Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

A customer is seen buying produce next to artichokes, tomatoes, and aubergines at the Ali Mellah produce market in Algeria's capital Algiers on the second day of the Muslim holy fasting month of Ramadan on April 14, 2021.
سوق في الجزائر- أرشيف

يتواصل النقاش في الجزائر حول أسباب ارتفاع أسعار عدد من المواد الغذائية، واسعة الانتشار خلال شهر رمضان في الوقت الذي كان يُتوقع أن تنخفض الأسعار بالنظر إلى الإجراءات التي اتخذتها السلطات قبيل رمضان وبالنظر إلى تطبيق قانون مكافحة المضاربة والاحتكار الذي يتضمن عقوبات مشددة. 

ويؤكد الخبير الاقتصادي الجزائري سهيل مداح أن العام الحالي يشهد "ارتفاعا غير معقول لأسعار بعض المواد الاستهلاكية" وهو ما يرجعه إلى عدة عوامل بينها ما يرتبط بسلوك المستهلكين خلال شهر رمضان، محملا  أيضا المسؤولية في هذا الوضع لـ"بعض التجار الذين تعمدوا رفع الأسعار" إثر الزيادة في الأجور.

إليكم نص الحوار: 

 تشهد الأسواق الجزائرية ارتفاعا في أسعار مواد غذائية تزامنا مع شهر رمضان، كيف تفسرون ذلك؟

أي نشاط تجاري في العالم يخضع لقانون الطلب والعرض. ففي الكثير من الحالات الطبيعية تتأثر أسعار المنتوجات بسبب تراجع المعروضات في الأسوق وزيادة الطلب عليها كما يحدث عادة في رمضان.

لكن هذا العام نحن أمام وضعية أخرى تتميز بارتفاع غير معقول لأسعار بعض المواد الاستهلاكية، بحيث يمكن أن نفسر ذلك على أساس تغير سلوك المستهلك الجزائري في شهر رمضان والذي قد يشكل حافزا قويا لبعض التجار حتى يقوموا برفع ثمن البضائع، لكن في نظري ذلك لا يكفي لتفسير ما يجري حاليا في الأسواق المحلية.

أرى أن الظاهرة ترتبط أيضا بقرار السلطات المحلية الزيادة في أجور العمال والمتقاعدين، بالإضافة إلى عوامل أخرى تعود بالأساس إلى عدم التحكم الجيد في السلسلة الممتدة بين مرحلة الإنتاج والتسويق.

من يتحمل في رأيكم مسؤولية هذا الوضع؟

هذا الواقع تتحكم فيه مجموعة من العناصر، لكن أنا أحمل المسؤولية مباشرة لبعض التجار الذين تعمدوا رفع أسعار بعض المنتوجات مباشرة بعدما دخل قرار الزيادة في الأجور حيز التنفيذ.

علينا ألا ننسى أن حملة رفع أسعار بعض المنتوجات الغذائية بدأت مع شهر مارس وهي نفسها الفترة التي شرعت فيها السلطات في تطبيق الإجراءات المتعلقة بمراجعة أجور الموظفين والمتقاعدين.

هناك عامل آخر مهم أيضا يتعلق بالطلبات المبالغ فيها على بعض المنتوجات في شهر رمضان، وهو سلوك استهلاكي غير مبرر يساهم أيضا في بروز ظاهرة أخرى نسميها في العلوم الاقتصادية "مخازن الحرب"، حيث يلجأ بعض التجار إلى احتكار المواد التي يكثر عليها الطلب في السوق، ما يؤدي إلى ارتفاع أسعارها كذلك.

كيف تفسرون استمرار هذه الممارسات في ظل تطبيق قانون مكافحة المضاربة والاحتكار؟

هذا القانون جاء لتصحيح تجاوزات عديدة كانت منتشرة في النشاط التجاري والأسواق المحلية، لكن المؤكد أنه لا يوجد قانون مثالي بإمكانه أن يقضي على جميع الظواهر السلبية بسرعة كبيرة كما يعتقد البعض.

القانون الجديد فرض على جميع التجار مبدأ الشفافية في معاملاتهم من خلال التقيد بالفواتير بهدف حماية المواد الغذائية المدعمة التي قامت الحكومة بتسقيف أسعارها، وهو عامل قد يكون ساهم في بروز اضطرابات جانبية ساهمت بدورها في ارتفاع الأسعار.

 أعلنت الحكومة، مؤخرا، عن قرار يتعلق برقمنة عملية إنتاج وتسويق بعض المواد الغذائية من أجل التحكم في السوق المحلية، هل ترون أنه من الممكن تحقيق ذلك في شهر رمضان؟

لا أعتقد أنه من الممكن التحكم في الاضطرابات التي تشهدها أسعار بعض المواد الغذائية في الجزائر بشكل آني ومستعجل.

إعادة تنظيم النشاط التجاري يحتاج إلى مراجعة جذرية تبدأ بوضع برنامج وطني شامل وآليات عملية لتنفيذه، وهذا الأمر يتطلب بعض الوقت.

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

حوار

خبير بيئي يحذر: المناخ سيكون وقود القلاقل الاجتماعية بشمال أفريقيا

24 يناير 2024

في هذا الحوار مع "أصوات مغاربية"، يتحدث المهندس البيئي والخبير التونسي في الشأن المناخي، حمدي حشاد، عن الإجهاد المائي الذي يواجه دول المنطقة المغاربية، مشيرا إلى أن معطيات هذا العام أسوأ من سابقتها.

ودعا حشاد الدول المغاربية إلى الاستثمار في البحث العلمي والطاقات البلديلة لإيجاد حلول تقنية بديلة للوضع الحالي، كما طالب بالحد من الزراعات التصديرية التي تلتهم المياه، محذرا من أن المناخ سيكون وقود القلاقل الاجتماعية المقبلة بشمال أفريقيا.

نص المقابلة: 

عرفت المنطقة المغاربية خلال الأشهر الأخيرة تساقطات مطرية ضعيفة وسط حديث عن سنة أخرى جافة. برأيك، إلى أين تتجه أزمة شح المياه في المنطقة؟

الوضع على وشك الانفجار سواء على مستوى التغير المناخي، وأيضا على مستوى تداعيات وضع الجفاف الحالي على المستويين الاقتصادي والاجتماعي.

وعلى سبيل المثال، فإن المعدلات الفصلية للتساقطات المطرية التي من المفترض أن نسجلها ومستويات تعبئة السدود غير كافية، بل نحن بعيدون عن تسجيل تلك الأرقام. فمقارنة بنفس الفترة من عام 2023 سواء في تونس أو المغرب - وهي سنة كارثية بمعنى الكلمة - فنحن في وضع أسوأ في 2024.

ما هو تقييمك لوضع كل بلد مغاربي على حدة؟ 

الوضع التونسي يشبه الوضع المغربي في مجال الجفاف والإجهاد المائي. فباستثناء سنة 2018، تونس عاشت سبع سنوات متوالية من الجفاف.  وبالتالي، فإنها تتجه في 2024 لاستيراد مئة في المئة تقريبا من الحبوب، وهذا سيكلف البلاد نحو 1.2 مليار دولار، وهو رقم كبير جدا. وهذا يعني أننا سنجد صعوبة في توفير حاجياتنا، ما يؤكد أن الأمن الغذائي مهدد ناهيك عن السيادة الغذائية.

وبخصوص الجزائر، فإنها ليست أفضل من تونس والمغرب، لكن عائدات الاقتصاد الريعي الناتج عن المحروقات قادرة على توفير سند كبير لنحو 40 مليون نسمة. وهذا عكس الاقتصاد المغربي والتونسي المعتمد على الإمكانيات الذاتية أكثر من الاقتصاد الريعي. 

والوضع الليبي كان سيتحول إلى كابوس حقيقي لولا أيضا عائدات الموارد الطاقية للغاز والنفط. وهذا الواقع يغطي مرحلياً على تدهور الوضع الفلاحي في ليبيا التي تستورد كل حاجياتها من الخارج، لكن هذا النموذج غير مستدام إذ يؤجل أزمة محدقة ليس إلا.

كذلك موريتانيا - وهي دولة 95 في المئة من أراضيها صحراء- ليست بأفضل حال، ما عدا الشريط الجنوب الساحلي مع السنغال. 

تحركت الحكومات في البلدان الخمس خلال السنوات القليلة الماضية للتصدي لمشكل الجفاف وشح المياه. كيف تنظر لهذه الجهود الرسمية؟ 

 أعتقد أن هذه الجهود صادقة، لأنها تهدف إلى إبعاد الفوضى والانقلابات والاضطرابات الاجتماعية، أي أن القادة السياسيين مستميتين لإيجاد حلول.

 لكن الرؤية ضيقة ومجال المناورة الاقتصادي محدود بسبب الوضع الجيوسياسي المتوتر على صعيد العالم، مثل الحرب الروسية الأوكرانية. فدول شمال أفريقيا من كبار المستهلكين للحبوب القادمة من هذين البلدين، وتوتر الأوضاع هناك لا يخدم مصالح بلدان المنطقة، إذ ارتفعت الأسعار وأصبحت اقتصاداتنا تواجه مشاكل كبيرة. والنتيجة هي أن المناخ سيكون وقود القلاقل الاجتماعية المقبلة بشمال أفريقيا.  

أطلقت هذه البلدان مشاريع استثمارات مثل الطرق المائية السريعة، ومحطات تحلية المياه، وغيرها. كيف تنظر لهذه الحلول؟ 

تحلية مياه البحر حل من الحلول المطروحة، لكن تُخلف تداعيات بئية كارثية، كما أنها تقنية مكلّفة طاقيا ومالياً.

 الجزائر أطلقت مشاريع تحلية مياه البحر في الشمال بغرض توجيهها إلى الجنوب، وقامت تونس والمغرب أيضا بخطوات مماثلة، لكن الجزائر لديها موارد طاقية تجعلها في وضع أفضل في هذا المجال. أما ليبيا فتعتمد على النهر الصناعي العظيم، لكن بمقدورها أيضا الاستثمار في المجال بفضل إمكانياتها الطاقية.

وبخصوص الطرق المائية والاعتماد على المياه الجوفية، فهي حلول مؤقتة لفرشة مائية غير متجددة بالأمطار والمياه السطحية بفعل سنوات الجفاف. 

أخيرا، ما هي الحلول الناجعة للخروج من الأزمة المناخية؟

أعتقد أن الاستثمار في البحث العلمي والتكنولوجي حل واقعي ومهم، أي يجب توجيه وتكييف النموذج الاقتصادي مع التغيرات المناخية المستجدة. فهذا الخيار من شأنه التخفيف من تداعيات الوضع الحالي عبر إيجاد حلول تقنية تلائم الوضع الجديد، بالإضافة إلى الاستثمار في الطاقات المتجددة بكثافة لأن من شأنها التخفيف من حدة العجز الطاقي لدول مثل تونس والمغرب. 

لكن مع الأسف ميزانيات البحث العلمي في البلدان الخمس لا تتجاوز 1 في المئة، وهذا يجب أن يتغير إلى أن يصل المعدل لنحو 3 في المئة، وهو المعدل الطبيعي للدول التي لديها رغبة لتطوير اقتصادياتها. 

وفي الأخير، يجب أيضا التخلص من الزراعات التصديرية التي تلتهم المياه، فهذا النموذج الاقتصادي انتحار بطيء في كل من المغرب وتونس، لأن المنتجات الفلاحية التي تُصدر إلى أوروبا بأسعار رخيصة تستهلك الموارد المائية بشكل كبير وهو ما يأتي على حساب نصيب المياه للأجيال المقبلة. 
 

  • المصدر: أصوات مغاربية