Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

حسناء الدومي
أول مدربة لفريق كرة قدم للرجال بالمغرب حسناء الدومي

دخلت حسناء الدومي تاريخ كرة القدم المغربية بعدما تعاقدت مؤخرا مع نادي "اتحاد الفقيه بن صالح" الذي يلعب في القسم الثاني من البطولة الوطنية لكرة القدم، حيث أصبحت بذلك أول امرأة تدرب فريق كرة قدم للرجال بالمغرب.

في هذه المقابلة مع "أصوات مغاربية" تتحدث الدومي عن مسارها والصعوبات التي واجهتها وما يعنيه لها لقب أول مدربة لفريق كرة قدم للرجال بالإضافة إلى رأيها في كرة القدم النسوية في المغرب.  

نص المقابلة:

ما الذي يعنيه لك أن تكوني أول امرأة تدرب فريق كرة قدم للرجال بالمغرب؟

لي الشرف بأن أكون أول امرأة في تاريخ كرة القدم المغربية تشرف على تدريب فريق من الرجال، لقد كان هذا حلمي منذ الطفولة وتحقق بعد مجهود كبير، حيث استفدت من عدة دورات تكوينية وخضت تجارب سابقة كمساعدة مدرب ومؤطرة لفرق كروية للرجال قبل أن أتوج مؤخرا بهذا الإنجاز غير المسبوق في المغرب.

المرأة المغربية استطاعت أن تثبت حضورها في جميع المجالات تقريبا التي كانت في وقت سابق حكرا على الرجال ومن بينها المجال الرياضي، وأود أن أقول في هذا الإطار إن المغرب يتوفر على مدربات يتمتعن بكفاءة عالية، وإذا ما حظين بالدعم والمساندة فأكيد سيقدمن الشيء الكثير لكرة القدم المغربية.

حسناء الدومي مع مدرب المنتخب المغربي وليد الركراكي

هل يمكنك أن تحدثينا قليلا عن مسارك في هذا المجال؟

أشتغل حاليا أستاذة لمادة التربية البدنية بالإضافة إلى أنني مدربة لفريق "الاتحاد الرياضي الفقيه بن صالح" لكرة القدم للرجال، حصلت على دبلوم في التدريب وقبل ذلك كنت لاعبة في نادي "أطلس 05" لمدة تزيد عن عشر سنوات  بالقسم الاحترافي من البطولة النسوية لكرة القدم.

خلال مشواري كلاعبة كرة قدم لعبت في أقسام العصبة وحققت مجموعة من الإنجازات مع نادي "أطلس 05" كما سبق أن لعبت في منافسات كأس العرش لمرتين منها مرة في نهائي الكأس عام 2018  أمام فريق الجيش الملكي بمدينة الرباط.

دخلت مجال التدريب عام 2014 عبر دورة تكوينية حصلت من خلالها على رخصة في التدريب، كما نلت عام 2018 رخصة تدريب من الاتحاد الأفريقي وكنت أول مدربة في جهة بني ملال خنيفرة تحصل عليها.

اشتغلت مدربة مساعدة لـ"أطلس 05" ووصلت معه إلى نهائي كأس العرش 2021، كما حققت الصعود إلى القسم الوطني الثاني مع "الجمعية الرياضية أهل المربع" لكرة القدم كمدربة، إضافة إلى تجارب أخرى في التدريب والتأطير.

في عام 2022 تلقيت دعوة من الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم من أجل اجتياز دبلوم "دي كاف"، والحمد لله تفوقت فيه وكانت رتبتي ضمن الثلاثة الأوائل.

اللاعبة السابقة حسناء الدومي رفقة فريقها "أطلس 05" في صورة تذكارية مع الملك محمد السادس

هل واجهت أو تواجهين أي صعوبات كمدربة خصوصا بعدما أصبحت تشرفين على فريق رجالي؟

واجهت انتقادات ومضايقات منذ صغري ممن كانوا يعتبرون أن مكان المرأة في المنزل وتحديدا في المطبخ، ومن كانوا يرون أن أقصى ما يمكن أن تفعله أن تدرس ليكون مصيرها بعد ذلك الزواج ورعاية الأطفال، لكنني لم أكن أعير اهتماما لتلك الآراء خصوصا في ظل مساندة عائلتي لي.

مؤخرا واجهت نوعا من المضايقات من قبل بعض جماهير النادي الذي بت أشرف على تدريبه خاصة على منصات التواصل الاجتماعي بسبب تموقع الفريق في أسفل الترتيب ومواجهته تهديد الخروج من العصبة، لكن الحمد لله استطعت كسب ثقة الجماهير وصار الأمر متجاوزا بعد أن حققنا انتصارين مؤخرا واستطعنا الخروج من منطقة الخطر، يبقى التحدي الأهم الآن ضمان بقاء الفريق في القسم الثاني من البطولة. 

حسناء الدومي

كيف ترين مستوى كرة القدم النسوية في المغرب؟

عرفت كرة القدم النسوية تطورا وتحولا كبيرين مقارنة مع السابق وذلك بفضل مجهودات الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، حيث أدخلت الكرة النسوية إلى الاحتراف في القسم الوطني الأول والثاني وحاولت أن توفر أجرا شهريا للاعبات، ونتيجة لذلك هناك تحسن ملحوظ وارتفاع في الفئات السنية للكرة النسوية.

نتمنى أن نرى كرة القدم النسوية بالمغرب في مستوى الأندية الأوروبية، وقد تابعنا جميعا إنجاز المنتخب الوطني النسوي لكرة القدم الذي حقق سابقة في تاريخ كرة القدم المغربية بتأهله لأول مرة لبطولة كأس العالم التي ستقام في أستراليا خلال السنة الجارية، علما أنه خاض سابقا نهائي كأس أفريقيا ضد جنوب أفريقيا.

كل المعطيات السالفة تثبت التطور الملحوظ في مستوى كرة القدم النسوية التي نتطلع لأن تحقق إنجازا تاريخيا في المونديال المقبل وأن تُدخل الفرحة لقلوب الجماهير المغربية كما حدث مع الإنجاز غير المسبوق الذي حققه "أسود الأطلس" في مونديال قطر.

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

حوار

قطاع الزراعة في المغرب.. خبير فلاحي يعدّد التحديات ويقترح هذه الحلول

16 فبراير 2024

في هذا الحوار مع "أصوات مغاربية"، يؤكد الخبير الفلاحي المغربي، رياض أوحتيتا، أن التحديات المناخية وتواتر سنوات الجفاف تستدعي من المغرب الانتقال إلى زراعات ذكية وأخرى عضوية وبديلة، مؤكدا أن النمو الديمغرافي للبلاد يتطلب مواصلة الاستثمار في القطاع الفلاحي، الذي يساهم بنحو 14 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي. 

ويتحدث رياض أوحتيتا عن انعكاسات فرض موريتانيا للرسوم الجمركية على واردات الخضر والفواكه المغربية، واحتمالية لجوء الحكومات الأوروبية إلى الإجراء نفسه، قائلا إن المستهلك المحلي يستفيد من تراجع الأسعار عندما يتم تقييد الصادرات.

نص المقابلة

ما هي أبرز التحديات التي تواجهها الفلاحة المغربية والمزارع المحلي؟

التأثيرات المناخية هي من بين أكبر وأهم التحديات التي تواجه الفلاحين المغاربة بصفة عامة، فالفلاحة مرتبطة ارتباطا شديدا بالتساقطات المطرية. وبفعل التغيرات المناخية، وبالتالي فإن المزارع المغربي تأثر سلبا خلال السنوات الماضية. 

البلاد مرت بنوعين من الجفاف على مدى ست سنوات متتالية: النوع الأول مرتبط بالتساقطات ونسميه الجفاف المائي، والنوع الثاني هو الجفاف الهيدرولوجي المتعلق بتراجع منسوب الفرشة المائية والسدود.

اليوم، نحن أمام جفاف التربة وهو النوع الثالث والأخطر. فإذا استمرت وتيرة التساقطات على الاتجاهات الحالية، فإن الفلاحة قد تتأثر بجفاف التربة وهو أسوأ أنواع الجفاف على الإطلاق. وحتى مع رجوع الأمطار إلى نسبها السابقة فإن فقدان التربة لخصائصها بفعل الجفاف يؤثر بشكل شبه دائم على الإنتاج الزراعي. بعبارة واضحة، فإن الأمطار لا تنفع كثيرا عندما يُصيب الجفاف التربة. 

أمام هذه التغيرات المناخية، هل تعتقد أن الاستثمار والاعتماد على القطاع الفلاحي خيار اقتصادي استراتيجي بالنسبة للاقتصاد المغربي؟ 

هناك قاعدة تقول إن فرص الاستثمار تكون مهمة في وقت الأزمات. لا أتحدث هنا عن مشاريع تلتهم المياه، بل مشاريع مهمة في الآونة الأخيرة ستكون لها مردودية كبيرة، مثل الزراعات والأعلاف البديلة، والاستثمار في المنتجات الزراعية الأساسية. 

وبسبب النمو الديمغرافي في المغرب، فإن الاستثمار في هذه الزراعات، بالإضافة إلى زراعة الخضر والفواكه الموجهة للسوق المحلية ستكون مهمة، بل مربحة أيضا. أكيد أن هناك ارتفاعا في المواد الأولية (مثل الأسمدة) وهناك مشاكل مناخية، لكن هذا لا يعني عدم الاستثمار في الزراعة. 

هذا بالنسبة للتحديات الداخلية التي تواجه الفلاحة المغربية، لكن يبدو أن هناك أيضا تحديات خارجية متعلقة بالتصدير. ما هي أبرز التحديات التي تواجه الزراعة التصديرية؟ 

المستهلك المغربي كان يشتكي إلى وقت قريب من ارتفاع أسعار الخضر والفواكه، والسبب حينها راجع إلى موجة برد قوية أخّرت نضج الغلال الفلاحية. لكن في الأسابيع الأخيرة، وبعد رفع موريتانيا للرسوم الجمركية إلى مئة في المئة، كان هناك انخفاض في الأسعار بالسوق المحلية.

بمعنى آخر أن الأسواق الداخلية المغربية استفادت من تقييد الصادرات، أو كما يقول المتنبي "مصائب قوم عند قوم فوائد". وأؤكد لك أن المستهلك الموريتاني تأثر برفع الرسوم الجمركية بسبب ارتفاع الأسعار. وهناك تقارير عن غياب بعض أنواع الخضر في الأسواق الموريتانية، خاصة وأن البلاد تفتقر إلى بدائل محلية. 

بشكل عام، فإن ما يحدث يؤثر بشكل إيجابي على توفر الخضر والفواكه في السوق المغربية سواء من ناحية الجودة أو الأسعار، وهذا جيد بالنسبة للمستهلك المحلي خاصة أننا على أبواب شهر رمضان. المستهك المحلي اكتشف أيضا جودة المنتجات المغربية التي كانت تتجه إلى الأسواق الأفريقية.

 بمعنى آخر، إذا تأثر المصدرون من رفع الرسوم الجمركية، فإن المستهلك المغربي استفاد منها. 

هناك أيضا مخاوف من رضوخ الحكومات الأوروبية لاحتجاجات المزارعين هناك ("حراك الجرارات") وإمكانية فرض رسوم جمركية على الواردات من الخضر والفواكه المغربية. ما رأيك؟

"حراك الجرارات" هو صراع داخلي مباشر بين المزارعين والحكومات الأوروبية. بدأت الاحتجاجات في ألمانيا ثم تمددت إلى فرنسا وإسبانيا. وعلى سبيل المثال، فإن المزارع الفرنسي يشتكي من قوانين تُقيد الإنتاج وتربطه باحترام دفاتر تحملات، منها الالتزام بمعايير بيئية واضحة، وهو ما يعني أن المردودية قد تتراجع، وهذا أزعج الفلاحين. 

علاوة على ذلك، فإن هؤلاء المزارعين يرون أن فرنسا لا تطبق نفس دفتر التحملات على الواردات الفلاحية إلى أوروبا، وقد تم الحديث في هذا السياق على المنتجات الفلاحية المغربية كنموذج. 

من جهة أخرى، فالمغرب منذ إعلان مشروع "مخطط المغرب الأخضر" سطر أهدافا جعلت البلاد أكثر قوة وحضورا من ناحية التصدير الفلاحي نحو أوروبا، وهو ما يعني منافسة قوية للمزارع المحلي. 

بالرجوع إلى قضية المناخ، ما هي بعض الحلول التي يجب تبنيها لملاءمة الزراعة المحلية مع الجفاف؟ 

بعض الحلول التي كانت مجرد نظريات أصبحت الآن من الضروريات، فعلى سبيل المثال الزراعات الذكية مهمة جدا. أولا، بسبب التدبير العقلاني لاستهلاك الماء واستعمال المبيدات، وثانيا لأن هذا النوع من الفلاحة يُقلص أيضا من تكلفة الإنتاج. 

وينطبق الأمر نفسه على الزراعات البديلة، وهي المنتجات الأساسية الموجهة لقطاع الماشية، منها الفلاحة العلفية والتقليدية، وزراعات أخرى غير نهمة للمياه وذات مردودية عالية مثل الخروب. 

وعلاوة على ذلك، تُعد الزراعة العضوية، التي تعتمد على استخدام المواد الطبيعية البيولوجية بدلا من الأسمدة والمبيدات، مهمة جدا، خاصة وأن هذه المواد (الأسمدة والمبيدات) وغيرها هي في الأصل من أسباب الاحتباس الحراري والتغيرات المناخية.  

​هذه المشاريع ليست فقط وليدة الضغوط المناخية والسياق الحالي، إنما هي مشاريع مربحة من ناحية الإنتاج والعائدات ولا تستنزف الفرشة المائية. 

المصدر: أصوات مغاربية