاستفادة من ثروات البلاد السمكية".

"تسيب"

وفي المقابل، يرى رئيس الاتحاد المغربي لجمعيات حماية المستهلكين بالمغرب، محمد كيماوي، أن هناك "تسيب قي قطاع اللحوم سواء  الأسماك أو الدواجن أو الأغنام والأبقار"، مؤكدا أن "التجار في المغرب هم من يتحكمون في أسعار مختلف القطاعات الاستهلاكية".

وأضاف كيماوي في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أنه "لم يعد هناك مشكل في قاعدة العرض والطلب التي تحكم الأسواق بقدر ما هناك مشكل في التجار الذين يصنعون أزمة الغلاء وآخرها ارتفاع مهول في أثمنة السردين إذ أصبح المستهلك المغربي محروما منه لتدهور قدرته الشرائية بعد غلاء باقي أنواع اللحوم".

وانتقد الناشط الجمعوي ما وصفه بـ"غياب مراقبة الأسواق من طرف مجلس المنافسة والسلطات المحلية حيث تشهد زيادات متتالية في أسعار المواد الاستهلاكية بشكل صاروخي دون حسيب أو رقيب وهو ما يخلق نوعا من الاحتقان الاجتماعي".

وتابع قائلا ""لا يعقل أن تتوفر البلاد على واجهتين ساحليتين هما البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي ونبيع السردين بما يزيد عن 25 درهما بعد أن كان آخر فرصة للمواطنين لاقتناء اللحوم جراء غلاء الدواجن والمواشي"، داعيا السلطات إلى "التدخل العاجل وتسقيف الأسعار لحماية القدرة الشرائية للمستهلك المغربي".

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

السعيد بوتفليقة (يمين) وعلي حداد
السعيد بوتفليقة (يمين) ورجل الأعمال علي حداد يوصفان في الإعلام المحلي بأنهما من أبرز أفراد "العصابة"

مضت أربع سنوات على جهود الحكومة الجزائرية لاستعادة الأموال المنهوبة والمهربة في الداخل والخارج، تعود ملكيتها لمن يسمّون "العصابة"، وهم رجال الأعمال المقرّبون من نظام الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة، وكلّها قروض بنكية استفادوا منها ولم يعيدوها إلى المؤسسات المالية للدولة.

بدأت هذه القضية من تعهّد أطلقه الرئيس عبد المجيد تبون للجزائريين، بعد انتخابه في 2019، باستعادة تلك الأموال باعتبارها ملكا للشعب الجزائري.

فأين وصلت هذا المسار والجزائر على مشارف رئاسيات جديدة؟ وما الذي تحقق خلال السنوات الفارطة؟

استرجاع 30 مليار من الداخل

داخليا تم استرجاع 23 مصنعا وتحويل ملكيتها للدولة وثلاث شركات عاملة في مجالات الحديد والسكر واللحوم والأجبان وزيت الزيتون، أهمها مجمع للأشغال العمومية "أو.تي.آر.آش. بي" وشركات نقل بالحافلات وأساطيل من السيارات الفاخرة وسفينة نقل، وفنادق ومشاريع سياحية، تعود ملكيتها لرجال الأعمال وأبرزهم؛ علي حداد ومحي الدين طحكوت والإخوة كونيناف.

وكشف الرئيس تبون في السنة الماضية بأن قيمة الأموال والممتلكات المنهوبة المسترجعة في الداخل بلغت 30 مليار دولار، وقال أنّ "العمل متواصل من أجل استرجاع الأموال التي تمّ تهريبها الى خارج الوطن"، مشيرا إلى أنّ "عددا من الدول الأوروبية أبدت استعدادها لإعادة أموال الشعب المنهوبة".

تم تحويل الأموال والممتلكات المحجوزة إلى مجلس مساهمات الدولة (هيئة مالية عمومية)، على أن يتمّ ضخها في الاقتصاد المحلي، بعد إعطائها الصبغة القانونية عبر نقل ملكيتها إلى الدولة.

وفي هذا السياق ترأس الوزير الأول الجزائري، نذير العرباوي، مطلع أغسطس الجاري، اجتماعا لمجلس مساهمات الدولة (هيئة حكومية) خصصت لـ"استكمال الإجراءات القانونية الخاصة بالتسوية النهائية لملف الأملاك العقارية والمنقولة المصادرة بموجب أحكام قضائية نهائية في إطار قضايا مكافحة الفساد".

وقال بيان للوزارة الأولى حينها، إن هذا الاجتماع يأتي في إطار "المعالجة النهائية لهذا الملف من خلال إيجاد الصيغ الملائمة لتوجيه الأموال المنهوبة المسترجعة لصالح المجموعة الوطنية، وضمان الاستغلال الأمثل لوحدات الإنتاج المعنية".

وكانت الجزائر أنشأت صندوقا خاصا بالأموال والأملاك المنهوبة المصادرة أو المسترجعة في إطار قضايا مكافحة الفساد، بموجب قانون المالية التكميلي لسنة 2021، يتبع للخزينة العمومية، وتتكون إيراداته من "الأموال المصادرة بناء على أحكام قضائية نهائية، والأموال المسترجعة من الخارج وناتج بيع الأملاك المصادرة أو المسترجعة".

صعوبة استرجاع المنهوبات بالخارج

ولاتزال عملية استرجاع الأموال المنهوبة مستمرة سواء في الداخل وعلى وجه الخصوص في الخارج، غير أن الصعوبة الكبيرة في هذه العملية تتعلق بالخارج.

حيث لم تعلن السلطات عن استرجاع أموال من خارج البلاد، باستثناء إعلان الرئيس الجزائري السنة الماضية أن بلاده تخوض مفاوضات مع الاتحاد الأوروبي لاسترجاع عقارات وأموال بكل من فرنسا وإسبانيا وبلجيكا وسويسرا ولوكسمبورغ.

ومن هذه الأملاك والعقارات فنادق فخمة خمسة نجوم في إسبانيا، تعود ملكيتها لعلي حداد رجل الأعمال ورئيس منتدى رؤساء المؤسسات سابقا، الذي كان مقربا جدا من السعيد بوتفليقة شقيق الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة.

وكشف تبون في حديثه الشهري مع الصحفيين على التلفزيون العمومي، في وقت سابق، بأن إسبانيا وافقت على إعادة هذه الفنادق للجزائر وعددها ثلاثة، كما جرى الحديث في الإعلام الجزائري عن استعادة فندق فخم آخر لحدّاد في برشلونة، لكن السلطات الجزائرية لم تعلن - إلى هذه اللحظة - استعادة هذه الفنادق بصفة رسمية ونهائية.

وأوردت تقارير صحفية أجنبية هذا الشهر، بأن السلطات الجزائرية لم تستعد العقارات الموجودة في الخارج، والتي نُسبت ملكيتها لعلي حدّاد، غير أنه لم يتمّ التأكّد من صدقية ما أوردته هذه التقارير أيضا.

وقدّر خبراء ماليون ومسؤولون سابقون بالجزائر حجم الأموال المهرّبة إلى الخارج من طرف "العصابة"، بقرابة 300 مليار دولار، بين نقد وعقارات، وقالوا إن "جُلّها هُرّب بطريقة غير قانونية، ما جعل استرجاعها أمرا صعب المنال لصعوبة تتبّع مسارها من الجزائر إلى الخارج".

محللون: عملية صعبة.. ولكن ممكنة

وفي تصريح سابق لـ"أصوات مغاربية"، قال الحقوقي يوسف بن كعبة إن استعادة الأموال من الخارج "لن يكون بالسهولة التي يتحدث عنها البعض"، مشيرا إلى أن هذا الملف ينقسم إلى جزئين، "الأول يخص الأموال التي تم تحويلها للخارج بطرق قانونية معلومة لدى بنك الجزائر، والثاني الأموال المهربة التي تجهل الحكومة حجمها ووجهتها وهوية أصحابها"، وقال إن هذا ما يزيد من تعقيد إجراءات استعادتها.

وأوضح بأن المؤسسات المالية الأجنبية المرموقة، تعتبر هذه الأموال "وديعة، لا يمكن تسليمها لطرف آخر مهما كانت المبررات والصيغ"، مضيفا أن الحكومات عندنا "لا تملك سلطة لإجبار البنوك الأجنبية على تسليم الأموال"، وحسبه فإن "استعادة هذه الأموال من شأنها أن تتحول إلى عملية دوران في حلقة مفرغة للحكومة، لصعوبة المهمة".

فيما ذهب المحلل المالي عبد القادر سليماني، إلى القول بأن الحديث عن الأموال المنهوبة والمهربة للخارج "عملية معقدة ومركبة، قانونيا وماليا وسياسيا ومحاسباتيا"، لكن توفر إرادة سياسية قوية لدى أصحاب القرار من شأنه أن يعزز الحظوظ في استعادتها".

وأفاد سليماني في اتصال مع "أصوات مغاربية"، بأن الجزائر "رفعت نحو 60 إنابة قضائية للخارج تخص استعادة أموال مهربة نحو عدة دول، واتصالات ديبلوماسية رسمية مع حكومات الدول ذات العلاقة المميزة معنا"، مشيرا إلى أن العملية "صعبة ولكنها ممكنة".

المصدر: أصوات مغاربية