حوار

ناقد مغربي: الإنتاج الدرامي يعاني إشكاليات كثيرة و"السيتكومات" أظهرت إفلاسها

29 مارس 2023

يتجدد الجدل في المغرب حول الأعمال الفنية التي تعرضها القنوات العمومية خلال شهر رمضان، وتختلف ردود الفعل إزاءها بين منتقدين لها وداعين لمقاطعتها ومشيدين بها وبالقضايا التي تطرحها.

في هذا الحوار مع "أصوات مغاربية"، يقدم الناقد والمخرج السينمائي المغربي، عبد الإله الجوهري، تقييمه للإنتاجات الرمضانية، موضحا أسباب الجدل يتجدد في كل سنة حول تلك الإنتاجات، وسبل وضع حد للإشكاليات التي أكد أنها تواجه الإنتاج الدرامي في المغرب. 

الناقد والمخرج السينمائي المغربي عبد الإله الجوهري

نص المقابلة:

ما هو تقييمك للإنتاجات الفنية التي تبث على القنوات العمومية المغربية بمناسبة رمضان؟

بشكل عام، فإن ما يقدم هذه السنة على القنوات العمومية لا يختلف كثيرا عما قدم خلال المواسم الماضية، حيث نجد زخما في الإنتاج التلفزي لكن يتخلله ما هو إيجابي وما هو سلبي.

فهناك أعمال يجب أن نصفق لها لكونها حاولت أن تجدد على الأقل علي مستوى البحث عن مضامين جديدة مثل "عين الكبريت" و"صك وغنيمة" و"كاينة ظروف" و"غدر الزمان"، بينما هناك أعمال أخرى فيها ما يجتر نفس المواضيع التي شاهدناها في مواسم سابقة. 

لذلك أتمنى من الجهات المسؤولة أن تحاول توجيه الإنتاج الدرامي لشهر رمضان نحو الاشتغال على التراث والتاريخ المغربيين والشخصيات السياسية والدينية الشهيرة حتى يبقى هذا الانسجام بين ما يقدم خلال هذا الشهر وبين تطلعات الجمهور المغربي الواسع.

يتجدد الجدل كل سنة حول الإنتاجات الفنية التي تعرض على القنوات العمومية خلال رمضان، فما هي أسباب هذا الجدل في نظرك؟

الجدل ناتج عن سوء فهم حاصل بين إحدى الشرائح الواسعة من الجمهور والمتتبعين وبين الجهات المنتجة، وبشكل عام يمكن القول إن "السيتكومات" قد أظهرت إفلاسها وفشلها منذ مواسم سابقة وباتت لا تضحك أحدا، وكان على الجهات المسؤولة أن تتخلى عنها، إلا أن ضغط المستشهرين هو الذي دفع إلى إنتاج هذه النوعية كفضاء للإشهار، بينما يجب أن نتخلى عن البحث عن الضحك بأي وسيلة، ويجب إنتاج أعمال درامية حقيقية تشتغل على التراث المغربي.

من جهة أخرى، يعاني الإنتاج الدرامي في المغرب من إشكاليات كثيرة، من أبرزها الضغط الذي يتعرض له المنتجون لإنجاز أعمال تلفزية قبل رمضان في ظرف لا يتعدى أربعة أو ستة أشهر في أحسن الأحوال، وهذا الضغط سواء في كتابة السيناريو أو الإعداد أو الديكورات والإخراج يكون له تأثير واضح على جودة العمل، وأعتقد أن مسلسلا من 30 حلقة يجب أن ينجز في سنتين وليس في ستة أشهر كما يحدث عندنا.

كما أن هناك بعض شركات الإنتاج تحاول إنجاز هذه الأعمال التلفزية بأقل تكلفة، وهذا يبدو واضحا من خلال الديكورات والملابس وكذا الممثلين الذين يتم اختيارهم لدرجة تكاد تتكرر الوجوه في كل عمل تقريبا.

وهناك أيضا مشكل في الجمهور المغربي الذي يتعامل أحيانا مع هذه الأعمال بالعاطفة وبمنطق ما يفكر فيه الشخص على انفراد وليس ما يذهب إليه المجتمع، وهذا يستوجب دراسة لمعرفة توجهات الجمهور المغربي.

في ظل انفتاح المشاهد المغربي على الإنتاجات التي تعرضها الفضائيات العربية خلال هذا الشهر كيف ترى مستوى ما تقدمه القنوات المغربية مقارنة بما تقدمه تلك القنوات؟

هناك تفوق بشكل عام، حيث أن المغرب يتبوأ مكانة محترمة ضمن المشهد الدرامي العربي، لكن نحن كمغاربة لا يكفينا ذلك، ونريد أن تكون الدراما المغربية في القمة وفي المقدمة بالنظر إلى ما تتوفر عليه الآن من تجربة ومن إمكانيات.

وإذا ما قارنا الإنتاجات المغربية مع الإنتاجات العربية عموما، فهناك دول كنا بعيدين عنها وكانت تضرب بالمغرب المثل لأن جماهيرها كانت تشاهد الأعمال المغربية بكثافة، لكنها الآن أصبحت تمتلك أعمالا خاصة بها تنافس الدراما المغربية بل وتنافس الدراما المصرية والسورية.

هذا الأمر يستوجب نوعا من التوقف والتفكير وطرح الأسئلة واستدعاء الغرف المهنية لمناقشة أمور كثيرة كضرورة إسناد إخراج المسلسلات وفق الكفاءة والتجربة والحصول على البطاقة المهنية.

ما الذي يجب القيام به في رأيك لوضع حد للإشكاليات التي تواجه الإنتاج الدرامي في المغرب؟

الحل الوحيد هو أن يتحلى الجميع بالروح الوطنية وبأخلاق الفن والمسؤولية، بمعنى أن كل عمل تلفزيوني قبل أن ينجز يجب أن ينظر إليه ليس كمجرد عمل يمر في التلفزيون وكفى، بل باعتباره سيسجل ضمن التراث التلفزي المغربي.

وبالتالي أدعو القائمين على التلفزيون العمومي بأن تكون لهم الشجاعة لوضع حد لبعض المسيئين للإنتاج المغربي من مخرجين أو كتاب سيناريو الذين يسطون على أعمال عالمية وينجزون مشاريع فقط للربح وليس إغناء المشهد الدرامي للمغرب.

  • المصدر: أصوات مغاربية 

مواضيع ذات صلة

يحيى الطالب دحمان، رئيس النقابة الوطنية للأطباء المقيمين في موريتانيا
يحيى الطالب دحمان، رئيس النقابة الوطنية للأطباء المقيمين في موريتانيا

يواصل الأطباء المقيمون في موريتانيا اعتصامهم وإضرابهم المفتوح لليوم الثاني والعشرين على التوالي، في أطول أزمة بين الأطباء ووزارة الصحة الموريتانية. 

وتخوض "نقابة الأطباء المقيمين في موريتانيا" ما سمته "إضرابا شاملا" منذ 13 ماي الماضي، تطور لاعتصام مفتوح داخل مباني وزارة الصحة ولإضراب عن الطعام.

وانخرطت النقابة في  حراك احتجاجي منذ 8 أشهر احتجاجا على "تجاهل وزارة الصحة المطالب المشروعة والمتمثلة في أبسط الحقوق". 

وفي تفاعل مع الإضراب، أعلنت وزارة الصحة في ماي الماضي عن نيتها تنظيم مسابقة لاكتتاب (توظيف) 540 موظفا في القطاع الصحي، بحسب ما نقلت وسائل إعلام محلية.

في هذا الحوار، يتحدث رئيس النقابة، يحيى الطالب دحمان، عن جديد ملفهم المطلبي وعن "خيارات احتجاجية" تدرس النقابة تنفيذها في قادم الأيام. 

نص المقابلة:

  • مضى أزيد من 20 يوما على دخولكم في اعتصام مفتوح بمقر وزارة الصحة مع تنفيذ اضراب مفتوح عن الطعام، هل هذا يعني أن الحوار بينكم وبين وزارة الصحة تعطل؟ 

بالنسبة لنا الحوار المباشر مع وزارة الصحة متوقف، حيث سبق لنا أن دخلنا في حوار لم تكن فيه ضمانات، بل كانت صيغ وبنود الاتفاق الذي اقترحته الوزارة مائعة تقبل الكثير من التأويلات، كما لدينا اتفاق ماض لم يفعل وبالتالي لم تكن هناك ضمانات وكانت بنود ذلك الاتفاق يمكن تأويلها ضدنا فيما بعد. 

أعدنا صياغة المقترح بالبنود التي لا تقبل إلا التأويل الذي نريده وبضمانات واضحة، ولكن المحاور عن الوزارة رفضها وبالتالي اعتبرنا أنه من العبث أن نقبل اتفاقا دون ضمانات. 

  • ما درجات تأثير هذا الإضراب المفتوح على قطاع الصحة خاصة وأن موريتانيا تعاني كغيرها من البلدان المغاربية من نقص في الأطباء؟  

للأسف تأثير الإضراب على القطاع الصحي في موريتانيا تأثير شديد جدا ولسنا فخورين به لأن خروج 279 طبيبا من الخدمة في مستشفيات نواكشوط الكبرى جعل أقسامها في وضع طوارئ. 

أقسام مستشفيات نواكشوط تعمل بأقل كادر بشري ممكن وتستقبل عددا قليلا من المرضى وتحاول أن تركز على الحالات المستعجلة، وبالتالي العمليات والفحوصات المبرمجة تعطلت وتأخرت مواعدها لأشهر. 

  • عبرت هيئات نقابية عن مؤازرتكم وزار اعتصامكم مرشحون في الانتخابات الرئاسية، ألم تسهم هذه التدخلات في فتح جسر الحوار مع الوزارة؟  

تكاثف المجتمع المدني والقوى الفاعلة في موريتانيا مع قضيتنا نلاحظه ونشهده كل يوم، بحيث نتوصل كل يوم ببيانات دعم من نقابات مهنية وصحية وعمالية وطبية ومن شخصيات اعتبارية ورجال أعمال. 

زارنا مرشحون للانتخابات الرئاسية وبعث لنا مرشحون آخرين ممثلين عندهم، ولكننا نعتقد أنه في الوقت الحالي أن الحل لن يأتي من الوزارة مع كامل الاحترام لطاقمها. 

  • من بيده حل هذه الأزمة في نظرك؟ 

أعتقد أن وزارة الصحة شيئا ما هي المسؤولة عما وصلت إليه الأزمة، ونعتقد أن الجهات العليا وخاصة مؤسسة الرئاسة هي التي بيدها حل هذه المشكلة.  

  • تصفون الأزمة والمطالب التي ترفعونها بـ"البسيطة"، ما هي هذه المطالب وما تفسيركم للأسباب التي أخرت الاستجابة لها؟ 

فعلا مطالبنا بسيطة جدا، وهي ليست مطالب لأن المطالب يمكن أن يدخل في دائرة الكماليات، بل هي حقوق أساسية. 

التكوين واضح المعالم لكل تخصص هذا حق، التأمين الصحي حق، رواتب مالية مجزية وتناسب العمل والشهادات هذا حق، مستقبل وظيفي في دولة تفتقر لكادر طبي وتستورد أطباء أجانب هذا حق، وبالتالي هذه حقوق أساسية بسيطة جدا وسهلة التنفيذ. 

  • أشرتم في بياناتكم الأخيرة إلى إمكانية تصعيد خطواتكم الاحتجاجية، ما هي الخيارات التي قد تلجؤون إليها في قادم الأيام؟ 

لدينا خيارات احتجاجية لم تفعل حتى الآن، ومن ضمنها مواصلة الاعتصام لأشهر خاصة وأن وحدتنا وحماسنا يزداد يوما بعد يوم. 

مكتبنا التنفيذي في اجتماع مفتوح يدرس الكثير من الخيارات ولن يعلن عنها إلا في حالة قررنا القيام بها، فعلا لدينا الكثير من الخيارات الاحتجاجية، ولكن تفاصيلها في طي الكتمان وقد نعلن عنها في قادم الأيام. 

 

المصدر : أصوات مغاربية