Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

مصرف ليبيا المركزي في العاصمة طرابلس
مصرف ليبيا المركزي في العاصمة طرابلس - أرشيف

تشهد ليبيا حالة جديدة من الانقسام السياسي بين الأطراف المتصارعة في شرق البلاد وغربها، بعد أن امتدت الخلافات من جديد إلى مصرف ليبيا المركزي الذي لم يمض سوى عام على توحيد فرعيه بعد انقسام دام لنحو عقد.

وزادت حدة هذا الانقسام بعد إعلان المجلس الرئاسي الليبي، الأحد، عن تعيين محافظ وتشكيل مجلس إدارة جديد للمصرف المركزي، لافتا إلى أن القرار يهدف إلى "ضمان استقرار الأوضاع المالية والاقتصادية في البلاد".

وتابع المجلس في بيان مقتضب "يطمئن المجلس الرئاسي المجتمع الدولي بأن هذه الخطوة تأتي في إطار تعزيز الحوكمة والاستقرار المؤسسي في ليبيا، (...) وستنطلق مفاوضات تضمن الانتقال السلمي بين كفاءات وطنية راقية قدمت جهود مضنية لسنوات طويلة".

وبموجب القرار، يكون المجلس الرئاسي قد فعل القرار الصادر عن مجلس النواب عام 2018، والقاضي بتعيين محمد عبد السلام شكري محافظا للمصرف خلفا للصديق الكبير الذي تولى المنصب منذ عام 2012.

وأثار هذا القرار موجة من ردود الفعل، حيث أعلن كل من مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، الاثنين، رفضهما القرار محذرين من "خطورة العبث بالمصرف المركزي".

وقال مجلس النواب في إيجاز صحفي "مساس المجلس الرئاسي بالمصرف المركزي قد يترتب عليه تجميد أرصدة ليبيا وانهيار قيمة الدينار"، مضيفا "الصديق الكبير هو محافظ المصرف المركزي إلى حين اتفاق بين مجلسي النواب والدولة".

بدوره، رفض مجلس الدولة الليبي تعيين المجلس الرئاسي لمحافظ جديد للمصرف المركزي، مؤكدا أن "ما تم نشره في صفحة المجلس الرئاسي الرسمية من إصدار قرار بشأن تعيين محافظ لمصرف ليبيا المركزي هو إجراء منعدم لا قيمة له ولا يعتد به".

وتابع أنه يؤكد على "استمرار تكليف السيد الصديق عمر الكبير محافظا لمصرف ليبيا المركزي إلى حيث البث في المناصب السياسية وفقا لأحكام المادة 15 من الاتفاق السياسي الليبي".

"عواقب سلبية"

موازاة مع ذلك، قالت القائمة بأعمال رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، ستيفاني خوري، إن "الإجراءات أحادية الجانب قد يكون له تأثير خطير محتمل على مكانة ليبيا في النظام العالمي مع عواقب سلبية".

جاء ذلك خلال اتصال هاتفي أجرته خوري مع محافظ المصرف المركزي، الصديق الكبير، الاثنين، وفق ما نشره حسابها على منصة "إكس".

وقالت خوري "شدّدت على ضرورة اتخاذ خطوات لاستعادة الثقة في المصرف المركزي وخاصة المساءلة المالية والشفافية وتنفيذ توصيات المراجعة كتعيين مجلس إدارة. ندعم الجهود الرامية إلى تحقيق حل سلمي يصون سبل عيش الليبيين ويضمن آلية متفق عليها لتوفير الشفافية في الميزانية والمساءلة بشأن توزيع أموال الدولة".

تجاذب مستمر

في المقابل، أعلن المجلس الرئاسي، الثلاثاء، أن مجلس الإدارة الجديد للمصرف المركزي سيباشر مهامه بداية من يوم غد الأربعاء، وفق ما نقل موقع "الوسط" المحلي.

وأضاف أن لجنة إجراءات التسليم والاستلام استكملت تدابير التسليم الإداري "نتيجة امتناع المحافظ السابق عن التسليم الأمر الذي وثقته الأجهزة الضبطية في محاضرها وسيباشر مجلس الإدارة الجديد مهامه ابتداء من الغد الأربعاء".

بدوره، أصدر محافظ المصرف المركزي الصديق عمر الكبير ونائبه مرعي البرعصي بيانا استعرض فيه واقعة حضور لجنة من المجلس الرئاسي إلى المؤسسة المصرفية الثلاثاء.

وجاء في البيان أن اللجنة حلت بالمصرف صباح الثلاثاء، مشيرا إلى أنه "تم التوضيح لتلك اللجنة بأن القرارين الذين بني عليهما تكليف لجنة الاستلام مخالفان للقانون ومنعدمين لصدورهما عن غير مختص".

وأضاف "نطمأن أهلنا في ليبيا وكافة الأطراف المحلية والدولية بأن المصرف المركزي والقطاع المصرفي مستمر في أداء أعماله بشكل اعتيادي".

على صعيد آخر، أفاد موقع "الوسط" المحلي، نقلا عن مصدر حكومي، بوجود وساطة لاحتواء أزمة مصرف ليبيا المركزي.

وقال إن الوسطاء الذين لم يحدد هوياتهم "اقترحوا لحل الأزمة بين المجلس الرئاسي ومحافظ المصرف المركزي بأن يلتزم الكبير بالعمل مع لجنة مالية مشتركة تضع ترتيبات موحدة إلى حين التوافق على الميزانية العامة".

وكان مصرف ليبيا المركزي قد أعلن في أغسطس عام 2023 إعادة توحيد فرعيه في غرب ليبيا وشرقها بعد انقسام استمر نحو عقد.

ويتولى مصرف ليبيا المركزي إدارة عائدات النفط والغاز  كما يسهر على تخصيص الأموال لمختلف مؤسسات الدولة، بما فيها الحكومة.

 

المصدر: أصوات مغاربية 

مواضيع ذات صلة

Libyan youth take part in a demonstration outside the central bank in the capital Tripoli on December 23, 2020, demanding…
ليبيون يتظاهرون في محيط المصرف المركزي في العاصمة طرابلس (أرشيف)

تتصاعد الأوضاع في ليبيا نحو الأسوأ منذ بداية أزمة المصرف المركزي، وفي آخر المستجدات فرّ محافظ المصرف الصديق الكبير وموظفون آخرون، الجمعة، إلى بريطانيا بعد تهديدات طالت حياتهم وحياة عائلاتهم.

ونقلت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية بأنَ رئيس المصرف المركزي المعزول "أُجبر مع موظفين كبار آخرين بالبنك على الفرار من البلاد؛ "حفاظا على حياتهم من هجمات محتملة من مجموعات مسلحة".

أزمة المصرف والنفط

وقال الكبير في تصريحات صحافية من لندن "المسلحون يهددون ويرهبون موظفي البنك، ويختطفون أحيانا أطفالهم وأقاربهم لإجبارهم على الذهاب إلى العمل"، في إشارة إلى خطف مدير مكتبه راسم النجار، وثلاثة موظفين آخرين.

وفي أولى ردود الفعل على هذا الحدث، أعربت بعثة الاتحاد الأوروبي لدى ليبيا عن "قلقها البالغ من تدهور الأوضاع"، ودعت قادةَ البلاد إلى "خفض التوترات، والامتناع عن استخدام القوة، ورفع حالة (القوة القاهرة) عن جميع الحقول النفطية".

تزامن هذا الوضع مع إعلان الحكومة في شرق البلاد وقف إنتاج النفط، والذي يقع معظمه في الأراضي الخاضعة لسيطرة المشير خليفة حفتر، كما توقفت معظم الخدمات المصرفية في عموم البلاد.

وقالت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا في بيان، الجمعة، إن إغلاق حقول نفطية في الآونة الأخيرة تسبب في فقدان 63 في المئة تقريبا من الإنتاج الكلي للنفط في البلاد.

السنوسي: الوضع نحو التصعيد

في الموضوع قال المحلل السياسي الليبي إسماعيل السنوسي، إن المصرف "دخل في حالة عدم اليقين بسبب قرارات أحادية، وزاد الوضع تعقيدا بعد توقف إنتاج النفط، بالتالي الوضع مرتبك والحكومتان تتخذان قرارات تصعيدية ضد بعضهما".

وأضاف السنوسي في حديثه مع "أصوات مغاربية"، بأن المؤسسات الدولية سيكون لها رد فعل، بخصوص المعاملات والتحويلات، التي تتطلب ثقة في المحافظ ومجالس الإدارة، والوضع الآن غير قانوني وهذا ليس مطمئنا".

وانتقد المتحدث بعثة الأمم المتحدة في ليبيا، وقال إنها "لم تكن جادة بل مرتبكة ولم تقم بدورها في تهيئة الظروف الملائمة وسرعة ردة الفعل بوضوح، وسمحت باتخاذ قرارات من جهة واحدة أثرت على الوضع المالي والأمني في البلاد".

المصدر: أصوات مغاربية