Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

صورة من أمام مستشفى في ليبيا- أرشيف
صورة من أمام مستشفى في ليبيا- أرشيف

يشهد قطاع الصحة في ليبيا توترا في ظل تحركات احتجاجية تخوضها نقابة الأطباء رفضا لـ"جدول المرتبات الموحد" الخاص بالعناصر الطبية الصادر عن حكومة الوحدة الوطنية، ولمطالبة الجهات الوصية على القطاع بالاستجابة لعدد من المطالب التي يرفعونها. 

في هذا الحوار مع "أصوات مغاربية" يوضح رئيس النقابة العامة لأطباء ليبيا، محمد علي الغوج، أسباب الاحتجاج والمطالب الرئيسية التي يرفعونها، كما يتطرق إلى الخيارات التي قد يلجؤون إليها في حال عدم الاستجابة لتلك المطالب. 

رئيس النقابة العامة لأطباء ليبيا محمد علي الغوج

إليكم نص المقابلة: 

قررت نقابة الأطباء في ليبيا مواصلة تحركاتها الاحتجاجية إلى غاية تحقيق مطالبها، هل هذا يعني تعطل قنوات الحوار مع الجهات المختصة؟

في الحقيقة لا يمكنني الجزم بأن قنوات الحوار قد تعطلت مع المسؤولين على قطاع الصحة في ليبيا، لكن أستطيع الإشارة إلى نقطة مهمة تتعلق بحالة اليأس التي انتشرت بين جميع الأطباء في ليبيا بسبب الوضع المهني الحالي.

من موقعي أحمل كامل المسؤولية لوزارة الصحة بسبب تماطلها في تسوية  المطالب الشرعية التي رفعناها إليها، ومنها قضية تحسين الأجور من خلال إعادة مراجعة التصنيف المهني للأطباء، بالإضافة إلى توفير وسائل وإمكانيات العمل.

جمعتنا مع وزارة الصحة في ليبيا ومسؤولين آخرين الكثير من اللقاءات لحل هذا المشكل، لكن للأسف، لم تتحرك أية جهة، حتى صار من المستحيل الاستمرار في العمل تحت هذه الظروف المخيبة.

ماهي مطالبكم الأساسية؟

طالبنا بتحسين الظروف المهنية للطبيب الليبي من خلال توفير جميع الإمكانيات، وهو شرط أساسي لنجاح مهامه في المحافظة على الصحة العمومية. تخيل أن العديد من الأطباء صاروا يشترون مقتنيات ووسائل العمل في بعض المناطق من نفقاتهم الخاصة، وهذا أمر غير مقبول في بلد مثل ليبيا.

بخصوص الأجور، رفعنا في العديد من المرات مطالب إلى الوزارة حتى تراجع التصنيف المهني للطبيب ليتمكن من الاستفادة من زيادات محترمة لكن للأسف ذلك لم يحصل، بل أصبحنا نشك تماما في نوايا بعض المسؤولين بخصوص رؤيتهم وتقييمهم لمكانة الطبيب في المجتمع الليبي.

كم تبلغ أجور الأطباء في ليبيا حاليا، وكيف تبدو مقارنة مع أجور موظفي باقي القطاعات؟

أجور الأطباء تختلف حسب الدرجات العملية والخبرة وكذا المناصب التي يشغلونها، لكن عموما يمكن القول إنها لا تتجاوز 300 دولار شهريا بالنسبة للطبيب العام، في حين يبلغ أجر الأطباء الأخصائيين أو الاستشاريين، أصحاب خبرة 40 سنة في القطاع،  حوالي 600 دولار شهريا.

الأمر غير مقبول صراحة ويؤشر على وجود نوايا تهدف إلى تصغير دور الطبيب في المجتمع أو لنقل عزله عنه بشكل نهائي.. أقول هذا الكلام لأننا مصدومون فعلا وغير قادرين على استيعاب فكرة أن موظفا عاديا في قطاع آخر في ليبيا يقبض ضعف أجرة الطبيب.

لا أخفي عنكم سرا، فالعديد من الأطباء صاروا جد مقتنعين أن مستقبلهم المهني يقتضي منهم البحث عن فرص أخرى خارج البلاد وهو ما يفسر أن 500 طبيب يسافرون سنويا نحو بلدان خليجية طلبا للوظائف رغم أن بلدهم غني.

أشرتم سابقا إلى إمكانية تصعيد خطواتكم الاحتجاجية لدفع الحكومة إلى الاستجابة لمطالبكم، ما هي الخيارات التي قد تلجؤون إليها في تلك الحالة؟

لدينا مجموعة من الخيارات حتى نحقق مطالبنا كاملة ومن بينها تقديم استقالة جماعية أو القيام بعصيان مدني.

يقدر عدد الأطباء في ليبيا بحوالي 15 ألفا، وهم كتلة مهنية لا يستهان بها وقادرة على شل قطاع الصحة، ما قد تترتب عنه مشاكل أخرى تعقد الوضع أكثر في البلاد.

لا نريد الذهاب إلى ذلك، لكن في حال أصرت الحكومة على إدراة ظهرها لمطالبنا فسنكون مجبرين على اللجوء إلى مثل هذه الحلول.

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

حوار

إلى أين تسير تونس؟ خبير عسكري يتحدث عن قضايا الساعة في البلاد

22 أبريل 2023

أمر القضاء التونسي قبل يومين بإصدار بطاقة إيداع بالسجن ضد رئيس حزب النهضة (إسلامي/معارض) راشد الغنوشي قبل أن تقرر السلطات غلق مقرات هذا الحزب الذي شارك في الحكم خلال السنوات التي أعقبت الثورة، ما طرح نقاشات حول تداعيات الخطوة أمنيا و تأثيرها على مصير وجود الحركة في الحياة السياسية.

"أصوات مغاربية" حاورت الخبير الاستراتيجي والعسكري التونسي فيصل الشريف حول هذه الهواجس إضافة إلى محاور أخرى تتعلق بدور الجيش في الحياة السياسية
وتداعيات الحرب الدائرة في السودان على هذا البلد المغاربي.

سؤال: أي دلالة لغلق مقرات حزب النهضة واعتقال بعض قيادات الصف الأول آخرها رئيس الحركة راشد الغنوشي؟ هل يؤشر ذلك لدخول مرحلة أمنية جديدة في تونس ؟

أعتقد أن هناك توجها سياسيا جديدا في تونس، يقوم أساسا على تشديد القبضة الأمنية داخليا، حيث أن اعتقال الغنوشي وإيداعه السجن، إضافة إلى غلق مقرات هذا الحزب في مختلف أنحاء البلاد يؤشر إلى  مساع جدية من السلطة  لإخراج ملفات كبيرة من الرفوف ليس فقط في شخص الغنوشي بل  بملفات ثقيلة أخرى بقيت عالقة منذ الاغتيالات السياسية وتحرك جماعة "أنصار الشريعة" ومحاولة اقتحامها السفارة الأميركية عام ٢٠١٢، علاوة على الرغبة في نفض الغبار على ملف تسفير المتشددين إلى سوريا بعد إعادة العلاقات الرسمية بين البلدين.

الخبير الاستراتيجي والعسكري فيصل الشريف

أي مصير لحزب النهضة بعد اعتقال رئيسه راشد الغنوشي ؟

أعتقد أن هذه الخطوة تعد مؤشرا كبيرا على تراجع الإسلام السياسي في تونس باعتبار عدة عوامل لعل أبرزها تقدم الغنوشي في السن، إضافة لغياب النفس الديمقراطي داخل الحزب الذي كانت تستحوذ على معظم مفاصله هذه الشخصية طيلة السنوات الأخيرة،  إلى جانب ردود الفعل الشعبية الضعيفة التي أعقبت حملة الاعتقالات وحتى الجبهة التي تشكلت ضد الرئيس قيس سعيد ليس لها أي عمق شعبي رغم محاولتها القيام بتحركات في الشارع ضد سياسته.

يخشى البعض من ردود فعل في الشارع بعد اعتقال الغنوشي، هل هذه المخاوف مشروعة؟

دون شك ستكون لهذه الوضعية الجديدة تداعيات أمنية باعتبار أن هذا الحزب له وزن قوي وشارك في الحكم مدة طويلة، لذلك من غير المستبعد أن تكون هناك ردة فعل، أولا من قبل بعض المنتمين للحزب في الشارع أو ربما لمتطرفين آخرين ليسوا من أتباع الحزب لكنهم مستعدون للقيام ببعض العمليات التي تستهدف استقرار البلاد بدعوى أن هذا التوجه الجديد للسلطة ضد وجود الإسلام بصفة عامة والإسلام السياسي إذ بقي هذا الحزب في نظرهم الممثل الوحيد للحركات الإسلامية بعد حظر "أنصار الشريعة" من النشاط قبل سنوات.

البعض يتهم الرئيس سعيد بإقحام الجيش في الحياة السياسية..إ لى أي مدى يصح ذلك ؟

الجيش في تونس لا يتدخل في الحياة السياسية بصفة مباشرة، فالمؤسسة العسكرية لطالما حملت هذه العقيدة منذ الستينات من القرن الماضي فبعد المحاولة الانقلابية على السلطة عام ١٩٦٢، ظل  الجيش التونسي دائما يصنف من بين الجيوش القليلة في العالم العربي التي تحمل عقيدة النظام الحاكم وتقتصر مهمتها على حماية الدولة .

الرئيس هو القائد الأعلى للقوات المسلحة وما يقوم به الجيش الآن في تونس ليس خدمة للشخص الواحد بل يتولى حماية أركان الدولة من أي تدخل داخلي أو خارجي يمس من السلم في البلد، وحتى التداخل بين العمل السياسي والأمني والعسكري مفهوم ويدخل في صلب مهامه الأساسية.

لكن  بعض المدنيين مثلوا أمام المحاكم العسكرية في ملفات يصنفها البعض قضايا رأي.. بماذا تفسر ذلك؟

أعتقد أن  محاكمة بعض المدنيين أمام المحاكم العسكرية هي التي أثارت بعض التحفظات الداخلية والدولية ولكن هذه القضايا تتعلق بالأمن القومي وبالتالي لا يمكن  الإقرار بأن الجيش قد تدخل بشكل مباشر في الحياة السياسية وإنما يمكن القول أن القيادات السياسية  هي أقحمت المحاكم العسكرية في بعض القضايا  المرتبطة بالأمن القومي 

هل تتوقع دورا أكبر للجيش في تونس خلال الفترة المقبلة؟

في ظل تفشي الفساد، لجأ الرئيس قيس سعيد لبعض القيادات العسكرية لتعيينها على رأس بعض الإدارات والوزارات، لذلك نتوقع أن يكون للجيش دور متعاظم مستقبلا باعتبار الثقة المتنامية في هذه المؤسسة التي يعتمد عليها الرئيس خلال هذه الفترة الحساسة خاصة تلك المؤسسات التي توكل لها مهمة الأمن القومي لكن ذلك لا يعني بأي حال من الأحوال  تدخلا في الحياة السياسية.

الرئيس سعيد ليس لديه أي ثقة، لا في الأحزاب السياسية  ولا المجتمع المدني بما في ذلك  النقابات بقدر اعتقاده في بعض القيادات العسكرية التي تعرف بنظافة يديها وكفاءتها في التسيير، وبالتالي من غير المستعبد أن يلجأ لها سعيد مرة أخرى لتعيينها في بعض الإدارات إلى حين قيام البرلمان الجديد بمهامه بسن قوانين وتشريعات وفرض هيبة الدولة على الجميع.

برأيك أي آثار للنزاع القائم في السودان على تونس؟

طبعا هناك مخاطر كبيرة من النزاع القائم في السودان، صحيح أنه ليس لدينا في تونس حدود مباشرة مع هذا البلد العربي لكن حدوده مع الجارة ليبيا بطول نحو ٣٦٠ كلم، ما يعني أنه يشكل منفذا لأعداد كبيرة من الفارين من أهوال الحرب الدائرة سواء كانوا من المهاجرين أو حتى الميليشات المسلحة نحو ليبيا التي يصعب التحكم في بعض المناطق فيها خاصة الجنوب قبل أن يتسللوا للتراب التونسي في مرحلة ثانية بهدف التحضير للهجرة إلى أوروبا.

المصدر : أصوات مغاربية