Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

ناشطون مغاربة رفعوا شعار محاربة الفساد في عدة مسيرات (أرشيف)
ناشطون مغاربة رفعوا شعار محاربة الفساد في عدة مسيرات (أرشيف)

أعادت متابعة وزير سابق في حالة اعتقال رفقة متهمين آخرين في قضايا متعلقة بالفساد بالمغرب، النقاش حول مجهودات البلاد في محاربة الفساد في خضم دعوات إلى فتح ملفات وقضايا أخرى تم رصدها في تقارير مؤسسات رسمية من بينها "المجلس الأعلى للحسابات".

وفي هذا السياق، يتحدث رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام، محمد الغلوسي، في حوار مع "أصوات مغاربية"، عن تقييمه لمجهودات المغرب في محاربة الفساد وتطبيق مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وتفسيره للمراتب المتأخرة للبلاد في مؤشرات الفساد وفق التصنيفات الدولية، ومدى نجاعة الآليات الرسمية في الحد من هذه الظاهرة والرهان المطلوب لمكافحتها.

رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام محمد الغلوسي

إليكم نص الحوار:

  • ما هو تقييمكم للمجهودات التي يقوم بها المغرب في محاربة جرائم الفساد؟

لا تزال هذه المجهودات ضعيفة ومحدودة الأثر بالنظر إلى حجم ظاهرة الفساد، التي هي ظاهرة معقدة ونسقية وتتداخل في تشكلها عدة عوامل اقتصادية واجتماعية وسياسية، وبالتالي رغم اتخاذ بعض الإجراءات والتدابير المتعلقة بمجال مكافحة جرائم الفساد فإن هذه المجهودات تبقى متواضعة ومحدودة.

وهذا الأمر ينبه إلى خطورة هذه الظاهرة وتداعياتها على الوضع الاقتصادي والاجتماعي، حيث يستنزف الفساد نسبة 5٪ من الناتج الخام، كما يقوض فكرة القانون والعدالة، أضف إلى ذلك أنه حتى البرامج الموجهة لخدمة التنمية يبقى أثرها محدودا بالنظر إلى تفشي الفساد والريع والرشوة والإفلات من العقاب.

  • في نظركم، إلى أي حد يتم ربط المسؤولية بالمحاسبة لمكافحة الفساد بالمغرب؟

إن ربط المسؤولية بالمحاسبة هو مقتضى دستوري إلا أنه لا يتم تفعيله، فالمغرب شهد بعض المحاكمات على المستوى القضائي وهي محاكمات في غالبها تقتصر على بعض الموظفين والمنتخبين، ولا يزال المغاربة لم يشاهدوا مثلا متابعة مسؤولين كبار كالولاة والعمال ومدراء المؤسسات العمومية الكبرى وغيرهم من الموظفين السامين. 

وبالتالي حتى اقتصار هذه المحاكمات على البعض دون الآخر فإن الأحكام فيها تكون ضعيفة وهشة ولا ترتقي إلى خطورة جرائم الفساد المالي، وتكون في أغلبها متابعات في حالة سراح وتستغرق وقتا طويلا أمام القضاء، وهو ما سميناه في الجمعية بـ"هدر الزمن القضائي" وعدم تفعيل المقتضيات الدستورية التي تنص على البث داخل أجل معقول.

  • لا تزال التقارير الدولية تصنف المغرب في مراكز متأخرة في مدركات الفساد، ما تفسيركم لذلك؟

نعتبر هذه التصنيفات أحد المؤشرات التي تؤكد أن البرامج والجهود التي يبذلها المغرب ضعيفة وهشة، ونعتبر داخل الجمعية أن مكافحة الفساد لا زالت لا تشكل أولوية في البرامج والسياسات العمومية، وحتى في تصورات الحكومة لأن المتتبع السياسي لها يرى أنه نادرا ما تأتي على ذكر موضوع محاربة الفساد ويتم ذلك بشكل خجول جدا لا يرقى إلى مستوى تطلعات وانتظارات المغاربة ومع التزامات البلاد على المستوى الدولي.

وهذا يدل على أن المغرب تنتظره جهود كبيرة مغايرة للشكل الحالي، وينتظره أيضا إبداء نوايا كبيرة في مجال مكافحة الفساد وهذه النوايا يجب أن تترجم إلى أفعال واستراتيجيات متنوعة الأبعاد ومتكاملة نظرا لتعقيدات هذه الظاهرة وارتباطاتها المتعددة.

  • أحدث المغرب منذ سنوات مجموعة من الآليات لمكافحة الفساد من بينها "الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها" و"اللجنة الوطنية لمكافحة الفساد"، إلى أي حد أثبتت فعاليتها؟

إن هذه المؤسسات تظل مجهوداتها متواضعة في الحد من الفساد لأنها تفتقر إلى إمكانيات بشرية ومالية من أجل القيام بمهامها، وحتى التقارير التي تنجزها لا زالت لا تقوم بالمطلوب مقارنة مع الانتظارات الكبيرة للمجتمع، وهو ما جعل العديد من المراقبين والمتتبعين والمهتمين ينظرون إليها على أنها مؤسسات صورية فاقدة لأي قرار في مجال مكافحة الفساد.

وأعتقد أن الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد التي وضعها المغرب عام 2015 ومن المرتقب أن تنتهي في 2025، قد تم تجميدها ولم يتم تفعيل كل الأبعاد والجوانب الواردة فيها، ينضاف إليها تجميد مشروع القانون الجنائي الذي كان يتضمن تجريم الإثراء غير المشروع وعدم ملاءمة المنظومة القانونية ككل مع اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد.

يأتي كل هذا في غياب إرادة سياسية حقيقية للتصدي للفساد والرشوة والإفلات من العقاب، حيث إن القوى والمراكز المستفيدة من واقع الريع والفساد لازالت تقاوم حتى هذه الإجراءات المحدودة والبسيطة.

  • في هذا السياق، ما الرهان المطلوب للحد من جرائم الفساد بالمغرب؟

في نظري الأمر يقتضي أولا تضافر جهود كل الفاعلين لأنها ظاهرة مجتمعية ومعقدة ولا يمكن محاربتها بإلقاء القبض على شخص معين أو إصدار مجموعة من العقوبات، وأريد أن أشدد على دور ومسؤولية الأحزاب السياسية والمجتمع المدني ودور الإعلام والمؤسسات الدينية والتربوية والأسر في المساهمة في الحد من الفساد.

وأعتبر أن ظاهرة الفساد تشبه في عمقها الإرهاب، بحيث إن مكافحتها يجب أن تكون بنفس الحجم الذي يوجه لظاهرة الإرهاب، ولهذا لا بد من تظافر كل الجهود الرسمية للتصدي لهذه الظاهرة عبر تفعيل أدوار المؤسسات بما فيها الحكومة والبرلمان والمجلس الأعلى للحسابات وباقي المؤسسات الدستورية الأخرى.

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

شيماء عيسى تتوسط فريقا من المحامين لحظة الإفراج عنها في ملف سابق

تعد الناشطة السياسية شيماء عيسى واحدة من أبرز الشخصيات المعارضة في تونس، إذ تنتمي إلى "جبهة الخلاص الوطني" وهو ائتلاف يضم مجموعة من الشخصيات والقوى السياسية الرافضة للنهج الذي اتبعه الرئيس التونسي قيس سعيّد منذ يوليو 2021.

وفي فبراير 2023، أوقفت السلطات عيسى إلى جانب سياسيين بارزين آخرين كجزء من التحقيقات في ما بات يعرف بقضية التآمر على أمن الدولة، قبل أن يُفرج عنها في يوليو من العام ذاته مع منعها من السفر.

وفي ديسمبر الماضي، أصدرت محكمة عسكرية بالعاصمة تونس حكما  في حق عيسى بالسجن سنة واحدة مع تأجيل التنفيذ في قضية أخرى واجهت فيها  تهمة تحريض المؤسسة العسكرية على عدم إطاعة الأوامر.

في هذا الحوار مع "أصوات مغاربية" تتحدث الناشطة السياسية عن واقع السجون بعد حبسها لأشهر على ذمة قضية التآمر، كما تتحدث عن موقف المعارضة من المشاركة في الرئاسيات المقبلة التي من المقرر تنظيمها خريف العام الجاري، وفق تأكيد رئيس هيئة الانتخابات.

نص الحوار:

تم إيداعك في السجن على ذمة قضية التآمر، كيف تصفين الأوضاع داخل السجون وما حقيقة تعرض الموقوفين لانتهاكات؟

هناك نظام سجني تحكمه عادات في التعامل مع السجينات إذ يتعرض السجين لانتهاك الحرمة البشرية وحقوق الإنسان ما إن تطأ قدماه بوابة السجن، نصفه بسوء معاملة لكن هذا هو واقع السجون.

بعد هذه التجربة، علينا الاشتغال كتونسيين على تصحيح هذا المفهوم  الذي يقول إن السجن سالب للحرية فقط وليس سالبا للكرامة وحقوق الإنسان وخصوصية الذات البشرية.

ما يحدث في سجوننا انتهاك فضيع، فلا توجد حياة خاصة ولا يمكنك التحكم في متى تنام وماذا ومتى تأكل ولا توقيت الاستحمام.

لقد زُج بنا في السجون في سياق  حملة ترهيب وتخوين واجهها المعارضون، وقد زاد من ذلك  النظام السجني الجائر والمنكل بحقوق الإنسان، إذ لم يكن باستطاعتنا تحمل رؤية اعتداءات أو أن تتم إهانة أو الدوس على حقوق مساجين آخرين فنحن حملة لقيم المساواة والعدل والحرية.

ما هو وضع بقية الموقوفين على ذمة قضية التآمر؟

واجهنا الكثير من الانحرافات فقد تطلب مني الأمر شهرين للحصول على دوائي في السجن، كما نُمنع من المشاركة في بعض الأنشطة داخل السجن بسبب إحالتنا وفق قانون الإرهاب.

تم وضعي في نفس الغرفة مع متهمة في قضية إرهاب وقد تعرضت للاعتداء، ما يجعلني أتساءل كيف يتم الزج بشخصين مختلفين ثقافيا وإيديولوجيا في زنزانة واحدة.

في كل الأحوال نحن لا نستحق السجن ولم نقم بفعل يُجرمه القانون ومجرد دخولنا وراء تلك الأبواب الموصدة وما يترتب عنه هو تنكيل.

في الوقت الذي تصف المعارضة عددا من المعتقلين بأنهم سجناء سياسيين، تؤكد السلطات أنه لم يتم سجنهم بسبب توجهاتهم أو مواقفهم السياسية وبأنهم مورطون في قضايا فساد وإرهاب، ما تعليقك؟ 

هذا يندرج ضمن حملة الأكاذيب فقد دخلنا سياسة الإعماء والإلهاء إذ توجد جماعات مسؤولة على ترويج بروباغندا معينة.

على سبيل المثال عندما تقول إن راشد الغنوشي دخل السجن على خلفية تصريح قال فيه إن البلاد تحتاج تشاركية أو أنها ستذهب إلى حرب أهلية، فلا أحد سيصدق كلامك.

كذلك الأمر بالنسبة لنور الدين البحيري (قيادي بالنهضة ووزير عدل أسبق) فلا أحد يُصدّق أنه دخل السجن على خلفية تدوينة غير موجودة.

بصفتي متابعة عن قرب لهذه القضايا، كنت أمني النفس أن تحارب السلطة الفساد بدل تصفية للخصوم السياسيين وإشباع رغبة الحقد والتشفي لدى مجموعات من الشعب.

عندما تضخ السلطة  خطاب الشيطنة والتقسيم والتشويه فالنتيجة هي أن الشعب يمكن أن يتشفى في بعضه البعض.

لا يمكنني أن أنسى حديث الرئيس الذي تابعته من داخل الزنزانة وقال فيه أمام قيادات أمنية إنه يتابع  سير التحقيقات بنفسه ووصفنا بالإرهابيين.

بالعودة إلى القضاء، لماذا تتهم أطياف من المعارضة القضاة بالرضوخ لتعليمات السلطة التنفيذية؟

الجميع يتذكر أن الرئيس توجه إلى القضاة  بالقول إن من يبرأهم فهو شريك لهم واتهمنا بأن أيدينا ملطخة بالدماء.

لم يصل أي شخص كان في منصب الرئاسة إلى هذه الانفعالية مستسهلا خطاب الإشاعة، وكأنه غير مسؤول على ما يقول.

من الإجحاف اعتبار أن كل القضاة يتبعون التعليمات، لكن النظام السائد الآن في المحاكم هو رضوخ نتيجة للترهيب وللتجويع بعد عزل 57 قاضيا من مناصبهم.

القضاة ليسوا ثوارا وبالتالي سياسة التخويف والترهيب  أتت أكلها، وأول جسم راضخ في أغلبيته هو قطاع القضاء.

انتقالا إلى الوضع السياسي، هل ستتخلى المعارضة عما يوصف بـ"سياسة الكرسي الفارغ" عبر مقاطعة الرئاسيات المقبلة على غرار ما جرى في الانتخابات السابقة؟

لم تكن سياسة "الكرسي الفارغ" بل كانت مقاطعة لخارطة طريق فردية بعد تهميش كل السلط عبر الأمر 117 في سبتمبر 2021.

شاهدنا فشلا على مستوى عالمي فلم يسبق أن تم تسجيل نسب مشاركة ضعيفة كتلك النسب التي أعلنت عنها الهيئة في الانتخابات الماضية، لذلك المقاطعة لم تكن هروبا بل كانت موقفا سياسيا من تعد خطير على دولة القانون والمؤسسات والدستور والتعددية السياسية.

بالعودة إلى الرئاسيات أمامنا العديد من الخيارات الصعبة والمكلفة فمن ناحية هو استحقاق دستوري وفق دستور 2014 وعلينا أن نتشبث به في محاولة لاستعادة الديمقراطية عبر آلية الانتخابات.

لكن في هذا المناخ السالب للحرية والمعادي للديمقراطية والتشاركية والنزاهة وتكافؤ الفرص وبوجود  هيئة انتخابات مُعيّنة وفي ظل وضع اليد على الإعلام، يصعب الحديث عن المشاركة حاليا.

إلى أي مدى تدعمين دعوات تقديم مرشح موحد لكل أطياف المعارضة لمنافسة الرئيس قيس سعيد في الانتخابات المقبلة؟

أتبنى هذا الطرح لكنه مثالي وبعيد عن الواقع التونسي فالمعارضة لم تخطُ الخطوات اللازمة للاقتراب من بعضها  وترميم ما حصل من تشتت.

هناك اتفاق لدى المعارضة على أن ما حدث في تونس هو انقلاب، كما نتفق على ضرورة استعادة دولة القانون والمؤسسات.

الحديث عن مرشح موحد للرئاسيات يتطلب الكثير من العمل ربما تُسهله المتغيرات إذا حدثت انفراجة لكن الواقع اليوم ينبئ بأن هذا أمر غير ممكن فمن جهة لا تزال السلطة تلفق التهم لكل من يمكنه الترشح ومن جهة أخرى المعارضة لم  تغلق ملفاتها القديمة.

كيف ترين مستقبل النظام السياسي في تونس في ظل الأزمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد؟

وضعية المالية العمومية لم تشهدها تونس منذ عهد بعيد، هناك انهيار اقتصادي ولا توجد استثمارات أو حرية اقتصادية.

كما قمنا بمعاداة كل الجهات المانحة رغم أن الاقتصاد التونسي قائم على العلاقات الخارجية، وبالتالي غياب الكفاءة التي تحكم اليوم هي من ستدمر نفسها بنفسها.

  • المصدر: أصوات مغاربية