Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

الرئيس التونسي قيس سعيد يرفع العلم بالمسبح الأولمبي برادس-تونس
الرئيس التونسي قيس سعيد يرفع العلم بالمسبح الأولمبي برادس-تونس

أثار التعديل الوزاري الذي أجراه الرئيس التونسي قيس سعيد نقاشا واسعا في الأوساط السياسية والإعلامية، خاصة أن يأتي قبل أسابيع فقط من إجراء الانتخابات الرئاسية المقررة في السادس من أكتوبر الجاري.

وكانت هيئة الانتخابات قد أعلنت عن قبولها مبدئيا 3 مرشحين للانتخابات الرئاسية من بينهم سعيد الذي يسعى للفوز بولاية رئاسية ثانية.

وتختلف القراءات حول أبعاد هذا التعديل الوزاري بين من يرى أنه "يأتي لسد الشغورات بالمناصب العليا في الدولة"، ومن يدرج هذا الإجراء الرئاسي في سياق "رغبة سعيد في تعزيز موقعه قبل بدء الحملة الانتخابية".

تعديل "مفاجئ"

أجرى الرئيس التونسي قيس سعيد، الأحد، تعديلا وزاريا واسعا شمل 3 كتاب دولة و19 وزيرا من بينهم وزارات الخارجية والدفاع والاقتصاد.

وتم تكليف الديبلوماسي خالد السهيلي بحقيبة الدفاع بدلا من عماد مميش، فيما عُيّن الدبلوماسي الآخر محمد علي النفطي في وزارة الخارجية بدلا عن الوزير السابق نبيل عمار.

ويأتي التعديل، الذي وصفته تقارير إعلامية بالمفاجئ، بعد أيام من إقالة رئيس الحكومة السابق أحمد الحشاني وتعيين كمال المدوري بدلا منه.

وبمقتضى التحوير، تم تعيين شخصيات جديدة على رأس كل وزارة للتجارة وتنمية الصادرات والتربية والتعليم العالي والشباب والرياضة وتكنولوجيات الاتصال والنقل وأملاك الدولة والبيئة والسياحة والشؤون الدينية والأسرة والمرأة والشؤون الثقافية والتشغيل، إضافة إلى 3 كتابات دولة بوزارات الشؤون الخارجية والفلاحة والتشغيل.

في المقابل، احتفظ وزراء المالية والعدل والداخلية والتجهيز بمناصبهم في التعديل المثير للجدل.

واعتبر الرئيس أن التعديل الأخير "كان ضروريا" مؤكدا، وفق ما نقلته وكالة الأنباء التونسية، أن الوضع قد تحول اليوم إلى "صراع مفتوح بين الشعب التونسي المصر على التحرر وعلى تحقيق العدالة والحرية وعلى مقاومة الفساد وجهات مرتمية في أحضان دوائر خارجية تمني نفسها بالعودة إلى الوراء".

وأوضح، في خطاب أمام الوزراء الجدد المعيّنين، أنّ "الذّين ينتقدون القيام بتحوير وزاري قبل أسابيع من الانتخابات لا يفرّقون بين الانتخابات والسّير العادي لدواليب الدّولة وأمنها القومي"، مشيرا إلى "أنّ دواليب الدّولة تتعطّل كلّ يوم وإنّ الأمن القومي قبل أيّ اعتبار".

وشدد بالقول "لو اقتضت المصلحة العليا للبلاد إجراء تحوير وزاري حتى بعد فتح مكاتب الاقتراع لما تمّ التردد للحظة واحدة لإجراءه"، مردفا "التونسيون متمسّكون ومعتزّون بوطنهم ومستميتون في الدّفاع عن السيادة دون نقصان".

وأكّد أن "هؤلاء لم يستوعبوا أن تونس دخلت مرحلة جديدة في التاريخ وأنّ الدولة تعيش في ظل دستور جديد أقره الشعب عن طريق استفتاء"، مبرزا أنه "تشكلت داخل أجهزة الدولة مراكز وهو أمر يقتضي الواجب وضع حدّ فوري له".

وذكر أن الدستور الحالي ينص على أن "الوظيفة التنفيذية يمارسها رئيس الجمهورية وتساعده حكومة"، مبرزا أنّ "الوزير للمساعدة ولا يمكن أن تكون له خيارات خارج الاختيارات التي يضبطها رئيس الجمهورية".

وبيّن أنه "من بين مظاهر تعثر السير الطبيعي لدواليب الدّولة على المستويين الجهوي والمركزي عدم تحمل عدد غير قليل من المسؤولين لواجباتهم، حيث أغلقوا الأبواب أمام المواطنين عوض التوجه إليهم وإيجاد الحلول لمشاكلهم"، مؤكّدا أنّ "التحوير اليوم ضروري".

مآلات التعديل

يرى المحلل السياسي باسل الترجمان أن "التحوير يهدف أساسا لسد الشغورات في عدد من الوزارات المهمة".

وكانت عدة وزارات شاغرة وتم تكليف مسؤولين آخرين بإدارتها بالنيابة من ذلك وزارة النقل ووزارة الثقافة.

وأوضح، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "التعديل جاء إثر تعيين رئيس حكومة جديد كان قد اقترح عددا من الأسماء للعمل بجانبه في الفريق الحكومي".

واستبعد الترجمان "وجود أي علاقة بين اقتراب الموعد الانتخابي وإجراء تعديلات على التشكيلة الوزارية"، معتبرا أن "التعديل تقني بحت، إذ أن معظم الوزراء الجدد هم من أبناء الإدارة".

توقيت التغيير

في المقابل، يصف المحلل السياسي الجمعي القاسمي التعديل الوزاري بـ"المفاجئ" بالنظر إلى توقيته الذي "يأتي في زمن انتخابي".

ويشير القاسمي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إلى أن "الاستباق الرئاسي للتعديل الحكومي قبل إجراء الانتخابات يحيل على أن سعيد يسعى لترتيب البيت الداخلي ومحاولة استمالة الناخبين".

 

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

مواجهات مسلحة في ليبيا
مواجهات مسلحة في ليبيا

بادرت حكومة الوحدة الوطنية إلى ترتيبات أمنية جديدة بإعلانها عن تشكيل جهاز أمني أطلقت عليه اسم "جهاز الدعم والإسناد الأمني"، وأوكلت مهام تسييره إلى العميد محمد حسين الباروني، وفق ما تضمنه القرار قرار رقم 378، الصادر نهاية الأسبوع.

وتأتي خطوة حكومة عبد الحميد الدبيبة في وقت تشهد فيه العاصمة طرابلس مجموعة من الاضطرابات الأمنية تميزت بعودة المواجهات المسلحة في الفترة الأخيرة بين مجموعة من المليشيات مقابل حالة نفير عام تشهدها العديد من المناطق في الجهة الغربية تزامنا مع تحركات أخرى تقوم بها وحات تابعة للمشير خليفة حفتر في الجنوب الغربي من البلاد.

ترتيبات أمنية

ولم توضح حكومة الوحدة الوطنية الأسباب التي دفعتها إلى إنشاء هذه الوحدة الأمنية الجديدة، ولا المهام أو الصلاحيات التي ستوكل إليها في المستقبل، لكن وزير الداخلية، عماد الطرابلسي، أعلن في تصريحات صحافية، الجمعة، أن "تأمين وحماية جميع المؤسسات داخل العاصمة طرابلس سيكون من مهام قوات الشرطة فقط، وأن الأجهزة الأمنية ستعود لمعسكراتها الرئيسية".

وشرعت السلطات في العاصمة طرابلس، السبت، في تطبيق الاتفاق القاضي بانسحاب الأجهزة الأمنية من المؤسسات واستبدالها بالشرطة، والعملية التي ستستغرق مهلة تتراوح بين أسبوع إلى 10 أيام، بحسب ما جاء في تصريحات مسؤولين من وزارة الداخلية التابعة لحكومة الوحدة الوطنية.

وعقدت وزير الداخلية، عماد الطرابلسي، الأحد، اجتماعا مع قادة أمنيين تناول آلية حصر الممتلكات الخاصة التي تم السيطرة عليها من قبل أفراد أو جهات غير تابعة لوزارة الداخلية، وإخضاع المنافذ البرية والبحرية والجوية للجهات المختصة.  

وتطرق المجتمعون أيضا إلى "كيفية إخلاء جميع الشوارع من التمركزات والاستقافات والبوابات الأمنية من أي مظاهر مسلحة ويختصر العمل بها على وزارة الداخلية، بالإضافة إلى حصر السجون وإخضاعها للجهات المختصة وفقا للتشريعات النافذة".

ما بعد قرار النواب

يأتي هذا القرار بعد الإجراءات الجديدة التي أعلن عنها، قبل أسبوع، مجلس النواب بسحبه الثقة من حكومة الوحدة الوطنية برئاسية عبد الحميد الدبيبة وتجريد المجلس الرئاسي من صلاحية قيادة الجيش، وهو الإجراء الذي أثار جدلا كبيرا في الساحة المحلية.

وقد فسرت العديد من الأوساط المتابعة للملف الليبي قرار مجلس النواب بـ "عدم قدرة حكومة الوحدة الوطنية على التحكم في الوضع الأمني داخل العاصمة والمناطق المجاورة لها بسبب الانتشار الكبير لنشاط الجماعات المسلحة والمليشيات خارج الأطر القانونية".

وقال رئيس الائتلاف الليبي الأميركي، فيصل الفيتوري، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إن "المقلق في المشهد الأمني داخل العاصمة طرابلس هو تلك العلاقة الغامضة التي تجمع بين حكومة الوحدة الوطنية بالمجموعة المسلحة، الأمر الذي يساهم في إرباك المشهد الأمني".

وتأسست حكومة الوحدة الوطنية الكائن مقرها بطرابلس في 10 مارس 2021 بعد ملتقى الحوار السياسي الذي تم تنظيمه في جنيف، وأوكلت إليها مهام توحيد المؤسسات الرسمية في البلاد، قبل أن يقرر مجلس النواب الانقلاب عليها في شهر فبراير 2022 عندما أعلن عن تشكيل حكومة جديدة برئاسة فتحي باشاغا.

ويرى الفيتوري أن "حكومة الوحدة الوطنية فشلت إنجاز المهمة التي جاءت من أجلها مقابل سعيها للاستمرار في السلطة اعتمادا على المليشيات"، مؤكدا أن "الوضع صار مصدر قلق بالنسبة للعديد من الأوساط، خاصة في الشرق الليبي".

مصير طرابلس

وتشير التقديرات إلى أن عدد التنظيمات المسلحة في ليبيا يتجاوز  300 ميليشيا مختلفة التسليح والأعداد، يتبع بعضها أشخاصاً والبعض الآخر يتبع تيارات سياسية أو أيديولوجية، فيما ترتبط أخرى بمدن ومناطق مختلفة في البلاد، لكن قاسمها المشترك هو غياب وضع قانوني واضح لها في ظل غياب دور جيش ليبي موحد وتشتت جهود قوات الشرطة والأمن بين الحكومات المتنازعة على الشرعية.

وتتساءل العديد من الأطراف عن خلفيات تعيين العميد محمد حسين الباروني، للإشراف على هذا الجهاز الأمني الجديد من أجل تنفيذ الخطة التي تسعى حكومة الوحدة الوطنية لتنفيذها بالعاصمة طرابلس.

ويقول الناطق باسم مبادرة القوى الوطنية الليبية، محمد شوبار، إن "تكليف الدبيبة لشخصية مليشياوية لتسيير هذا الجهاز الأمني أكبر دليل على أن حكومة الوحدة الوطنية مصرة على الاحتماء بالمليشيات والفساد".

ويضيف، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إن "منح الشرعية لمزيد من المليشيات والمجموعات المسلحة سيفاقم الوضع في العاصمة طرابلس، وقد يؤدي إلى انفلات أمني لايحمد عقباه"، مشيرا إلى خلفيات القرار ترتبط بـ "محاولات عرقلة التشوية السياسية الشاملة لإنتاج سلطة جديدة في البلاد".

وتابع شوبار "جميع الليبيين وكذا المجتمع الدولي يطالبون، حاليا، بإنهاء الفوضى المنتشرة في البلاد".

 

  • المصدر: أصوات مغاربية