Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

مواجهات مسلحة في ليبيا
مواجهات مسلحة في ليبيا

بادرت حكومة الوحدة الوطنية إلى ترتيبات أمنية جديدة بإعلانها عن تشكيل جهاز أمني أطلقت عليه اسم "جهاز الدعم والإسناد الأمني"، وأوكلت مهام تسييره إلى العميد محمد حسين الباروني، وفق ما تضمنه القرار قرار رقم 378، الصادر نهاية الأسبوع.

وتأتي خطوة حكومة عبد الحميد الدبيبة في وقت تشهد فيه العاصمة طرابلس مجموعة من الاضطرابات الأمنية تميزت بعودة المواجهات المسلحة في الفترة الأخيرة بين مجموعة من المليشيات مقابل حالة نفير عام تشهدها العديد من المناطق في الجهة الغربية تزامنا مع تحركات أخرى تقوم بها وحات تابعة للمشير خليفة حفتر في الجنوب الغربي من البلاد.

ترتيبات أمنية

ولم توضح حكومة الوحدة الوطنية الأسباب التي دفعتها إلى إنشاء هذه الوحدة الأمنية الجديدة، ولا المهام أو الصلاحيات التي ستوكل إليها في المستقبل، لكن وزير الداخلية، عماد الطرابلسي، أعلن في تصريحات صحافية، الجمعة، أن "تأمين وحماية جميع المؤسسات داخل العاصمة طرابلس سيكون من مهام قوات الشرطة فقط، وأن الأجهزة الأمنية ستعود لمعسكراتها الرئيسية".

وشرعت السلطات في العاصمة طرابلس، السبت، في تطبيق الاتفاق القاضي بانسحاب الأجهزة الأمنية من المؤسسات واستبدالها بالشرطة، والعملية التي ستستغرق مهلة تتراوح بين أسبوع إلى 10 أيام، بحسب ما جاء في تصريحات مسؤولين من وزارة الداخلية التابعة لحكومة الوحدة الوطنية.

وعقدت وزير الداخلية، عماد الطرابلسي، الأحد، اجتماعا مع قادة أمنيين تناول آلية حصر الممتلكات الخاصة التي تم السيطرة عليها من قبل أفراد أو جهات غير تابعة لوزارة الداخلية، وإخضاع المنافذ البرية والبحرية والجوية للجهات المختصة.  

وتطرق المجتمعون أيضا إلى "كيفية إخلاء جميع الشوارع من التمركزات والاستقافات والبوابات الأمنية من أي مظاهر مسلحة ويختصر العمل بها على وزارة الداخلية، بالإضافة إلى حصر السجون وإخضاعها للجهات المختصة وفقا للتشريعات النافذة".

ما بعد قرار النواب

يأتي هذا القرار بعد الإجراءات الجديدة التي أعلن عنها، قبل أسبوع، مجلس النواب بسحبه الثقة من حكومة الوحدة الوطنية برئاسية عبد الحميد الدبيبة وتجريد المجلس الرئاسي من صلاحية قيادة الجيش، وهو الإجراء الذي أثار جدلا كبيرا في الساحة المحلية.

وقد فسرت العديد من الأوساط المتابعة للملف الليبي قرار مجلس النواب بـ "عدم قدرة حكومة الوحدة الوطنية على التحكم في الوضع الأمني داخل العاصمة والمناطق المجاورة لها بسبب الانتشار الكبير لنشاط الجماعات المسلحة والمليشيات خارج الأطر القانونية".

وقال رئيس الائتلاف الليبي الأميركي، فيصل الفيتوري، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إن "المقلق في المشهد الأمني داخل العاصمة طرابلس هو تلك العلاقة الغامضة التي تجمع بين حكومة الوحدة الوطنية بالمجموعة المسلحة، الأمر الذي يساهم في إرباك المشهد الأمني".

وتأسست حكومة الوحدة الوطنية الكائن مقرها بطرابلس في 10 مارس 2021 بعد ملتقى الحوار السياسي الذي تم تنظيمه في جنيف، وأوكلت إليها مهام توحيد المؤسسات الرسمية في البلاد، قبل أن يقرر مجلس النواب الانقلاب عليها في شهر فبراير 2022 عندما أعلن عن تشكيل حكومة جديدة برئاسة فتحي باشاغا.

ويرى الفيتوري أن "حكومة الوحدة الوطنية فشلت إنجاز المهمة التي جاءت من أجلها مقابل سعيها للاستمرار في السلطة اعتمادا على المليشيات"، مؤكدا أن "الوضع صار مصدر قلق بالنسبة للعديد من الأوساط، خاصة في الشرق الليبي".

مصير طرابلس

وتشير التقديرات إلى أن عدد التنظيمات المسلحة في ليبيا يتجاوز  300 ميليشيا مختلفة التسليح والأعداد، يتبع بعضها أشخاصاً والبعض الآخر يتبع تيارات سياسية أو أيديولوجية، فيما ترتبط أخرى بمدن ومناطق مختلفة في البلاد، لكن قاسمها المشترك هو غياب وضع قانوني واضح لها في ظل غياب دور جيش ليبي موحد وتشتت جهود قوات الشرطة والأمن بين الحكومات المتنازعة على الشرعية.

وتتساءل العديد من الأطراف عن خلفيات تعيين العميد محمد حسين الباروني، للإشراف على هذا الجهاز الأمني الجديد من أجل تنفيذ الخطة التي تسعى حكومة الوحدة الوطنية لتنفيذها بالعاصمة طرابلس.

ويقول الناطق باسم مبادرة القوى الوطنية الليبية، محمد شوبار، إن "تكليف الدبيبة لشخصية مليشياوية لتسيير هذا الجهاز الأمني أكبر دليل على أن حكومة الوحدة الوطنية مصرة على الاحتماء بالمليشيات والفساد".

ويضيف، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إن "منح الشرعية لمزيد من المليشيات والمجموعات المسلحة سيفاقم الوضع في العاصمة طرابلس، وقد يؤدي إلى انفلات أمني لايحمد عقباه"، مشيرا إلى خلفيات القرار ترتبط بـ "محاولات عرقلة التشوية السياسية الشاملة لإنتاج سلطة جديدة في البلاد".

وتابع شوبار "جميع الليبيين وكذا المجتمع الدولي يطالبون، حاليا، بإنهاء الفوضى المنتشرة في البلاد".

 

  • المصدر: أصوات مغاربية

 

مواضيع ذات صلة

استقبال الرئيس الموريتاني لرئيس حكومة الشرق الليبي

تواصل حكومة الشرق الليبي، المدعومة من طرف مجلس النواب، اتصالاتها الإقليمية في الوقت الذي تتساءل فيه العديد من الأطراف عن سر "الاهتمام الكبير" الذي تبديه دول عربية برئيسها أسامة حماد، خاصة بعد الزيارة التي قام بها، الأربعاء، إلى موريتانيا واستقباله من طرف الرئيس محمد ولذ الغزواني.

وهذه ثاني زيارة رسمية يقوم بها رئيس حكومة الشرق الليبي، خلال الشهر الجاري، إلى دولة عربية، حيث حظي بتاريخ 11 أغسطس الماضي باستقبال رسمي آخر في القاهرة من طرف رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي.

تحركات دبلوماسية

وأفاد بيان صادر عن حكومة الشرق الليبي بأن " الرئيس الغزواني ثمن زيارة السيد أسامة حماد، كما حيى من خلاله الشعب الليبي الشقيق والقائد العام للقوات المسلحة العربية الليبية، المشير خليفة حفتر".  

واستغل حماد هذه المناسبة من أجل توجيه دعوة إلى الرئيس الموريتاني، محمد ولد الغزواني من أجل "القيام بزيارة إلى بنغازي والالتقاء بالقيادة العامة للقوات المسلحة ومجلس النواب الليبي والحكومة الليبية، للحوار والتشاور والمساهمة مع الاتحاد الأفريقي في الوصول إلى الحل السياسي والمصالحة الوطنية الشاملة".

ولم يصدر، لحد الساعة، أي تعليق من طرف حكومة الوحدة الوطنية بخصوص زيارة أسامة حماد على عكس الانتقادات التي وجهتها إلى السلطات المصرية عندما خصته باستقبال رسمي.

سر الاهتمام

وتتزامن تحركات حكومة أسامة حماد مع مجموعة من التوترات السياسية والأمنية التي تشهدها ليبيا في الآونة الأخيرة، على خلفية اشتداد الصراع بين مؤسسات الشرق الليبي، ونظيرتها التي تسيطر على العاصمة طرابلس ومناطق أخرى من غرب البلاد.

يقول العضو في مجلس النواب الليبي، عبد المنعم العرفي، إن "الاعتراف المتوالي لبعض الدول العربية بحكومة السيد أسامة حماد يبرهن على الشرعية التي أصبحت تتمتع بها المؤسسات الرسمية في الشرق الليبي من قبل القوى الفاعلة في المحيط الإقليمي والدولي".

وأضاف في تصريح لـ"أصوات مغاربية": "جاء ذلك بعدما أثبت حكومة الشرق الليبي على شرعيتها وتواجدها القوي في الساحة المحلية، وأيضا نجاحها في تسيير العديد من المشاريع التنموية، ما جعلها تنال ثقة الجميع".

وأوضح العرفي أن "حكومة الوحدة الوطنية التي تصر على اغتصاب السلطة أضحت تواجه مجموعة من المشاكل والتعقيدات الأمنية بعدما عجزت عن التحكم في المليشيات المساندة لها"، مشيرا إلى أن "تورطها في المؤامرة التي حيكت ضد مسؤولي المصرف الليبي زاد من عزلتها داخل الأوساط المحلية وحتى الدولية".

الاعتراف الدولي

واستفادت حكومة الشرق الليبي، مؤخرا، من دعم مالي كبير بعد مصادقة مجلس النواب على ميزانية ضخمة قدرت قيمتها بحوالي 37 مليار دولار، عاد جزء كبير منها إلى الوزارات والمؤسسات التابعة إليها.

كما أعلنت حكومة الشرق الليبي عن مشروع ضخم آخر بتعلق بإعادة إعمار المناطق التي دمرها إعصار "دانيال"، وهي جميعها معطيات جلبت إليها اهتمام العديد من الحكومات العربية، وفق ما يؤكد المحلل السياسي، إسماعيل السنوسي.

وتوقع المتحدث أن "تقدم حكومات عربية أخرى على نفس الخطوة التي قامت بها مصر وموريتانيا على خلفية حسابات متعلقة بالاستثمار والاستفادة من مشاريع الإعمار في الشرق الليبي".

وأضاف، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "الحصة المالية التي بحوزة حكومة الشرق الليبي تسيل لعاب العديد من الأطراف"، مشيرا إلى "الضغوطات التي تمارسها العديد من الشركات على حكوماتها من أجل الاعتراف بحكومة السيد أسامة حماد".

وربط السنوسي عملية الاعتراف بحكومة الشرق الليبي بمتغيرات دولية أخرى، على أساس أن ليبيا "ما زالت خاضعة للفصل السابع الصادر عن مجلس الأمن"، ما يعني أن "شرعيتها مرهونة بموقف الأمم المتحدة من التطورات الموجودة في الساحة الليبية".

 

  • المصدر: أصوات مغاربية