تواجه المجتمعات المغاربية مخاطر متزايدة جراء تسارع التغيرات المناخية وسط دعوات متصاعدة لحكومات هذه الدول بضرورة التحرك العاجل لاتخاذ إجراءات حمائية.
في هذا الحوار مع "أصوات مغاربية" يحذر مدير برنامج المناخ والمياه بمعهد الشرق الأوسط (مقره واشنطن) والباحث محمد محمود من تداعيات التغير المناخي بالبلدان المغاربية، مقدما أفكارا حول المشاريع التي يمكن الاشتغال عليها للحد من المخاطر المحتملة.
كما يسلط الحوار الضوء على تحديات نقص مياه الشرب وتواصل استنزاف الموارد المائية المتاحة خاصة في ظل حالة الجفاف الحاد الذي تمر به دول المنطقة.
تشهد معظم البلدان المغاربية جفافا غير مسبوق وحرائق وارتفاعا حادا في درجات الحرارة، إلى أي حد يمكن القول إن قضايا التغير المناخي باتت جزءا من الحياة اليومية للمغاربيين؟
ستستمر آثار تغير المناخ بالمنطقة المغاربية في الظهور أكثر مما هي عليه اليوم، فاستمرار موجات الجفاف سيؤثر على موارد المياه.
كما أن ارتفاع درجات الحرارة سيؤدي بدوره إلى خلق مخاوف تتعلق بالصحة العامة وارتفاع تكاليف الطاقة بالنسبة للسكان.
بالإضافة إلى ذلك، سيستمر التهديد المتزايد لمخاطر ارتفاع مستوى سطح البحر، مما سيعرض المجتمعات الساحلية لخطر غمرها.
كما يتعين الانتباه أيضا إلى تواصل احتمالات أعلى لاندلاع حرائق الغابات ما يعرض الأمن الغذائي في تلك البلدان لخطر كبير.
ماهي المشاريع التي يمكن أن تتبناها الدول المغاربية لحماية شعوبها من آثار التغير المناخي؟
فيما يتعلق بتحسين القدرة على التكيف مع تغير المناخ في هذه البلدان هناك عدة اقتراحات من ذلك إنشاء مشاريع للحفاظ على المياه وزيادة الموارد بما يمكن من الحفاظ على الأمن المائي والغذائي.
وبالنظر إلى ارتفاع مستوى سطح البحر بسبب تغير المناخ وما يسببه من قلق للمجتمعات الساحلية، فينبغي أن يكون إنشاء مشاريع البنى التحتية لحماية هذه المجتمعات الساحلية في صدارة الأولويات.
هل تعتقد أن قضايا التغير المناخي تحظى بأولوية مطلقة في المعالجات الإعلامية والسياسية بشمال أفريقيا؟
في اعتقادي هناك وعي واهتمام متزايد بقضايا تغير المناخ في منطقة المغرب العربي على جميع المستويات.
ويتصدر هذه الجهود بشكل بارز الشباب الناشط في مجال المناخ كما يتضح من عمل عدد من المجموعات مثل شبكة شباب البحر الأبيض المتوسط للمناخ ومجلس شباب ليبيا لتغير المناخ.
علاقة بمشكلة نقص المياه، اتخذت بعض البلدان المغاربية إجراءات صارمة لترشيد استهلاكها، أيمكن القول إن هذه الإجراءات كافية للحد من المشكلة أم يجب اتخاذ تدابير أخرى؟
يعتبر الحفاظ على المياه من ناحية استخدامها بالمناطق السكنية إحدى الاستراتيجيات المهمة لمعالجة ندرة المياه.
هناك أيضا طرق أخرى لتحسين كفاءة استخدام المياه بالمناطق السكنية والقطاع الزراعي من ذلك تقليل إضاعتها في شبكات التوصيل وممارسات السقي المُهدرة مثل الري بالغمر.
إلى جانب سياسات المحافظة على هذه الموارد، هناك طرق أخرى للبحث عن إمدادات جديدة كتحلية مياه البحر وقد حققت الكثير من النتائج.
وفي رأيي فإن أساليب أخرى كإعادة تدوير المياه المعالجة يمكن أن تساعد في زيادة الأمن المائي للبلدان المغاربية.
استنادا إلى ذلك، هل ترى أن الدول المغاربية تأخرت في الاتجاه نحو تقنيات معالجة المياه وتحلية مياه البحر؟
هناك دائما فرصة لتوسيع قدرات هذه الدول فيما يتعلق بعمليات تحلية المياه، لكن هذا لا يعني أن البلدان المغاربية ليست مهتمة في الوقت الحالي بهذه السياسات فعلى سبيل المثال لدى المغرب عدة محطات للتحلية إلى جانب وجود خطط لإضافة المزيد منها في غضون السنوات السبع المقبلة.
ماهي التهديدات التي تنتظر شعوب المنطقة المغاربية جراء تراجع معدلات المخزونات المائية الباطنية؟
مع احتمالية الإفراط في سحب إمدادات المياه الجوفية توجد مخاطر عديدة أبرزها الخسارة الدائمة لمصدر مهم لإمدادات المياه العذبة.
بالإضافة إلى ذلك، يؤدي الاستخراج الكثيف للمخزونات الباطنية إلى انخفاض منسوب الموارد الجوفية مما قد يتسبب في ضغط التربة وهبوط الأرض وبالتالي إحداث مشاكل أخرى كعدم الاستقرار الهيكلي في أي بنى تحتية قريبة.
- المصدر: أصوات مغاربية
