Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

الرئيسية

اعتقال قياداتها مستمر.. أي مستقبل لحركة النهضة في تونس؟

11 سبتمبر 2024

أعلن حزب حركة النهضة (إسلامي/معارض) في تونس الثلاثاء، عن اعتقال قوات الأمن لعدد من قياداته من ضمنهم عضو مكتب تنفيذي وكاتب عام جهوي للحزب، الأمر الذي فتح النقاش في الأوساط التونسية بشأن تداعيات هذه الاعتقالات على مستقبل هذا الحزب.

واعتبر الحزب في بلاغ أن "هذه الاعتقالات تعد استرسالا في توتير المناخ السياسي العام واستمرارا في حملات التصعيد ضد القوى السياسية المعارضة ومواصلة لسياسة الخنق والمحاصرة ضد الأصوات الحرة استباقا لتنظيم الانتخابات الرئاسية".

وطالبت حركة النهضة، السلطة بإطلاق سراح الموقوفين وكل "المعتقلين" السياسيين والكف عن "سياسة الاعتقالات والمحاكمات ومحاصرة المنافسين السياسيين".

يأتي ذلك، بعد نحو شهرين من اعتقال الأمين العام لحزب حركة النهضة العجمي الوريمي وعضو مجلس الشورى محمد الغنودي والناشط الشبابي بالحركة مصعب الغربي.

في غضون ذلك، تقبع قيادات بارزة في حركة النهضة داخل السجون حيث تواجه تهما مختلفة من بينها "التآمر على أمن الدولة" و"قضايا ذات صبغة إرهابية " وأخرى تتعلق بـ "التمويل" وغيرها.

ومن بين أبرز هذه القيادات الزعيم التاريخي للحركة راشد الغنوشي الذي يواجه منذ اعتقاله في أبريل 2023 العديد من القضايا بما في ذلك صدور حكم بسجنه 3 سنوات في ما يُعرف محليا بقضية "اللوبيينغ".

وإلى جانب الغنوشي تقبع قيادات "نهضاوية" بارزة في السجن من بينها نائب رئيس الحركة ووزير العدل الأسبق نور الدين البحيري، ووزير الداخلية الأسبق علي العريض والرئيس السابق للحزب بالوكالة منذر الونيسي. 

ويثير اعتقال قيادات جديدة في حزب حركة النهضة، النقاش بشأن مصير هذا الحزب ومدى تأثير ذلك على مستقبله ضمن مكونات المشهد السياسي في تونس.

"لا يمكن انهاء الحركة واجتثاثها"

في تعليقه على هذا الموضوع، قال المحلل السياسي صلاح الدين الجورشي، إن التجارب السابقة والوقائع المتعددة في تاريخ تونس أثبتت أن الاعتقالات في صفوف حركة النهضة ومن قبلها الاتجاه الإسلامي (الاسم السابق لحزب حركة النهضة) قد تضعف الحركة وقد تشلها عن العمل وتدخلها في مرحلة كمون لكن كل هذه المحاولات لم تسفر عن إنهاء هذه الحركة واجتثاثها.

وأضاف الجورشي في تصريح لـ "أصوات مغاربية" أن ما يحدث اليوم هو نسخة أخرى من الصراع القائم منذ قرابة 40 سنة بين الإسلاميين من جهة والسلطة القائمة من جهة أخرى، لافتا إلى أن الاعتقالات التي جرت مؤخرا لم تتركز فقط حول القيادات النهضاوية بل شملت طيفا واسعا من القيادات السياسية المعارضة للسلطة.

وشدد على أن هذه الاعتقالات التي تشمل قيادات من النهضة قد تعطيها شرعية إضافية وقد تجعلها تصمد أكثر وتجعل جسمها الداخلي يلتحم أكثر فأكثر.

وذكر المتحدث أن المعتقلين السياسيين في السجون التونسية يواجهون نفس الوضعية كغيرهم من قيادات حركة النهضة، مشيرا إلى أن المتابع للشأن السياسي في البلاد يدرك أن الصراع لا ينحسر بين السلطة وحزب حركة النهضة فقط.

وبخصوص تداعيات القضايا التي يواجهها قياديو حركة النهضة على هذا الحزب قال المتحدث ذاته بالقول "سواء فكرت السلطة في حل الحزب أو لا، وهو حدث يتوقع حدوثه، فإن الحركات السياسية العقائدية لا تنقرض بسهولة، وإذا ما كتب للنهضة بأن تزول من المشهد السياسي في البلاد فإن ذلك سيكون بفعل عوامل داخل الحركة نفسها وأخطاء داخلية كبرى".

"مستقبل مفتوح على كل السيناريوهات"

من جانبه، يرى المحلل السياسي خالد كرونة أن ما يحصل مع حركة النهضة "يؤكد أولا زيف أكذوبة كبرى كان يتم ترويجها قوامها أنها حزب كبير لأن الوقائع أثبتت عكس ذلك سواء من خلال تراجع نسبة تأييدها خلال الاستحقاقات الانتخابية وبخاصة سنة 2014 أو من خلال ما لاح عليها من ضعف حين أعلنت التصدي لما تعتبره انقلاب الرئيس قيس.

وقال كرونة في حديثه لـ "أصوات مغاربية" "إن ما أبانت عنه التحقيقات الأمنية كشف أقدارا من التورط في شبكات التسفير وفي تيسير نشاط مجموعات إرهابية وتورطا في اغتيالات سياسية وهو ما يجعل مستقبل هذا الحزب مفتوحا على كل السيناريوهات.

وتابع المتحدث أن اعتبار الحركة في حكم المنتهية الآن ينطوي على مبالغة لأن "التجارب المقارنة وبخاصة في المنطقة العربية أثبتت أن المكون الإسلامي في الحياة السياسية لا يمكن محوه وكل ما قد يحصل هو أن يلبس عباءة جديدة ويعدل أوتار خطابه السياسي بعد أن تمر الأزمة التي قد تستغرق سنوات".

ولفت أن تجارب الأردن ومصر والسودان أمثلة يمكن "التأسي بها" مشددا على أن
"نهاية المشروع الإخواني المدعوم أميركيا في المنطقة لا يعني نهاية وجود كيان سياسي يحافظ على ذات المرجعية حتى وإن كان توزيع اللاعبين قد تغير فوق رقعة شطرنج السياسة".

وفيما تؤكد حركة النهضة أن الملفات القضائية التي تواجهها قياداتها هي "قضايا مسيّسة" وتأتي نتيجة لمعارضتها لمسار 25 يوليو 2021 الذي أعلن عنه الرئيس التونسي قيس سعيد فإن الأحزاب التي تدعم هذا المسار تطالب بمحاسبة النهضة باعتبارها "مسؤولة رئيسيا" عن الحكم طيلة سنوات ما بعد الثورة التونسية في 2011.

المصدر: أصوات مغاربية 

مواضيع ذات صلة

انتخابات تونس- صورة تعبيرية
انتخابات تونس- صورة تعبيرية | Source: Shutterstock

دعت المحكمة الإدارية بتونس، في بلاغ لها الإثنين، الراغبين في الطعن في النتائج الأولية للترشح للانتخابات الرئاسيّة المقررة في التاسع من أكتوبر القادم إلى "إيداع طعونهم بصفة حصرية" لدى مكتب الضبط المركزي للمحكمة.

وكانت الهيئة العليا للانتخابات، قد أعلنت مساء السبت الماضي، عن قبول 3 ملفات ترشح من بين 17 ملفّا، لتقتصر قائمة المرشحين المقبولين، على كل من الرئيس قيس سعيد وأمين عام حزب "حركة الشعب" زهير المغزاوي وأمين عام حركة "عازمون" العياشي زمال.

وبالموازاة مع ذلك، أعلن عدد من السياسيين الذين تم رفض ملفات ترشحهم  للرئاسيات القادمة عن توجههم نحو الطعن في قرار هيئة الانتخابات.

وفي هذا الخصوص، أعلنت إدارة الحملة الانتخابية للوزير السابق وأمين عام حزب "العمل والإنجاز" عبد اللطيف المكي، في بلاغ لها الاثنين، أنها قررت التوجه للمحكمة الإدارية "أملا في أن تتجاوز هيئة الانتخابات أخطاءها".

يأتي ذلك بعد يوم واحد من إعلان كل من الناشط السياسي عماد الدايمي والوزير السابق المنذر الزنايدي توجههما لتقديم طعن لدى المحكمة الإدارية في قرار الهيئة العليا للانتخابات بشأن رفض ملفي ترشحهما لخوض السباق الرئاسي.

وفي التاسع من أغسطس الجاري، أعلنت هيئة الدفاع عن رئيسة "الحزب الدستوري الحر" ومرشحته المعلنة للرئاسيات عبير موسي القابعة في السجن منذ أكتوبر الماضي أنها "ستطعن في قرار هيئة الإنتخابات المتعلق بمطلب المترشح طبق الفصل 46 وما بعده من القانون الإنتخابي وستطعن في نتائج الانتخابات وستقوم بالإجراءات الضروريّة للتقاضي ضدّ كلّ المساهمين في عمليّة إقصاء (موسي) وحرمانها من حقّها الدستوري في الترشّح أمام المؤسسات والمحاكم الدولية" بحسب نص البيان.

وأثار توجه عدد من المترشحين للانتخابات الرئاسية إلى المحكمة الإدارية للطعن في القرار الأولي لهيئة الانتخابات برفض ملفاتهم، نقاشا وتساؤلات بشأن حظوظهم في العودة للمنافسة في هذا السباق الرئاسي.

العجبوني: حظوظ عدد من المترشحين ضئيلة

تفاعلا مع هذه التساؤلات، يرى القيادي بحزب التيار الديمقراطي (معارض) هشام العجبوني، أن حظوظ عودة عدد من المترشحين الذي تم رفض ملفاتهم للمنافسة في السباق الرئاسي "تبقى ضئيلة نتيجة عدم حصول عدد منهم على العدد الكافي من التزكيات الشعبية في بعض الدوائر الانتخابية".

وقال العجبوني  في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إنه من المتوقع أن تصدر المحكمة الإدارية قرارا يقضي بإلغاء شرط توفير بطاقة السوابق العدلية (بطاقة عدد 3) إلا أنه اعتبر بأن ذلك "لن يكون له تأثير كبير في ظل النقص في توفير التزكيات جراء المضايقات والهرسلة ومناخ الخوف خلال فترة تجميعها".

وتابع قائلا "لن يحرج هيئة الانتخابات أن تسقط المحكمة الإدارية شرط البطاقة عدد 3 لأن أغلب الترشحات لم تستوف العدد المطلوب من التزكيات الشعبية، باستثناء الناشط السياسي عماد الدايمي والأمين العام لحزب العمل والإنجاز عبد اللطيف المكي اللذين جمعا العدد المطلوب بحسب فريقهم القانون".

وأشار المتحدث ذاته إلى أن حزبه (التيار الديمقراطي) تقدم بطعن لدى المحكمة الإدارية ضد "الإخلالات القانونية والإجرائية التي شهدتها العملية الانتخابية الحالية مطالبا بإيقاف تنفيذها".

بن مبروك: القضاء الإداري هو الفيصل

من جانبه، أكد الناطق الرسمي باسم "حراك 25 جويلية" (مساند للرئيس قيس سعيد) محمود بن مبروك، أن "القضاء الإداري هو الذي سيكون الفيصل في الحسم بين إجراءات هيئة الانتخابات والطعون التي تقدم بها عدد من المترشحين للانتخابات الرئاسية وفق ما يقره دستور البلاد".

وقال بن مبروك في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إن "الهيئة العليا للانتخابات لاحظت أن هناك إشكاليات تتعلق بالتزكيات الشعبية المسندة لعدد من المترشحين حيث أن نفس الأشخاص زكوا أكثر من شخص، لذلك ارتأت إسقاط هذه التزكيات".

وشدد المتحدث ذاته على أن "اتهامات بعض المترشحين للرئاسيات للسلطة ولهيئة الانتخابات بمحاولة إقصاء بعض المنافسين من هذا السباق لم تبن على أسس قانونية" واصفا تلك الاتهامات بأنها "ادعاءات زائفة وباطلة" مجددا التأكيد على أن "جدية الطعون المقدمة سيفصل فيها القضاء الإداري".

صواب: هناك حظوظ جدية لعدد من المترشحين

في المقابل، قال القاضي الإداري السابق أحمد صواب، إنه بالنظر إلى اطلاعه على بعض ملفات الطعون قبل تقديمها للمحكمة الإدارية فإن "هناك حظوظ جدية لعدد من المترشحين للعودة إلى المنافسة في الانتخابات الرئاسية المقبلة".

وأضاف صواب في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أنه "من المستبعد أن يبتعد قضاة المحكمة الإدارية بصفة جذرية عن فقه القضاء المعروف بالدفاع عن الحقوق والحريات وتكريس دولة القانون" متوقعا أن تتجاوز هذه الطعون الطور الابتدائي في الدوائر الاستئنافية لتصل إلى الطور الثاني الاستئنافي والجلسة الختامية للفصل النهائي فيها.

وتابع صواب قائلا إنه من منطلق اطلاعه على عدد من ملفات المترشحين "فإنها بنسبة تفوق الخمسين بالمائة ستنجح في كسب تأييد المحكمة الإدارية للطعون المتعلقة بها".

يذكر أنه وفقا للرزنامة الانتخابية للهيئة العليا للانتخابات، فإن الإعلان عن قائمة المترشحين المقبولين نهائيا بعد انقضاء آجال التقاضي والطعون، سيكون في أجل لا يتجاوز الثالث من سبتمبر المقبل.

  • المصدر: أصوات مغاربية