Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

مقر كنيسة في العاصمة المغربية الرباط
مقر كنيسة في العاصمة المغربية الرباط

دعا رئيس "اتحاد المسيحيين المغاربة"، آدم الرباطي، في مقطع فيديو نشر على صفحته على فيسبوك، قبل نحو أسبوعين السلطات المغربية لمراجعة بعض فصول القانون الجنائي، لاسيما الفصل 222 الذي يجرم الإفطار العلني في شهر رمضان. 

وقال الرباطي، الذي يشغل أيضا منصب راعي كنيسة المجد بتمارة، نواحي الرباط، إن الفضاء العام "ملك لجميع المغاربة"، وإن المغرب يشهد بروز مكونات دينية جديدة ما يستدعي اجتهادا من جميع المؤسسات، وفق تعبيره.

في هذا الحوار مع "أصوات مغاربية"، يتحدث آدم الرباطي الذي اعتنق المسيحية أواخر ثمانينيات القرن الماضي، عن مشروع القانون الجنائي الذي تستعد وزارة العدل لطرحه، وعن حال المسيحيين المغاربة في رمضان.


نص المقابلة:
وجهتهم نداء إلى السلطات المغربية لحذف الفصل 222 من القانون الجنائي المغربي الذي يعاقب المجاهرين بالإفطار العلني في رمضان، ما ملاحظتكم على هذا الفصل، خصوصا وأنه "يعاقب كل من عرف باعتناقه الدين الإسلامي وجاهر بالإفطار دون عذر شرعي".

طالبنا منذ سنوات بحذف هذا الفصل الذي أسقط ضحايا كثر ومن مكونات دينية مختلفة، من ملحدين ومسيحيين، جميعهم حكموا بـ3 أشهر سجنا نافذا، ومنهم ضحايا السنة الماضية حين اقتحمت السلطات أحد المقاهي بالدار البيضاء، كل هؤلاء أمضوا عقوبات سجنية في تناقض مع حقوق الإنسان.

آدم الرباطي، رئيس اتحاد المسيحيين المغاربة

أعتقد بصدق أن مشروع القانون الجنائي الجديد الذي سيرى النور قريبا، وهو مشروع ظل مجمدا طيلة فترة حكم "حزب العدالة والتنمية" سيحل هذه المشكلة، خصوصا وأن من أبرز التعديلات التي تضمنها هو حذف هذا الفصل الذي يعاقب على الإفطار العلني في رمضان، وستقدم الدولة اعتذارا رسميا لجميع ضحايا هذا الفصل بفضل جهود الحركة الحقوقية المغربية.

قلت إن السلطات المغربية سيتقدم اعتذارا رسميا لجميع ضحايا الإفطار العلني في رمضان، هل تلقيتم في الاتحاد ضمانات أو وعودا في هذا الشأن؟


نعم، الحكومة الجديدة التي انتخبها المغاربة بكثافة قدمت مشروعا ليبراليا حديثا يتناقض مع برنامج الحكومة السابقة، ومن الطبيعي أن ينتصر برنامج الحكومة الجديدة لحقوق الإنسان، كحرية المعتقد ومختلف الحريات الفردية الأخرى، ووعدت هذه الحكومة بمراجعة القانون الجنائي وبإزالة المواد التي تعاقب على الإفطار العلني وعلى العلاقات الرضائية بين المواطنين، لذلك أظن أن انتخاب الحكومة الجديدة انتصار للحريات وأنا متفائل بأنها ستولي أهمية لموضوع الحريات الفردية.

في السياق نفسه، ما هي أبرز المطالب التي يرفعها المسيحيون المغاربة وتأملون أن يتضمنها المشروع القادم؟

مطالبنا ترتبط أساسا بضمان حرية المعتقد، وبالزواج المدني والكنسي وتسمية الأبناء بالأسماء المسيحية ونطالب أيضا بمقابر خاصة بالمسيحيين المغاربة وبتعددية دينية حتى يستعيد المغرب موقعه كبلد رائد في شمال أفريقيا وكبلد يضمن حقوق الجميع باختلاف دياناتهم، خصوصا وأن مؤسسة إمارة المؤمنين لم تكن يوما عائقا أمام التعدد الديني في المغرب، وهنا أشير إلى خطابات للملك محمد السادس أكد فيها أكثر من مرة أن إمارة المؤمنين تشمل المسلمين واليهود والمسيحيين، وهي إشارة من المؤسسة الملكية إلى بعض الأحزاب المغربية المحافظة.

عودة إلى الحكومة المغربية، وجه نشطاء مسيحيون مغاربة عام 2021، مراسلة إلى رئيسها عزيز أخنوش، طالبوا فيها بالسماح للمسيحيين المغاربة بإقامة طقوسهم الدينية في الكنائس إضافة إلى مطالب أخرى وصفوها حينها بـ"الإنسانية والضرورية"، هل تفاعلت الحكومة مع تلك المراسلة؟

فعلا توصلت الحكومة بمطالبنا وحتى تتفاعل مع تلك المطالب التي نرفعها كمكون ديني مسيحي بالمغرب، من الضروري تفعيل فصل حرية المعتقد في الدستور المغربي، وبدون هذا الإطار لا يمكنها ربما التفاعل مع مطالبنا وحتى لو حدث، سيكون تفاعلا عشوائيا وهو ما نرفضه في الاتحاد.

وجهتهم انتقادات لفترة قيادة حزب العدالة والتنمية للحكومة، هل لامستم تحسنا في تعامل السلطات مع المسحيين المغاربة بعد صعود حكومة عزيز أخنوش؟

نعم، لامستنا انفتاحا خصوصا في المجال الإعلامي وزاد عدد التنظيمات المسيحية بالمغرب، وأشير هنا إلى تنسيقية المسيحيين المغاربة ورابطة المسيحيين المغاربة واتحاد المسحيين المغاربة الذي أشغل رئاسته، نعم صرنا ننظم مؤتمراتنا في جو مريح دون خوف، ولم نعد نشعر بالاضطهاد، لكن أملنا أن تسرع الدولة في اعتماد تشريعات تضمن حرية المعتقد.

هل من معطيات بخصوص عدد المغاربة الذين اعتنقوا المسيحية، وأين تمارسون طقوسكم الدينية؟

يقدر عدد المسيحيين بالمغرب بأكثر من مليون شخص، وأغلبهم من الطوائف الإنجيلية ويتمركزون في عدة مدن بالإضافة إلى القرى، وهذه إحصائيات توصلنا إليها من خلال قياداتنا الدينية ورعاة الكنائس ومن خلال لقاءاتنا السنوية التي ندرس فيها أحوال المسيحيين وحالات الاضطهاد وعدد المسيحيين الجدد.

قلت أزيد من مليون شخص، وهذا رقم تقريبي لأن السيد المسيح يُلامس قلوب عدد من الشباب المغاربة كل يوم، وكما تعلم التبشير بالمسيحية في المغرب جريمة يعاقب عليها القانون بخمس سنوات، وبالتالي المسيحيون الجدد يقتنعون بالمسيحية بعد أبحاث ومجهودات شخصية وهم مغاربة فهموا رسالة السيد المسيح واقتنعوا بها.

أما أماكن استقرارهم، فينتشرون في مختلف المناطق، أنا مثلا أقيم حاليا في قرية صغيرة نواحي الخميسات (وسط) وبها ثلة من المسيحيين الذين التقي بهم كل يوم أحد للصلاة، ونتوفر على كنائس بيتية في مختلف المدن والقرى، بما فيها مدن الصحراء.

هل تتعرضون للمضايقات في الكنائس البيتية؟

نشكر الرب، تحسن الوضع في السنوات الأخيرة وصرنا نقوم بطقوسنا الدينية في أمن وسلام، على خلاف السنوات السابقة، ففي عام 2010 مثلا، تعرضنا لحملة استهدفت الكنائس البيتية ورافقها اقتحام البيوت واعتقال المسيحيين، أما الآن فخف الضرر ولم نعد نتعرض لأي مضايقات من السلطات، أما على المستوى الشخصي، فتعرض من حين لآخر لبعض المضايقات من الأصدقاء أو من العائلة.  

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

حوار

قطاع الزراعة في المغرب.. خبير فلاحي يعدّد التحديات ويقترح هذه الحلول

16 فبراير 2024

في هذا الحوار مع "أصوات مغاربية"، يؤكد الخبير الفلاحي المغربي، رياض أوحتيتا، أن التحديات المناخية وتواتر سنوات الجفاف تستدعي من المغرب الانتقال إلى زراعات ذكية وأخرى عضوية وبديلة، مؤكدا أن النمو الديمغرافي للبلاد يتطلب مواصلة الاستثمار في القطاع الفلاحي، الذي يساهم بنحو 14 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي. 

ويتحدث رياض أوحتيتا عن انعكاسات فرض موريتانيا للرسوم الجمركية على واردات الخضر والفواكه المغربية، واحتمالية لجوء الحكومات الأوروبية إلى الإجراء نفسه، قائلا إن المستهلك المحلي يستفيد من تراجع الأسعار عندما يتم تقييد الصادرات.

نص المقابلة

ما هي أبرز التحديات التي تواجهها الفلاحة المغربية والمزارع المحلي؟

التأثيرات المناخية هي من بين أكبر وأهم التحديات التي تواجه الفلاحين المغاربة بصفة عامة، فالفلاحة مرتبطة ارتباطا شديدا بالتساقطات المطرية. وبفعل التغيرات المناخية، وبالتالي فإن المزارع المغربي تأثر سلبا خلال السنوات الماضية. 

البلاد مرت بنوعين من الجفاف على مدى ست سنوات متتالية: النوع الأول مرتبط بالتساقطات ونسميه الجفاف المائي، والنوع الثاني هو الجفاف الهيدرولوجي المتعلق بتراجع منسوب الفرشة المائية والسدود.

اليوم، نحن أمام جفاف التربة وهو النوع الثالث والأخطر. فإذا استمرت وتيرة التساقطات على الاتجاهات الحالية، فإن الفلاحة قد تتأثر بجفاف التربة وهو أسوأ أنواع الجفاف على الإطلاق. وحتى مع رجوع الأمطار إلى نسبها السابقة فإن فقدان التربة لخصائصها بفعل الجفاف يؤثر بشكل شبه دائم على الإنتاج الزراعي. بعبارة واضحة، فإن الأمطار لا تنفع كثيرا عندما يُصيب الجفاف التربة. 

أمام هذه التغيرات المناخية، هل تعتقد أن الاستثمار والاعتماد على القطاع الفلاحي خيار اقتصادي استراتيجي بالنسبة للاقتصاد المغربي؟ 

هناك قاعدة تقول إن فرص الاستثمار تكون مهمة في وقت الأزمات. لا أتحدث هنا عن مشاريع تلتهم المياه، بل مشاريع مهمة في الآونة الأخيرة ستكون لها مردودية كبيرة، مثل الزراعات والأعلاف البديلة، والاستثمار في المنتجات الزراعية الأساسية. 

وبسبب النمو الديمغرافي في المغرب، فإن الاستثمار في هذه الزراعات، بالإضافة إلى زراعة الخضر والفواكه الموجهة للسوق المحلية ستكون مهمة، بل مربحة أيضا. أكيد أن هناك ارتفاعا في المواد الأولية (مثل الأسمدة) وهناك مشاكل مناخية، لكن هذا لا يعني عدم الاستثمار في الزراعة. 

هذا بالنسبة للتحديات الداخلية التي تواجه الفلاحة المغربية، لكن يبدو أن هناك أيضا تحديات خارجية متعلقة بالتصدير. ما هي أبرز التحديات التي تواجه الزراعة التصديرية؟ 

المستهلك المغربي كان يشتكي إلى وقت قريب من ارتفاع أسعار الخضر والفواكه، والسبب حينها راجع إلى موجة برد قوية أخّرت نضج الغلال الفلاحية. لكن في الأسابيع الأخيرة، وبعد رفع موريتانيا للرسوم الجمركية إلى مئة في المئة، كان هناك انخفاض في الأسعار بالسوق المحلية.

بمعنى آخر أن الأسواق الداخلية المغربية استفادت من تقييد الصادرات، أو كما يقول المتنبي "مصائب قوم عند قوم فوائد". وأؤكد لك أن المستهلك الموريتاني تأثر برفع الرسوم الجمركية بسبب ارتفاع الأسعار. وهناك تقارير عن غياب بعض أنواع الخضر في الأسواق الموريتانية، خاصة وأن البلاد تفتقر إلى بدائل محلية. 

بشكل عام، فإن ما يحدث يؤثر بشكل إيجابي على توفر الخضر والفواكه في السوق المغربية سواء من ناحية الجودة أو الأسعار، وهذا جيد بالنسبة للمستهلك المحلي خاصة أننا على أبواب شهر رمضان. المستهك المحلي اكتشف أيضا جودة المنتجات المغربية التي كانت تتجه إلى الأسواق الأفريقية.

 بمعنى آخر، إذا تأثر المصدرون من رفع الرسوم الجمركية، فإن المستهلك المغربي استفاد منها. 

هناك أيضا مخاوف من رضوخ الحكومات الأوروبية لاحتجاجات المزارعين هناك ("حراك الجرارات") وإمكانية فرض رسوم جمركية على الواردات من الخضر والفواكه المغربية. ما رأيك؟

"حراك الجرارات" هو صراع داخلي مباشر بين المزارعين والحكومات الأوروبية. بدأت الاحتجاجات في ألمانيا ثم تمددت إلى فرنسا وإسبانيا. وعلى سبيل المثال، فإن المزارع الفرنسي يشتكي من قوانين تُقيد الإنتاج وتربطه باحترام دفاتر تحملات، منها الالتزام بمعايير بيئية واضحة، وهو ما يعني أن المردودية قد تتراجع، وهذا أزعج الفلاحين. 

علاوة على ذلك، فإن هؤلاء المزارعين يرون أن فرنسا لا تطبق نفس دفتر التحملات على الواردات الفلاحية إلى أوروبا، وقد تم الحديث في هذا السياق على المنتجات الفلاحية المغربية كنموذج. 

من جهة أخرى، فالمغرب منذ إعلان مشروع "مخطط المغرب الأخضر" سطر أهدافا جعلت البلاد أكثر قوة وحضورا من ناحية التصدير الفلاحي نحو أوروبا، وهو ما يعني منافسة قوية للمزارع المحلي. 

بالرجوع إلى قضية المناخ، ما هي بعض الحلول التي يجب تبنيها لملاءمة الزراعة المحلية مع الجفاف؟ 

بعض الحلول التي كانت مجرد نظريات أصبحت الآن من الضروريات، فعلى سبيل المثال الزراعات الذكية مهمة جدا. أولا، بسبب التدبير العقلاني لاستهلاك الماء واستعمال المبيدات، وثانيا لأن هذا النوع من الفلاحة يُقلص أيضا من تكلفة الإنتاج. 

وينطبق الأمر نفسه على الزراعات البديلة، وهي المنتجات الأساسية الموجهة لقطاع الماشية، منها الفلاحة العلفية والتقليدية، وزراعات أخرى غير نهمة للمياه وذات مردودية عالية مثل الخروب. 

وعلاوة على ذلك، تُعد الزراعة العضوية، التي تعتمد على استخدام المواد الطبيعية البيولوجية بدلا من الأسمدة والمبيدات، مهمة جدا، خاصة وأن هذه المواد (الأسمدة والمبيدات) وغيرها هي في الأصل من أسباب الاحتباس الحراري والتغيرات المناخية.  

​هذه المشاريع ليست فقط وليدة الضغوط المناخية والسياق الحالي، إنما هي مشاريع مربحة من ناحية الإنتاج والعائدات ولا تستنزف الفرشة المائية. 

المصدر: أصوات مغاربية