Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

الأمير محمد السنوسي

مع تواصل حالة التجاذب السياسي والأمني في ليبيا، يتساءل العديد من المواطنين في هذا البلد عن مصير الأحداث في وطنهم، وهل سيتمكن من تجاوز هذه المرحلة الحساسة وبأي ثمن. كما تبرز فرضيات للنقاش في البلاد، من بينها عودة النظام الملكي.

"أصوات مغاربية" حاورت الأمير محمد الحسن الرضا السنوسي، حفيد الملك إدريس السنوسي، لمعرفة رأيه ومواقفه حيال مجموعة من القضايا التي تصنع الحدث في ليبيا.

نص الحوار:

  • تقترحون عودة النظام الملكي الدستوري كمشروع لحلحلة الأزمة في ليبيا، لماذا؟ وما هي الخطوط الكبرى لهذا المشروع؟

الملكية الدستورية في ليبيا هي كالأساس الذي تضعه لتبني بنيانا كبيرا يمتد عمره لسنوات وكذلك كانت الملكية الدستورية أساس تكوين الدولة وإنشائها.

وجاء هذا المشروع بعد حوار وطني رعته الأمم المتحدة راعي التكوين الاجتماعي والجغرافي لليبيا، وأدى بالنتيجة لتكوين المملكة الليبية وتحقيق استقلال البلد وتوحيده.

فعقود من الحكم الشمولي والدكتاتوري لم يؤد إلى استقرار الحكم، وأكثر من عقد من الزمان مرّ الآن ولا نرى جدوى من النظام البرلماني الفضفاض الذي أدى إلى اتساع رقعة النزاع السياسي والذي يزيد مع كل انتخابات يتم عقدها بعيداً عن الأساس الديمقراطي الذي وضع لحماية البلد من وطأة النزاعات الاجتماعية والقبلية، والذي ساهمت الملكية السنوسية في إبقائه متماشياً مع المصلحة السياسية والاجتماعية للشعب الليبي.

إن المزيد من الانتخابات، من غير الملكية الليبية الدستورية، لن تؤدي إلا لمزيد من الصراعات والنزاعات. نحن لا نطلب مُلكاً لعائلتنا، فالدستور الليبي حدد أدوار الملك وولي عهده وأبعدهما عن السيطرة السياسية التي تركها للبرلمان الليبي المنتخب من الشعب. دور الملك في ليبيا هو ضامن لمسار العملية السياسية ولعدم السماح بالانقسام بين المكونات الاجتماعية والسياسية في هذا البلد الكبير المترامي الأطراف. 

  • تعيش ليبيا أزمة متعددة الأوجه، أمنية وسياسية واقتصادية.. ماهي الملفات التي يجب أن تمنح الأولوية لوضع هذه البلد المغاربي في الطريق الصحيح؟ 

هذه الأزمات مترابطة ومتشابكة بشكل يصعب معه التعاطي مع إحداها دون الأخرى. لقد حاول المجتمع الدولي التعامل مع هذه الملفات الشائكة بطريقة متوازية فأدى ذلك إلى بعض النجاحات المحدودة. وغالبا ما يؤدي تعثر ملف آخر مواز إلى عرقلتها وفشلها، كما حدث بعد لقاءات جنيف وقبلها بعد لقاءات الصخيرات مع تقديرنا الكامل للدور الذي تلعبه الأمم المتحدة والدول الشقيقة والصديقة في هذا المجال. 

الأزمة تحتاج إطارا شرعياً وقانونيا دستوريا يحيط بهذه المشاكل ولديه نصوص وآليات جاهزة من داخله تحدد الأدوار والمسؤوليات والمهام بعيداً عن الشكل الحالي الذي يحدد فيه كل طرف قوانينه بشكل يتعارض مع قوانين ومحددات الأطراف الأخرى ويتعنت الجميع وليس هناك من مُحكم يقوم على تنظيم هذه العملية بشكل صحيح. 

ليس هناك فرصة لحل الإشكاليات الأمنية في ليبيا في ظل عدم وجود سلطة منتخبة معترف بشرعيتها من جميع الأطراف ومن غير وجود دستور يحدد قوانين العملية السياسية ووجود ضامن لهذا الدستور له القدرة على حفظ التوازن الاجتماعي، ومن غير توفير هذا كله لا يمكن لأية خطة اقتصادية أن تنجح بشكل يحافظ على مقدرات البلاد ويمنع العبث بها واستنزافها بالشكل الذي يحدث الآن.

  • ‎هل تعتقدون أن الشعب الليبي يملك استعدادا لعودة النظام الملكي بعد طول هذه المدة؟

قبل الإجابة على هذا المسؤول يجب التأكيد على أن الشعب الليبي يستحق أن يتخلص من معاناة السنوات السوداء التي ألقت بظلالها الثقيلة على حاضره وتهدد مستقبله. 

البعض من أبناء وطني ينتقدون عودة نظام ملكي لحكم بلادنا، وأنا لا ألومهم فكثير منهم لم يعاصروا النظام الملكي الذي تم استهدافه بحملات تشويه ممنهجة على مدى عقود طوال. 

أنا ألتمس لشعبنا العزيز العذر أيضاً لأن التجربة السياسية الديمقراطية في ليبيا تم تشويهها خلال السنوات الماضية بمجموعة من التجارب الفاشلة التي أنتجت نخبة سياسية تتصارع فيما بينها على السلطة والمال.

كلي ثقة أنه يمكن أن نعيد ثقة الشعب الليبي بالملكية الدستورية الليبية وقدرتها على إعادة الاستقرار إلى بلادنا والسير بها نحو التداول الديمقراطي على السلطة والحفاظ على مقدرات البلاد للنهوض بها نحو طريق المستقبل.

  • قدمت الولايات المتحدة الأميركية خطة جديدة لإخراج ليبيا من الأزمة الحالية، ما تعليقكم على هذه الخطوة وكيف تقيمون مفعولها على أرض الواقع؟

هذا التطور في السياسة الخارجية الامريكية يبعث فينا تفاؤلاً بأن ليبيا لديها فرصة بأن تكون في طليعة اهتمامات الولايات المتحدة، وأن تكرس بالتالي جهودها في وضع مصلحة الشعب الليبي أولاً بعد سنوات من الصراعات العقيمة بين مجموعات بسيطة وضعت نصب أعينها ثروة الشعب الليبي، ونصبت نفسها كدكتاتوريات متعددة ترفض التخلي عن مصالحها

نريد أن نكون شركاء للولايات المتحدة في مسعاها لمحاولة الوصول إلى الصيغة المثلى لإنقاذ ليبيا من الفشل المحدق بها، وهذا من خلال نقاش وطني يعبر بشكل حقيقي عن الشعب الليبي ومكوناته ويفضي إلى عقد اجتماعي تحت مظلة ملكية دستورية من منظورنا.

  • أي أطراف تحملونها مسؤولية الوضع الذي تعيشه ليبيا في الظرف الراهن؟ وهل تعتقدون أن الانتخابات ستكون الحل النهائي للأزمة في ليبيا؟ 

جميع الأطراف التي شاركت في صنع الواقع السياسي والأمني والاقتصادي المتردي لها مسؤولية مباشرة عن هذا الوضع الذي يعيشه بلدنا اليوم من غير تخصيص. 

أنا أؤمن كثيرا بالواقعية السياسية ولا أؤمن بسياسة الأرض المحروقة أو الإقصاء كما ينادي البعض، فأنا مقتنع أنه بدون وجود ضوابط لأي عملية سياسية في أي دولة كانت فإن النتيجة الحتمية ستكون الفوضى.

أفضل عدم التركيز على توجيه الاتهامات فهذا لن يفيد مواطنينا وبلادنا التي نفذ صبرها وهي تنتظر الخلاص. 

وكما أسلفت، فإن الانتخابات من غير ضوابط دستورية صارمة وواضحة تحدد شكل الدولة ووجود ضامن، ممثلا في الملكية الدستورية،  لهذه العملية فإن الانتخابات ستؤدي إلى مزيد من التنافر والصراعات، وهو ما يهدد وحدة البلاد لأن ليبيا ليست قادرة على تحمل أزمات أخرى أو حروب لا قدر الله.

  • حديث كبير يدور حول مشروع مصالحة شاملة في ليبيا مقابل تسجيل تجاوزات كبيرة في مجال حقوق الإنسان.. ما موقفكم من هذا المشروع وهل أنتم مع فكرة العفو الشامل، أم تطالبون بإحقاق العدالة ومعاقبة المتورطين في الجرائم التي شهدتها ليبيا خلال السنوات الماضية؟

هناك مفاهيم يبدو لي دائما أن لها تعريفات غير واضحة في بلادي وهذا ناتج عن الفوضى الدستورية والسياسية وتعدد السلطات المتنازعة. 

إن مفهوم العدالة هو مفهوم مطلق لا يحتمل التأويلات ولا الاجتهادات، فأي ظلم يحيق بأحد مواطنينا أو بشريحة من مجتمعنا لا بد أن يكون له إجراءات لتحييده وتعيد الحق لأصحابه وهذا موقف لا حياد عنه، أما بخصوص العفو السياسي فأنا أسانده وكنت دائماً من المنادين به فلا يمكن لنا ونحن نتحدث عن ملكية دستورية ديمقراطية أن نصادر حق أي مواطن في التعبير عن رأيه بغض النظر عن انتماءاته وأفكاره طالما ارتضى أن يتيح لغيره كذلك الحرية في التعبير عن أفكاره. 
الدولة المستقرة وضامنها الذي يكون على مسافة واحدة من الجميع سياسيا واجتماعيا هو شرط مهم في ليبيا لتحقيق العدالة وصيانة الحريات وضمان عمل المؤسسات بشكل احترافي ومهني وهذا يشمل أجهزة الأمن.

ونحن بالتأكيد نثمن جهود أفرادها وتفانيهم ولكن هناك بعض المفاهيم التي سادت بفضل الممارسات القمعية التي كانت متبعة في الماضي وتحولت به بعض أجهزة الأمن إلى أجهزة قمعية بدلاً من أن تكون ضامنة لحرية المواطن.

أؤكد أن هذا سيختفي في حال تم استعادة الإطار الشرعي الدستوري الملكي الذي لن يعيد الأُطر الدستورية والقانونية فقط بل يستهدف استعادة الروح المؤسساتية التي تضع المواطن في قلب اهتماماتها.

  • أي شخصية سياسية أو عسكرية ترونها قادرة على إخراج ليبيا من أزمتها في الوقت الراهن?

هناك شخصيات عديدة في ليبيا، عسكريون وسياسيون متميزيون وأيضا تكنوقراط ينتمون إلى عهود مختلفة، فمنهم من عمل في نظام العقيد معمر القذاقي ومنهم شباب جدد نحن في نتواصل مع عدد كبير منهم ونعتبرهم كوادر قادرة على تقديم ما يحتاج إليه الوطن، فهم علامة فارقة في تاريخ بلادنا.

أما بالنسبة للنخب السياسية الحالية فيجب أن تدرك أنه عليها التوقف عن المساهمة في استمرار الوضع الحالي المتردي ، مع العلم أن هذه الشخصيات سيكون لها دور كبير في بناء المرحلة القادمة، وسنكون حريصين على مد أيدينا إليها.

 

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

حوار

بوشهوة: لابد من قرارات رسمية لحماية اللغة الأمازيغية من الاندثار بتونس

07 فبراير 2024

تقود الجمعية التونسية للثقافة الأمازيغية جهودا على أكثر من صعيد لإعادة الاعتبار للثقافة واللغة الأمازيغيتين في تونس منذ تأسيسها أواخر يوليو عام 2011 كأول جمعية من نوعها في تاريخ البلاد. 

في هذا الحوار يتحدث رئيس الجمعية، كيلاني بوشهوة، عن الواقع والتحديات التي تواجه الأمازيغية في تونس وعن موقف الجمعية من مطالبة بعض النشطاء بتأسيس حزب بمرجعية أمازيغية لـ"رفع التهميش" عن الموروث الأمازيغي في بلاده. 

كيلاني بوشهوة، رئيس الجمعية التونسية للثقافة الأمازيغية. المصدر: شبكات التواصل الاجتماعي

نص المقابلة: 

مرت 13 سنة على تأسيس الجمعية التونسية للثقافة الأمازيغية، الجمعية الأمازيغية الأولى في تاريخ البلاد، ما الذي تحقق خلال هذه السنوات وما هي أبرز التحديات التي واجهتكم كنشطاء أمازيغ؟ 

في الحقيقة الحراك الأمازيغي في تونس حراك جيني وما يزال في بداياته لأنه لم يبدأ إلا بعد ثورة عام 2011، على اعتبار أن النظام السابق كان يعارض إنشاء جمعيات ثقافية أمازيغية، ولم يبدأ هذا الحراك إلا بعد الثورة  بتأسيس جمعيتنا كأول جمعية في تونس ثم تلى ذلك تأسيس جمعيات أخرى في أنحاء الجمهورية. 

كان لابد من نشر الوعي لدى الشعب التونسي بضرورة الاعتراف مجتمعيا بمبدأ التنوع والاختلاف وبضرورة رد الاعتبار للثقافة والهوية الأمازيغية، وخلال فترة بين 2011 و2016 استطاعت الجمعيات الثقافية الأمازيغية إنجاز العديد من الأشياء ولاحظنا كيف بدأ المجتمع التونسي يراجع نفسه ويكتشف مع مرور الوقت كيف أن التاريخ الذي يُدرس في المناهج التونسية تاريخ مزيف وبدأت الطبقة الواعية تستفيق وتكتشف ثقافة أصلية تم طمسها وتغييبها عن التونسيين لسنوات. 

حاولنا عام 2014 الضغط من أجل دسترة اللغة الأمازيغية، ولكن جل الأحزاب التي كانت تمثل الشعب التونسي في المجلس التأسيسي حينها كانت رافضة للفكرة ولم تتم الاستجابة لمطلبنا.

وفي عام 2016 طرحنا من خلال مشاركة الجمعية في اجتماع لجنة أممية واقع المسألة الأمازيغية في تونس واستطعنا فرض توصيات على الدولة التونسية من بينها تدريس اللغة الأمازيغية ودعم الجمعيات وإلغاء مرسوم كان يمنع لعقود على الوالدين إطلاق أسماء غير عربية على مواليدهم، وباستثناء منع المرسوم الذي استجابت له الدولة التونسية عام 2019 لم يتحقق شيء من التوصيات الأخرى إلى اليوم. 

أعتقد أن استمرار رفض الاستجابة لباقي التوصيات يعرض اللغة الأمازيغية لخطر الاندثار لأن أعداد الناطقين بها في تونس مقارنة بالمغرب والجزائر أقل وتراجع خاصة بعد هجرة الكثير من الأسر الناطقة بالأمازيغية إلى المدن، لذلك لابد من تدارك هذا الأمر ولابد من قرارات رسمية لإنقاذ هذه اللغة وحمايتها من الاندثار. 

في هذا السياق، هل تعتقد أن هناك مقاومة أو تردد من قبل السلطات التونسية تجاه دعم الأمازيغية وما هي الأسباب المحتملة لهذا التوجه خصوصا في ظل المكاسب التي حققها أمازيغ المغرب والجزائر في السنوات الأخيرة؟ 

أعتقد أن هناك خوف مبالغ فيه تجاه المسألة الأمازيغية في تونس، مع العلم أن المؤسسات الرسمية غير رافضة للوجود الأمازيغي وسبق لي شخصا أن شاركت في برامج في قنوات وطنية وتحدثت بحرية عن مطالب أمازيغ تونس كما تقبل مؤسسات أخرى تنظيم أنشطة ثقافية أمازيغية. 

مع ذلك، لا أفهم صراحة السبب وراء هذا الخوف، ربما الطبقة السياسة خائفة من طرح هذه المسألة ما يعطل اللحظة التي سنرى فيها المؤسسات الرسمية تعترف بالهوية الأمازيغية.

ربما لم ينجح بعد الحراك الأمازيغي في تونس في إقناع الطبقة السياسية بإعادة الاعتبار للأمازيغية على غرار إخواننا في الجوار. 

لطالما تصدرت تونس دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مؤشرات الديمقراطية وحقوق الإنسان، ما الذي يحول في نظرك دون انعكاس هذه المؤشرات على واقع الأمازيغية في البلاد؟ 

على مستوى الممارسة، نحن نمارس أنشطتنا بكل حرية ولم نتعرض لأي مضايقات أو عراقيل منذ 2011، لأن الحركة الأمازيغية في تونس حركة ثقافية وليست لا سياسية ولا دينية وبالتالي نعمل في جو من الحرية في كامل أنحاء الجمهورية. 

مسألة الاعتراف والدسترة كما قلت مسألة سياسية بالأساس وتحتاج لعمل طويل ولحراك قوي كما حدث بالمغرب والجزائر، حيث قضى أيضا نشطاء الحركة الأمازيغية عشرات السنين قبل أن تتحقق مطالبهم، بينما الحراك في تونس ما يزال جنينيا ولكننا في الطريق إلى ذلك. 

ماذا عن الشعب التونسي، هل لامستم مقاومة أو استعدادا شعبيا لقبول دسترة اللغة الأمازيغية؟

طبعا هذه المقاومة موجودة كما كانت موجودة أيضا في الجزائر والمغرب، إذ كان الزعيم المرحوم بورقيبة يدعو إلى خلق وحدة قومية وطنية لبناء الدولة وتم في هذا الإطار وضع المسألة الامازيغية على الجانب وتم طمسها إلى حدود عام 2011. 

هناك طبعا تحفظ من بعض التيارات بناء على أيديولوجياتها وهناك أيضا ضعف الوعي الشعبي بالمسألة الأمازيغية وخوف من انقسام أو فتنة في حال اعترفت البلاد باللغة الأمازيغية وهذا دور الجمعيات لتفسير وتوضيح أن الاختلاف مبدأ كوني لا يعني البتة الانقسام وأن الاعتراف بالهوية الأمازيغية هو مكسب لتونس وثراء لوحدتها الوطنية. 

هل من معطيات رسمية حول عدد الناطقين باللغة الأمازيغية في تونس؟ 

لا نتوفر على إحصائيات رسمية دقيقة ولكن عددهم يقدر بنحو 500 ألف شخص ينتشرون في 6 قرى وهي تاوجوت، زراوة، وتمزرت، التي تقع في ولاية قابس، وقرى شناني ودويرات في ولاية تطاوين وقرية قلالة في جزيرة جربة، إلى جانب ناطقين في المدن الكبرى نتيجة هجرة الكثيرين إلى المدن. 

كما قلت سابقا، نشعر بخوف من احتمال اندثار اللغة الأمازيغية في تونس نتيجة غياب الإرادة السياسية لإعادة الاعتبار إليها ولتراجع الناطقين بها بسب النزوح إلى المدن. 

تراسل الجمعية من حين لآخر السلطات التونسية حول بعض مظاهر تجاهل الأمازيغية في الملتقيات الرسمية والوطنية، هل تتجاوب السلطات مع تلك المراسلات؟ 

يتم استدعاؤنا من حين لآخر لحضور اجتماعات مع رئاسة الحكومة لإبداء الرأي ومناقشة التقارير الأممية إلى جانب باقي الجمعيات، ولكن نادرا ما نتلقى الرد على بعض المراسلات التي نرفعها من حين لآخر. 

كانت هناك محاولة لتأسيس حزب سياسي بمرجعية أمازيغية عام 2019، حزب أكال، ولكنها لقيت رفضا من السلطة هل تعتقد أن الحركة الأمازيغية في تونس قد تتجه مستقبلا للعمل السياسي كخطوة للضغط من أجل دسترة اللغة الأمازيغية؟ 

في الحقيقة الجمعيات الأمازيغية في تونس حسمت هذه المسألة منذ عام 2018، في اجتماع ضم كل الجمعيات الأمازيغية وفتح النقاش حينها حول إمكانية تأسيس حزب سياسي وأكد الحاضرون في ذلك اللقاء بالإجماع على أن الحركة الأمازيغية في تونس حركة ثقافية ولن تكون غير ذلك. 

أما خطوة عام 2019، فهي خطوة اتخذها مجموعة من الشباب ولقت الفكرة رفضا من النشطاء الأمازيغ أنفسهم، كما قلت نعتبر الحراك الأمازيغي في تونس حراكا ثقافيا بالأساس ولا دخل لنا في السياسة.

إلى جانب الجمعية التونسية للثقافة الأمازيغية يزيد عدد الجمعيات الناشطة في مجال الدفاع عن الأمازيغية في تونس عن 10 جمعيات، ما تقييمك لنشاطها وهل نجحتم في رفع الوعي بالأمازيغية مقارنة بفترة ما قبل الثورة؟ 

الحقيقة عدد الجمعيات المعترف بها في تونس لا يزيد عن 7 أو 8 جمعيات، وهناك جمعيات أخرى لم يتم الاعتراف بها بعد، بالمجمل قد يصل مجموع الجمعيات الأمازيغية في البلاد إلى 13 جمعية. 

معظم هذه الجمعيات غير ناشطة وهذا من بين أسباب تراجع النشاط الأمازيغي في السنوات الأخيرة مقارنة بالفترة الممتدة بين 2011 و2016 وهذا ربما من أسباب التفاوت الملحوظ مقارنة بالمغرب والجزائر. 

هل هناك تعاون وتنسيق مع جمعيات من باقي بلدان المنطقة في مجال تبادل الخبرات وبرامج النهوض بالأمازيغية في المنطقة؟ 

وقعنا العام الماضي اتفاقية مع جمعية مغربية لتبادل الخبرات ولكن إلى حدود اليوم لم يتم بعد ترجمة بنودها على أرض الواقع ونتبادل من حين لآخر الزيارات مع إخواننا في ليبيا والجزائر والمغرب. 

ما أبرز المطالب التي تراها ضرورية اليوم لإعادة الاعتبار إلى اللغة الأمازيغية في تونس؟ 

ننادي أولا بإنقاذ اللغة الأمازيغية وهو مطلب رئيسي ومستعجل وذلك بتكوين مكونين وإدراجها في المناهج التعليمية حتى كلغة اختيارية على اعتبار أن تونس تدرس كل لغات العالم إلا اللغة الأصلية للشعب التونسي. 

ثانيا، نطالب بالاعتراف الدستوري بالهوية والثقافة الأمازيغية، كمطلب مشروع، إذ لا يستقيم ألا تعترف تونس بالأمازيغية كلغة وطنية ولا يستقيم ألا يجد التونسيين أنفسهم في دستور بلدهم. 

ثالثا، لابد من إعادة الاعتبار إلى المعمار الأمازيغي التونسي الآيل للسقوط في الكثير من القرى الأمازيغية ونطالب بتأسيس هيكل لتشجيع البحث والدراسات حول اللغة الأمازيغية. 

  • المصدر: أصوات مغاربية