Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

Harvested wheat is stored in a warehouse in the Cebalet Ben Ammar region, north of the capital Tunis on June 16, 2022. (Photo…
Harvested wheat is stored in a warehouse in the Cebalet Ben Ammar region, north of the capital Tunis on June 16, 2022. (Photo by FETHI BELAID / AFP)

تخطط تونس لإنتاج مليون و173 ألف هكتار من الحبوب خلال الموسم الفلاحي المقبل، في وقت تمكنت فيه البلاد من تجميع زهاء 6.7 ملايين قنطار في الموسم الحالي وفق ما كشف عنه المسؤول بالإدارة العامة للإنتاج الفلاحي محمد علي بن رمضان لوكالة الأنباء التونسية الرسمية، الثلاثاء.

وستغطي زراعات القمح الصلب 606 ألف هكتار والشعير 517 ألف هكتار والقمح اللين مساحة 40 ألف هكتار والـ"تريتيكال" مساحة 10 هكتارات.

وأشار المصدر إلى أن وزارة الفلاحة تخطط لزراعة 856 ألف هكتار بالشمال خلال هذا الموسم، مقابل 812 ألف هكتار خلال الموسم الفارط في حين تسعى الى زراعة 317 ألف هكتار بالوسط والجنوب مقابل 160 ألف هكتار خلال الموسم الماضي.

ولفت إلى أن المساحات المروية ستمتد خلال موسم 2024-2025 على 80 ألف هكتار من بينها 54 ألف هكتار مخصصة للقمح الصلب و25 ألف هكتار للشعير علما وان مساحة الحبوب المروية بالشمال تقارب 27 ألف هكتار.

ويأتي الاستعداد للموسم الزارعي المقبل في ظرف تعيش فيه البلاد على وقع تتالي مواسم الجفاف وتراجع مستوى السدود التونسية إلى ما يناهز 542 مليون متر مكعب أي ما يعادل 23.1 بالمائة من نسبة امتلائها وذلك إلى حدود 12 سبتمبر 2024 وفق إحصائيات المرصد الوطني للفلاحة (عمومي).

في مقابل ذلك، يثير توجه تونس نحو توسيع المساحات الزراعية للموسم الزراعي المقبل، النقاش بشأن مدى وجاهة هذه الخطوة في ظل التغيرات المناخية.

طموح الاكتفاء الذاتي

تعليقا على هذا الموضوع، يرى الخبير المختص في السياسات الفلاحية، زهير مبروك، أن توجه تونس نحو توسيع المساحات الزراعية للموسم المقبل يعد خطوة إيجابية تهدف إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي وتأمين احتياجات البلاد من الحبوب في ظل التغيرات الجيو استراتيجية التي يشهدها العالم وأدت إلى صعوبة في التزود بالمواد الغذائية وأهمها الحبوب.

وقال مبروك في حديثه لـ "أصوات مغاربية" إن تونس تراهن على تطوير إنتاجها المحلي من الحبوب لتخفيف الأعباء التي تتكبدها في توريد القمح اللين والذي لم يتجاوز حجم الإنتاج منه الموسم الفارط ألف طن في حين تبلغ حاجيات البلاد منه إلى 12 ألف طن سنويا.

وبخصوص التحديات التي تواجهها تونس في المجال الزراعي، أكد الخبير الفلاحي أن السلطات التونسية ستجدها أمام رهان توفير الماء للمناطق الزراعية السقوية وضمان جودة البذور المزروعة إضافة إلى تأمين المحاصيل الزراعية من الحرائق الناجمة في مجملها عن ارتفاع درجات الحرارة بفعل التغيرات المناخية.

وتبعا لذلك دعا المتحدث وزارة الفلاحة إلى العمل على دعم الفلاحين لمجابهة الخسائر الناجمة عن التغيرات المناخية وارتفاع تكاليف الإنتاج وضمان كل سبل نجاح الموسم الزراعي المقبل.

هاجس التغيرات المناخية

ومن جانبه، قال الخبير في التنمية والموارد المائية، حسين الرحيلي، إن برمجة توسيع المساحات الزراعية في تونس لم تأخذ بعين الاعتبار التغيرات المناخية مما يثير في كل موسم الكثير من المشاكل في تأمين المنتوج من الحبوب وتحقيق الأهداف المرجوة، وفق تعبيره.

وأضاف الرحيلي في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن السياسات الحكومية في هذا المجال لم تتغير منذ عقود وما يتم تقديمه سنويا من أرقام وإحصائيات بشأن حجم الإنتاج المنشود، لا يرتبط بالواقع وبالإشكاليات التي تعترض الفلاح في عملية التزود بمياه السقي وبنوعية الحبوب التي يتم زراعتها.

وشدد المتحدث على أن تونس تعيش منذ سنوات على وقع شح في الموارد المائية وتراجع مخزون السدود إلى مستويات "حرجة" وهو ما يستوجب ضرورة مراجعة السياسات المتعلقة بالزراعات المروية وذلك في حدود ماهو ممكن ومتاح، وفق تعبيره.

ودعا المتحدث ذاته السلطات التونسية إلى التخفيض في المساحات الزراعية المروية والتوسيع في مساحات الزراعات الكبرى المطرية وذلك بهدف تفادى تكبد خسائر أكبر في حال تواصل انحباس الأمطار مؤكدا ضرورة خلق موازنة بين تحقيق الأمن الغذائي من جهة والتكيف الاستباقي مع التغيرات المناخية من جهة أخرى.

يشار إلى أن البرلمان التونسي صادق في ماي الماضي على قرض بقيمة 300 مليون دولار، مبرم بين تونس والبنك الدولي للإنشاء والتعمير وذلك لتمويل مشروع دعم التدخل العاجل من أجل الأمن الغذائي لتونس.


المصدر: أصوات مغاربية
 

مواضيع ذات صلة

موظف يرتب عملات أجنبية داخل البنك المركزي التونسي
موظف يرتب عملات أجنبية داخل البنك المركزي التونسي-أرشيف

عرف مخزون تونس من العملة الصعبة، الجمعة، ارتفاعا ملحوظا ليصل إلى تغطية 114 يوم توريد أي ما يعادل 25.17 مليار دينار (أكثر من 8 مليار دولار)، مقابل 113 يوم توريد خلال نفس الفترة من العام الماضي، وفق المؤشرات التي نشرها البنك المركزي التونسي. 

ويعود هذا الارتفاع بحسب البنك المركزي التونسي، لاستقطاب بعض التمويلات الخارجية بالعملة الصعبة وتحسن مداخيل التونسيين بالخارج والتي ناهزت في أغسطس الجاري 4528 مليون دينار (نحو 1.5 مليار دولار)، إضافة إلى عائدات قطاع السياحة.

ويعرف الاحتياطي من العملة الصعبة لأي دولة على أنه مجموع الودائع والسندات من العملات الأجنبية التي تحتفظ بها البنوك المركزية والسلطات النقدية من أجل دعم العملة ودفع ديون الدولة.

وتثير المؤشرات النقدية والمالية التي نشرها البنك المركزي بشأن تحسن مخزون البلاد من العملة الصعبة التساؤل بشأن ما إذا كان هذا التحسن ظرفيا أم هيكليا.

"تحسن هيكلي"
في إجابة عن هذا السؤال، قال الخبير الاقتصادي مراد حطاب، إن تحسن مدخرات تونس من العملة الأجنبية يعتبر تحسنا هيكليا بالنظر إلى استقرارها الممتد في الزمن وصعودها في كثير من الفترات.

وأوضح حطاب في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن أسباب الارتفاع متجذرة وهي مرتبطة بعجز ميزان المدفوعات الذي حقق توازنا ماليا وأصبح تقريبا "صفريا" لأول مرة منذ سنة 2010، مرجعا ذلك الى الاستقرار السياسي والأمني الذي دعم معاملات الدولة الخارجية من خلال عمليات التصدير والتوريد.

ويضيف الخبير الاقتصادي أن تونس التي عانت على امتداد عشرية ما بعد الثورة في 2011 من تراكم الديون الخارجية تمكنت إلى حدود 20 أغسطس الجاري من تسديد 80 بالمائة من ديونها الخارجية لهذا العام أي ما يعادل 3.3 مليار دولار من إجمالي ديون تفوق 4 مليار دولار، دون أن يتأثر مخزونها من العملة الصعبة.

وشدد المتحدث على أن كل البيانات الاقتصادية المعلنة في تونس تشير إلى أن احتياطيها من النقد الأجنبي يتجه نحو المستوى الآمن المقدر بتغطية 120 يوم توريد ويسير نحو الاستقرار الذي يعززه تقلص العجز في الميزان التجاري، داعيا الحكومة لتخفيض مستوى العجز الطاقي الذي يمثل 60 بالمائة من عجز الميزان التجاري.

"تحسن ظرفي"
من جانبه يرى الأستاذ في الاقتصاد رضا الشكندالي، أن ارتفاع المخزون الاحتياطي  من العملات الأجنبية لتونس يعد "تحسنا ظرفيا" لتزامنه مع ذروة الموسم السياحي في البلاد وارتفاع تحويلات التونسيين بالخارج بمناسبة العطلة الصيفية.

وقال الشكندالي في حديثه ل "أصوات مغاربية" إنه من السابق لأوانه الحديث عن تحسن هيكلي مرتبط باحتياطي العملة الصعبة لضرورة الاعتماد على مقارنات بالسنوات الفارطة رغم أن العام الفارط شهد أيضا تسجيل تحسن في إيرادات تونس من النقد الأجنبي.

ويتابع أستاذ الاقتصاد أن الإشكال لا يكمن في تحسن المؤشرات المتعلقة باحتياطي العملة الصعبة وتقلص عجز الميزان التجاري بل في آثاره على مستوى الاقتصاد الحقيقي القائم على النمو ومستوى البطالة والتضخم المالي مشيرا إلى أن تونس تعتمد على مخزونها من العملة الصعبة لتسديد ديونها الخارجية بدل استيراد المواد الأولية لتحريك النشاط الاقتصادي ودفع الإنتاج وتحقيق النمو.

في السياق ذاته، يؤكد المتحدث أن ما يهم التونسيين اليوم هو تخفيض أسعار المواد الاستهلاكية وتوفير مواطن الشغل ورفع المقدرة الشرائية باعتبارها من أسس الاقتصاد الحقيقي لكل بلد.

وختم المتحدث بالقول "إن المؤشرات المالية الإيجابية التي يتم تحقيقها اليوم في تونس هي مهمة ومغرية للصناديق الدولية المالية لكن تونس لا ترغب في الحصول على قروض من صندوق النقد الدولي وبالتالي ما الجدوى من التعويل على توجيه خطاب خارجي؟".

المصدر: أصوات مغاربية