Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

حوار

إلى أين تسير تونس؟ خبير عسكري يتحدث عن قضايا الساعة في البلاد

22 أبريل 2023

أمر القضاء التونسي قبل يومين بإصدار بطاقة إيداع بالسجن ضد رئيس حزب النهضة (إسلامي/معارض) راشد الغنوشي قبل أن تقرر السلطات غلق مقرات هذا الحزب الذي شارك في الحكم خلال السنوات التي أعقبت الثورة، ما طرح نقاشات حول تداعيات الخطوة أمنيا و تأثيرها على مصير وجود الحركة في الحياة السياسية.

"أصوات مغاربية" حاورت الخبير الاستراتيجي والعسكري التونسي فيصل الشريف حول هذه الهواجس إضافة إلى محاور أخرى تتعلق بدور الجيش في الحياة السياسية
وتداعيات الحرب الدائرة في السودان على هذا البلد المغاربي.

سؤال: أي دلالة لغلق مقرات حزب النهضة واعتقال بعض قيادات الصف الأول آخرها رئيس الحركة راشد الغنوشي؟ هل يؤشر ذلك لدخول مرحلة أمنية جديدة في تونس ؟

أعتقد أن هناك توجها سياسيا جديدا في تونس، يقوم أساسا على تشديد القبضة الأمنية داخليا، حيث أن اعتقال الغنوشي وإيداعه السجن، إضافة إلى غلق مقرات هذا الحزب في مختلف أنحاء البلاد يؤشر إلى  مساع جدية من السلطة  لإخراج ملفات كبيرة من الرفوف ليس فقط في شخص الغنوشي بل  بملفات ثقيلة أخرى بقيت عالقة منذ الاغتيالات السياسية وتحرك جماعة "أنصار الشريعة" ومحاولة اقتحامها السفارة الأميركية عام ٢٠١٢، علاوة على الرغبة في نفض الغبار على ملف تسفير المتشددين إلى سوريا بعد إعادة العلاقات الرسمية بين البلدين.

الخبير الاستراتيجي والعسكري فيصل الشريف

أي مصير لحزب النهضة بعد اعتقال رئيسه راشد الغنوشي ؟

أعتقد أن هذه الخطوة تعد مؤشرا كبيرا على تراجع الإسلام السياسي في تونس باعتبار عدة عوامل لعل أبرزها تقدم الغنوشي في السن، إضافة لغياب النفس الديمقراطي داخل الحزب الذي كانت تستحوذ على معظم مفاصله هذه الشخصية طيلة السنوات الأخيرة،  إلى جانب ردود الفعل الشعبية الضعيفة التي أعقبت حملة الاعتقالات وحتى الجبهة التي تشكلت ضد الرئيس قيس سعيد ليس لها أي عمق شعبي رغم محاولتها القيام بتحركات في الشارع ضد سياسته.

يخشى البعض من ردود فعل في الشارع بعد اعتقال الغنوشي، هل هذه المخاوف مشروعة؟

دون شك ستكون لهذه الوضعية الجديدة تداعيات أمنية باعتبار أن هذا الحزب له وزن قوي وشارك في الحكم مدة طويلة، لذلك من غير المستبعد أن تكون هناك ردة فعل، أولا من قبل بعض المنتمين للحزب في الشارع أو ربما لمتطرفين آخرين ليسوا من أتباع الحزب لكنهم مستعدون للقيام ببعض العمليات التي تستهدف استقرار البلاد بدعوى أن هذا التوجه الجديد للسلطة ضد وجود الإسلام بصفة عامة والإسلام السياسي إذ بقي هذا الحزب في نظرهم الممثل الوحيد للحركات الإسلامية بعد حظر "أنصار الشريعة" من النشاط قبل سنوات.

البعض يتهم الرئيس سعيد بإقحام الجيش في الحياة السياسية..إ لى أي مدى يصح ذلك ؟

الجيش في تونس لا يتدخل في الحياة السياسية بصفة مباشرة، فالمؤسسة العسكرية لطالما حملت هذه العقيدة منذ الستينات من القرن الماضي فبعد المحاولة الانقلابية على السلطة عام ١٩٦٢، ظل  الجيش التونسي دائما يصنف من بين الجيوش القليلة في العالم العربي التي تحمل عقيدة النظام الحاكم وتقتصر مهمتها على حماية الدولة .

الرئيس هو القائد الأعلى للقوات المسلحة وما يقوم به الجيش الآن في تونس ليس خدمة للشخص الواحد بل يتولى حماية أركان الدولة من أي تدخل داخلي أو خارجي يمس من السلم في البلد، وحتى التداخل بين العمل السياسي والأمني والعسكري مفهوم ويدخل في صلب مهامه الأساسية.

لكن  بعض المدنيين مثلوا أمام المحاكم العسكرية في ملفات يصنفها البعض قضايا رأي.. بماذا تفسر ذلك؟

أعتقد أن  محاكمة بعض المدنيين أمام المحاكم العسكرية هي التي أثارت بعض التحفظات الداخلية والدولية ولكن هذه القضايا تتعلق بالأمن القومي وبالتالي لا يمكن  الإقرار بأن الجيش قد تدخل بشكل مباشر في الحياة السياسية وإنما يمكن القول أن القيادات السياسية  هي أقحمت المحاكم العسكرية في بعض القضايا  المرتبطة بالأمن القومي 

هل تتوقع دورا أكبر للجيش في تونس خلال الفترة المقبلة؟

في ظل تفشي الفساد، لجأ الرئيس قيس سعيد لبعض القيادات العسكرية لتعيينها على رأس بعض الإدارات والوزارات، لذلك نتوقع أن يكون للجيش دور متعاظم مستقبلا باعتبار الثقة المتنامية في هذه المؤسسة التي يعتمد عليها الرئيس خلال هذه الفترة الحساسة خاصة تلك المؤسسات التي توكل لها مهمة الأمن القومي لكن ذلك لا يعني بأي حال من الأحوال  تدخلا في الحياة السياسية.

الرئيس سعيد ليس لديه أي ثقة، لا في الأحزاب السياسية  ولا المجتمع المدني بما في ذلك  النقابات بقدر اعتقاده في بعض القيادات العسكرية التي تعرف بنظافة يديها وكفاءتها في التسيير، وبالتالي من غير المستعبد أن يلجأ لها سعيد مرة أخرى لتعيينها في بعض الإدارات إلى حين قيام البرلمان الجديد بمهامه بسن قوانين وتشريعات وفرض هيبة الدولة على الجميع.

برأيك أي آثار للنزاع القائم في السودان على تونس؟

طبعا هناك مخاطر كبيرة من النزاع القائم في السودان، صحيح أنه ليس لدينا في تونس حدود مباشرة مع هذا البلد العربي لكن حدوده مع الجارة ليبيا بطول نحو ٣٦٠ كلم، ما يعني أنه يشكل منفذا لأعداد كبيرة من الفارين من أهوال الحرب الدائرة سواء كانوا من المهاجرين أو حتى الميليشات المسلحة نحو ليبيا التي يصعب التحكم في بعض المناطق فيها خاصة الجنوب قبل أن يتسللوا للتراب التونسي في مرحلة ثانية بهدف التحضير للهجرة إلى أوروبا.

المصدر : أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

People hold Amazigh flags in Rabat, Morocco, Sunday Nov. 6, 2016, marking a week after the death of fish vendor Mouhcine Fikri,…
مغاربة يرفعون العلم الأمازيغي بالعاصمة الرباط- أرشيف

وجهت "المبادرة المدنية لتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية" بالمغرب مذكرة ترافعية للبرلمان  طالبت من خلالها بـ"استئصال لكل أشكال التمييز ضد الأمازيغية" من مشروع المسطرة المدنية. 

المذكرة وضعتها المبادرة لدى الفرق البرلمانية في الخامس من الشهر الجاري وتضمنت مجموعة من المقترحات والملاحظات لـ"تدارك" ما أغفله المشروع في الشق المتعلق بالأمازيغية. 

وقدمت المذكرة مقترحات لتعديل 18 مادة في المشروع المعروض أمام البرلمان إلى جانب نسخ قانون صادر عام 1965 نص على أن "العربية وحدها لغة المداولات والمرافعات والأحكام في المحاكم المغربية". 

في هذا الحوار، يتحدث المحامي وعضو "المبادرة المدنية لتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية" أحمد أرحموش عن تجليات ما وصفته المذكرة بـ"التمييز" في مشروع القانون المعروض أمام البرلمان، وكذا عن تقييمه للخطوات التي اتخذت لتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية. 

أحمد أرحموش

نص المقابلة: 

وجهتم مؤخرا مذكرة ترافعية إلى البرلمان المغربي، تهم مشروع قانون المسطرة المدنية ما هي دوافع تقديم هذه المذكرة؟  

أولا، المبادرة ائتلاف مغربي يضم ما يزيد عن 600 جمعية مغربية ويعود تأسيسه إلى عام 2016 بهدف تتبع تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية من خلال رصد السياسات والتشريعات التي تسنها المؤسسات المعنية بالموضوع. 

فعلا، لحظنا منذ صدور القانون التنظيمي لتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية عام 2019 وإلى حدود الآن أن صاحب القرار التشريعي بالمغرب، غرفتي البرلمان والحكومة وبعض المؤسسات العمومية وشبه العمومية تعتمد تشريعات وقوانين تفتقد للأسف لأي مشروعية فيما يتعلق بموضوع الأمازيغية وكأن الأمازيغية لم ترسم بعد في الدستور ولم يصدر بشأنها قانون ينظم تفعيلها في التعليم وفي مجالات ذات أولوية أخرى، ولاحظنا كيف أن المشرع لم يأخذ بعين الاعتبار هذه المستجدات. 

لهذا السبب اتخذنا هذه الخطوة بعد عرض الحكومة مشروع قانون المسطرة المدنية على البرلمان ولحد الآن لا يوجد أدنى اهتمام بالأمازيغية في هذا المشروع علما أن قانون المسطرة المدنية يحظى بأهمية كبرى ولم يتم تعديله منذ 1972 ما يعني أن هذا المشروع المعروض حاليا للنقاش سينفذ في الخمسين سنة المقبلة.

مع ذلك لم يتضمن المشروع أي إشارة لحضور الأمازيغية في مجال الترافع أمام القضاء أو التواصل أو ضمان حصول المواطنين الأمازيغ على محاكمة عادلة، لذلك قمنا بإعداد هذه المذكرة من أجل إعادة التوازن إلى التشريع المغربي والقطع مع التهميش وإقصاء الأمازيغية من الشأن القضائي المغربي. 

في رأيكم، لماذا لم يتضمن مشروع القانون المذكور أي إشارة للأمازيغية رغم دسترتها وصدور قانون تنظيمي يتعلق بتفعيل الطابع الرسمي لها والذي تضمن مادة تفرض حضورها في محاكم المملكة؟   

لم يعد هناك أي مبرر للتهرب من تطبيق مضامين دستور 2011 والقوانين الأخرى التي سنت بعده، ورغم ذلك نتفاجأ أن الكثير من القوانين سنت منذ 2011 دون أن تأخذ بعين الاعتبار توفر البلاد على لغة رسمية ثانية ولم تأخذ بعين الاعتبار مضامين القانون التنظيمي وخاصة المادة الـ30 كما أشرت التي فرضت على قطاعات منظومة العدالة بما فيها كتابة الضبط، الشرطة القضائية، القاضي، النيابة العامة والمفوضين القضائيين استحضار اللغة الأمازيغية في مجال التقاضي بالمغرب واحترام مقتضيات البلاد في هذا الشأن. 

للأسف الشديد، مشروع قانون المسطرة المدنية في أزيد من 630 فصلا منه لم يتضمن أي إشارة ولو بسيطة لما نص عليه القانون التنظيمي ولا الدستور، وهنا نتساءل هل هو إغفال أو سهو أو إشارة على وجود قوى مناهضة تسعى إلى الحيلولة دون أن تجد الأمازيغية مكانا لها في المنظومة التشريعية.

هي إذن تساؤلات محرجة للفاعل السياسي والتشريعي وهو عبث ومساس بالأمن القضائي المغربي ومساس بحق المواطنين في الولوج إلى العدالة وهو ما يتناقض مع الدستور ومع القوانين الدولية التي صادق عليها المغرب. 

أعلنت وزارة العدل والمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية في يناير 2022 توقيع اتفاقية شراكة تهدف لتكوين مترجمين ومساعدين اجتماعيين في اللغة الأمازيغية للعمل في المحاكم، هل لامستم تطبيقا لهذه الاتفاقية في العامين الماضيين؟  

إلى حدود الآن وللأسف الشديد لم نلاحظ بعد أي مؤشرات إيجابية بخصوص تنفيذ مجموعة من الوعود الرامية إلى تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية في عدد من القطاعات العمومية ما يجعل الحكومة في مأزق لأنها لم تنفذ تصريحاتها. 

ما تم الاعلان عنه بين وزارة العدل والمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية بشأن توظيف 460 مساعدا اجتماعيا ومترجمين في المحاكم بهدف الترجمة للمواطنين الأمازيغ هو مبدأ نرفضه لأن الأمازيغ بالمغرب هم السكان الأصليون وليسوا أجانب حتى نترجم لهم ما يجري  في مؤسساتهم المغربية، نرفض هذا الإجراء جملة وتفصيلا. 

أما تفعيل الاتفاقية على أرض الواقع، فلن يجد من يقصد القضاء من المواطنين أي مترجم أو مساعد اجتماعي يضمن له الولوج السلس إلى المحاكم، لم يتغير شيء في المحاكم المغربية والوضع باق كما كان قبل اعتماد القانون التنظيمي وقبل سن دستور عام 2011، وهي أمور ستكون موضوع احتجاجات ومتابعات في قادم الأيام. 

عودة إلى النقاش الدائر حاليا حول مشروع قانون المسطرة المدنية والقانون الجنائي، هل تم إشراك الحركة الأمازيغية في هذا النقاش؟  

في السنوات الست الأخيرة يلاحظ وجود نكوص في هذا الشأن، وأقول إن جميع القوانين التي صدرت منذ 2011 لم يتم فيها إشراك المجتمع المدني في وضع تشريعات تضمن حماية قانونية وتنمية اجتماعية للأمازيغ وللأمازيغية في بلادنا باستثناء القانون التنظيمي الذي اعتمدت فيه الحكومة السابقة أسلوب الاستشارة عن بعد ومع ذلك وضع القانون بالشكل الذي يريدونه رغم رفضنا له حينها. 

نواصل اليوم العمل بهذا القانون رغم رفضنا له، وعديدة هي القوانين المدرجة اليوم أمام البرلمان كالقانون المتعلق بالصحافة والسجون والتغطية الصحية وكلها قوانين تهم الأمازيغية ورغم ذلك لاحظنا بعض اطلاعنا على هذه المشاريع أنها أقصت الأمازيغية ما يضع من جديد سؤال الديمقراطية التشاركية في مأزق.

دعوتم في المذكرة إلى "استئصال كل أشكال التمييز" ضد الأمازيغية، ما المقترحات الأخرى التي ترونها ضرورية لتحقيق هذا المطلب؟  

نعم هذا هو العنوان الذي اخترناه للمذكرة وموضوع استئصال كل أشكال التمييز من الصيغ الحقوقية الموجودة في اتفاقيات القضاء على كافة أشكال التمييز العنصري. 

المقترحات التي عرضت في المذكرة ترمي إلى تعديل عدة نصوص لكي يتجاوب المشروع نسبيا مع الدستور والقانون التنظيمي والتزامات المغرب في مجال حقوق الإنسان. 

يجب على المشرع في قانون المسطرة المدنية أن يضمن للأمازيغ أن يترافعوا بالأمازيغية أن يتواصلوا مع المحكمة بجميع فروعها بالأمازيغية وعلى المشروع أيضا أن ينص على وجود نطق الأحكام بالأمازيغية وأن يلزم المكلفون بإنفاذ الأحكام القضائية بالأخذ بعين الاعتبار الناطقين بالأمازيغية وضمان حق التواصل بالأمازيغية في مختلف مراحل التقاضي. 

إن حرمان المواطن من استعمال اللغة التي يتقنها يعتبر مسا بالحق في المحاكمة العادلة، وبالتالي كل ما يترتب عن محاكمته يعتبر باطلا.

ألا ترى أن تخصيص الحكومة المغربية لميزانية تفوق 100 مليون دولار لتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية دليل على انخراطها في تحقيق هذا الهدف؟  

مليار درهم الذي تحدثت عنه الحكومة يبقى مجرد كلام في نظري إلى حدود الآن، الحكومة التزمت بتشكيل لجنة مركزية ولجان جهوية من أجل تدبير هذه الميزانية وإلى حدود الآن لم يحدث أي جهاز لا مركزي ولا جهوي في هذا الشأن. 

ثانيا، مليار درهم التي خصصته الحكومة بمعدل 250 مليون درهم سنويا إلى غاية عام 2025، إلى حدود الآن لم يسجل إنفاقه، وبالتالي غياب هذا المعطى يعني أن هذا المبلغ لم يبرمج ولم يصرف للقطاعات المعنية بدعم الأمازيغية في الفضاء العمومي. 

اطلعنا على بنود قانون المالية لعام 2024 ولم نجد أي إشارة لهذا المبلغ كما اطلعنا على تقارير تقييم ميزانية 2023 ولم نجد أيضا ما يفيد صرف هذه الميزانية. 

ثالثا، اللجنة التي أقرتها المادة 34 من القانون التنظيمي لتقييم وتتبع تفعيل القانون التنظيمي، هذه اللجنة لم تجتمع منذ أبريل عام 2021 أي أن آخر اجتماع عقدته يعود لفترة ما قبل تنصيب الحكومة الحالية. 

نتمنى أن يكون العام الأمازيغي الجديد 1974 عاما مثمرا للأمازيغية وعلى الحركة الأمازيغية الاستمرار في مرافقة ورصد السياسات العمومية والتشريعات التي تسنها المؤسسات المعنية. 

  • المصدر: أصوات مغاربية