Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

مهاجرون مغاربة تم إيقافهم خلال محاولتهم الهجرة إلى إسبانيا/ أرشيف
مهاجرون مغاربة تم إيقافهم خلال محاولتهم الهجرة إلى إسبانيا/ أرشيف

يأتي الاحتفاء باليوم الدولي للقضاء على التمييز العنصري الذي يصادف 21 مارس من كل سنة، أمام تنبيهات مؤخرا لهيئات حقوقية ومدنية في المغرب من "صعود خطابات عنصرية" ضد المهاجرين القادمين من بلدان أفريقيا جنوب الصحراء.

وطالبت 20 هيئة في المغرب بإقرار "قانون يجرم كل أشكال التمييز والعنصرية لأي سبب كان (بسبب الدين أو الجنس أو لون البشرة..) وكيفما كان مصدرها"، داعية إلى "نبذ خطابات الكراهية والعنصرية ومناهضة كل سياسات الهجرة القاتلة".

رئيس مرصد الشمال لحقوق الإنسان محمد بنعيسى

في هذا الحوار مع "أصوات مغاربية"، يتحدث رئيس مرصد الشمال لحقوق الإنسان بالمغرب، محمد بنعيسى، عن التمييز العنصري في المغرب ومظاهره ونجاعة القوانين في الحد منه ودور منصات التواصل الاجتماعي والحلول المقترحة لمكافحته.

نص المقابلة: 

  • هل هناك تمييز عنصري في المغرب؟ 

لا يوجد مجتمع لا يعرف طاهرة التمييز العنصري، فهناك إقرار عالمي بها وبخطورتها على الأمن والسلم العالمي، لذلك تم الاتفاق على سن اتفاقية دولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري في ستينات القرن الماضي. والمغرب شأنه كشأن باقي المجتمعات فإنه يعرف التمييز العنصري داخل المجتمع.

  • وفقا لذلك، ما هي مظاهر التمييز العنصري بالمغرب؟ وهل نتحدث عن حالات معزولة أم ظاهرة؟

مظاهر التمييز العنصري تكمن في البنيات الاجتماعية للبلاد، وهو ما يتجلى سواء في الأفكار من خلال الأمثال التي يتم حملها عن بعض الإثنيات المشكلة للمجتمع المغربي، أو على مستوى الحمولة السلوكية والفكرية التي يحملها بعض المغاربة اتجاه الآخر خصوصا المهاجرين المنحدرين من دول جنوب الصحراء.

ولا أعتقد أن الأمر مرتبط بحالات معزولة بل إنه ظاهرة متجذرة اجتماعيا، لكن درجة الظهور والكمون فيها تختلف حسب عدة عوامل، مثلا نلاحظ أن حدة التمييز العنصري اتجاه المهاجرين من دول جنوب الصحراء توارت للخلف خلال العقد الأخير خصوصا بعد إقرار المغرب استراتيجية في مجال الهجرة واللجوء، لكن يلاحظ مؤخرا أنها عادت إلى الظهور مرة أخرى وبحدة أكبر على مستوى شبكات التواصل الاجتماعي بعد تصريحات الرئيس التونسي قيس سعيد اتجاه المهاجرين غير نظاميين.

  • في هذا السياق، ما مدى نجاعة القوانين المغربية في محاربة مظاهر التمييز العنصري؟

للأسف، لا يوجد قانون مغربي يجرم التمييز العنصري رغم أن الاتفاقية الدولية لمناهضة التمييز العنصري أقرت في المادة 4 اعتبار كل نشر للأفكار القائمة على التفوق العنصري أو الكراهية العنصرية وكل تحريض على التمييز العنصري وكل عمل من أعمال العنف أو تحريض على هذه الأعمال يرتكب ضد أي عرق أو أية جماعة من لون أو أصل إثني آخر، وكذلك كل مساعدة للنشاطات العنصرية بما في ذلك تمويلها، جريمة يعاقب عليها القانون.

  • هل تساهم منصات التواصل الاجتماعي في الحد من هذه الظاهرة أو انتشارها؟

منصات التواصل الاجتماعي هي للأسف سيف ذو حدين لكن بشكل غير متوازن، فهي تعمل بقدر ضئيل على الحد من الظاهرة ورفع الوعي بخطورتها، لكن تساهم في المقابل بتفاقم الظاهرة وهو ما يتجلى في الحملات الأخيرة الموجهة للمهاجرين الأفارقة من دول جنوب الصحراء والذي تساهم شبكات التواصل الاجتماعي في نشر خطاب التمييز والكراهية ضد المهاجرين من دول جنوب الصحراء.

  • في نظرك، ما هي الحلول التي من الممكن أن تكافح التمييز العنصري في المغرب؟

في رأيي، يجب العمل على مستويين، الأول قانوني يتمثل في سن قانون لتجريم جميع أشكال التمييز العنصري، والثاني يكمن في ضرورة الرفع من الوعي المجتمعي بخطورة الظاهرة عبر آلية التحسيس.

 

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

شيماء عيسى تتوسط فريقا من المحامين لحظة الإفراج عنها في ملف سابق

تعد الناشطة السياسية شيماء عيسى واحدة من أبرز الشخصيات المعارضة في تونس، إذ تنتمي إلى "جبهة الخلاص الوطني" وهو ائتلاف يضم مجموعة من الشخصيات والقوى السياسية الرافضة للنهج الذي اتبعه الرئيس التونسي قيس سعيّد منذ يوليو 2021.

وفي فبراير 2023، أوقفت السلطات عيسى إلى جانب سياسيين بارزين آخرين كجزء من التحقيقات في ما بات يعرف بقضية التآمر على أمن الدولة، قبل أن يُفرج عنها في يوليو من العام ذاته مع منعها من السفر.

وفي ديسمبر الماضي، أصدرت محكمة عسكرية بالعاصمة تونس حكما  في حق عيسى بالسجن سنة واحدة مع تأجيل التنفيذ في قضية أخرى واجهت فيها  تهمة تحريض المؤسسة العسكرية على عدم إطاعة الأوامر.

في هذا الحوار مع "أصوات مغاربية" تتحدث الناشطة السياسية عن واقع السجون بعد حبسها لأشهر على ذمة قضية التآمر، كما تتحدث عن موقف المعارضة من المشاركة في الرئاسيات المقبلة التي من المقرر تنظيمها خريف العام الجاري، وفق تأكيد رئيس هيئة الانتخابات.

نص الحوار:

تم إيداعك في السجن على ذمة قضية التآمر، كيف تصفين الأوضاع داخل السجون وما حقيقة تعرض الموقوفين لانتهاكات؟

هناك نظام سجني تحكمه عادات في التعامل مع السجينات إذ يتعرض السجين لانتهاك الحرمة البشرية وحقوق الإنسان ما إن تطأ قدماه بوابة السجن، نصفه بسوء معاملة لكن هذا هو واقع السجون.

بعد هذه التجربة، علينا الاشتغال كتونسيين على تصحيح هذا المفهوم  الذي يقول إن السجن سالب للحرية فقط وليس سالبا للكرامة وحقوق الإنسان وخصوصية الذات البشرية.

ما يحدث في سجوننا انتهاك فضيع، فلا توجد حياة خاصة ولا يمكنك التحكم في متى تنام وماذا ومتى تأكل ولا توقيت الاستحمام.

لقد زُج بنا في السجون في سياق  حملة ترهيب وتخوين واجهها المعارضون، وقد زاد من ذلك  النظام السجني الجائر والمنكل بحقوق الإنسان، إذ لم يكن باستطاعتنا تحمل رؤية اعتداءات أو أن تتم إهانة أو الدوس على حقوق مساجين آخرين فنحن حملة لقيم المساواة والعدل والحرية.

ما هو وضع بقية الموقوفين على ذمة قضية التآمر؟

واجهنا الكثير من الانحرافات فقد تطلب مني الأمر شهرين للحصول على دوائي في السجن، كما نُمنع من المشاركة في بعض الأنشطة داخل السجن بسبب إحالتنا وفق قانون الإرهاب.

تم وضعي في نفس الغرفة مع متهمة في قضية إرهاب وقد تعرضت للاعتداء، ما يجعلني أتساءل كيف يتم الزج بشخصين مختلفين ثقافيا وإيديولوجيا في زنزانة واحدة.

في كل الأحوال نحن لا نستحق السجن ولم نقم بفعل يُجرمه القانون ومجرد دخولنا وراء تلك الأبواب الموصدة وما يترتب عنه هو تنكيل.

في الوقت الذي تصف المعارضة عددا من المعتقلين بأنهم سجناء سياسيين، تؤكد السلطات أنه لم يتم سجنهم بسبب توجهاتهم أو مواقفهم السياسية وبأنهم مورطون في قضايا فساد وإرهاب، ما تعليقك؟ 

هذا يندرج ضمن حملة الأكاذيب فقد دخلنا سياسة الإعماء والإلهاء إذ توجد جماعات مسؤولة على ترويج بروباغندا معينة.

على سبيل المثال عندما تقول إن راشد الغنوشي دخل السجن على خلفية تصريح قال فيه إن البلاد تحتاج تشاركية أو أنها ستذهب إلى حرب أهلية، فلا أحد سيصدق كلامك.

كذلك الأمر بالنسبة لنور الدين البحيري (قيادي بالنهضة ووزير عدل أسبق) فلا أحد يُصدّق أنه دخل السجن على خلفية تدوينة غير موجودة.

بصفتي متابعة عن قرب لهذه القضايا، كنت أمني النفس أن تحارب السلطة الفساد بدل تصفية للخصوم السياسيين وإشباع رغبة الحقد والتشفي لدى مجموعات من الشعب.

عندما تضخ السلطة  خطاب الشيطنة والتقسيم والتشويه فالنتيجة هي أن الشعب يمكن أن يتشفى في بعضه البعض.

لا يمكنني أن أنسى حديث الرئيس الذي تابعته من داخل الزنزانة وقال فيه أمام قيادات أمنية إنه يتابع  سير التحقيقات بنفسه ووصفنا بالإرهابيين.

بالعودة إلى القضاء، لماذا تتهم أطياف من المعارضة القضاة بالرضوخ لتعليمات السلطة التنفيذية؟

الجميع يتذكر أن الرئيس توجه إلى القضاة  بالقول إن من يبرأهم فهو شريك لهم واتهمنا بأن أيدينا ملطخة بالدماء.

لم يصل أي شخص كان في منصب الرئاسة إلى هذه الانفعالية مستسهلا خطاب الإشاعة، وكأنه غير مسؤول على ما يقول.

من الإجحاف اعتبار أن كل القضاة يتبعون التعليمات، لكن النظام السائد الآن في المحاكم هو رضوخ نتيجة للترهيب وللتجويع بعد عزل 57 قاضيا من مناصبهم.

القضاة ليسوا ثوارا وبالتالي سياسة التخويف والترهيب  أتت أكلها، وأول جسم راضخ في أغلبيته هو قطاع القضاء.

انتقالا إلى الوضع السياسي، هل ستتخلى المعارضة عما يوصف بـ"سياسة الكرسي الفارغ" عبر مقاطعة الرئاسيات المقبلة على غرار ما جرى في الانتخابات السابقة؟

لم تكن سياسة "الكرسي الفارغ" بل كانت مقاطعة لخارطة طريق فردية بعد تهميش كل السلط عبر الأمر 117 في سبتمبر 2021.

شاهدنا فشلا على مستوى عالمي فلم يسبق أن تم تسجيل نسب مشاركة ضعيفة كتلك النسب التي أعلنت عنها الهيئة في الانتخابات الماضية، لذلك المقاطعة لم تكن هروبا بل كانت موقفا سياسيا من تعد خطير على دولة القانون والمؤسسات والدستور والتعددية السياسية.

بالعودة إلى الرئاسيات أمامنا العديد من الخيارات الصعبة والمكلفة فمن ناحية هو استحقاق دستوري وفق دستور 2014 وعلينا أن نتشبث به في محاولة لاستعادة الديمقراطية عبر آلية الانتخابات.

لكن في هذا المناخ السالب للحرية والمعادي للديمقراطية والتشاركية والنزاهة وتكافؤ الفرص وبوجود  هيئة انتخابات مُعيّنة وفي ظل وضع اليد على الإعلام، يصعب الحديث عن المشاركة حاليا.

إلى أي مدى تدعمين دعوات تقديم مرشح موحد لكل أطياف المعارضة لمنافسة الرئيس قيس سعيد في الانتخابات المقبلة؟

أتبنى هذا الطرح لكنه مثالي وبعيد عن الواقع التونسي فالمعارضة لم تخطُ الخطوات اللازمة للاقتراب من بعضها  وترميم ما حصل من تشتت.

هناك اتفاق لدى المعارضة على أن ما حدث في تونس هو انقلاب، كما نتفق على ضرورة استعادة دولة القانون والمؤسسات.

الحديث عن مرشح موحد للرئاسيات يتطلب الكثير من العمل ربما تُسهله المتغيرات إذا حدثت انفراجة لكن الواقع اليوم ينبئ بأن هذا أمر غير ممكن فمن جهة لا تزال السلطة تلفق التهم لكل من يمكنه الترشح ومن جهة أخرى المعارضة لم  تغلق ملفاتها القديمة.

كيف ترين مستقبل النظام السياسي في تونس في ظل الأزمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد؟

وضعية المالية العمومية لم تشهدها تونس منذ عهد بعيد، هناك انهيار اقتصادي ولا توجد استثمارات أو حرية اقتصادية.

كما قمنا بمعاداة كل الجهات المانحة رغم أن الاقتصاد التونسي قائم على العلاقات الخارجية، وبالتالي غياب الكفاءة التي تحكم اليوم هي من ستدمر نفسها بنفسها.

  • المصدر: أصوات مغاربية