خبير اقتصادي: المعاملات الرقمية ارتفعت بالمغرب في فترة الجائحة ونحتاج إلى قوانين لضبطها
حذر مجلس المنافسة (مؤسسة رسمية) في المغرب، من ممارسات "غير مبررة" لبعض الشركات الاقتصادية التي تعتمد خدمة الدفع الإلكتروني في أداء فواتيرها، منبها إلى أنها تحمل زبناءها تكلفة هذه الخدمة إضافة إلى قيمة الفاتورة المطلوب سدادها.
وأوضح المجلس في بلاغ له، الثلاثاء، أن هذه الممارسات "تعرقل" حرية المنافسة في الأسواق المعنية وتشكل "عبئا على القدرة الشرائية للمستهلكين وتعيق تطور ونمو رقمنة اقتصاد البلاد"، داعيا إلى وضع حد لها مع الاحتفاظ بحقه في اللجوء إلى تفعيل المساطر القانونية اللازمة في هذا الشأن.
وفي هذا الحوار مع "أصوات مغاربية"، يتحدث الباحث في الاقتصاد والمالية ونائب رئيس "مركز المغرب الأقصى للدراسات"، خالد أشيبان، عن وضعية المعاملات الرقمية في المغرب وأبرز التحديات التي تواجهها، إضافة إلى مدى تأثير الممارسات التي ذكرها مجلس المنافسة في فقدان ثقة الناس في المعاملات الرقمية.
إليكم نص الحوار:
-
ما هي وضعية المعاملات الرقمية في المغرب؟
عرفت المعاملات الرقمية ارتفاعا ملحوظا لاسيما في فترة الجائحة بعد أن وجد الناس أنفسهم مضطرين إلى الانتقال للمعاملات عن بعد والارتباط بكل ما هو رقمي، حيث شهدت هذه الفترة طفرة نوعية في ما يخص رقم هذه المعاملات.
والتوجه اليوم هو أن تصبح جميع المعاملات رقمية وعن بعد والحد من المعاملات النقدية حضوريا، رغم أنه في المغرب لا يزال القطاع غير المهيكل يشكل نسبة كبيرة في الاقتصاد الوطني وفي المعاملات، لكن أكيد بدأت الأمور تتغير وهناك ارتفاع ملحوظ لاستعمال البطائق البنكية في الأداء عبر الإنترنيت والشباك الإلكتروني.
وأعتقد أن هذه الثقافة بدأت تتسع مؤخرا بشكل كبير وأصبح الناس يتعايشون معها، ومن المرتقب في السنوات المقبلة أن يستمر ارتفاعها أكثر، خاصة أن هناك تفاعلا كبيرا من طرف المقاولات والأبناك وبعض الإدارات العمومية التي تدفع بالمضي في هذا الاتجاه والتقليل من عدد المعاملات التي تكون خارج الدائرة الاقتصادية ولا يتم رصدها، وأؤكد أن هناك توجها من طرف الحكومة ومؤسسات الدولة والقطاع الخاص نحو المعاملات الرقمية لأنها هي المستقبل.
-
في سياق هذا التوجه، ما هي أبرز التحديات التي من الممكن أن تواجه الانتقال الرقمي في المعاملات المالية بالمغرب؟
يبقى التحدي الأكبر هو ضرورة أن يتعايش الناس مع ثقافة المعاملات الرقمية وأن يعتمدوا هذه الوسائل الجديدة ويثقوا فيها، لأنها مرتبطة في مخيلتهم العامة بما هو اقتحام للمعطيات الشخصية، حيث توجد أفكار سائدة ومترسخة في أذهانهم ليست صحيحة ولا تعطي صورة واقعية.
لذلك يجب الاستعانة بما يسمى "حملات مضادة" لتصحيح هذا الوضع وهذه التمثلات في أذهان الناس سواء من طرف الحكومة وبنك المغرب (المركزي) أو المؤسسات البنكية والمقاولات، إذ يجب عليهم أن يشجعوا الناس بأن تؤدي بهذه الوسائل الجديدة.
إذن التحدي الكبير هو خلق ثقة في هذه الوسائل وهذا الأمر لن يكون سوى بتنظيم حملات توعوية كبيرة وتعميم الولوج إلى هذه الوسائل في جميع المدن والمناطق، لأنه اليوم لا يمكن أن نتحدث في المغرب فقط عن وجود هذه المعاملات الرقمية في المدن الكبرى واقتصارها على بعض المؤسسات، بل يجب أن تكون البلاد مجهزة وقادرة على أن تضع رهن إشارة الجميع إمكانيات التعامل مع وسائل الأداء الجديدة في مختلف المناطق.
-
هل يمكن للممارسات "غير المبررة" التي حذر منها مجلس المنافسة لبعض الشركات الاقتصادية أن تفقد الثقة في التعامل المالي عبر خدمات الإنترنيت؟
أكيد يمكن لهذه الممارسات أن تفقد الثقة لدى المواطنين، لكن يجب التركيز على أن أي تجربة لا تزال جديدة يكون التعايش معها صعبا في البداية والمشاكل الناجمة عنها تكون في أوجها، لذلك يجب العمل على تصحيح هذه الأعطاب.
والخطوة التي أقدم عليها مجلس المنافسة هي مهمة، لأنه أشار إلى هذه الممارسات لكن ذلك لا يكفي ويبقى الحل في أن تعمل المؤسسة التشريعية على إقرار قوانين في هذا المجال حتى تضبط هذه المعاملات وتمنع تعسف الشركات بفرض رسوم ليست من حقها.
وأرى أنه من حق المجلس أن يسلك جميع الوسائل القانونية للحد من هذه الممارسات، إلا أنه أحيانا نجد خدمات حكومية أيضا تفرض هذه الرسوم على خدماتها وهذا مشكل كبير، فالذي يجب أن يحمي حقوق المستهلكين هو بنفسه يقوم بممارسة غير سليمة، وبالتالي هو مشكل معقد يستدعي ترسانة قانونية لحماية المواطن من هذه الممارسات.
-
في نظركم، ما المطلوب اليوم من أجل تعزيز الثقة في المعاملات الرقمية في المجال المالي؟
بداية، يجب أن تتفاعل الحكومة مع ما أعلن عنه مجلس المنافسة وأن تتخذ الإجراءات اللازمة لتصحيح هذا الوضع الذي تحدث عنه والتداعيات التي حذر منها، كما يجب أن تلي ذلك خطوات من جميع الفاعلين بما في ذلك المؤسسات الحكومية والخاصة وجمعيات حماية المستهلك من أجل إحداث البنيات والتجهيزات اللازمة لهذه المعاملات الرقمية، والعمل على التوعية بأهميتها والحد من جميع الممارسات التي قد تمس حقوق المستهلكين.
- المصدر: أصوات مغاربية
