Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

أغلب النساء الأرامل في المغرب يعشن وضعية هشة
أغلب النساء الأرامل في المغرب يعشن وضعية هشة

صادقت الحكومة المغربية مؤخرا على مشروع مرسوم بسن تدابير مؤقتة تتعلق بتقديم دعم مالي مباشر للنساء الأرامل في وضعية هشة والحاضنات لأطفالهن اليتامى، وبضمان استمرار استفادتهن من التأمين الإجباري الأساسي عن المرض.

وتثير هذه الخطوة تساؤلات حول وضعية النساء الأرامل في المغرب ومدى نجاعة الدعم الحكومي المخصص لهن، وما هي أبرز الحلول لتحسين وضعهن، وماذا عن باقي النساء الأرامل غير المستفيدات من الدعم.

وفي هذا الحوار مع "أصوات مغاربية"، أجابت رئيسة "جمعية التحدي للمساواة والمواطنة"، بشرى عبده، عن كل هذه الأسئلة.

الحقوقية المغربية رئيسة "جمعية التحدي للمساواة والمواطنة" بشرى عبده

نص الحوار:

  • بداية، ما هو تقييمكم اليوم لوضعية النساء الأرامل بالمغرب؟

أغلب النساء الأرامل بالمغرب في وضعية هشة ولا يستفدن من عدة خدمات في البلاد، واليوم نتحدث عن نساء أرامل حاضنات لأطفال بينما هناك تعويضات ضعيفة جدا لا تتلاءم معهن، لاسيما أنهن لا يتوفرن على عمل وتوفي أزواجهن دون أي تقاعد.

وبالتالي فإن الأرملة تعاني اليوم من ثقل المسؤولية مع أطفال صغار أو في سن التمدرس ويحتاجون لعدة إمكانيات مادية من أجل العيش الكريم، إلا أنه للأسف نجدها في وضعية صعبة لتلبية كل هذه الحاجيات والمصاريف اليومية لأطفالها.

  • ارتباطا بهذه الوضعية، ما مدى نجاعة الدعم المخصص لهؤلاء النساء الأرامل؟ 

لا بد من الإشارة في هذا السياق، إلى أن هناك نساء أرامل وضعياتهن أكثر هشاشة مما ذكرنا، حيث إن لديهن أطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة الذين يعانون من إعاقة معينة مما يتطلب تكاليف مزدوجة وباهظة، لذلك عموما فإن الحديث عن دعم لا يتجاوز في أقصى حالاته 1100 درهم (حوالي 100 دولار) للأسرة، يبقى دعما غير كاف وضعيفا جدا.

في المقابل، فإن الحد الأدنى لهذا الدعم يجب أن تكون قيمته 2500 درهم (حوالي 240 دولار)، خاصة مع غلاء المعيشة وارتفاع أسعار المواد الأساسية ومجمل الخدمات.

وبالموازاة مع ذلك، يجب أن توفر الوزارة المعنية فرصا لتشغيل هؤلاء النساء الأرامل وتمكينهن من تحقيق دخل إضافي لدعم قدرتهن الشرائية من أجل تغطية كل المصاريف الضرورية، ويجب التفكير بشكل جدي بأن أي مشروع لابد له أن يوفر إمكانيات لهؤلاء النساء لضمان عيش كريم لهن.

  • كيف يمكن تحسين وضعية النساء الأرامل أمام هذه المشاكل وقلة الدعم؟

من الضروري أن يتم إشراكهن في الاستفادة من مشاريع التمكين الاقتصادي، كتشجيعهن على ولوج مراكز للتأهيل وللتكوين المهني والحرفي أو إحداث تعاونيات خاصة بهن، وهذا الأمر سيساهم بالتأكيد في تطوير الموارد البشرية للبلاد وتحقيق دخل محترم لهن مما سيساهم في السحب التدريجي من استفادتهن من صندوق دعم الأرامل وتخفيف عبء الدولة.

وفي ظل ذلك أيضا، ندعو لإحداث فرص شغل أو مهن تتناسب مع كفاءات هؤلاء النساء الأرامل حتى يتمكنّ ذلك من الحصول على دخل قار سيكون له أثر إيجابي في تحسين وضعيتهن.

  • الدعم المباشر مخصص للنساء في وضعية هشة ولديهن أطفال، ماذا عن باقي النساء الأرامل؟

إن القانون أقام تمييزا في شروط الاستفادة من الدعم بين المرأة الأرملة الحاضنة (لديها أولاد) والمرأة الأرملة غير الحاضنة، حيث كانت إرادة المشرع من وراء إصدار مرسوم القانون أن يصرف الدعم لأطفال النساء الأرامل دون أن تهمه وضعية النساء الأرامل في حد ذاتها، وفي ذلك تهميش للمرأة الأرملة التي قد تعيش وضعية هشة بدورها كونها قد تكون بدون عمل ولم يترك لها زوجها الراحل أي مصدر مالي.

فالمرسوم فعلا يتحدث فقط عن دعم مباشر للنساء الأرامل في وضعية هشة الحاضنات لأطفالهن اليتامى، وهذا غير منصف بل يجب أن يخصص الدعم لكل النساء الأرامل في وضعية هشة لكن بشكل متفاوت بين الأرملة وبين الأرملة التي لديها أطفال وبين الأرملة التي لديها أطفال في وضعية إعاقة، لأن هناك فرقا شاسعا بين كل حالة.

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

People hold Amazigh flags in Rabat, Morocco, Sunday Nov. 6, 2016, marking a week after the death of fish vendor Mouhcine Fikri,…
مغاربة يرفعون العلم الأمازيغي بالعاصمة الرباط- أرشيف

وجهت "المبادرة المدنية لتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية" بالمغرب مذكرة ترافعية للبرلمان  طالبت من خلالها بـ"استئصال لكل أشكال التمييز ضد الأمازيغية" من مشروع المسطرة المدنية. 

المذكرة وضعتها المبادرة لدى الفرق البرلمانية في الخامس من الشهر الجاري وتضمنت مجموعة من المقترحات والملاحظات لـ"تدارك" ما أغفله المشروع في الشق المتعلق بالأمازيغية. 

وقدمت المذكرة مقترحات لتعديل 18 مادة في المشروع المعروض أمام البرلمان إلى جانب نسخ قانون صادر عام 1965 نص على أن "العربية وحدها لغة المداولات والمرافعات والأحكام في المحاكم المغربية". 

في هذا الحوار، يتحدث المحامي وعضو "المبادرة المدنية لتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية" أحمد أرحموش عن تجليات ما وصفته المذكرة بـ"التمييز" في مشروع القانون المعروض أمام البرلمان، وكذا عن تقييمه للخطوات التي اتخذت لتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية. 

أحمد أرحموش

نص المقابلة: 

وجهتم مؤخرا مذكرة ترافعية إلى البرلمان المغربي، تهم مشروع قانون المسطرة المدنية ما هي دوافع تقديم هذه المذكرة؟  

أولا، المبادرة ائتلاف مغربي يضم ما يزيد عن 600 جمعية مغربية ويعود تأسيسه إلى عام 2016 بهدف تتبع تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية من خلال رصد السياسات والتشريعات التي تسنها المؤسسات المعنية بالموضوع. 

فعلا، لحظنا منذ صدور القانون التنظيمي لتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية عام 2019 وإلى حدود الآن أن صاحب القرار التشريعي بالمغرب، غرفتي البرلمان والحكومة وبعض المؤسسات العمومية وشبه العمومية تعتمد تشريعات وقوانين تفتقد للأسف لأي مشروعية فيما يتعلق بموضوع الأمازيغية وكأن الأمازيغية لم ترسم بعد في الدستور ولم يصدر بشأنها قانون ينظم تفعيلها في التعليم وفي مجالات ذات أولوية أخرى، ولاحظنا كيف أن المشرع لم يأخذ بعين الاعتبار هذه المستجدات. 

لهذا السبب اتخذنا هذه الخطوة بعد عرض الحكومة مشروع قانون المسطرة المدنية على البرلمان ولحد الآن لا يوجد أدنى اهتمام بالأمازيغية في هذا المشروع علما أن قانون المسطرة المدنية يحظى بأهمية كبرى ولم يتم تعديله منذ 1972 ما يعني أن هذا المشروع المعروض حاليا للنقاش سينفذ في الخمسين سنة المقبلة.

مع ذلك لم يتضمن المشروع أي إشارة لحضور الأمازيغية في مجال الترافع أمام القضاء أو التواصل أو ضمان حصول المواطنين الأمازيغ على محاكمة عادلة، لذلك قمنا بإعداد هذه المذكرة من أجل إعادة التوازن إلى التشريع المغربي والقطع مع التهميش وإقصاء الأمازيغية من الشأن القضائي المغربي. 

في رأيكم، لماذا لم يتضمن مشروع القانون المذكور أي إشارة للأمازيغية رغم دسترتها وصدور قانون تنظيمي يتعلق بتفعيل الطابع الرسمي لها والذي تضمن مادة تفرض حضورها في محاكم المملكة؟   

لم يعد هناك أي مبرر للتهرب من تطبيق مضامين دستور 2011 والقوانين الأخرى التي سنت بعده، ورغم ذلك نتفاجأ أن الكثير من القوانين سنت منذ 2011 دون أن تأخذ بعين الاعتبار توفر البلاد على لغة رسمية ثانية ولم تأخذ بعين الاعتبار مضامين القانون التنظيمي وخاصة المادة الـ30 كما أشرت التي فرضت على قطاعات منظومة العدالة بما فيها كتابة الضبط، الشرطة القضائية، القاضي، النيابة العامة والمفوضين القضائيين استحضار اللغة الأمازيغية في مجال التقاضي بالمغرب واحترام مقتضيات البلاد في هذا الشأن. 

للأسف الشديد، مشروع قانون المسطرة المدنية في أزيد من 630 فصلا منه لم يتضمن أي إشارة ولو بسيطة لما نص عليه القانون التنظيمي ولا الدستور، وهنا نتساءل هل هو إغفال أو سهو أو إشارة على وجود قوى مناهضة تسعى إلى الحيلولة دون أن تجد الأمازيغية مكانا لها في المنظومة التشريعية.

هي إذن تساؤلات محرجة للفاعل السياسي والتشريعي وهو عبث ومساس بالأمن القضائي المغربي ومساس بحق المواطنين في الولوج إلى العدالة وهو ما يتناقض مع الدستور ومع القوانين الدولية التي صادق عليها المغرب. 

أعلنت وزارة العدل والمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية في يناير 2022 توقيع اتفاقية شراكة تهدف لتكوين مترجمين ومساعدين اجتماعيين في اللغة الأمازيغية للعمل في المحاكم، هل لامستم تطبيقا لهذه الاتفاقية في العامين الماضيين؟  

إلى حدود الآن وللأسف الشديد لم نلاحظ بعد أي مؤشرات إيجابية بخصوص تنفيذ مجموعة من الوعود الرامية إلى تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية في عدد من القطاعات العمومية ما يجعل الحكومة في مأزق لأنها لم تنفذ تصريحاتها. 

ما تم الاعلان عنه بين وزارة العدل والمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية بشأن توظيف 460 مساعدا اجتماعيا ومترجمين في المحاكم بهدف الترجمة للمواطنين الأمازيغ هو مبدأ نرفضه لأن الأمازيغ بالمغرب هم السكان الأصليون وليسوا أجانب حتى نترجم لهم ما يجري  في مؤسساتهم المغربية، نرفض هذا الإجراء جملة وتفصيلا. 

أما تفعيل الاتفاقية على أرض الواقع، فلن يجد من يقصد القضاء من المواطنين أي مترجم أو مساعد اجتماعي يضمن له الولوج السلس إلى المحاكم، لم يتغير شيء في المحاكم المغربية والوضع باق كما كان قبل اعتماد القانون التنظيمي وقبل سن دستور عام 2011، وهي أمور ستكون موضوع احتجاجات ومتابعات في قادم الأيام. 

عودة إلى النقاش الدائر حاليا حول مشروع قانون المسطرة المدنية والقانون الجنائي، هل تم إشراك الحركة الأمازيغية في هذا النقاش؟  

في السنوات الست الأخيرة يلاحظ وجود نكوص في هذا الشأن، وأقول إن جميع القوانين التي صدرت منذ 2011 لم يتم فيها إشراك المجتمع المدني في وضع تشريعات تضمن حماية قانونية وتنمية اجتماعية للأمازيغ وللأمازيغية في بلادنا باستثناء القانون التنظيمي الذي اعتمدت فيه الحكومة السابقة أسلوب الاستشارة عن بعد ومع ذلك وضع القانون بالشكل الذي يريدونه رغم رفضنا له حينها. 

نواصل اليوم العمل بهذا القانون رغم رفضنا له، وعديدة هي القوانين المدرجة اليوم أمام البرلمان كالقانون المتعلق بالصحافة والسجون والتغطية الصحية وكلها قوانين تهم الأمازيغية ورغم ذلك لاحظنا بعض اطلاعنا على هذه المشاريع أنها أقصت الأمازيغية ما يضع من جديد سؤال الديمقراطية التشاركية في مأزق.

دعوتم في المذكرة إلى "استئصال كل أشكال التمييز" ضد الأمازيغية، ما المقترحات الأخرى التي ترونها ضرورية لتحقيق هذا المطلب؟  

نعم هذا هو العنوان الذي اخترناه للمذكرة وموضوع استئصال كل أشكال التمييز من الصيغ الحقوقية الموجودة في اتفاقيات القضاء على كافة أشكال التمييز العنصري. 

المقترحات التي عرضت في المذكرة ترمي إلى تعديل عدة نصوص لكي يتجاوب المشروع نسبيا مع الدستور والقانون التنظيمي والتزامات المغرب في مجال حقوق الإنسان. 

يجب على المشرع في قانون المسطرة المدنية أن يضمن للأمازيغ أن يترافعوا بالأمازيغية أن يتواصلوا مع المحكمة بجميع فروعها بالأمازيغية وعلى المشروع أيضا أن ينص على وجود نطق الأحكام بالأمازيغية وأن يلزم المكلفون بإنفاذ الأحكام القضائية بالأخذ بعين الاعتبار الناطقين بالأمازيغية وضمان حق التواصل بالأمازيغية في مختلف مراحل التقاضي. 

إن حرمان المواطن من استعمال اللغة التي يتقنها يعتبر مسا بالحق في المحاكمة العادلة، وبالتالي كل ما يترتب عن محاكمته يعتبر باطلا.

ألا ترى أن تخصيص الحكومة المغربية لميزانية تفوق 100 مليون دولار لتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية دليل على انخراطها في تحقيق هذا الهدف؟  

مليار درهم الذي تحدثت عنه الحكومة يبقى مجرد كلام في نظري إلى حدود الآن، الحكومة التزمت بتشكيل لجنة مركزية ولجان جهوية من أجل تدبير هذه الميزانية وإلى حدود الآن لم يحدث أي جهاز لا مركزي ولا جهوي في هذا الشأن. 

ثانيا، مليار درهم التي خصصته الحكومة بمعدل 250 مليون درهم سنويا إلى غاية عام 2025، إلى حدود الآن لم يسجل إنفاقه، وبالتالي غياب هذا المعطى يعني أن هذا المبلغ لم يبرمج ولم يصرف للقطاعات المعنية بدعم الأمازيغية في الفضاء العمومي. 

اطلعنا على بنود قانون المالية لعام 2024 ولم نجد أي إشارة لهذا المبلغ كما اطلعنا على تقارير تقييم ميزانية 2023 ولم نجد أيضا ما يفيد صرف هذه الميزانية. 

ثالثا، اللجنة التي أقرتها المادة 34 من القانون التنظيمي لتقييم وتتبع تفعيل القانون التنظيمي، هذه اللجنة لم تجتمع منذ أبريل عام 2021 أي أن آخر اجتماع عقدته يعود لفترة ما قبل تنصيب الحكومة الحالية. 

نتمنى أن يكون العام الأمازيغي الجديد 1974 عاما مثمرا للأمازيغية وعلى الحركة الأمازيغية الاستمرار في مرافقة ورصد السياسات العمومية والتشريعات التي تسنها المؤسسات المعنية. 

  • المصدر: أصوات مغاربية