Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

[من جنازة أشخاص عثر على جثتهم في مقابر جماعية بترهونة- أرشيف
ليبيون يشاركون في جنازة ضحايا مقابر جماعية تم العثور عليها في ترهونة- أرشيف

يثير ملف المقابر الجماعية في ليبيا أسئلة كبيرة بخصوص تأثيراته المتوقعة على مشروع المصالحة الوطنية، بالإضافة إلى خلفيات التباطؤ الذي يميز عمل الجهات القضائية في الوصول إلى الجناة ومرتكبي هذه الجرائم في حق العشرات من الليبيين، خاصة في مدينة ترهونة.

واليوم شرعت هيئة البحث والتعرف على المفقودين في انتشال حوالي 35 جثة جديدة من مقبرتين جماعتين تم العثور عليهما في مدينة ترهونة، في وقت لا تتوقف نداءات أسر الضحايا عن مطالبة المسؤولين بالقصاص من المعتقلين.

في هذا الحوار الذي أجرته معه "أصوات مغاربية"، يتحدث المستشار القانوني للمنظمة الليبية لحقوق الإنسان، أبوعجيلة علي العلاقي، عن التحقيقات الجارية بخصوص الملف، وكذا تأثيراته السلبية على مشروع المصالحة الوطنية، بالإضافة إلى مصير بعض مرتكبي هذه الجرائم الجماعية والانتقادات التي توجهها المنظمات الحقوقية للمسؤولين الليبيين بخصوص قضية المقابر الجماعية.

نص الحوار:

  • تتوالى عمليات العثور على المقابر الجماعية دون جديد يذكر بخصوص التحقيقات القضائية ضد مرتكبي هذه الجرائم، هل من جديد في هذا الموضوع؟

لا بد من التأكيد على أن ملف المقابر الجماعية يعد أحد أهم الأوراق المطروحة في الساحة القضائية والسياسية في ليبيا حاليا بالنظر إلى الحساسية البالغة التي يكتسيها، لكن مع ذلك وجب التأكيد على أن السلطات عازمة على معالجته بطريقة سوية حتى ترد الحقوق لذويها وتعاقب جميع الذين تورطوا في هذه الجرائم.

المشكلة في قضية المقابر الجماعية يتعلق بالدرجة الأولى بالطبيعة الجغرافية لمدينة ترهونة المعروفة بكبر مساحتها، حيث يتطلب الكشف عن جميع المقابر الجماعية فيها وتحديد هوية المدفونين فيها بعضا من الوقت، ناهيك على أن هذه الجرائم ارتكبت في محطات زمنية مختلفة ولو أن أغلبها تم رصده في المرحلة التي أعقبت إعلان القوات الليبية المسلحة عملية تحرير العاصمة طرابلس.

  • إذن، تؤكدون وجود تحقيقات قضائية في ملف المقابر الجماعية في ليبيا الآن؟

طبعا، بل إن القضاء الليبي أصدر مؤخرا أحكاما غيابية بالإعدام في حق مجموعة من المتورطين في هذه الأفعال.

الذي لا يعرفه الناس ربما هو أن بعض المتهمين بالتورط في هذه القضايا يتواجدون خارج البلاد، والبعض منهم تعرض للتصفية الجسدية على يد مجموعات مسلحة أخرى، في حين يتواجد فريق منهم داخل ليبيا وسيتم تحديد هويتهم ريثما تنتهي عملية التحقيق.

ما يجب الإشارة إليه هو ألا يتوقف ذوو الضحايا عن المطالبة بحقوقهم، حيث يشكل ذلك عاملا مهما للإبقاء على الملف حيا.

  • لكن ما السر في الانتقادات التي توجهها منظمات حقوقية دولية إلى المسؤولين الليبيين، إذ تتهمهم بتأخير التحقيقات في هذا الملف؟

هذا شأن تلك المنظمات الحقوقية، وأنا أؤكد لك بأن التحقيقات القضائية، سواء العسكرية أو المدنية منها، جارية بهذا الخصوص وستنكشف كل الأسرار حول ملف المقابر الجماعية في ليبيا عندما تنتهي تحقيقات الجهات المخولة بذلك.

  • هل كشفت التحقيقات الجارية عن طبيعة عمليات القتل الجماعي التي وقعت في ترهونة، وهل كانت بدافع قبلي أم سياسي؟

من موقعي أستطيع أن أنفي الطبيعة القبلية عن كل الجرائم المرتكبة في منطقة ترهونة، كما أنها لم ترتكب بسبب هوية الضحايا ولا أصولهم.

عمليات القتل الجماعي حركتها دوافع أيديولوجية محضة، بمعنى أن المجرمين كانوا بمجرد أن يشكوا في الانتماءات السياسية أو الفكرية لشخص معين يخالفهم في الطرح يقررون مباشرة تصفيته. هذا الذي وقع فعلا في ترهونة وفي غيرها من المناطق.

  • هل تملكون أرقاما جديدة أو إحصائيات بخصوص ملف المقابر الجماعية؟

قلت من البداية إن الملف حساس ويتطلب وقتا طويلا من أجل معالجته بشكل من الدقة والبيان.

انطلاقا من ذلك، أؤكد أنه من الصعب الحصول على الأرقام بشكل دقيق الآن، لكن يمكن الحديث عن أرقام توصلنا إليها قبل أشهر، حيث تشير إلى العثور على 35 مقبرة جماعية وأزيد من 200 ضحية.

هذه الإحصائيات ليست ثابتة وقادرة للتغير حسب المستجدات الواقعة في ملف الحال.

عملية الإبلاغ عن المقابر الجماعية تبقى متواصلة ما يعني أن العثور على مزيد من الضحايا يبقى أمرا واردا جدا.

  • وما تأثير ملف المقابر الجماعية على مشروع المصالحة الشاملة الذي تنادي به بعض الأطراف لحل الأزمة السياسية؟

في اعتقادي لا يوجد أي تأثير سلبي على اعتبار أن جرائم القتل الجماعي لم ترتكب تحت الغطاء الصراعات القبلية والعشائرية، وعليه تظل العلاقات الاجتماعية بين مختلف القبائل الليبية طيبة وتسودها روح أخوية كبيرة.

أؤكد لك أن بعض القبائل تبرأت من بعض أبنائها بمجرد تأكدها من مشاركتهم في مثل هذه الأعمال.

 

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

شيماء عيسى تتوسط فريقا من المحامين لحظة الإفراج عنها في ملف سابق

تعد الناشطة السياسية شيماء عيسى واحدة من أبرز الشخصيات المعارضة في تونس، إذ تنتمي إلى "جبهة الخلاص الوطني" وهو ائتلاف يضم مجموعة من الشخصيات والقوى السياسية الرافضة للنهج الذي اتبعه الرئيس التونسي قيس سعيّد منذ يوليو 2021.

وفي فبراير 2023، أوقفت السلطات عيسى إلى جانب سياسيين بارزين آخرين كجزء من التحقيقات في ما بات يعرف بقضية التآمر على أمن الدولة، قبل أن يُفرج عنها في يوليو من العام ذاته مع منعها من السفر.

وفي ديسمبر الماضي، أصدرت محكمة عسكرية بالعاصمة تونس حكما  في حق عيسى بالسجن سنة واحدة مع تأجيل التنفيذ في قضية أخرى واجهت فيها  تهمة تحريض المؤسسة العسكرية على عدم إطاعة الأوامر.

في هذا الحوار مع "أصوات مغاربية" تتحدث الناشطة السياسية عن واقع السجون بعد حبسها لأشهر على ذمة قضية التآمر، كما تتحدث عن موقف المعارضة من المشاركة في الرئاسيات المقبلة التي من المقرر تنظيمها خريف العام الجاري، وفق تأكيد رئيس هيئة الانتخابات.

نص الحوار:

تم إيداعك في السجن على ذمة قضية التآمر، كيف تصفين الأوضاع داخل السجون وما حقيقة تعرض الموقوفين لانتهاكات؟

هناك نظام سجني تحكمه عادات في التعامل مع السجينات إذ يتعرض السجين لانتهاك الحرمة البشرية وحقوق الإنسان ما إن تطأ قدماه بوابة السجن، نصفه بسوء معاملة لكن هذا هو واقع السجون.

بعد هذه التجربة، علينا الاشتغال كتونسيين على تصحيح هذا المفهوم  الذي يقول إن السجن سالب للحرية فقط وليس سالبا للكرامة وحقوق الإنسان وخصوصية الذات البشرية.

ما يحدث في سجوننا انتهاك فضيع، فلا توجد حياة خاصة ولا يمكنك التحكم في متى تنام وماذا ومتى تأكل ولا توقيت الاستحمام.

لقد زُج بنا في السجون في سياق  حملة ترهيب وتخوين واجهها المعارضون، وقد زاد من ذلك  النظام السجني الجائر والمنكل بحقوق الإنسان، إذ لم يكن باستطاعتنا تحمل رؤية اعتداءات أو أن تتم إهانة أو الدوس على حقوق مساجين آخرين فنحن حملة لقيم المساواة والعدل والحرية.

ما هو وضع بقية الموقوفين على ذمة قضية التآمر؟

واجهنا الكثير من الانحرافات فقد تطلب مني الأمر شهرين للحصول على دوائي في السجن، كما نُمنع من المشاركة في بعض الأنشطة داخل السجن بسبب إحالتنا وفق قانون الإرهاب.

تم وضعي في نفس الغرفة مع متهمة في قضية إرهاب وقد تعرضت للاعتداء، ما يجعلني أتساءل كيف يتم الزج بشخصين مختلفين ثقافيا وإيديولوجيا في زنزانة واحدة.

في كل الأحوال نحن لا نستحق السجن ولم نقم بفعل يُجرمه القانون ومجرد دخولنا وراء تلك الأبواب الموصدة وما يترتب عنه هو تنكيل.

في الوقت الذي تصف المعارضة عددا من المعتقلين بأنهم سجناء سياسيين، تؤكد السلطات أنه لم يتم سجنهم بسبب توجهاتهم أو مواقفهم السياسية وبأنهم مورطون في قضايا فساد وإرهاب، ما تعليقك؟ 

هذا يندرج ضمن حملة الأكاذيب فقد دخلنا سياسة الإعماء والإلهاء إذ توجد جماعات مسؤولة على ترويج بروباغندا معينة.

على سبيل المثال عندما تقول إن راشد الغنوشي دخل السجن على خلفية تصريح قال فيه إن البلاد تحتاج تشاركية أو أنها ستذهب إلى حرب أهلية، فلا أحد سيصدق كلامك.

كذلك الأمر بالنسبة لنور الدين البحيري (قيادي بالنهضة ووزير عدل أسبق) فلا أحد يُصدّق أنه دخل السجن على خلفية تدوينة غير موجودة.

بصفتي متابعة عن قرب لهذه القضايا، كنت أمني النفس أن تحارب السلطة الفساد بدل تصفية للخصوم السياسيين وإشباع رغبة الحقد والتشفي لدى مجموعات من الشعب.

عندما تضخ السلطة  خطاب الشيطنة والتقسيم والتشويه فالنتيجة هي أن الشعب يمكن أن يتشفى في بعضه البعض.

لا يمكنني أن أنسى حديث الرئيس الذي تابعته من داخل الزنزانة وقال فيه أمام قيادات أمنية إنه يتابع  سير التحقيقات بنفسه ووصفنا بالإرهابيين.

بالعودة إلى القضاء، لماذا تتهم أطياف من المعارضة القضاة بالرضوخ لتعليمات السلطة التنفيذية؟

الجميع يتذكر أن الرئيس توجه إلى القضاة  بالقول إن من يبرأهم فهو شريك لهم واتهمنا بأن أيدينا ملطخة بالدماء.

لم يصل أي شخص كان في منصب الرئاسة إلى هذه الانفعالية مستسهلا خطاب الإشاعة، وكأنه غير مسؤول على ما يقول.

من الإجحاف اعتبار أن كل القضاة يتبعون التعليمات، لكن النظام السائد الآن في المحاكم هو رضوخ نتيجة للترهيب وللتجويع بعد عزل 57 قاضيا من مناصبهم.

القضاة ليسوا ثوارا وبالتالي سياسة التخويف والترهيب  أتت أكلها، وأول جسم راضخ في أغلبيته هو قطاع القضاء.

انتقالا إلى الوضع السياسي، هل ستتخلى المعارضة عما يوصف بـ"سياسة الكرسي الفارغ" عبر مقاطعة الرئاسيات المقبلة على غرار ما جرى في الانتخابات السابقة؟

لم تكن سياسة "الكرسي الفارغ" بل كانت مقاطعة لخارطة طريق فردية بعد تهميش كل السلط عبر الأمر 117 في سبتمبر 2021.

شاهدنا فشلا على مستوى عالمي فلم يسبق أن تم تسجيل نسب مشاركة ضعيفة كتلك النسب التي أعلنت عنها الهيئة في الانتخابات الماضية، لذلك المقاطعة لم تكن هروبا بل كانت موقفا سياسيا من تعد خطير على دولة القانون والمؤسسات والدستور والتعددية السياسية.

بالعودة إلى الرئاسيات أمامنا العديد من الخيارات الصعبة والمكلفة فمن ناحية هو استحقاق دستوري وفق دستور 2014 وعلينا أن نتشبث به في محاولة لاستعادة الديمقراطية عبر آلية الانتخابات.

لكن في هذا المناخ السالب للحرية والمعادي للديمقراطية والتشاركية والنزاهة وتكافؤ الفرص وبوجود  هيئة انتخابات مُعيّنة وفي ظل وضع اليد على الإعلام، يصعب الحديث عن المشاركة حاليا.

إلى أي مدى تدعمين دعوات تقديم مرشح موحد لكل أطياف المعارضة لمنافسة الرئيس قيس سعيد في الانتخابات المقبلة؟

أتبنى هذا الطرح لكنه مثالي وبعيد عن الواقع التونسي فالمعارضة لم تخطُ الخطوات اللازمة للاقتراب من بعضها  وترميم ما حصل من تشتت.

هناك اتفاق لدى المعارضة على أن ما حدث في تونس هو انقلاب، كما نتفق على ضرورة استعادة دولة القانون والمؤسسات.

الحديث عن مرشح موحد للرئاسيات يتطلب الكثير من العمل ربما تُسهله المتغيرات إذا حدثت انفراجة لكن الواقع اليوم ينبئ بأن هذا أمر غير ممكن فمن جهة لا تزال السلطة تلفق التهم لكل من يمكنه الترشح ومن جهة أخرى المعارضة لم  تغلق ملفاتها القديمة.

كيف ترين مستقبل النظام السياسي في تونس في ظل الأزمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد؟

وضعية المالية العمومية لم تشهدها تونس منذ عهد بعيد، هناك انهيار اقتصادي ولا توجد استثمارات أو حرية اقتصادية.

كما قمنا بمعاداة كل الجهات المانحة رغم أن الاقتصاد التونسي قائم على العلاقات الخارجية، وبالتالي غياب الكفاءة التي تحكم اليوم هي من ستدمر نفسها بنفسها.

  • المصدر: أصوات مغاربية