Libyan journalists protest to denounce violence against journalists, on January 20, 2019 in the Libyan capital Tripoli. - The…
من وقفة احتجاجية للتنديد بالعنف ضد الصحافيين في ليبيا- أرشيف

على غرار كل الصحافيين في العالم، يحتفي الإعلاميون في ليبيا، الأربعاء، باليوم العالمي لحرية الصحافة (3 ماي) وسط أجواء أمنية وسياسية مشحونة بالنظر إلى استمرار الأزمة السياسية والأمنية المعقدة بهذا البلد المغاربي.

ومنذ انطلاق ثورة 17 فبراير 2011، التي أطاحت بنظام معمر القذافي، يواجه الإعلاميون في ليبيا مخاطر كبيرة تسببت في وفاة وسجن العديد منهم، في وقت يتساءل المتابعون عن الوضع الحقيقي الحالي للمنتسبين إلى مهنة الصحافة في ليبيا، وهل تغيرت حالتهم إلى الأحسن أم ازدادت سوءا؟

"أصوات مغاربية" حاورت المدير التنفيذي للمركز الليبي لحرية الصحافة، محمد الناجم، حول وضعية الصحافيين، ونوعية التضييقات التي يواجهونها، وهل تغير المشهد الإعلامي مقارنة بالمرحلة التي كان عليها في عهد نظام معمر القذافي.

 نص الحوار

يحتفي العالم غدا بحرية الصحافة، ماذا عن وضعية الصحافيين الليبيين، وهل تغير حالهم مقارنة بعهد معمر القذافي؟

ليبيا دخلت في مرحلة جديدة بعد الثورة التي مر عليها الآن أكثر من 12 سنة، بحيث ظهرت الكثير من التحديات في المشهد الإعلامي ومجالات أخرى. هذه التحديات غيرت الوضع وأبرزت مشاكل جديدة أضحى يعاني منها قطاع الإعلام في بلادنا.

في اعتقادي أن مشروع تعزيز الحريات الإعلامية أضحى يواجه عقبات من نوع خاص تختلف عما كان عليه الأمر في السابق، فهو يصطدم بالدرجة الأولى بعقليات قديمة هي أصلا لا تؤمن بهذه الأفكار. أقول إن هذه الأطراف تعمل على تعطيل أي تغيير من شأنه أن يحدث في المجتمع.

وعليه أؤكد أن المقارنة بين الإعلام الليبي في مرحلة ما قبل 2011 والظرف الحالي هي غير مجدية الآن في ظل وجود هذه العقليات القديمة التي فرضت سطوتها على القطاع.

من التحديات التي يواجهها الإعلام الليبي هو المال الفاسد، الذي عادة ما يكون مصدره جهات أجنبية، فمثلا عندما نتحدث عن التدخل الروسي في الملف الليبي أو الأذرع السياسية التي تدعمها، فإننا نصبح نتحدث عن تعقيدات كبرى في المشهد الإعلامي عندنا، بمعنى أن التدخل الأجنبي أضحى يهدد بشكل كبير استقلالية النشاط الصحافي والإعلامي في ليبيا.

على ذكر التحديات التي تواجه المشهد الإعلامي في ليبيا، أُثير في الآونة الأخيرة جدل كبير حول قانون التصدي للجريمة الإلكترونية، إلى أي درجة تؤثر هذه النصوص القانونية الجديدة على حرية النشاط الإعلامي؟

بالتأكيد هذا المشروع الصادر عن مجلس النواب هو قانون معيب لأنه يؤسس لمفهوم الشرطة الإلكترونية، وهي محاولة لفرض آليات الرقابة والسطوة على العمل الصحفي وحق الجمهور في التعبير على رأيه بالوسيلة التي يراها مناسبة وغير ضارة بالنظام العام.

ومن التناقض الموجود في الساحة الليبية الآن هو أن حكومة الوحدة الوطنية التي ترى في مجلس النواب خصما سياسيا ذاهبة، هي كذلك، في اتجاه تطبيق النصوص التي تضمنها قانون مكافحة الجريدة الإلكتورنية كونه يتماشى مع مصالحها وسياساتها. 

لكن بغض النظر عن هذا القانون، عانى الصحافيون في ليبيا على مرّ السنوات الأخيرة من مضايقات عديدة، كان مصدرها جهات أمنية وأيضا متابعات قضائية من قبل جهات سياسية وأطراف فاعلة؟

هذه حقيقة، صحيح الصحافيون الليبيون عانوا كثيرا من ضغوطات عديدة خلال السنوات الأخيرة.

ما يمكن تسجيله في هذا الصدد أن معدل الجرائم في حق الصحافيين، خاصة عمليات القتل والاختطاف ومختلف أشكال العنف، تراجع بشكل ملحوظ مؤخرا، لكن نلاحظ للأسف ارتفاعا للإجراءات التعسفية المتخذة ضد الصحافيين من قبل الحكومة أو المسؤولين المحليين على مستوى البلديات.

عموما أقول إن إجراءات التضييق والتعسف ضد وسائل الإعلام لم تتوقف في ليبيا، وهذا للأسف أصبح نهجا تعمل به السلطات في الجهة الغربية من البلاد وفي شرقها أيضا.

هذه الممارسات المستمرة تؤشر على وجود مشروع لدى هذه الأطراف تسعى من ورائه إلى السيطرة على المشهد الإعلامي من أجل فرض توجه واحد وخطاب إعلامي يكرس نظرة هؤلاء المسؤولين للوضع.

الحديث عن هذه التضييقات يدفع لطرح التساؤل التالي: ماذا قدمت الهيئات الممثلة للصحافيين من مبادرات ومشاريع للدفاع عنهم وحمايتهم؟

منذ 2012 إلى غاية الآن، تم تقديم العديد من المبادرات تهدف أساسا لحماية الصحافيين من الأخطار التي من الممكن أن يتعرضوا إليها أو التي من شأنها أن تؤثر على نشاطهم المهني.

بعض هذه المقترحات لاقت قبولا من قبل المسؤولين، لكن بعضها الآخر تم رفضه تحت حجج ومبررات مختلفة.

المؤسف في الأمر أن رغبة النقابيين والأكاديميين والمهنيين في ترقية واقع الإعلام في ليبيا تصطدم بتقاطع المصالح السياسية لبعض الأطراف، خاصة تلك التي تتدخل في القطاع، وهو عامل ساهم في تجميد أو إفشال العديد من الخطط التي تم طرحها في السابق من أجل الوصول إلى الهدف الذي جاء في سؤالك.

أعتقد أن أكبر تحد يواجهه الإعلاميون في ليبيا يتعلق بإقرار قانون يعيد تنظيم هذه المهنة بما يتماشى مع المعايير الدولية.

تحضيرات وترتيبات تعرفها الساحة الليبية من أجل التسوية السياسية، هل تعتقد أن هناك دورا للصحافيين في العملية، وكيف يمكنهم المشاركة في عملية إعادة البناء؟

مثلما ذكرت في السابق، فإن الصحافيين في بلادنا يعانون من تزايد الضغوطات التي يتعرضون إليها، خاصة أولئك العاملين في وسائل الإعلام الوطنية، ناهيك عن الأخطار الأمنية التي تستهدفهم.

وبالتالي، فقبل الحديث عن دور محتمل للصحافيين الليبيين في مشروع التسوية السياسية أو غيرها من المشاريع الأخرى، وجب التنبيه إلى ضرورة تحريرهم من أية ضغوطات تعرقل نشاطهم المهني، حتى يتسنى لهم الأمر في المشاركة في إيجاد حلول للوضع العام في البلاد والانطلاق في عملية بناء جديدة.

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

العربية والأمازيغية هما اللغتان الرسميتان بالمغرب- صورة تعبيرية
العربية والأمازيغية هما اللغتان الرسميتان بالمغرب- صورة تعبيرية

نبه تقرير صادر عن مجلس المستشارين (الغرفة الثانية بالبرلمان) حول السياسة اللغوية بالمغرب، إلى "إهمال" اللغتين الرسميتين للبلاد (العربية والأمازيغية) و"محدودية حضورهما الفعلي" و"افتقار السياسة اللغوية إلى الوضوح الكافي رغم الجهود المبذولة".

وسجل التقرير الذي صدر مؤخرا "هيمنة اللغة الفرنسية في التعليم والإدارة والاقتصاد مما يحد من فرص استخدام العربية والأمازيغية في هذه المجالات"، مشيرا إلى الخلط بين التعدد اللغوي وما وصفه بـ"التلوث اللغوي" عبر تفشي ظاهرة إفقار اللهجات المغربية بإدخال معجم أجنبي، قال إنه، بدأ في طمس هويتها.

وتبعا لذلك، يتحدث رئيس "الائتلاف الوطني من أجل اللغة العربية" بالمغرب، فؤاد بوعلي، في حوار مع "أصوات مغاربية" عن رأيه في خلاصات التقرير وتقييمه لواقع اللغتين الرسميتين للبلاد والإشكالات التي تواجههما في الإدارات ومختلف المؤسسات، وكيف يمكن تحقيق التوازن بين حماية اللغات الرسمية وتعزيز تعلم اللغات الأجنبية.

رئيس "الائتلاف الوطني من أجل اللغة العربية" فؤاد بوعلي

نص المقابلة:

نبه تقرير برلماني حول السياسة اللغوية بالمغرب إلى إهمال اللغتين الرسميتين للبلاد مقابل هيمنة اللغة الفرنسية، ما هو تعليقكم على هذه الخلاصات؟

التقرير الذي أصدرته اللجنة الموضوعاتية بمجلس المستشارين (الغرفة الثانية بالبرلمان) والذي شاركنا في بعض أشغاله وبعض توصياته، جاء بالعديد من الخلاصات الهامة التي تهم الوضع اللغوي بالمغرب وأظهر أننا أمام وضع فوضوي.

وللخروج من هذا الوضع ينبغي أن تكون هناك سياسة لغوية واضحة المعالم تعطي لكل لغة أدوارها الطبيعية ووظائفها خاصة ما يهم الارتقاء باللغات الرسمية وإعطائها مكانتها الطبيعية، لذلك أوضح التقرير أن اللغتين الرسميتين العربية والأمازيغية تتعرضان إلى افتراس لغوي، والمقصود بأن اللغة العربية على الأقل باعتبارها كانت دائما لغة رسمية لم تعش وضعا افتراسيا ووضع هيمنة كما تعيشه الآن بعد المصادقة على القانون الإطار للتعليم وبعد الممارسات التحجيمية من طرف الحكومة للغة العربية واستعمال اللغة الأجنبية في اللقاءات الرسمية وفي المراسلات وغير ذلك، وأيضا هجوم الحرف الأجنبي أو اللاتيني على الشارع العام في الإشهار والإعلانات.

ماذا عن اللهجات المحلية وما رأيكم في ما جاء في التقرير بشأن ما يتهددها بسبب إدخال معجم أجنبي عليها؟ 

قضية اللهجات المغربية أو ما يسميه الدستور بالتعبيرات الثقافية المختلفة، فإنها تعاني مما تعاني منه اللغة العربية لأن اللهجة أو الدارجة وظفت للحرب على اللغة العربية من خلال محاولة إدخالها في التعليم وفرضها في الإعلان والإشهار وفي الخطابات الرسمية، مما أدى إلى خروجها عن أدوارها وظهور مجموعة من النتوءات في الدارجة المغربية من خلال سيطرة اللفظ الأجنبي ودخوله عنوة الى المتن الدارجي مما يعني أننا أمام خيارين؛ إما أن نحافظ على اللغة العربية بابنتها الطبيعية التي هي العامية عبر اعتماد سياسة لغوية ونقاش علمي وضبط للمتن اللغوي، أو أن نترك الأمر في إطاره الفوضوي لنجد أنفسنا أمام عامية ليس فيها من العامية المغربية إلا الاسم عبر إقحام الألفاظ والتراكيب والمعجم الأجنبي.

وأرى أن ما يقع الآن من فوضى وافتراس لغوي لا تعاني منه فقط اللغة العربية وإنما حتى العامية التي فقدت رونقها وأصولها جراء إدخال كلمات وتعابير خارجة عن السياق الثقافي المغربي.

في نظركم، ما هي الإشكاليات التي تواجه اللغتين العربية والأمازيغية على مستوى الإدارات ومختلف المؤسسات؟

إن أهم الإشكاليات التي تواجه اللغتين العربية والأمازيغية تتجلى في التحدي المؤسساتي، إذ لحد الآن ومنذ أن أقر دستور 2011 تشكيل المجلس الوطني للغات والثقافة المغربية لا يزال التنزيل الإجرائي له لم يتم بعد، مما يديم الفوضى اللغوية لأن وظيفة هذا المجلس هي تنسيقية وذات رؤية استراتيجية من أجل وضع الخطط العامة والتخطيط العام للسياسة اللغوية المغربية وأيضا وضع كل لغة في مجالها الطبيعي.

وبحسب القانون التنظيمي المتعلق بالمجلس والصادر قبل أربع سنوات في الجريدة الرسمية، فإن له أدورا تنظيمية أيضا بين المؤسسات لكن مع الأسف لحد الآن لا يزال المجلس لم ير النور بعد مما يعني أن الفوضى اللغوية لا تزال قائمة.

كيف يمكن تحقيق التوازن بين حماية اللغات الرسمية وتعزيز تعلم اللغات الأجنبية؟

في الواقع اللغات الرسمية تعاني من سيطرة لغة واحدة ووحيدة في المجال الاقتصادي والسياسي والثقافي والإبداعي وهي اللغة الفرنسية، لكن لو فتح المجال للغات الأجنبية الأخرى من خلال أدوارها الطبيعية خاصة اللغة الإنجليزية واللغة الإسبانية في شمال البلاد سيكون هناك توازن على الأقل من خلال استحضار النص الدستوري الذي يتحدث عن اللغات الأكثر تداولا.

مشكلتنا مع اللغة الفرنسية هي أنها لغة صراعية تُفرض عليك ليس من خلال قوتها العلمية والمعرفية والاقتصادية، ولكن من خلال النخبة المتسيدة للقرار السياسي أي أنها لغة الكواليس وليست لغة الواقع والسوق.

ارتباطا بذلك، كيف ترى توجه المغرب نحو تعميم تدريس اللغة الإنجليزية؟

أعتقد أن تعميم الإنجليزية وما عرفه من تصريحات وخرجات إعلامية هو توجه مغلوط ووهمي يحاول أن يطمئن الرأي العام بينما ما يجري في المغرب هو هجوم فرنكفوني بامتياز على كل المستويات والفضاءات الثقافية والاقتصادية والتربوية.

لذلك فإن وجود الإنجليزية سيظل محتشما لأن النخب التي تتحكم في القرار السياسي والاقتصادي والثقافي توجهها فرنكفوني بامتياز ويعني أن ساعتها لا تزال مضبوطة ليس على "بيغ بين" وإنما على "الشانزليزيه".

كيف يمكن النهوض باللغتين الرسميتين في المغرب والخروج مما وصفتها بحالة "الفوضى اللغوية"؟

إن الحل الأمثل للنهوض باللغات الرسمية والخروج من شرنقة الفوضى اللغوية يكمن في سن سياسة لغوية أهم مبادئها هي جدولة وظيفية للغات المختلفة.

المغرب هو بلد التعدد والانفتاح والمفروض أن تكون فيه لغات متعددة، إذ بجانب اللغات الرسمية هناك لغات أخرى أضيفت للنسيج اللغوي المغربي.

ولحماية المواطن المغربي ينبغي أن نحقق نوعا من العدالة اللغوية أو السيادة اللغوية، ونقصد أن يكون الانتماء اللغوي للمغرب من خلال لغتيه الرسميتين هو الذي يحدد كيف نحاور العالم، فلا يعقل أن يعقد المسؤولون لقاءات رسمية بلغة أجنبية أو أن يخاطب مسؤولين آخرين بلغة أجنبية، فاللغة قبل أن تكون هوية هي سيادة وطنية.

  • المصدر: أصوات مغاربية