Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

التبرع بالأعضاء في المغرب- صورة تعبيرية

أثار مشهد وفاة شابة إثر تبرعها بكليتها لشقيقها ضمن أحداث مسلسل مغربي يبث خلال رمضان الجاري نقاشا  واسعا وتساؤلات حول الآثار المحتملة لبعض الأعمال الدرامية على ثقافة التبرع بالأعضاء. 

وفي هذا الحوار مع "أصوات مغاربية"، تتحدث رئيسة الجمعية المغربية للتبرع بالأعضاء والأنسجة، سامية العلمي، عن تأثير الأعمال الدرامية على ثقافة التبرع بالأعضاء، وتقييمها لهذه الثقافة بالمغرب إضافة إلى الصعوبات التي قد تحول دون التبرع بالأعضاء، والسبل الكفيلة بالتشجيع على ذلك.

إليكم نص المقابلة:

 

أثار مشهد وفاة شابة إثر تبرعها بكليتها في مسلسل مغربي جدلا واسعا مؤخرا إذ اعتبر البعض بأنه لا يشجع على التبرع بالأعضاء، ما تعليقكم على الموضوع؟ 

هذا المشهد التلفزيوني ليس هو الأول من نوعه الذي يتناول التبرع بالأعضاء ويثير الجدل، بل كان هناك مسلسل منذ أربع أو خمس سنوات تم بثه أيضا خلال شهر رمضان تناول موضوع التجارة بالأعضاء.

وفي هذا الصدد، يمكن التأكيد بأن هذه الأعمال التلفزيونية هي عوامل غير مشجعة للناس على ثقافة التبرع بالأعضاء، كما أن لها تداعيات سلبية حيث تثير مخاوف كثيرين وتشعرهم بالقلق سواء من حيث مخاطر التبرع أو من إمكانية التجارة بأعضائهم.

ما هو تقييمكم لثقافة التبرع بالأعضاء في المغرب؟

ما زلنا بعيدين كثيرا عن هذه الثقافة، ورغم ترخيص الدين بالتبرع إلا أن الناس غير مستعدين بعد لهذا الأمر، وهذا بطبيعة الحال لا يعني انعدام المتبرعين لكن هناك بعض الأشخاص يتبرعون لأفراد عائلاتهم بشكل محدود جدا.

أما بخصوص التبرع بالأعضاء بعد الوفاة، فهناك صعوبات في الاستفادة من هذه الأعضاء رغم توصية الشخص لذويه قبل وفاته بالتبرع، لأن عائلته تجد بأن اتخاذ قرار فتح جسده بعد الموت أمرا صعبا وهو ما يدفعها إلى رفض الترخيص بذلك.

الأسباب وراء ذلك تعزى أساسا إلى عادات وتقاليد مترسخة في عقيدة المغاربة، فمثلا حين تتوفى أم ورغم موافقتها وتوصيتها بالتبرع بأعضائها عند الوفاة إلا أن أبناءها يمتنعون عن ذلك دون إبداء أسباب معقولة.

كما أن معظم الناس يعتقدون بأن عملية التبرع هي تشويه لأجساد أفراد عائلاتهم وأمر غير مقبول لاسيما بعد الوفاة.

هل تتوفرون على معطيات حول عدد عمليات التبرع التي تجرى سنويا بالمغرب وأكثر الأعضاء المتبرع بها وطبيعة المتبرعين؟

أغلب التبرعات رغم أن نسبتها إجمالا ضعيفة جدا، تكون في صفوف الأحياء وبالضبط على مستوى أفراد العائلة بين أولاد الخال والعم مثلا، أما بالنسبة لأكثر الأعضاء التي يتم التبرع بها، فهي الكلي والقلب والكبد.

وبالنسبة للأموات تكون النسبة نادرة خاصة أن العملية تقتضي أن يكون الشخص متواجدا في المستشفى سواء في حالة غيبوبة أو بين الحياة والموت وموافقا على التبرع بأعضائه قبل وفاته حتى تتسنى الاستفادة من هذه الأعضاء في الوقت المناسب.

وتجدر الإشارة إلى أن أكثر الناس المتبرعين بأعضائهم ينحدرون من طبقات متوسطة وفقيرة وتكون ظروفهم المالية ضعيفة، فهذه الشريحة من الناس لا تزال "تحن على بعضها"، لكن بسبب ظروفهم فإنهم يواجهون مشاكل جراء ارتفاع تكلفة العلاج بعد عملية التبرع.

هل توجد في المغرب تجارة بالأعضاء أو تبرع بمقابل مادي؟

على حد علمي، ليست هناك تجارة بالأعضاء في المغرب ولم أسمع عن أي أحد من قبل تحدث عن بيع أعضائه مقابل تعويض مالي.

الأمر صعب عمليا من حيث إجراء العملية داخل المستشفيات وهو يستوجب ترخيصا قانونيا، كما يجب على المتبرع أن يخضع لمجموعة من التحاليل والاختبارات من أجل التأكد من صحته ومن صحة العضو الذي يريد التبرع به إضافة إلى ضرورة التطابق مع المتبرع له.

 كيف يمكن في رأيكم تشجيع الإقبال على التبرع بالأعضاء في المغرب؟

لقد قمنا بمجهودات كبيرة في هذا السياق عبر تنظيم عدد من الندوات وحملات التحسيس والتوعية بأهمية التبرع بالأعضاء في إنقاذ حياة الآخرين، لكن للأسف كل شخص يرى ذلك من منظوره الخاص ويبقى أكثر الأشخاص الذين يشعرون بقيمة التبرع بالأعضاء هم الذين يحتاجون متبرعا إما لأنفسهم أو لأحد أفراد عائلاتهم.

لا تزال هناك عراقيل كثيرة مرتبطة أساسا بعقلية الأشخاص الذين يرون عملية التبرع وكأنها تعكس عدم احترام لجثة الميت (في حالة التبرع بعد الوفاة) أو يرفضونها بسبب مخاوف من تأثيرها على صحتهم مستقبلا (في حالة التبرع أثناء الحياة).
 

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

آثار الجفاف في إحدى الواحات بمنطقة تافيلالت في جنوب شرق المغرب
آثار الجفاف في إحدى الواحات جنوب شرق المغرب- أرشيف

أطلق 6 شباب مغاربة منذ عام، منصة إعلامية تهدف إلى نشر الوعي بمخاطر التغير المناخي بين المغاربة والسلوكات التي يمكن اتباعها للتخفيف من تداعياته على البلاد. 

تنشر منصة "نشفات" (جفت) الناطقة بالفرنسية منشورات ومقاطع فيديو توضح بشكل مبسط تداعيات التغير المناخي على حياة المغاربة اليومية وتنبه زوار صفحاتها على شبكات التواصل الاجتماعي إلى السيناريوهات المطروحة في حال لم يتم اتخاذ تدابير لاحتواء الوضع.  

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

A post shared by Nechfate (@nechfate)

في هذا الحوار، يتحدث علي الحاتمي، مهندس زراعي وأحد مؤسسي "نشفات" عن أهداف المنصة وعن أسباب ضعف المحتوى البيئي في الإعلام المغربي وعن تقييمه للجهود الرسمية المبذولة لتقليص تداعيات تغير المناخ. 

علي الحاتمي، عضو مؤسس منصة نشفات

نص المقابلة:

بداية، ما هي الدوافع التي شجعتكم على إطلاق هذه المنصة؟ 

هناك حاجة لشرح التغير المناخي وتداعياته على أكثر من صعيد، خاصة وأن التداعيات باتت تظهر في ارتفاع مستوى البحار وشدة الجفاف وارتفاع درجات الحرارة وندرة التساقطات المطرية، التغير المناخي إذن يفرض نفسه اليوم كموضوع وكقضية تستدعي فتح النقاش حولها.

بدوره، يشهد المغرب موجة جفاف مستمرة منذ ست سنوات وباتت بعض المدن كأكادير مثلا تسجل موجة حرارة وصلت إلى أزيد من 50 درجة مئوية، وكل هذه الأسباب دفعتنا كمجموعة من الطلبة إلى إطلاق هذا الوسيلة الإعلامية بهدف رفع مستوى الوعي العام بالتغير المناخي والأزمة البيئة التي يواجهها المغرب. 

ومع مرور الأشهر، توسعت المنصة وأصبحت الآن تضم 10 أشخاص من خلفيات علمية مختلفة. 

لماذا الاقتصار على اللغة الفرنسية، ألا ترى أن الاعتماد على هذه اللغة وحدها يمكن أن يحد من انتشار محتوى المنصة؟

فعلا ظل سؤال أي لغة نختار لمخاطبة زوارنا حاضرا طيلة فترة التفكير في إطلاق المشروع، لكن هدفنا الرئيسي يبقى هو رفع مستوى وعي المغاربة بالمخاطر البيئة.

نعتمد اللغة الفرنسية فقط في الموقع وفي صفحتنا على لينكدين، بينما ننشر مواد بالدارجة المغربية أو الإنجليزية في منصاتنا الاجتماعية أخرى. 

بالنسبة لمنصة لينكدين مثلا، الجمهور المستهدف متجانس إلى حد كبير، غالبيتهم مثلا مهندسون ومديرون وتقنيون في مجالات مختلفة، فرغم انتشار اللغة العربية بالمغرب وحماس المغاربة للغة الإنجليزية إلا أن اللغة الأكثر دينامية وفعالية بالمغرب هي اللغة الفرنسية، كما أن معظم المشرفين على المنصة تخرجوا أو يتابعون دراساتهم بفرنسا.

بالنسبة لإنستغرام، فإن رواده يتميزون بصغر سنهم مقارنة بباقي المنصات الاجتماعية الأخرى ويفضلون في تواصلهم الدارجة المغربية أو اللغة الفرنسية. 

مع ذلك، نحن بصدد ترجمة مواد المنصة بالكامل إلى اللغة العربية لجعلها في متناول زوارنا بالمغرب وباقي دول المنطقة، ونعمل على تحقيق هذا الهدف في غضون الأشهر القليلة المقبلة.

قليلة هي المنصات والمواقع التي تهتم بالتحسيس بالمخاطر البيئية في المنطقة المغاربية، ما السبب في نظرك وراء ضعف هذا الاهتمام بالبيئة مقارنة بدول أخرى حول العالم؟ 

 أعتقد أن ضعف المحتوى البيئي لا يعني البتة أن الجمهور المغربي غير مهتم بالقضايا البيئية على اعتبار أن معظم المغاربة ينحدرون من أصول قروية وهذا ما يتجلى مثلا في وصفهم المطر مثلا بأمطار الخير واستمرارهم في أداء صلاة الاستسقاء خلال فترات الجفاف، وهذا التعلق بالمحيط سبق لابن خلدون أن تحدث عنه فيه كتاب العبر الذي أشار فيه إلى وعي المغاربيين في عيشهم وفي عمرانهم بالبيئة والمناخ.

أرى أن التقنية غيرت مع ذلك علاقة المغاربة بالبيئة وربما هذا الحال كان سيستمر لولا التغير المناخي الذي بات يفرض نفسه مؤخرا على النقاش العام. 

أظن أن الجفاف التي يمر به المغرب منذ عام 2019 أيقظ الوعي العام للمغاربة بالبيئة وبمخاطر التغير المناخي، رغم استمرار خطاب تقني صادر عن وسائل الإعلام وعن الحكومة يقارب المشكلات البيئية بطرق تقنية، ويقدم مثلا تحلية مياه البحر كحل لمشكل ندرة المياه، وهذه المقاربة خاطئة لأنها تساهم في استمرار هذا الغموض في شرح تداعيات التغير المناخي لعموم الناس بينما الواقع يحتم علينا تسليط الضوء على تداعيات هذه القضية على الحياة العادية للمواطنين. 

هل تعتقد أن هناك حاجة إلى إعادة تطوير المحتوى البيئي لجعله أكثر جاذبية للقارئ أو المشاهد؟ 

هناك فعلا حاجة ملحة وعاجلة لتطوير المحتوى البيئي لجعله أكثر جاذبية للقارئ، لابد من تغيير هذه المقاربة الإعلامية التي تقدم القضايا البيئة وتداعياتها على حياة المواطنين كمواد تقنية بعيدة عن العيش اليومي للمواطنين. 

هناك حاجة إذن لشرح التغير المناخي وتأثيراته المعقدة على حياة المواطنين، ولابد أيضا من تسليط الضوء على الحلول البديلة التي بإمكانها التأقلم مع هذه التغيرات، التي قد تكون تدابير تقنية أو سياسية أو تشريعات محلية أو إقليمية. 

وسائل الإعلام المغربية تقارب اليوم مشكل ندرة المياه من زاوية تقنية ضيقة، وتتحدث مثلا عن تحلية مياه البحر أو الري بالتنقيط بينما هذه الابتكارات التقنية ليست الحل الجذري لمشكل ندرة المياه دون إيجاد حل للاستهلاك المفرط للمياه الجوفية واستمرار الاعتماد على زراعات موجهة للتصدير. 

لذلك، لا بد من معالجة هذه القضايا بشكل جاد وطرح بعض الأسئلة التي ربما لن تروق للسياسيين ولكن طرحها مهم لوضع حد لهذه المعضلة.  

كمهندس زراعي وناشط بيئي، ما تقييمك للجهود التي يبذلها المغرب وباقي دول المنطقة المغاربية للتصدي للتغيرات المناخية؟ 

سأكتفي بالحديث عن التجربة المغربية، لأنه لا علم لي بسياسات باقي الدول المغاربية في تدبير وإدارة أزمة المناخ، بالنسبة للمغرب، المملكة نموذج رائد في مجال التصدي للتغير المناخي وفي مجال الطاقات المتجددة. 

ورغم ذلك، أعود وأقول إنه من الجيد عدم الاقتصار على الخطاب العمومي أو الحكومي لتحليل واقع التغير المناخي بالمغرب، لأنه في بعض الأحيان هذا الخطاب يقدم أرقاما تزين الواقع الحقيقي. 

الخطاب نفسه يتحدث مثلا عن الطاقات المتجددة ويؤكد أنها تمثل 38 في المائة من القدرة الكهربائية المركبة وحين نسمع أو نقرأ هذا الرقم نعتقد أن هذه الطاقات تساهم لوحدها بنسبة مهمة في طاقة البلاد، بينما المؤشر يزين الواقع، إذ لا تساهم هذه الطاقات سوى بـ17 في المائة في الإنتاج الحقيقي للكهرباء في البلاد.

نسبة 38 في المائة التي يقدمها الخطاب العمومي هي مؤشر نظري لمدى مساهمة هذه الطاقات في إنتاج الكهرباء، بينما لا تمثل هذه الطاقات سوى 5 في المائة من مجموع مصادر الطاقة المستهلكة بالمغرب. 

المغرب رائد في هذه الطاقات ولكنه من الجيد فحص مؤشرات هذه الطاقة وفحص الخطاب الحكومي بدقة لتوضيح الصورة. 

هل تفكرون في توسيع محتوى المنصة ليشمل باقي الدول المغاربية؟ 

في الحقيقة ليس من أهداف المنصة على المدى القصير أو المتوسط توسيع محتواها ليشمل باقي دول المنطقة ولكننا نعمل على ترجمة المحتوى إلى اللغة العربية ونطمح بذلك في أن نصل إلى جماهير واسعة من المنطقة المغاربية أو العربية.

إلى جانب المنصة، نشارك كنشطاء بيئيين في ملتقيات إقليمية، كملتقى Change Makers (صناع التغيير) الذي ستحتضنه القاهرة شهر أبريل ومن المنتظر أن يستقطب هذا الملتقى عددا من النشطاء البيئيين وهذا مهم لنا لأنه سيسمح لنا بتبادل الآراء مع نظرائنا في المنطقة. 

  • المصدر: أصوات مغاربية