حريشان: رواية "الأعمى" تعالج ظاهرة التكيف مع مراحل الحكم السياسي بالجزائر
07 مايو 2023
Share on Facebook
Share on Twitter
التعليقات
يتحدث الكاتب الجزائري، عبد القادر حريشان، في روايته الأخيرة الصادرة باللغة الفرنسية بعنوان "الأعمى"، عن مواضيع تهم المراحل التي مرت بها السلطة في الجزائر منذ الاستقلال إلى غاية الانفتاح السياسي عام 1989.
في هذا الحوار مع "أصوات مغاربية" نبسط مضامين الرواية مع كاتبها الذي يوضح أن الأدب الجزائري باللغة الفرنسية يسجل عودة قوية في الفترة الأخيرة.
وحريشان كاتب جزائري مخضرم، أصدر عدة روايات وكتب باللغة الفرنسية أبرزها "يوميات الحراك – الوثبة الجزائرية”، ورواية “النصب التذكاري"، وكتاب "رجال صنعوا مأساة الجزائر"، و"الإنقاذ و السلطة” باللغتين الفرنسية والعربية سنة 1999.
نص الحوار:
تشير روايتك الجديدة "الأعمى" الصادرة باللغة الفرنسية إلى النموذج السياسي الذي يتكيف مع كل المراحل السياسية التي مرت بها السلطة في الجزائر. ماهي دلالة ذلك؟
انتهيت من كتابة رواية "الأعمى" باللغة الفرنسية سنة 2017، أي قبل الحراك الشعبي، وخلال فترة حكم الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، ولم تتح الظروف نشرها إلا في الفترة القليلة الماضية، وهي ذات دلالة تعكس الهوية السياسية لفئة كبيرة من الذين تكيفوا مع كل مراحل الحكم من عهد بن بلة وبومدين إلى غاية فترة حكم الشاذلي بن جديد التي تميزت بانفتاح سياسي.
في الرواية نفس الشخص "الأعمى" الهارب من ماضيه الذي تميز بالتعامل مع الفرنسيين ضد الثورة الجزائرية، وبعد أن ادعى، عقب استقلال البلاد سنة 1962، أنه كان ضمن المقاومين في الثورة، تمكن من التكيف مع كل التغييرات التي طرأت في الجزائر سياسيا واجتماعيا من الحزب الواحد إلى الديموقراطية، وهذه أزمة عميق، حيث نفس الشخص الذي اعتنق الأحادية آمن بالتعددية السياسية.
تتحدث الرواية في بدايتها عن "هروب" بطل الرواية من ماضيه بحثا عن ملجأ. ماذا يعني ذلك؟
لم تكن الأوضاع منسجمة منذ الاستقلال، وقد سرنا في هذا المسار الذي تميز بالهروب من الواقع، ومن خلال هذا الطرح حاولت التعمق في هذا الجدل السياسي المثار بين جيل الثورة وجيل الاستقلال وكيف ينظر الناس، بعدم الثقة، لرمزية الثوار، بسبب التحولات التي طرأت على المجتمع.
شهدت الساحة السياسية مؤخرا بروزا غير معهود للرواية أو الأدب الجزائري عموما الصادر بالفرنسية محليا وعالميا، كيف تفسر ذلك؟
لطالما كانت الرواية الجزائرية في الطليعة، بما في ذلك الصادرة بالعربية، لكن لم يِسلط عليها الضوء، ولم تجد الفضاء المتاح على الصعيد العالمي، لكن في المدة الأخيرة سجلت تطورا كبيرا وتأثيرا بين القراء على الصعيد العالمي.
لقد سجلت الروائية الشابة، التي لم يعرفها أحد من قبل، سارة ريفينس، أرقاما قياسية في مبيعات روايتها الرهينة، وشخصيا قرأت الرواية، وكان لديها أسلوبا سرديا رائعا سلسا وممتازا، وقد أذهلني ذلك، وهو نمط يتماشى وذوق الشباب وميولاتهم في عصر التكنولوجيات.
على ذكر وسائل الاتصال الحديثة، ما هي علاقة الكتاب بهذا الجانب المتطور من منصات اجتماعية وغيرها؟
في البداية ظهر الكتاب فقيرا أمام القفزة الكبرى في التطور التكنولوجي، وبمرور الوقت أصبحت هذه الخدمات المتطورة تروج لانتشار الكتاب، وهذا أمر إيجابي جدا، ولاحظنا تجارب جيدة روجت للكتاب مثلما حدث مع سارة ريفينس عندما حولت التكنولوجيا إلى سند لروايتها.
وهل هذا أيضا يسمح بحرية أوسع للنشر عبر الإنترنت؟
نعم .. التكنولوجيات الحديثة تجاوزت الرقابة، حيث من الصعب مراقبة الكتاب، وهناك العديد من القضايا التي يمكن إثارتها مثل الهجرة والبطالة، المستقبل الغامض للشباب، ومشاكل اجتماعية كثيرة مرتبطة بالتعليم والصحة والحريات.
بوشهوة: لابد من قرارات رسمية لحماية اللغة الأمازيغية من الاندثار بتونس
07 فبراير 2024
Share on Facebook
Share on Twitter
التعليقات
تقود الجمعية التونسية للثقافة الأمازيغية جهودا على أكثر من صعيد لإعادة الاعتبار للثقافة واللغة الأمازيغيتين في تونس منذ تأسيسها أواخر يوليو عام 2011 كأول جمعية من نوعها في تاريخ البلاد.
في هذا الحوار يتحدث رئيس الجمعية، كيلاني بوشهوة، عن الواقع والتحديات التي تواجه الأمازيغية في تونس وعن موقف الجمعية من مطالبة بعض النشطاء بتأسيس حزب بمرجعية أمازيغية لـ"رفع التهميش" عن الموروث الأمازيغي في بلاده.
كيلاني بوشهوة، رئيس الجمعية التونسية للثقافة الأمازيغية. المصدر: شبكات التواصل الاجتماعي
نص المقابلة:
مرت 13 سنة على تأسيس الجمعية التونسية للثقافة الأمازيغية، الجمعية الأمازيغية الأولى في تاريخ البلاد، ما الذي تحقق خلال هذه السنوات وما هي أبرز التحديات التي واجهتكم كنشطاء أمازيغ؟
في الحقيقة الحراك الأمازيغي في تونس حراك جيني وما يزال في بداياته لأنه لم يبدأ إلا بعد ثورة عام 2011، على اعتبار أن النظام السابق كان يعارض إنشاء جمعيات ثقافية أمازيغية، ولم يبدأ هذا الحراك إلا بعد الثورة بتأسيس جمعيتنا كأول جمعية في تونس ثم تلى ذلك تأسيس جمعيات أخرى في أنحاء الجمهورية.
كان لابد من نشر الوعي لدى الشعب التونسي بضرورة الاعتراف مجتمعيا بمبدأ التنوع والاختلاف وبضرورة رد الاعتبار للثقافة والهوية الأمازيغية، وخلال فترة بين 2011 و2016 استطاعت الجمعيات الثقافية الأمازيغية إنجاز العديد من الأشياء ولاحظنا كيف بدأ المجتمع التونسي يراجع نفسه ويكتشف مع مرور الوقت كيف أن التاريخ الذي يُدرس في المناهج التونسية تاريخ مزيف وبدأت الطبقة الواعية تستفيق وتكتشف ثقافة أصلية تم طمسها وتغييبها عن التونسيين لسنوات.
حاولنا عام 2014 الضغط من أجل دسترة اللغة الأمازيغية، ولكن جل الأحزاب التي كانت تمثل الشعب التونسي في المجلس التأسيسي حينها كانت رافضة للفكرة ولم تتم الاستجابة لمطلبنا.
وفي عام 2016 طرحنا من خلال مشاركة الجمعية في اجتماع لجنة أممية واقع المسألة الأمازيغية في تونس واستطعنا فرض توصيات على الدولة التونسية من بينها تدريس اللغة الأمازيغية ودعم الجمعيات وإلغاء مرسوم كان يمنع لعقود على الوالدين إطلاق أسماء غير عربية على مواليدهم، وباستثناء منع المرسوم الذي استجابت له الدولة التونسية عام 2019 لم يتحقق شيء من التوصيات الأخرى إلى اليوم.
أعتقد أن استمرار رفض الاستجابة لباقي التوصيات يعرض اللغة الأمازيغية لخطر الاندثار لأن أعداد الناطقين بها في تونس مقارنة بالمغرب والجزائر أقل وتراجع خاصة بعد هجرة الكثير من الأسر الناطقة بالأمازيغية إلى المدن، لذلك لابد من تدارك هذا الأمر ولابد من قرارات رسمية لإنقاذ هذه اللغة وحمايتها من الاندثار.
في هذا السياق، هل تعتقد أن هناك مقاومة أو تردد من قبل السلطات التونسية تجاه دعم الأمازيغية وما هي الأسباب المحتملة لهذا التوجه خصوصا في ظل المكاسب التي حققها أمازيغ المغرب والجزائر في السنوات الأخيرة؟
أعتقد أن هناك خوف مبالغ فيه تجاه المسألة الأمازيغية في تونس، مع العلم أن المؤسسات الرسمية غير رافضة للوجود الأمازيغي وسبق لي شخصا أن شاركت في برامج في قنوات وطنية وتحدثت بحرية عن مطالب أمازيغ تونس كما تقبل مؤسسات أخرى تنظيم أنشطة ثقافية أمازيغية.
مع ذلك، لا أفهم صراحة السبب وراء هذا الخوف، ربما الطبقة السياسة خائفة من طرح هذه المسألة ما يعطل اللحظة التي سنرى فيها المؤسسات الرسمية تعترف بالهوية الأمازيغية.
ربما لم ينجح بعد الحراك الأمازيغي في تونس في إقناع الطبقة السياسية بإعادة الاعتبار للأمازيغية على غرار إخواننا في الجوار.
لطالما تصدرت تونس دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مؤشرات الديمقراطية وحقوق الإنسان، ما الذي يحول في نظرك دون انعكاس هذه المؤشرات على واقع الأمازيغية في البلاد؟
على مستوى الممارسة، نحن نمارس أنشطتنا بكل حرية ولم نتعرض لأي مضايقات أو عراقيل منذ 2011، لأن الحركة الأمازيغية في تونس حركة ثقافية وليست لا سياسية ولا دينية وبالتالي نعمل في جو من الحرية في كامل أنحاء الجمهورية.
مسألة الاعتراف والدسترة كما قلت مسألة سياسية بالأساس وتحتاج لعمل طويل ولحراك قوي كما حدث بالمغرب والجزائر، حيث قضى أيضا نشطاء الحركة الأمازيغية عشرات السنين قبل أن تتحقق مطالبهم، بينما الحراك في تونس ما يزال جنينيا ولكننا في الطريق إلى ذلك.
ماذا عن الشعب التونسي، هل لامستم مقاومة أو استعدادا شعبيا لقبول دسترة اللغة الأمازيغية؟
طبعا هذه المقاومة موجودة كما كانت موجودة أيضا في الجزائر والمغرب، إذ كان الزعيم المرحوم بورقيبة يدعو إلى خلق وحدة قومية وطنية لبناء الدولة وتم في هذا الإطار وضع المسألة الامازيغية على الجانب وتم طمسها إلى حدود عام 2011.
هناك طبعا تحفظ من بعض التيارات بناء على أيديولوجياتها وهناك أيضا ضعف الوعي الشعبي بالمسألة الأمازيغية وخوف من انقسام أو فتنة في حال اعترفت البلاد باللغة الأمازيغية وهذا دور الجمعيات لتفسير وتوضيح أن الاختلاف مبدأ كوني لا يعني البتة الانقسام وأن الاعتراف بالهوية الأمازيغية هو مكسب لتونس وثراء لوحدتها الوطنية.
هل من معطيات رسمية حول عدد الناطقين باللغة الأمازيغية في تونس؟
لا نتوفر على إحصائيات رسمية دقيقة ولكن عددهم يقدر بنحو 500 ألف شخص ينتشرون في 6 قرى وهي تاوجوت، زراوة، وتمزرت، التي تقع في ولاية قابس، وقرى شناني ودويرات في ولاية تطاوين وقرية قلالة في جزيرة جربة، إلى جانب ناطقين في المدن الكبرى نتيجة هجرة الكثيرين إلى المدن.
كما قلت سابقا، نشعر بخوف من احتمال اندثار اللغة الأمازيغية في تونس نتيجة غياب الإرادة السياسية لإعادة الاعتبار إليها ولتراجع الناطقين بها بسب النزوح إلى المدن.
تراسل الجمعية من حين لآخر السلطات التونسية حول بعض مظاهر تجاهل الأمازيغية في الملتقيات الرسمية والوطنية، هل تتجاوب السلطات مع تلك المراسلات؟
يتم استدعاؤنا من حين لآخر لحضور اجتماعات مع رئاسة الحكومة لإبداء الرأي ومناقشة التقارير الأممية إلى جانب باقي الجمعيات، ولكن نادرا ما نتلقى الرد على بعض المراسلات التي نرفعها من حين لآخر.
كانت هناك محاولة لتأسيس حزب سياسي بمرجعية أمازيغية عام 2019، حزب أكال، ولكنها لقيت رفضا من السلطة هل تعتقد أن الحركة الأمازيغية في تونس قد تتجه مستقبلا للعمل السياسي كخطوة للضغط من أجل دسترة اللغة الأمازيغية؟
في الحقيقة الجمعيات الأمازيغية في تونس حسمت هذه المسألة منذ عام 2018، في اجتماع ضم كل الجمعيات الأمازيغية وفتح النقاش حينها حول إمكانية تأسيس حزب سياسي وأكد الحاضرون في ذلك اللقاء بالإجماع على أن الحركة الأمازيغية في تونس حركة ثقافية ولن تكون غير ذلك.
أما خطوة عام 2019، فهي خطوة اتخذها مجموعة من الشباب ولقت الفكرة رفضا من النشطاء الأمازيغ أنفسهم، كما قلت نعتبر الحراك الأمازيغي في تونس حراكا ثقافيا بالأساس ولا دخل لنا في السياسة.
إلى جانب الجمعية التونسية للثقافة الأمازيغية يزيد عدد الجمعيات الناشطة في مجال الدفاع عن الأمازيغية في تونس عن 10 جمعيات، ما تقييمك لنشاطها وهل نجحتم في رفع الوعي بالأمازيغية مقارنة بفترة ما قبل الثورة؟
الحقيقة عدد الجمعيات المعترف بها في تونس لا يزيد عن 7 أو 8 جمعيات، وهناك جمعيات أخرى لم يتم الاعتراف بها بعد، بالمجمل قد يصل مجموع الجمعيات الأمازيغية في البلاد إلى 13 جمعية.
معظم هذه الجمعيات غير ناشطة وهذا من بين أسباب تراجع النشاط الأمازيغي في السنوات الأخيرة مقارنة بالفترة الممتدة بين 2011 و2016 وهذا ربما من أسباب التفاوت الملحوظ مقارنة بالمغرب والجزائر.
هل هناك تعاون وتنسيق مع جمعيات من باقي بلدان المنطقة في مجال تبادل الخبرات وبرامج النهوض بالأمازيغية في المنطقة؟
وقعنا العام الماضي اتفاقية مع جمعية مغربية لتبادل الخبرات ولكن إلى حدود اليوم لم يتم بعد ترجمة بنودها على أرض الواقع ونتبادل من حين لآخر الزيارات مع إخواننا في ليبيا والجزائر والمغرب.
ما أبرز المطالب التي تراها ضرورية اليوم لإعادة الاعتبار إلى اللغة الأمازيغية في تونس؟
ننادي أولا بإنقاذ اللغة الأمازيغية وهو مطلب رئيسي ومستعجل وذلك بتكوين مكونين وإدراجها في المناهج التعليمية حتى كلغة اختيارية على اعتبار أن تونس تدرس كل لغات العالم إلا اللغة الأصلية للشعب التونسي.
ثانيا، نطالب بالاعتراف الدستوري بالهوية والثقافة الأمازيغية، كمطلب مشروع، إذ لا يستقيم ألا تعترف تونس بالأمازيغية كلغة وطنية ولا يستقيم ألا يجد التونسيين أنفسهم في دستور بلدهم.
ثالثا، لابد من إعادة الاعتبار إلى المعمار الأمازيغي التونسي الآيل للسقوط في الكثير من القرى الأمازيغية ونطالب بتأسيس هيكل لتشجيع البحث والدراسات حول اللغة الأمازيغية.