Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

اقلق حول الوضع الأمني في ليبيا
أزمة المصرف المركزي وفرار محافظه إلى الخارج وتوقف إنتاج النفط يفاقم الوضع في ليبيا

أفادت وكالة رويترز بأن ثلاثة حقول نفطية في ليبيا عادت للنشاط مجددا بعد أيام من التوقف استجابة لقرار صادر عن حكومة الشرق الليبي، المدعومة من طرف مجلس النواب.

وقال المصدر ذاته إن الأمر يتعلق بحقول "السرير" و"مسلة" و"النافورة"، والتي استقبلت مؤخرا تعليمات جديدة باستئناف نشاطها الإنتاجي، وفق ما أكدته تصريحات بعض العمال.

قرار وأزمة

وأشارت رويترز إلى أن أمر الاستئناف صدر من قبل مشغل هذه الحقول، وهي "شركة الخليج العربي للنفط"، لكن دون أن تكشف عن أسباب القرار وما إذا كان سيشمل باقي الحقول الأخرى.

وبتاريخ 26 أغسطس الماضي، أعلنت حكومة شرق ليبيا، التي تتخذ من بنغازي مقرا لها، وغير معترف بها دوليا، الإثنين، إغلاق جميع حقول النفط ووقف إنتاجه وتصديره، على خلفية أحداث مصرف ليبيا المركزي.

ونتج عن القرار خروج مجموعة من الموانئ عن الخدمة بسبب توقف الإمدادات النفطية، فيما حذر العديد من الخبراء من تداعيات الوضع على المشهد الاقتصادي والحالة الاجتماعية لعدد كبير من العائلات خلال الأيام المقبلة.

وتضم ليبيا العديد من الحقول النفطية، من بينها "الواحة" الذي يبلغ حجم إنتاجه اليومي 300 ألف برميل يوميا، و"الشرارة" (300 ألفا يوميا)، و"أبو الطفل" (250 ألفا يوميا)، و"الفيل" (125 ألفا يوميا)، و"النافورة" (35 ألفا يوميا) والبوري (23 ألفا يوميا).

تحذيرات دولية

وجاء قرار إعادة الحقول الثلاثة إلى النشاط بعد تحذيرات أطلقتها بعثة الأمم المتحدة في ليبيا، مؤخرا، بخصوص ما سمته "القرارات أحادية الجانب" التي تتخذها بعض الأطراف من أجل إدارة الصراع السياسي والأمني الدائر في البلاد.

وفي السياق أيضا، دعت بعثة الاتحاد الأوروبي القادة الليبيين إلى "خفض التوترات، والامتناع عن استخدام القوة، ورفع حالة (القوة القاهرة) عن جميع الحقول النفطية".

وأعربت "البعثة الأوروبية" عن "قلقها البالغ" وطالبت الجميع بـ"الانخراط بشكل بنّاء وبحسن نية للتوصل إلى حل تفاوضي".

وينفي المحلل السياسي، أحمد المهدوي، أن تكون عودة بعض الحقول النفطية إلى النشاط مرتبطة بضغوطات دولية أو إقليمية، مؤكدا أن "القرار اتخذ بناءا على خلفية أخرى تصب في ضمان توزيع الطاقة الكهربائية على العديد من المناطق والمدن الليبية".

وأكد المتحدث في تصريح لـ"أصوات مغاربية": "القرار يهدف إلى حماية المواطنين من تأثيرات جانبية لقرار توقيف النفط، خاصة ما استشراء أزمة البنزين والسيولة النقدية ومشاكل أخرى صارت تشكل ضغطا حقيقيا على جميع العائلات".

وأوضح المهدوي أن "تحرك مجموعة الاتحاد الأوربي بخصوص الأزمة الراهنة مفهومة، فالمؤكد أنها جاءت تحت تأثير بعض الشركات الأوروبية التي تنشط في ليبيا، والتي أضحت مصالحها مهددة بسبب قرار توقيف إنتاج النفط".

 

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

بات تراجع منسوب المياه بالسدود مشهدا مألوفا في السنوات الأخيرة بتونس

دعا المرصد التونسي للمياه (منظمة رقابية غير حكومية)، في بلاغ الثلاثاء، إلى إعلان "حالة طوارئ مائية" بتونس، بعد أن تراجع مخزون السدود إلى 23.2% بتاريخ 27 أغسطس 2024، أي ما يعادل 545.683 مليون متر مكعب، مقابل 686.328 مليون متر مكعب، في اليوم نفسه من سنة 2023. 

ووفق بيانات نشرها المرصد، فقد تراجع معدل المخزون العام للسدود بحوالي 190.951- مليون متر مكعب مقارنة بالمعدل المسجل في اليوم نفسه خلال الثلاث سنوات الفارطة والبالغ 736.634 مليون متر مكعب.

وبخصوص نسبة امتلاء السدود، إلى حدود تاريخ أمس الثلاثاء، فقد اختلفت حسب الجهات، ليصل معدل امتلاء سدود الشمال إلى 27.9% بينما كانت نسبة امتلاء سدود الوسط حوالي 7%، وبلغ معدل امتلاء سدود الوطن القبلي 3.6%.

يأتي ذلك في ظرف تشهد فيه البلاد تواتر مواسم الجفاف وتواصل انحباس الأمطار بفعل التغيرات المناخية، مما يفتح النقاش بشأن تداعيات تراجع مخزون السدود التونسية من المياه إلى مستويات ضعيفة.

"وضع مائي حرج"

تعليقا على هذا الموضوع، قالت الخبيرة والمستشارة في الموارد والسياسات المائية والتأقلم مع التغيرات المناخية، روضة القفراج، إن "الوضعية المائية في تونس حرجة وتستدعي إعلان حالة طوارئ مائية". مشيرة إلى أنها حذرت من الوصول إلى هذه المرحلة منذ سنة 2015.

وأوضحت الخبيرة في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن إعلان حالة الطوارئ لا يتعلق فقط بوضعية مخزون السدود التونسية التي توفر فقط 20 بالمائة من المياه التي يستهلكها التونسيون، بل تتعلق أيضا بالموارد المائية الجوفية التي يتم استنزافها مما أدى إلى تراجع منسوبها بشكل حاد باعتبارها مصدر تزويد بنسبة 50 بالمائة لموارد الشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه.

وانتقدت القفراج سياسة السلطات التونسية في التعامل مع الوضع المائي في البلاد والتي قالت إنها "لا تولي أهمية قصوى للموارد المائية الجوفية"، مشيرة إلى أن "الوضع أصبح كارثيا بسبب الاستنزاف العشوائي لهذه الثروة المائية ما تسبب في نضوب آبار المجامع المائية إلى جانب لجوء عدد من الفلاحين إلى حفر آبار عميقة لري الزراعات السقوية".

ولفتت إلى أن نسبة ضياع المياه في هذه المنشآت يفوق 50 بالمائة في قنوات الري وما بين بين 30 و60 بالمائة في قنوات المجامع المائية التابعة للشركة التونسية لاستغلال وتوزيع المياه.

وتبعا لذلك، دعت المتحدثة السلطات التونسية إلى عدم المراهنة على السدود المائية السطحية التي تفقد كميات كبيرة بفعل التبخر الناجم عن ارتفاع درجات الحرارة والعمل على دعم الموارد المائية من خلال تشديد الرقابة وإنشاء سدود جوفية وتحيين منشآتها المائية وتجهيزها.

كما طالبت بضرورة تحيين القوانين حتى تواكب تبعات التغيرات المناخية. مؤكدة أن بلدان المتوسط تتجه إلى مواسم جفاف بفعل الظواهر المناخية إضافة إلى أمطار رعدية ليس لها جدوى على ايرادات السدود، وفق قولها.

تقييم الوضعية

من جانبه يرى الخبير في الموارد المائية، عبد الرحمان وصلي، أن الوضعية المائية بالسدود التونسية هي وضعية طبيعية ناجمة عن تبعات 5 سنوات متتالية من الجفاف، مشيرا إلى أن تونس "لا تعد استثناء في هذا المجال بالنظر إلى واقع عدد من بلدان حوض المتوسط والتي تشهد وضعا مائيا أحيانا أكثر صعوبة من تونس".

وقال وصلي في تصريح لـ "أصوات مغاربية" إن "السلطات التونسية نجحت نسبيا في إدارة هذه الأزمة وذلك في حدود الإمكانيات المتاحة، والأمر لا يستدعي وليس مرتبطا بإعلان حالة طوارئ باعتباره مصطلحا ليس له أي سند قانوني في النصوص القانونية الحالية (مجلة المياه) في البلاد".

وأضاف الخبير أنه "رغم التداعيات السلبية لتراجع مخزون مياه السدود في البلاد على عدة مجالات من بينها القطاع الفلاحي فإن الإشكال لا يكمن في الجانب التقني الذي نجح نسبيا في معالجة الوضع، بل يكمن في جانب الحوكمة من خلال تحيين النصوص القانونية التي يمكن الرجوع إليها لاتخاذ الإجراءات المناسبة في الحالات الاستثنائية"، وفق قوله.

وتبعا لذلك، دعا المتحدث إلى مراجعة مجلة المياه وتحيينها بما يتماشى مع وضعية الموارد المائية في البلاد الناجمة عن تأثير التغيرات المناخية، وإيجاد مقاربة تشاركية وأكثر شفافية سواء لمعالجة هذه الأزمة الطبيعة أو للتصرف المندمج والمستدام في الموارد المائية.

تأثير التقلبات الجوية 

في السياق ذاته، أكد رئيس المرصد التونسي للطقس والمناخ (مرصد رقابي غير حكومي)، عامر بحبة، أن "تونس تعيش اليوم الأربعاء على وقع تقلبات جوية سريعة ملائة لنزول كميات من الأمطار على مستوى محافظات الوسط التونسي وكذلك بعض محافظات الجنوب"، لافتا إلى أنه "لن يكون لها تأثير ملحوظ على السدود لارتكازها أساسا في شمال البلاد". 

وأضاف عامر بحبة في حديثه لـ "أصوات مغاربية" أن النماذج العددية الدولية للتوقعات الجوية تشير إلى إمكانية نزول كميات من الأمطار خلال الأسابيع القادمة والتي من شأنها أن تعزز المخزون المائي للسدود التونسية.

وذكر المتحدث أنه "من السابق لأوانه الحديث عن تواصل انحباس الأمطار خاصة أن تونس مقبلة على فصل الخريف الذي عادة ما يسجل نسبا مهمة من تساقطات الأمطار تؤدي أحيانا إلى فيضانات، وقد يحمل هذا الفصل معه بشائر تؤدي إلى انفراج الأزمة المائية في البلاد"، وفق قوله.


المصدر: أصوات مغاربية