حوار

أغدال: هذه الوظائف ستتأثر بالذكاء الاصطناعي في الجزائر

15 مايو 2023

انطلقت، الأحد، في الجزائر الامتحانات التجريبية  استعدادا للامتحانات الرسمية لنيل شهادة البكالوريا المقررة في يونيو القادم والتي تشهد عادة تعطيل خدمة الانترنيت كإجراء احترازي لمواجهة الغش. 

وتعليقا على ذلك يرى الخبير في تكنولوجيات الاتصال الحديثة، يزيد أغدال، إمكانية اللجوء إلى تدابير بديلة من قبيل تجهيز مراكز إجراء الامتحانات بأجهزة التشويش، ومنع إدخال أجهزة الهاتف من قبل الممتحنين قبل أن يستدرك مؤكدا أن ذلك لن يضمن "صفر حالة غش". 

من جهة أخرى، يتطرق أغدال في هذا الحوار مع "أصوات مغاربية" إلى مدى قدرة المؤسسات الجزائرية على التكيف مع التحولات التي يشهدها عالم التكنولوجيات الحديثة والذكاء الاصطناعي، إذ يؤكد في هذا الإطار أن هذه المؤسسات ستتأثر بالتطورات التي يشهدها المجال وتحديدا فيما يتعلق بالوظائف الاستشارية التي "يمكن تحويلها للذكاء الاصطناعي".

إليكم نص المقابلة: 
 


دأبت السلطات في الجزائر على قطع شبكة الأنترنيت تزامنا مع امتحانات نيل شهادة الباكلوريا. في رأيك، هل لا تزال مبررات هذا الإجراء قائمة؟

أعتقد أنه من الأجدر تقنيا تجهيز مراكز إجراء الامتحانات بأجهزة التشويش للقضاء على هذا المشكل نهائيا، ولكن الأمر يتطلب استثمارا كبيرا لتوفير تلك الأجهزة  وتركيبها في مراكز الامتحان.

هناك حل آخر يتمثل في منع إحضار أجهزة الهاتف من قبل الممتحنين لمراكز الامتحان، لكن هذا لن يؤدي إلى "صفر غش"، إذ يمكن أن يحدث ذلك بواسطة التواطؤ وهذا احتمال وراد رغم أنه ليس مؤكدا.

أما بالنسبة لقطع الأنترنيت، فما يحدث هو حجب مواقع التواصل وتطبيقات الدردشة والمراسلات، ويمس الإجراء بشكل كبير أنترنيت الهاتف المحمول.

وبينما يتم استثناء حالات الاشتراك المهني الخاص بالشركات الكبرى بشكل جزئي، فإن المؤسسات التي لديها اشتراك عادي تعاني خسائر بملايين الدولارات.

عمليا لا أظن أن الحكومة ستتراجع عن القرار إلا إذا لجأت إلى إجراءات بديلة تضمن نزاهة الامتحان، لأن الباكلوريا في الجزائر مسألة مرتبطة بمصداقية الشهادة، كما أنه امتحان مرتبط بهيبة الدولة وسمعتها على خلفية تسريب مواضيع باكلوريا 1992 وإعادة إجراء الامتحان واستقالة الوزير آنذاك، وما رافق ذلك من فوبيا التسريب المستمرة إلى الآن.

يشهد العالم تحولات كبيرة في مجال التكنولوجيات الحديثة واستخدامات الذكاء الاصطناعي. إلى أي حد يمكن للمؤسسات الجزائرية التكيف مع هذه التحولات؟

هناك تأثير واضح للتحولات الجارية ذات الصلة بالتكنولوجيا الحديثة والاتصالات والذكاء الاصطناعي على كافة جوانب الحياة، وبداية يمكن القول إن المؤسسات الجزائرية ستتأثر  في الشق الخاص بعالم الشغل والوظائف، وتحديدا ما يتعلق بالمناصب الاستشارية في التعليم والتخطيط والترجمة وغيرها التي يمكن تحويل وظيفتها للذكاء الاصطناعي.

أظن أن المحيط العام في العالم، وبيئة الأعمال الخارجية التي تتعامل معها هذه المؤسسات ستفرض مثل هذه الأنماط ذات الصلة باستخدامات الذكاء الاصطناعي بشكل كبير.

صحيح أنه لم تتضح بعد الرؤية بشكل كامل حول ما قد يحدث في الجزائر، لكن مبدئيا أعتقد أننا سنصل إلى عدد أقل من العمال مقابل استعمال أكبر للآلة الذكية في ميادين عدة، وهذا أمر تفرضه التطورات  الحاصلة من حولنا.

هل الجزائر على استعداد تشريعيا لمواكبة الاستعمالات المتعددة لهذه التكنولوجيات؟

بالنسبة لنا ليس بعد، لكن في بعض الدول بدأت الحكومات تعيد النظر في قوانين العقوبات لتجريم بعض الممارسات مثل تحوير وتعديل الحوارات واستعمال مهارات تعديل الصور والفيديوهات لبث رسائل مضللة وأخبار كاذبة، بل سيكون في المستقبل لزاما على الهيئات التي تبث فيديوهات وضع أدوات للتحقق من صحتها والتأكد من أنها ليست مولدة بواسطة الذكاء الاصطناعي.

كيف ترى دور الجامعة في الجزائر في ظل التحولات التكنولوجية الحاصلة في العالم؟

لا يمكن للجامعة أن تقوم بكافة الأدوار الاجتماعية والصناعية والتكنولوجية، لذلك يجب توفير بيئة العمل وتجسيد المشاريع خارج الجامعة، في الوسط الاقتصادي النامي الذي يحتضن الابتكارات.

في الجامعة نقدم الأفكار ونقوم بدراستها وتقييمها ثم إحالتها على التجسيد العملي، لذلك أؤكد لكم أن المشكلة توجد خارج الجامعة، وعليه لا بد من وضع تصورات لما بعد الجامعة حتى يمكن تنفيذ تلك التطلعات والابتكارات في السوق الوطنية والقضية هنا تخص آلاف المشاريع.

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

العربية والأمازيغية هما اللغتان الرسميتان بالمغرب- صورة تعبيرية
العربية والأمازيغية هما اللغتان الرسميتان بالمغرب- صورة تعبيرية

نبه تقرير صادر عن مجلس المستشارين (الغرفة الثانية بالبرلمان) حول السياسة اللغوية بالمغرب، إلى "إهمال" اللغتين الرسميتين للبلاد (العربية والأمازيغية) و"محدودية حضورهما الفعلي" و"افتقار السياسة اللغوية إلى الوضوح الكافي رغم الجهود المبذولة".

وسجل التقرير الذي صدر مؤخرا "هيمنة اللغة الفرنسية في التعليم والإدارة والاقتصاد مما يحد من فرص استخدام العربية والأمازيغية في هذه المجالات"، مشيرا إلى الخلط بين التعدد اللغوي وما وصفه بـ"التلوث اللغوي" عبر تفشي ظاهرة إفقار اللهجات المغربية بإدخال معجم أجنبي، قال إنه، بدأ في طمس هويتها.

وتبعا لذلك، يتحدث رئيس "الائتلاف الوطني من أجل اللغة العربية" بالمغرب، فؤاد بوعلي، في حوار مع "أصوات مغاربية" عن رأيه في خلاصات التقرير وتقييمه لواقع اللغتين الرسميتين للبلاد والإشكالات التي تواجههما في الإدارات ومختلف المؤسسات، وكيف يمكن تحقيق التوازن بين حماية اللغات الرسمية وتعزيز تعلم اللغات الأجنبية.

رئيس "الائتلاف الوطني من أجل اللغة العربية" فؤاد بوعلي

نص المقابلة:

نبه تقرير برلماني حول السياسة اللغوية بالمغرب إلى إهمال اللغتين الرسميتين للبلاد مقابل هيمنة اللغة الفرنسية، ما هو تعليقكم على هذه الخلاصات؟

التقرير الذي أصدرته اللجنة الموضوعاتية بمجلس المستشارين (الغرفة الثانية بالبرلمان) والذي شاركنا في بعض أشغاله وبعض توصياته، جاء بالعديد من الخلاصات الهامة التي تهم الوضع اللغوي بالمغرب وأظهر أننا أمام وضع فوضوي.

وللخروج من هذا الوضع ينبغي أن تكون هناك سياسة لغوية واضحة المعالم تعطي لكل لغة أدوارها الطبيعية ووظائفها خاصة ما يهم الارتقاء باللغات الرسمية وإعطائها مكانتها الطبيعية، لذلك أوضح التقرير أن اللغتين الرسميتين العربية والأمازيغية تتعرضان إلى افتراس لغوي، والمقصود بأن اللغة العربية على الأقل باعتبارها كانت دائما لغة رسمية لم تعش وضعا افتراسيا ووضع هيمنة كما تعيشه الآن بعد المصادقة على القانون الإطار للتعليم وبعد الممارسات التحجيمية من طرف الحكومة للغة العربية واستعمال اللغة الأجنبية في اللقاءات الرسمية وفي المراسلات وغير ذلك، وأيضا هجوم الحرف الأجنبي أو اللاتيني على الشارع العام في الإشهار والإعلانات.

ماذا عن اللهجات المحلية وما رأيكم في ما جاء في التقرير بشأن ما يتهددها بسبب إدخال معجم أجنبي عليها؟ 

قضية اللهجات المغربية أو ما يسميه الدستور بالتعبيرات الثقافية المختلفة، فإنها تعاني مما تعاني منه اللغة العربية لأن اللهجة أو الدارجة وظفت للحرب على اللغة العربية من خلال محاولة إدخالها في التعليم وفرضها في الإعلان والإشهار وفي الخطابات الرسمية، مما أدى إلى خروجها عن أدوارها وظهور مجموعة من النتوءات في الدارجة المغربية من خلال سيطرة اللفظ الأجنبي ودخوله عنوة الى المتن الدارجي مما يعني أننا أمام خيارين؛ إما أن نحافظ على اللغة العربية بابنتها الطبيعية التي هي العامية عبر اعتماد سياسة لغوية ونقاش علمي وضبط للمتن اللغوي، أو أن نترك الأمر في إطاره الفوضوي لنجد أنفسنا أمام عامية ليس فيها من العامية المغربية إلا الاسم عبر إقحام الألفاظ والتراكيب والمعجم الأجنبي.

وأرى أن ما يقع الآن من فوضى وافتراس لغوي لا تعاني منه فقط اللغة العربية وإنما حتى العامية التي فقدت رونقها وأصولها جراء إدخال كلمات وتعابير خارجة عن السياق الثقافي المغربي.

في نظركم، ما هي الإشكاليات التي تواجه اللغتين العربية والأمازيغية على مستوى الإدارات ومختلف المؤسسات؟

إن أهم الإشكاليات التي تواجه اللغتين العربية والأمازيغية تتجلى في التحدي المؤسساتي، إذ لحد الآن ومنذ أن أقر دستور 2011 تشكيل المجلس الوطني للغات والثقافة المغربية لا يزال التنزيل الإجرائي له لم يتم بعد، مما يديم الفوضى اللغوية لأن وظيفة هذا المجلس هي تنسيقية وذات رؤية استراتيجية من أجل وضع الخطط العامة والتخطيط العام للسياسة اللغوية المغربية وأيضا وضع كل لغة في مجالها الطبيعي.

وبحسب القانون التنظيمي المتعلق بالمجلس والصادر قبل أربع سنوات في الجريدة الرسمية، فإن له أدورا تنظيمية أيضا بين المؤسسات لكن مع الأسف لحد الآن لا يزال المجلس لم ير النور بعد مما يعني أن الفوضى اللغوية لا تزال قائمة.

كيف يمكن تحقيق التوازن بين حماية اللغات الرسمية وتعزيز تعلم اللغات الأجنبية؟

في الواقع اللغات الرسمية تعاني من سيطرة لغة واحدة ووحيدة في المجال الاقتصادي والسياسي والثقافي والإبداعي وهي اللغة الفرنسية، لكن لو فتح المجال للغات الأجنبية الأخرى من خلال أدوارها الطبيعية خاصة اللغة الإنجليزية واللغة الإسبانية في شمال البلاد سيكون هناك توازن على الأقل من خلال استحضار النص الدستوري الذي يتحدث عن اللغات الأكثر تداولا.

مشكلتنا مع اللغة الفرنسية هي أنها لغة صراعية تُفرض عليك ليس من خلال قوتها العلمية والمعرفية والاقتصادية، ولكن من خلال النخبة المتسيدة للقرار السياسي أي أنها لغة الكواليس وليست لغة الواقع والسوق.

ارتباطا بذلك، كيف ترى توجه المغرب نحو تعميم تدريس اللغة الإنجليزية؟

أعتقد أن تعميم الإنجليزية وما عرفه من تصريحات وخرجات إعلامية هو توجه مغلوط ووهمي يحاول أن يطمئن الرأي العام بينما ما يجري في المغرب هو هجوم فرنكفوني بامتياز على كل المستويات والفضاءات الثقافية والاقتصادية والتربوية.

لذلك فإن وجود الإنجليزية سيظل محتشما لأن النخب التي تتحكم في القرار السياسي والاقتصادي والثقافي توجهها فرنكفوني بامتياز ويعني أن ساعتها لا تزال مضبوطة ليس على "بيغ بين" وإنما على "الشانزليزيه".

كيف يمكن النهوض باللغتين الرسميتين في المغرب والخروج مما وصفتها بحالة "الفوضى اللغوية"؟

إن الحل الأمثل للنهوض باللغات الرسمية والخروج من شرنقة الفوضى اللغوية يكمن في سن سياسة لغوية أهم مبادئها هي جدولة وظيفية للغات المختلفة.

المغرب هو بلد التعدد والانفتاح والمفروض أن تكون فيه لغات متعددة، إذ بجانب اللغات الرسمية هناك لغات أخرى أضيفت للنسيج اللغوي المغربي.

ولحماية المواطن المغربي ينبغي أن نحقق نوعا من العدالة اللغوية أو السيادة اللغوية، ونقصد أن يكون الانتماء اللغوي للمغرب من خلال لغتيه الرسميتين هو الذي يحدد كيف نحاور العالم، فلا يعقل أن يعقد المسؤولون لقاءات رسمية بلغة أجنبية أو أن يخاطب مسؤولين آخرين بلغة أجنبية، فاللغة قبل أن تكون هوية هي سيادة وطنية.

  • المصدر: أصوات مغاربية