Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

رافائيل لوزون: لقد طردونا من ليبيا لكنهم فشلوا في طرد ليبيا من قلوبنا

يتحدث رئيس اتحاد اليهود الليبيين، رافائيل لوزون، في هذا الحوار مع "أصوات مغاربية" عن مساعي الحوار والتواصل مع السلطات الليبية من أجل تمكين أفراد هذه الجالية من زيارة بلدهم الأصلي، وخلفيات تعثر هذا الخطوات.

كما يكشف أن مجموعة من المسؤولين الليبييين وافقوا في البداية على الالتحاق باتفاقيات أبراهام والتطبيع مع إسرائيل، إلا أن ذلك لم يتحقق لأسباب أرجعها إلى تخوف المسؤولين في ليبيا من ردة فعل من سماها "الأطراف المتشددة والمتطرفة هناك".

وأفاد المتحدث، في سياق آخر، بأن عدد اليهود الليبيين عبر العالم يبلغ حاليا حوالي 120 ألف.

نص الحوار:

تُصرّون على مطالبة السلطات الليبية بالاعتراف بيهود ليبيا والسماح لهم بزيارة بلدهم الأصلي، في نظركم من يقف ضد هذه الخطوة؟ وهل تتواصلون مع السلطات الليبية من أجل ذلك؟

لقد طالبنا السلطات الليبية منذ أكثر من 53 عامًا بالاعتراف بحقوقنا واستعادة ممتلكاتنا التي استولت عليها أولا حكومة الملك ادريس السنوسي ثم معمر القذافي.

خلال نظام القذافي، بالطبع، كان هناك دائمًا رفض وإغلاق واضح، لكن  عام 2001 شرعنا في معركة حقيقة لتجديد جواز سفرنا على الأقل، ولم يتم تجديده أبدًا بسبب الرفض رغم أننا نتمتع بكامل الحقوق كمواطنين ليبيين ولدوا وعاشوا في هذا البلد لأكثر من 2000 عام.

في عام 2010 تلقيت دعوة شخصية من القذافي لزيارة البلاد، لكن لم نحصل على أي شيء. 

وبعد سقوط القذافي عام 2011، كانت هناك اتصالات مستمرة مع مختلف رؤساء الوزراء الذين اجتهدوا في تقديم الوعود كالعادة، دون أن يتحقق أي شيء. 

أنا شخصيا ومنظمتي (اتحاد اليهود الليبيين)، نحظى بشعبية كبيرة في ليبيا. لقد شاركت في عشرات المقابلات التلفزيونية والمؤتمرات وكانت ردود فعل جزء من السكان إيجابية. ولكن لا يزال هناك نوع من المحرمات، وهو الخوف من التصريح علنا بوجود استعداد للانفتاح على الليبيين الذين يعتنقون الديانة اليهودية.

ما هو العدد الحقيقي ليهود ليبيا حاليا؟ وهل فعلا تنادون باسترجاع ممتلكاتكم، وما هي القيمة الحقيقية لهذه الممتلكات؟

من عام 1941 إلى عام 1948، غادر حوالي 32 ألف يهودي ليبيا  وبعد أحداث الشغب في 1967 التي تزامنت مع الحرب العربية الإسرائيلية، فقد تم طرد حوالي 7000 يهودي، طبعا بعد أن تم  الاستيلاء على جميع ممتلكاتهم. 

تصل أصول ممتلكات اليهود الليبيين التي حرموا منها، حسب تقديرات الخبراء إلى نحو 20 مليار دولار وتشمل الممتلكات المنقولة وغير المنقولة والأراضي ورؤوس الأموال في البنوك. 

بخصوص عدد اليهود الليبيين حاليا، فيبلغ 120 ألفا ويشمل الجيلين الأول والثاني.

لابد من الإشارة إلى أن الأغلبية منهم يعيشون الآن في إسرائيل والباقي يتوزعون  بين إيطاليا وبريطانيا والولايات المتحدة.

ما تعليقكم على ما يجري في ليبيا حاليا، وهل بادرتم بتقديم مشروع من أجل الخروج من الأزمة التي تعيشها حاليا؟

يعلمنا التاريخ أنه بعد كل ثورة نمر بفترات من الفوضى، وما يجري حاليا في ليبيا يتطلب وجود وسطاء يفهمون العقلية واللغة الليبية ويكونوا فوق جميع الأطراف لينجحوا في تفكيك خيوط الأزمة.

ما نشاهده هو تدخل لبعض السماسرة الأجانب في الملف الليبي وهؤلاء محكوم عليهم بالفشل. ليبيا تبدو أنها ضحية ثورتها النفطية وهذا ضاعف عليها ضغوطات جماعات المصالح التي لا يهمها استقرار الوضع في ليبيا.

لقد أضاع القادة السياسيون الليبيون فرصة عظيمة بعدم إشراك ليبيين يهود يعيشون في الخارج ولديهم علاقات دولية ممتازة والذين كان بإمكانهم مساعدة بلدهم الأصلي.

تحدثت وسائل إعلام عربية وغربية عن وجود اتصالات بين مسؤولين في ليبيا ونظرائهم في إسرائيل، هل الأمر صحيح وكيف تصفون هذه الخطوة؟

يمكن أن  أؤكد عبر موقعكم أن العديد من الليبيين أعربوا عن رغبتهم في أن يكونوا جزءًا من اتفاقيات أبراهام وأن تكون لهم علاقات مع إسرائيل، لكن في الوقت الحالي، لا يوجد شيء بسبب الوضع الداخلي. طبعا لابد أن ننسى أن هناك تخوفا من  المتطرفين.

العديد من الليبيين على اتصال ودي عبر الإنترنت مع ليبيين يهود في إسرائيل.

في نظركم متى سيتمكن يهود ليبيا من العودة إلى وطنهم الأصلي؟ وهل تعتقد بوجود فرص للتعايش بينهم وبين المسلمين بعد الأزمات التي حصلت منذ أربعينيات القرن الماضي؟

بعد 56 عاما ، سيكون من الصعب جدا على أي يهودي العودة للعيش في ليبيا، خاصة في ظل الوضع القائم.

من المؤكد أن غالبية اليهود الليبيين لديهم رغبة قوية في زيارة البلاد، لرؤية الأماكن التي ولدوا فيها وترعرعوا فيها، للذهاب إلى السياحة، كما يحدث في المغرب وتونس جزئيا.

هناك بالتأكيد مجال لشبكة صداقة وتعاون بيننا. أنا شخصيا لدي حوالي 30 ألف صديق ومتابع ليبي على شبكات التواصل الاجتماعي الخاصة بي. حتى يومنا هذا لا يزال اليهود الليبيون يتحدثون اللغة الليبية، ويأكلون الطعام الليبي، ويتزوجون على الطريقة الليبية. في النهاية أقول: لقد طردونا من ليبيا لكنهم فشلوا في طرد ليبيا من قلوبنا.

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

حوار

خبير بيئي يحذر: المناخ سيكون وقود القلاقل الاجتماعية بشمال أفريقيا

24 يناير 2024

في هذا الحوار مع "أصوات مغاربية"، يتحدث المهندس البيئي والخبير التونسي في الشأن المناخي، حمدي حشاد، عن الإجهاد المائي الذي يواجه دول المنطقة المغاربية، مشيرا إلى أن معطيات هذا العام أسوأ من سابقتها.

ودعا حشاد الدول المغاربية إلى الاستثمار في البحث العلمي والطاقات البلديلة لإيجاد حلول تقنية بديلة للوضع الحالي، كما طالب بالحد من الزراعات التصديرية التي تلتهم المياه، محذرا من أن المناخ سيكون وقود القلاقل الاجتماعية المقبلة بشمال أفريقيا.

نص المقابلة: 

عرفت المنطقة المغاربية خلال الأشهر الأخيرة تساقطات مطرية ضعيفة وسط حديث عن سنة أخرى جافة. برأيك، إلى أين تتجه أزمة شح المياه في المنطقة؟

الوضع على وشك الانفجار سواء على مستوى التغير المناخي، وأيضا على مستوى تداعيات وضع الجفاف الحالي على المستويين الاقتصادي والاجتماعي.

وعلى سبيل المثال، فإن المعدلات الفصلية للتساقطات المطرية التي من المفترض أن نسجلها ومستويات تعبئة السدود غير كافية، بل نحن بعيدون عن تسجيل تلك الأرقام. فمقارنة بنفس الفترة من عام 2023 سواء في تونس أو المغرب - وهي سنة كارثية بمعنى الكلمة - فنحن في وضع أسوأ في 2024.

ما هو تقييمك لوضع كل بلد مغاربي على حدة؟ 

الوضع التونسي يشبه الوضع المغربي في مجال الجفاف والإجهاد المائي. فباستثناء سنة 2018، تونس عاشت سبع سنوات متوالية من الجفاف.  وبالتالي، فإنها تتجه في 2024 لاستيراد مئة في المئة تقريبا من الحبوب، وهذا سيكلف البلاد نحو 1.2 مليار دولار، وهو رقم كبير جدا. وهذا يعني أننا سنجد صعوبة في توفير حاجياتنا، ما يؤكد أن الأمن الغذائي مهدد ناهيك عن السيادة الغذائية.

وبخصوص الجزائر، فإنها ليست أفضل من تونس والمغرب، لكن عائدات الاقتصاد الريعي الناتج عن المحروقات قادرة على توفير سند كبير لنحو 40 مليون نسمة. وهذا عكس الاقتصاد المغربي والتونسي المعتمد على الإمكانيات الذاتية أكثر من الاقتصاد الريعي. 

والوضع الليبي كان سيتحول إلى كابوس حقيقي لولا أيضا عائدات الموارد الطاقية للغاز والنفط. وهذا الواقع يغطي مرحلياً على تدهور الوضع الفلاحي في ليبيا التي تستورد كل حاجياتها من الخارج، لكن هذا النموذج غير مستدام إذ يؤجل أزمة محدقة ليس إلا.

كذلك موريتانيا - وهي دولة 95 في المئة من أراضيها صحراء- ليست بأفضل حال، ما عدا الشريط الجنوب الساحلي مع السنغال. 

تحركت الحكومات في البلدان الخمس خلال السنوات القليلة الماضية للتصدي لمشكل الجفاف وشح المياه. كيف تنظر لهذه الجهود الرسمية؟ 

 أعتقد أن هذه الجهود صادقة، لأنها تهدف إلى إبعاد الفوضى والانقلابات والاضطرابات الاجتماعية، أي أن القادة السياسيين مستميتين لإيجاد حلول.

 لكن الرؤية ضيقة ومجال المناورة الاقتصادي محدود بسبب الوضع الجيوسياسي المتوتر على صعيد العالم، مثل الحرب الروسية الأوكرانية. فدول شمال أفريقيا من كبار المستهلكين للحبوب القادمة من هذين البلدين، وتوتر الأوضاع هناك لا يخدم مصالح بلدان المنطقة، إذ ارتفعت الأسعار وأصبحت اقتصاداتنا تواجه مشاكل كبيرة. والنتيجة هي أن المناخ سيكون وقود القلاقل الاجتماعية المقبلة بشمال أفريقيا.  

أطلقت هذه البلدان مشاريع استثمارات مثل الطرق المائية السريعة، ومحطات تحلية المياه، وغيرها. كيف تنظر لهذه الحلول؟ 

تحلية مياه البحر حل من الحلول المطروحة، لكن تُخلف تداعيات بئية كارثية، كما أنها تقنية مكلّفة طاقيا ومالياً.

 الجزائر أطلقت مشاريع تحلية مياه البحر في الشمال بغرض توجيهها إلى الجنوب، وقامت تونس والمغرب أيضا بخطوات مماثلة، لكن الجزائر لديها موارد طاقية تجعلها في وضع أفضل في هذا المجال. أما ليبيا فتعتمد على النهر الصناعي العظيم، لكن بمقدورها أيضا الاستثمار في المجال بفضل إمكانياتها الطاقية.

وبخصوص الطرق المائية والاعتماد على المياه الجوفية، فهي حلول مؤقتة لفرشة مائية غير متجددة بالأمطار والمياه السطحية بفعل سنوات الجفاف. 

أخيرا، ما هي الحلول الناجعة للخروج من الأزمة المناخية؟

أعتقد أن الاستثمار في البحث العلمي والتكنولوجي حل واقعي ومهم، أي يجب توجيه وتكييف النموذج الاقتصادي مع التغيرات المناخية المستجدة. فهذا الخيار من شأنه التخفيف من تداعيات الوضع الحالي عبر إيجاد حلول تقنية تلائم الوضع الجديد، بالإضافة إلى الاستثمار في الطاقات المتجددة بكثافة لأن من شأنها التخفيف من حدة العجز الطاقي لدول مثل تونس والمغرب. 

لكن مع الأسف ميزانيات البحث العلمي في البلدان الخمس لا تتجاوز 1 في المئة، وهذا يجب أن يتغير إلى أن يصل المعدل لنحو 3 في المئة، وهو المعدل الطبيعي للدول التي لديها رغبة لتطوير اقتصادياتها. 

وفي الأخير، يجب أيضا التخلص من الزراعات التصديرية التي تلتهم المياه، فهذا النموذج الاقتصادي انتحار بطيء في كل من المغرب وتونس، لأن المنتجات الفلاحية التي تُصدر إلى أوروبا بأسعار رخيصة تستهلك الموارد المائية بشكل كبير وهو ما يأتي على حساب نصيب المياه للأجيال المقبلة. 
 

  • المصدر: أصوات مغاربية