Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

موظف يرتب عملات أجنبية داخل البنك المركزي التونسي
موظف يرتب عملات أجنبية داخل البنك المركزي التونسي-أرشيف

عرف مخزون تونس من العملة الصعبة، الجمعة، ارتفاعا ملحوظا ليصل إلى تغطية 114 يوم توريد أي ما يعادل 25.17 مليار دينار (أكثر من 8 مليار دولار)، مقابل 113 يوم توريد خلال نفس الفترة من العام الماضي، وفق المؤشرات التي نشرها البنك المركزي التونسي. 

ويعود هذا الارتفاع بحسب البنك المركزي التونسي، لاستقطاب بعض التمويلات الخارجية بالعملة الصعبة وتحسن مداخيل التونسيين بالخارج والتي ناهزت في أغسطس الجاري 4528 مليون دينار (نحو 1.5 مليار دولار)، إضافة إلى عائدات قطاع السياحة.

ويعرف الاحتياطي من العملة الصعبة لأي دولة على أنه مجموع الودائع والسندات من العملات الأجنبية التي تحتفظ بها البنوك المركزية والسلطات النقدية من أجل دعم العملة ودفع ديون الدولة.

وتثير المؤشرات النقدية والمالية التي نشرها البنك المركزي بشأن تحسن مخزون البلاد من العملة الصعبة التساؤل بشأن ما إذا كان هذا التحسن ظرفيا أم هيكليا.

"تحسن هيكلي"
في إجابة عن هذا السؤال، قال الخبير الاقتصادي مراد حطاب، إن تحسن مدخرات تونس من العملة الأجنبية يعتبر تحسنا هيكليا بالنظر إلى استقرارها الممتد في الزمن وصعودها في كثير من الفترات.

وأوضح حطاب في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن أسباب الارتفاع متجذرة وهي مرتبطة بعجز ميزان المدفوعات الذي حقق توازنا ماليا وأصبح تقريبا "صفريا" لأول مرة منذ سنة 2010، مرجعا ذلك الى الاستقرار السياسي والأمني الذي دعم معاملات الدولة الخارجية من خلال عمليات التصدير والتوريد.

ويضيف الخبير الاقتصادي أن تونس التي عانت على امتداد عشرية ما بعد الثورة في 2011 من تراكم الديون الخارجية تمكنت إلى حدود 20 أغسطس الجاري من تسديد 80 بالمائة من ديونها الخارجية لهذا العام أي ما يعادل 3.3 مليار دولار من إجمالي ديون تفوق 4 مليار دولار، دون أن يتأثر مخزونها من العملة الصعبة.

وشدد المتحدث على أن كل البيانات الاقتصادية المعلنة في تونس تشير إلى أن احتياطيها من النقد الأجنبي يتجه نحو المستوى الآمن المقدر بتغطية 120 يوم توريد ويسير نحو الاستقرار الذي يعززه تقلص العجز في الميزان التجاري، داعيا الحكومة لتخفيض مستوى العجز الطاقي الذي يمثل 60 بالمائة من عجز الميزان التجاري.

"تحسن ظرفي"
من جانبه يرى الأستاذ في الاقتصاد رضا الشكندالي، أن ارتفاع المخزون الاحتياطي  من العملات الأجنبية لتونس يعد "تحسنا ظرفيا" لتزامنه مع ذروة الموسم السياحي في البلاد وارتفاع تحويلات التونسيين بالخارج بمناسبة العطلة الصيفية.

وقال الشكندالي في حديثه ل "أصوات مغاربية" إنه من السابق لأوانه الحديث عن تحسن هيكلي مرتبط باحتياطي العملة الصعبة لضرورة الاعتماد على مقارنات بالسنوات الفارطة رغم أن العام الفارط شهد أيضا تسجيل تحسن في إيرادات تونس من النقد الأجنبي.

ويتابع أستاذ الاقتصاد أن الإشكال لا يكمن في تحسن المؤشرات المتعلقة باحتياطي العملة الصعبة وتقلص عجز الميزان التجاري بل في آثاره على مستوى الاقتصاد الحقيقي القائم على النمو ومستوى البطالة والتضخم المالي مشيرا إلى أن تونس تعتمد على مخزونها من العملة الصعبة لتسديد ديونها الخارجية بدل استيراد المواد الأولية لتحريك النشاط الاقتصادي ودفع الإنتاج وتحقيق النمو.

في السياق ذاته، يؤكد المتحدث أن ما يهم التونسيين اليوم هو تخفيض أسعار المواد الاستهلاكية وتوفير مواطن الشغل ورفع المقدرة الشرائية باعتبارها من أسس الاقتصاد الحقيقي لكل بلد.

وختم المتحدث بالقول "إن المؤشرات المالية الإيجابية التي يتم تحقيقها اليوم في تونس هي مهمة ومغرية للصناديق الدولية المالية لكن تونس لا ترغب في الحصول على قروض من صندوق النقد الدولي وبالتالي ما الجدوى من التعويل على توجيه خطاب خارجي؟".

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

اقلق حول الوضع الأمني في ليبيا
أزمة المصرف المركزي وفرار محافظه إلى الخارج وتوقف إنتاج النفط يفاقم الوضع في ليبيا

أفادت وكالة رويترز بأن ثلاثة حقول نفطية في ليبيا عادت للنشاط مجددا بعد أيام من التوقف استجابة لقرار صادر عن حكومة الشرق الليبي، المدعومة من طرف مجلس النواب.

وقال المصدر ذاته إن الأمر يتعلق بحقول "السرير" و"مسلة" و"النافورة"، والتي استقبلت مؤخرا تعليمات جديدة باستئناف نشاطها الإنتاجي، وفق ما أكدته تصريحات بعض العمال.

قرار وأزمة

وأشارت رويترز إلى أن أمر الاستئناف صدر من قبل مشغل هذه الحقول، وهي "شركة الخليج العربي للنفط"، لكن دون أن تكشف عن أسباب القرار وما إذا كان سيشمل باقي الحقول الأخرى.

وبتاريخ 26 أغسطس الماضي، أعلنت حكومة شرق ليبيا، التي تتخذ من بنغازي مقرا لها، وغير معترف بها دوليا، الإثنين، إغلاق جميع حقول النفط ووقف إنتاجه وتصديره، على خلفية أحداث مصرف ليبيا المركزي.

ونتج عن القرار خروج مجموعة من الموانئ عن الخدمة بسبب توقف الإمدادات النفطية، فيما حذر العديد من الخبراء من تداعيات الوضع على المشهد الاقتصادي والحالة الاجتماعية لعدد كبير من العائلات خلال الأيام المقبلة.

وتضم ليبيا العديد من الحقول النفطية، من بينها "الواحة" الذي يبلغ حجم إنتاجه اليومي 300 ألف برميل يوميا، و"الشرارة" (300 ألفا يوميا)، و"أبو الطفل" (250 ألفا يوميا)، و"الفيل" (125 ألفا يوميا)، و"النافورة" (35 ألفا يوميا) والبوري (23 ألفا يوميا).

تحذيرات دولية

وجاء قرار إعادة الحقول الثلاثة إلى النشاط بعد تحذيرات أطلقتها بعثة الأمم المتحدة في ليبيا، مؤخرا، بخصوص ما سمته "القرارات أحادية الجانب" التي تتخذها بعض الأطراف من أجل إدارة الصراع السياسي والأمني الدائر في البلاد.

وفي السياق أيضا، دعت بعثة الاتحاد الأوروبي القادة الليبيين إلى "خفض التوترات، والامتناع عن استخدام القوة، ورفع حالة (القوة القاهرة) عن جميع الحقول النفطية".

وأعربت "البعثة الأوروبية" عن "قلقها البالغ" وطالبت الجميع بـ"الانخراط بشكل بنّاء وبحسن نية للتوصل إلى حل تفاوضي".

وينفي المحلل السياسي، أحمد المهدوي، أن تكون عودة بعض الحقول النفطية إلى النشاط مرتبطة بضغوطات دولية أو إقليمية، مؤكدا أن "القرار اتخذ بناءا على خلفية أخرى تصب في ضمان توزيع الطاقة الكهربائية على العديد من المناطق والمدن الليبية".

وأكد المتحدث في تصريح لـ"أصوات مغاربية": "القرار يهدف إلى حماية المواطنين من تأثيرات جانبية لقرار توقيف النفط، خاصة ما استشراء أزمة البنزين والسيولة النقدية ومشاكل أخرى صارت تشكل ضغطا حقيقيا على جميع العائلات".

وأوضح المهدوي أن "تحرك مجموعة الاتحاد الأوربي بخصوص الأزمة الراهنة مفهومة، فالمؤكد أنها جاءت تحت تأثير بعض الشركات الأوروبية التي تنشط في ليبيا، والتي أضحت مصالحها مهددة بسبب قرار توقيف إنتاج النفط".

 

المصدر: أصوات مغاربية