Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

شرطي فرنسي عند بوابة مسجد في باريس
شرطي فرنسي عند بوابة مسجد في باريس

يؤكد رئيس المنتدي العالمي للأديان من أجل السلام و"مؤسسة الإسلام في فرنسا"، غالب بن الشيخ الحسين، استمرار حملات التخويف من الإسلام والمسلمين في العديد من المناطق في العالم.

ويؤكد غالب بن الشيخ الحسين في حوار مع "أصوات مغاربية"، بأن العديد من الأطراف التي تقف وراء ظاهرة "الإسلاموفوبيا" تحركها مشاعر عنصرية، كما يستغلها اليمين المتطرف في حملاته السياسية ضد الأجانب.

ودعا بن الشيخ الحسين بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة الإسلاموفوبيا (15 مارس)، المسلمين في العالم إلى إعطاء صورة جيدة عن الإسلام والابتعاد عن الفكر المتطرف للمساهمة في إفشال هذه "الحملات المعادية".

نص الحوار:

تزايدات مخاوف المسلمين في أوروبا وجهات مختلفة من العالم في الآونة الأخيرة، خاصة بعد حادثة حرق القرآن في هولندا، هل الأمر مبرر بالنسبة لهؤلاء، أم هو مبالغ فيه؟

للأمانة أقول إن مواقف الجالية المسلمة في أوروبا وغيرها من المناطق الأخرى في العالم مبررة بل حقيقية في ظل توالي الحملات التي تخوّف من الإسلام وبعضها يهدد تواجد كل ما له علاقة بالإسلام.

الجو مشحون جدا في العديد من البلدان الأوروبية، وخاصة في فرنسا، التي تضم جالية كبيرة من المسلمين. تخيل معي مثلا، ففي اليوم الذي يحيي فيه كل العالم فعاليات مكافحة الإسلاموفوبيا يخرج علنيا تيار هنا في باريس يطالب بإحياء ذكرى اغتيال مواطنين فرنسين اثنين على يد الإرهابي المجرم محمد مراح، على اعتبار أن الحدث وقع في نفس تاريخ اليوم العالمي لمناهضة الإسلاموفوبيا في العالم (15 مارس).

هذا الأمر يؤكد أن الكثير من الممارسات المرتبطة بظاهرة الإسلاموفوبيا لا تقوم على أسس فكرية صحيحة، بل تستند على حرب دعائية تحركها الضغينة والكراهية.

ماهي نوع التضييقات والإكراهات التي يتعرض لها المسلمون بسبب الإسلاموفوبيا في العالم؟

ربما تختلف من حيت الأساليب لكن مرادها وهدفها واحد، فهي ترمي إلى تشويه صورة المسلمين في العالم ومحاولة المساس بدينهم.

لو تكلمت عن فرنسا التي يتواجد بها ما بين 7 إلى 9 مليون مسلم، يمكنني التأكيد على أنها تمثل ساحة حقيقية لهذه الحرب المستمرة. أذكرك مثلا أن بعض المتعصبين يقومون بحمل رؤوس الخنازير ويضعونها أمام عتبات المساجد، وبعضهم الآخر يحرر كتابات على حيطان المساجد تدعو إلى الكراهية والإنقاص من قيمة المسلمين.

هذه الممارسات تؤكد بشكل جلي بأن أحد التيارات المعروفة في أوروبا يكون قد استثمر بشكل جيد في الأحداث الإرهابية التي عرفتها فرنسا خلال السنوات الماضية على أيدي أشخاص محسوبين زورا وبهتانا على الإسلام.

هل تقصد بحديثك اليمين المتطرف؟

طبعا هو أحد الأطراف الأساسية التي ترعى هذه الحملات، واستفاد منها كثيرا في الترويج لأطروحاته الفكرية المعادية لكل ما يرمز للإسلام والمسلمين.

هذا التيار يعمل دوما على تأليب الرأي العام من خلال الربط بين سماحة الإسلام ومحبة المسلمين بالتطرف الفكري والإرهاب.

التيار المتطرف استثمر كثيرا في هذه المسألة على الصعيد السياسي والإعلامي وأسس خطابا ينفّر من الإسلام وقد نجح في استمالة عدد كبير من المواطنين في أوروبا، لكن ذلك لا يمنع من التأكيد على وجود تيارات أخرى في المجتمعات الأوروبية تملك قابلية كبيرة في التعامل مع الإسلام كدين حنيف وفي التعايش مع المسلمين.

جهات تحمل التطرف الفكري عند بعض المسلمين مسؤولية ظهور الإسلاموفوبيا في أوروبا، ما رأيك في ذلك؟

هذا صحيح، المسلمون في الغرب صاروا ضحية لهذه الثنائية الخطيرة، التطرف والفكر الجهادي ومحركي النعرات الجهوية والعنصرية باسم محاربة الإسلام.

ظاهرة الإرهاب الملتصق بالإسلام أضرت كثيرا بجاليتنا وجعلتها تعيش مأزقا حقيقيا على خلفية الجهد الذي تبذله الجهات المناوئة لديننا الحنيف، حيث تقوم بالاستثمار في تطرف وتعصب بعض الجماعات من أجل النيل منه.

من منبركم أدعو كل الشباب المسلم إلى التحلي بالقيم الحضارية للإسلام وإبداء قدرة كبيرة على التعايش مع الغير وفق ثقافة الاختلاف والتنوع.

كمسلمين ينتظرنا عمل كبير لتربية الجيل الجديد على أسس جديدة تسمح له بالابتعاد عن الخطاب الظلامي والتعصب والتزمت، وهي جميعها عوامل غذت الفكر المتطرف في الجهة الأخرى، أقصد هنا حاملي لواء نشر الإسلاموفوبيا في العالم.

جهات عديدة تنتقد تخلف المؤسسات الإسلامية، ومنها الهيئة التي تشرفون عليها في عدم تقديم مبادرات قوية للتصدي للتطرف الديني المنتشر بين المسلمين في الخارج؟

بل نقدم الشيء الكبير خدمة للإسلام والمسلمين، لكن نحتاج لسنوات حتى نشاهد تمار ما نبذله من جهد، لأن مشروعنا يهدف إلى بناء إنسان قويم، وتختلف العملية طبعا عن صناعة الآلات الميكانيكية وما شابهها.

على الناس أن تدرك العقبات التي تواجه نشاطنا، فنحن نتحرك وسط حقل مليء بالألغام وفي أرضية هشة بسبب التشرذم الكبير الحاصل بين المسلمين أفرادا وجماعات، ولك أن تتخيل أن الكثير من مساعينا للتعاون مع الجمعيات المعتمدة باءت بالفشل على خلفية صراعاتها المستمرة.

على مستوى "المنتدي العالمي للأديان من أجل السلام"، نقود حوارا هادئا نحاول من خلاله تقريب وجهات النظر بيننا وبين ممثلي الأديان الأخرى ونعطي صورة جميلة عن الإسلام وتاريخه الجميل، وهو دور يجب أن يقوم به كل المسلمين في العالم.

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

حوار

قطاع الزراعة في المغرب.. خبير فلاحي يعدّد التحديات ويقترح هذه الحلول

16 فبراير 2024

في هذا الحوار مع "أصوات مغاربية"، يؤكد الخبير الفلاحي المغربي، رياض أوحتيتا، أن التحديات المناخية وتواتر سنوات الجفاف تستدعي من المغرب الانتقال إلى زراعات ذكية وأخرى عضوية وبديلة، مؤكدا أن النمو الديمغرافي للبلاد يتطلب مواصلة الاستثمار في القطاع الفلاحي، الذي يساهم بنحو 14 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي. 

ويتحدث رياض أوحتيتا عن انعكاسات فرض موريتانيا للرسوم الجمركية على واردات الخضر والفواكه المغربية، واحتمالية لجوء الحكومات الأوروبية إلى الإجراء نفسه، قائلا إن المستهلك المحلي يستفيد من تراجع الأسعار عندما يتم تقييد الصادرات.

نص المقابلة

ما هي أبرز التحديات التي تواجهها الفلاحة المغربية والمزارع المحلي؟

التأثيرات المناخية هي من بين أكبر وأهم التحديات التي تواجه الفلاحين المغاربة بصفة عامة، فالفلاحة مرتبطة ارتباطا شديدا بالتساقطات المطرية. وبفعل التغيرات المناخية، وبالتالي فإن المزارع المغربي تأثر سلبا خلال السنوات الماضية. 

البلاد مرت بنوعين من الجفاف على مدى ست سنوات متتالية: النوع الأول مرتبط بالتساقطات ونسميه الجفاف المائي، والنوع الثاني هو الجفاف الهيدرولوجي المتعلق بتراجع منسوب الفرشة المائية والسدود.

اليوم، نحن أمام جفاف التربة وهو النوع الثالث والأخطر. فإذا استمرت وتيرة التساقطات على الاتجاهات الحالية، فإن الفلاحة قد تتأثر بجفاف التربة وهو أسوأ أنواع الجفاف على الإطلاق. وحتى مع رجوع الأمطار إلى نسبها السابقة فإن فقدان التربة لخصائصها بفعل الجفاف يؤثر بشكل شبه دائم على الإنتاج الزراعي. بعبارة واضحة، فإن الأمطار لا تنفع كثيرا عندما يُصيب الجفاف التربة. 

أمام هذه التغيرات المناخية، هل تعتقد أن الاستثمار والاعتماد على القطاع الفلاحي خيار اقتصادي استراتيجي بالنسبة للاقتصاد المغربي؟ 

هناك قاعدة تقول إن فرص الاستثمار تكون مهمة في وقت الأزمات. لا أتحدث هنا عن مشاريع تلتهم المياه، بل مشاريع مهمة في الآونة الأخيرة ستكون لها مردودية كبيرة، مثل الزراعات والأعلاف البديلة، والاستثمار في المنتجات الزراعية الأساسية. 

وبسبب النمو الديمغرافي في المغرب، فإن الاستثمار في هذه الزراعات، بالإضافة إلى زراعة الخضر والفواكه الموجهة للسوق المحلية ستكون مهمة، بل مربحة أيضا. أكيد أن هناك ارتفاعا في المواد الأولية (مثل الأسمدة) وهناك مشاكل مناخية، لكن هذا لا يعني عدم الاستثمار في الزراعة. 

هذا بالنسبة للتحديات الداخلية التي تواجه الفلاحة المغربية، لكن يبدو أن هناك أيضا تحديات خارجية متعلقة بالتصدير. ما هي أبرز التحديات التي تواجه الزراعة التصديرية؟ 

المستهلك المغربي كان يشتكي إلى وقت قريب من ارتفاع أسعار الخضر والفواكه، والسبب حينها راجع إلى موجة برد قوية أخّرت نضج الغلال الفلاحية. لكن في الأسابيع الأخيرة، وبعد رفع موريتانيا للرسوم الجمركية إلى مئة في المئة، كان هناك انخفاض في الأسعار بالسوق المحلية.

بمعنى آخر أن الأسواق الداخلية المغربية استفادت من تقييد الصادرات، أو كما يقول المتنبي "مصائب قوم عند قوم فوائد". وأؤكد لك أن المستهلك الموريتاني تأثر برفع الرسوم الجمركية بسبب ارتفاع الأسعار. وهناك تقارير عن غياب بعض أنواع الخضر في الأسواق الموريتانية، خاصة وأن البلاد تفتقر إلى بدائل محلية. 

بشكل عام، فإن ما يحدث يؤثر بشكل إيجابي على توفر الخضر والفواكه في السوق المغربية سواء من ناحية الجودة أو الأسعار، وهذا جيد بالنسبة للمستهلك المحلي خاصة أننا على أبواب شهر رمضان. المستهك المحلي اكتشف أيضا جودة المنتجات المغربية التي كانت تتجه إلى الأسواق الأفريقية.

 بمعنى آخر، إذا تأثر المصدرون من رفع الرسوم الجمركية، فإن المستهلك المغربي استفاد منها. 

هناك أيضا مخاوف من رضوخ الحكومات الأوروبية لاحتجاجات المزارعين هناك ("حراك الجرارات") وإمكانية فرض رسوم جمركية على الواردات من الخضر والفواكه المغربية. ما رأيك؟

"حراك الجرارات" هو صراع داخلي مباشر بين المزارعين والحكومات الأوروبية. بدأت الاحتجاجات في ألمانيا ثم تمددت إلى فرنسا وإسبانيا. وعلى سبيل المثال، فإن المزارع الفرنسي يشتكي من قوانين تُقيد الإنتاج وتربطه باحترام دفاتر تحملات، منها الالتزام بمعايير بيئية واضحة، وهو ما يعني أن المردودية قد تتراجع، وهذا أزعج الفلاحين. 

علاوة على ذلك، فإن هؤلاء المزارعين يرون أن فرنسا لا تطبق نفس دفتر التحملات على الواردات الفلاحية إلى أوروبا، وقد تم الحديث في هذا السياق على المنتجات الفلاحية المغربية كنموذج. 

من جهة أخرى، فالمغرب منذ إعلان مشروع "مخطط المغرب الأخضر" سطر أهدافا جعلت البلاد أكثر قوة وحضورا من ناحية التصدير الفلاحي نحو أوروبا، وهو ما يعني منافسة قوية للمزارع المحلي. 

بالرجوع إلى قضية المناخ، ما هي بعض الحلول التي يجب تبنيها لملاءمة الزراعة المحلية مع الجفاف؟ 

بعض الحلول التي كانت مجرد نظريات أصبحت الآن من الضروريات، فعلى سبيل المثال الزراعات الذكية مهمة جدا. أولا، بسبب التدبير العقلاني لاستهلاك الماء واستعمال المبيدات، وثانيا لأن هذا النوع من الفلاحة يُقلص أيضا من تكلفة الإنتاج. 

وينطبق الأمر نفسه على الزراعات البديلة، وهي المنتجات الأساسية الموجهة لقطاع الماشية، منها الفلاحة العلفية والتقليدية، وزراعات أخرى غير نهمة للمياه وذات مردودية عالية مثل الخروب. 

وعلاوة على ذلك، تُعد الزراعة العضوية، التي تعتمد على استخدام المواد الطبيعية البيولوجية بدلا من الأسمدة والمبيدات، مهمة جدا، خاصة وأن هذه المواد (الأسمدة والمبيدات) وغيرها هي في الأصل من أسباب الاحتباس الحراري والتغيرات المناخية.  

​هذه المشاريع ليست فقط وليدة الضغوط المناخية والسياق الحالي، إنما هي مشاريع مربحة من ناحية الإنتاج والعائدات ولا تستنزف الفرشة المائية. 

المصدر: أصوات مغاربية