Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

حوار

خبير اقتصادي: المعاملات الرقمية ارتفعت بالمغرب في فترة الجائحة ونحتاج إلى قوانين لضبطها

18 مايو 2023

حذر مجلس المنافسة (مؤسسة رسمية) في المغرب، من ممارسات "غير مبررة" لبعض الشركات الاقتصادية التي تعتمد خدمة الدفع الإلكتروني في أداء فواتيرها، منبها إلى أنها تحمل زبناءها تكلفة هذه الخدمة إضافة إلى قيمة الفاتورة المطلوب سدادها.

وأوضح المجلس في بلاغ له، الثلاثاء، أن هذه الممارسات "تعرقل" حرية المنافسة في الأسواق المعنية وتشكل "عبئا على القدرة الشرائية للمستهلكين وتعيق تطور ونمو رقمنة اقتصاد البلاد"، داعيا إلى وضع حد لها مع الاحتفاظ بحقه في اللجوء إلى تفعيل المساطر القانونية اللازمة في هذا الشأن.

الباحث المغربي في الاقتصاد والمالية خالد أشيبان

وفي هذا الحوار مع "أصوات مغاربية"، يتحدث الباحث في الاقتصاد والمالية ونائب رئيس "مركز المغرب الأقصى للدراسات"، خالد أشيبان، عن وضعية المعاملات الرقمية في المغرب وأبرز التحديات التي تواجهها، إضافة إلى مدى تأثير الممارسات التي ذكرها مجلس المنافسة في فقدان ثقة الناس في المعاملات الرقمية.

إليكم نص الحوار:

  • ما هي وضعية المعاملات الرقمية في المغرب؟

عرفت المعاملات الرقمية ارتفاعا ملحوظا لاسيما في فترة الجائحة بعد أن وجد الناس أنفسهم مضطرين إلى الانتقال للمعاملات عن بعد والارتباط بكل ما هو رقمي، حيث شهدت هذه الفترة طفرة نوعية في ما يخص رقم هذه المعاملات.

والتوجه اليوم هو أن تصبح جميع المعاملات رقمية وعن بعد والحد من المعاملات النقدية حضوريا، رغم أنه في المغرب لا يزال القطاع غير المهيكل يشكل نسبة كبيرة في الاقتصاد الوطني وفي المعاملات، لكن أكيد بدأت الأمور تتغير وهناك ارتفاع ملحوظ لاستعمال البطائق البنكية في الأداء عبر الإنترنيت والشباك الإلكتروني.

وأعتقد أن هذه الثقافة بدأت تتسع مؤخرا بشكل كبير وأصبح الناس يتعايشون معها، ومن المرتقب في السنوات المقبلة أن يستمر ارتفاعها أكثر، خاصة أن هناك تفاعلا كبيرا من طرف المقاولات والأبناك وبعض الإدارات العمومية التي تدفع بالمضي في هذا الاتجاه والتقليل من عدد المعاملات التي تكون خارج الدائرة الاقتصادية ولا يتم رصدها، وأؤكد أن هناك توجها من طرف الحكومة ومؤسسات الدولة والقطاع الخاص نحو المعاملات الرقمية لأنها هي المستقبل.

  • في سياق هذا التوجه، ما هي أبرز التحديات التي من الممكن أن تواجه الانتقال الرقمي في المعاملات المالية بالمغرب؟

يبقى التحدي الأكبر هو ضرورة أن يتعايش الناس مع ثقافة المعاملات الرقمية وأن يعتمدوا هذه الوسائل الجديدة ويثقوا فيها، لأنها مرتبطة في مخيلتهم العامة بما هو اقتحام للمعطيات الشخصية، حيث توجد أفكار سائدة ومترسخة في أذهانهم ليست صحيحة ولا تعطي صورة واقعية.

لذلك يجب الاستعانة بما يسمى "حملات مضادة" لتصحيح هذا الوضع وهذه التمثلات في أذهان الناس سواء من طرف الحكومة وبنك المغرب (المركزي) أو المؤسسات البنكية والمقاولات، إذ يجب عليهم أن يشجعوا الناس بأن تؤدي بهذه الوسائل الجديدة.

إذن التحدي الكبير هو خلق ثقة في هذه الوسائل وهذا الأمر لن يكون سوى بتنظيم حملات توعوية كبيرة وتعميم الولوج إلى هذه الوسائل في جميع المدن والمناطق، لأنه اليوم لا يمكن أن نتحدث في المغرب فقط عن وجود هذه المعاملات الرقمية في المدن الكبرى واقتصارها على بعض المؤسسات، بل يجب أن تكون البلاد مجهزة وقادرة على أن تضع رهن إشارة الجميع إمكانيات التعامل مع وسائل الأداء الجديدة في مختلف المناطق.

  • هل يمكن للممارسات "غير المبررة" التي حذر منها مجلس المنافسة لبعض الشركات الاقتصادية أن تفقد الثقة في التعامل المالي عبر خدمات الإنترنيت؟

أكيد يمكن لهذه الممارسات أن تفقد الثقة لدى المواطنين، لكن يجب التركيز على أن أي تجربة لا تزال جديدة يكون التعايش معها صعبا في البداية والمشاكل الناجمة عنها تكون في أوجها، لذلك يجب العمل على تصحيح هذه الأعطاب.

والخطوة التي أقدم عليها مجلس المنافسة هي مهمة، لأنه أشار إلى هذه الممارسات لكن ذلك لا يكفي ويبقى الحل في أن تعمل المؤسسة التشريعية على إقرار قوانين في هذا المجال حتى تضبط هذه المعاملات وتمنع تعسف الشركات بفرض رسوم ليست من حقها.

وأرى أنه من حق المجلس أن يسلك جميع الوسائل القانونية للحد من هذه الممارسات، إلا أنه أحيانا نجد خدمات حكومية أيضا تفرض هذه الرسوم على خدماتها وهذا مشكل كبير، فالذي يجب أن يحمي حقوق المستهلكين هو بنفسه يقوم بممارسة غير سليمة، وبالتالي هو مشكل معقد يستدعي ترسانة قانونية لحماية المواطن من هذه الممارسات.

  • في نظركم، ما المطلوب اليوم من أجل تعزيز الثقة في المعاملات الرقمية في المجال المالي؟

بداية، يجب أن تتفاعل الحكومة مع ما أعلن عنه مجلس المنافسة وأن تتخذ الإجراءات اللازمة لتصحيح هذا الوضع الذي تحدث عنه والتداعيات التي حذر منها، كما يجب أن تلي ذلك خطوات من جميع الفاعلين بما في ذلك المؤسسات الحكومية والخاصة وجمعيات حماية المستهلك من أجل إحداث البنيات والتجهيزات اللازمة لهذه المعاملات الرقمية، والعمل على التوعية بأهميتها والحد من جميع الممارسات التي قد تمس حقوق المستهلكين.

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

مهاجرون لاذوا بغابة في طنجة شمال المغرب حتى لا يتم ترحيلهم
مهاجرون لاذوا بغابة في طنجة شمال المغرب حتى لا يتم ترحيلهم- أرشيف

تحتفل دول العالم، الإثنين، باليوم الدولي للمهاجرين الذي يصادف 18 ديسمبر من كل سنة، وهي مناسبة تعيد النقاش في المغرب حول وضعية المهاجرين غير النظاميين وسياسة الهجرة في البلاد بالنظر إلى قربها الجغرافي من إسبانيا.

ويشهد المغرب بين الفينة والأخرى محاولات العبور إلى أوروبا سواء برا عبر جيبي سبتة ومليلية الإسبانيين شمال البلاد أو بحرا عبر "قوارب الموت" وفق ما تسمى بالمغرب، ويقبل على محاولات الهجرة غير النظامية مهاجرون أفارقة من بلدان جنوب الصحراء وأيضا مغاربة، وكثيرا ما تسجل تلك المحاولات مصرع أو اختفاء عدد من المرشحين لهذه الهجرة.

وفي هذا السياق، كانت معطيات لوزارة الداخلية المغربية أفادت بأن السلطات تمكنت، خلال السنوات الخمس الماضية، من إحباط حوالي 366 ألف محاولة للهجرة غير النظامية نحو أوروبا، مضيفة وفق ما نقلته وكالة الأنباء المغربية، يونيو الماضي، أن هذا الرقم يصل إلى أكثر من 70 ألف محاولة أحبطت العام الماضي.

الحقوقي المغربي عمر ناجي

 

 

 

 

وفي هذا الحوار مع "أصوات مغاربية"، يتحدث الناشط الحقوقي في قضايا اللاجئين والهجرة، عمر ناجي، عن هذه المعطيات الرسمية للهجرة ووضعية المهاجرين الأفارقة من بلدان جنوب الصحراء في البلاد وتقييم سياستها نحوهم، كما يوضح تحول المغرب من بلد عبور إلى بلد إقامة للعديد من المهاجرين، ورأيه في الانتقادات الموجهة للمغرب باعتباره يلعب دور "دركي لأوروبا".

نص المقابلة: 

  • بداية، ما هو تعليقك على الأرقام الأخيرة لوزارة الداخلية حول إحباطها لمحاولات الهجرة غير النظامية نحو أوروبا خلال الخمس سنوات الأخيرة؟

معظم أرقام وزارة الداخلية الخاصة بملف الهجرة يكون مبالغ فيها، لأن المغرب يحاول أن يظهر لدول أوروبا دوره الكبير في إيقاف محاولات الهجرة نحوها، لكن في المقابل لا تتحدث إحصائيات السلطات المغربية وعلى رأسها وزارة الداخلية ضمن جميع معطياتها مثلا عن عدد الوفيات التي تقع أثناء تدخلاتها في إحباط محاولات الهجرة غير النظامية وكم عدد المعتقلين إثر هذه المحاولات.

إذ لا حظنا خلال السنوات الأخيرة أنه كانت هناك هجرة مميتة جدا وكان عدد الوفيات بشكل متزايد، لكن الإحصائيات عنها لا نجد أن وزارة الداخلية تطرقت لها يوما.

  • في نظركم، ما هي وضعية المهاجرين داخل المغرب خاصة الأفارقة من بلدان جنوب الصحراء؟

وضعية هؤلاء المهاجرين صعبة جدا، حيث لا تزال هناك ملاحقات واعتقالات في صفوفهم ويتعرضون للمطاردة من قبل السلطات في الغابات المجاورة للمناطق الحدودية، ويتم منعهم من ممارسة حقهم في طلب اللجوء داخل سبتة ومليلية.

وهذا الأمر يعكس مواصلة المغرب لسياسته القمعية التي ينهجها منذ سنوات إزاء هؤلاء المهاجرين الأفارقة، وقد امتدت هذه السياسة اليوم لتشمل أيضا المغاربة الذين ارتفعت محاولاتهم بشكل كبير في السنة الأخيرة ومنذ إغلاق الحدود البرية مع مليلية وسبتة.

  • ما هو تقييمك لسياسة المغرب إزاء هؤلاء المهاجرين الأفارقة؟

هي سياسة فاشلة ليس الهدف منها إدماج المهاجرين في النسيج المغربي بل دأبت البلاد منذ سنين على استعمال ورقة الهجرة في علاقتها مع الاتحاد الأوروبي لتحقيق مصالح سياسية واقتصادية ومالية.

ونحن في الجمعية المغربية لحقوق الإنسان كنا دائما نطالب بالتسوية الشاملة للمهاجرين عندما كان عددهم عشرات الآلاف من أجل إدماجهم داخل المجتمع المغربي لكن السلطات رفضت واشترطت لمنحهم بطاقة الإقامة شروطا تعجيزية، ولا تزال هذه الشروط قائمة لحد الآن حيث يجد المهاجرون صعوبة في الحصول على إقامتهم أو تجديدها، مما يطرح عددا من الإشكاليات التي تحرمهم من حقوقهم الأساسية.

ونحن نرى أنه على المغرب أن يحترم حقوق الإنسان في شموليتها وكونيتها وما التزم به من معاهدات دولية في ما يخص المهاجرين وطالبي اللجوء، لا سيما أن طالبي اللجوء قادمون من دول في حالة حرب كالسودان ومن حقهم اللجوء وطلب الحماية الدولية.

  • كيف تحول المغرب من بلد عبور نحو أوروبا لبلد إقامة للعديد من المهاجرين؟

لا أعتقد أن المغرب قد تحول إلى بلد إقامة لهؤلاء المهاجرين لأن أغلبهم يمرون بالبلاد للهجرة إلى دول أوروبا، أما بالحديث عن عدد المقيمين فإنه قليل جدا وينحصر في المجمل على المدن الكبيرة كالدار البيضاء والرباط ومراكش، بينما المدن الشمالية أو المناطق المجاورة للحدود تبقى ممنوعة على المهاجرين ولا يمكن منح أي مهاجر بطاقة الإقامة فيها كمدينة الناظور مثلا رغم أنها مدينة مغربية كسائر المدن.

وحتى الحاصلين على بطاقة الإقامة من المهاجرين، فإن أغلبهم هاجر نحو أوروبا خاصة بعد تأثر إدماجهم في المجتمع بسبب التداعيات الصعبة للأزمة الاقتصادية والاجتماعية وظروف العيش التي تمس المغاربة قبل المهاجرين في إيجاد فرص العمل وتدريس أبنائهم. 

  • في هذه السياق، هل يتوفر المغرب على إمكانيات احتضان هؤلاء المهاجرين وإدماجهم داخل المجتمع؟

لا بد أن نوضح في البداية، أن عدد هؤلاء المهاجرين يبقى قليلا مقارنة مع دول أخرى، فالمغرب لا يتوفر على مئات الآلاف أو الملايين بل عشرات الآلاف وفق الإحصائيات الرسمية، وهذه الأعداد يمكن استيعابها وتسوية وضعيتها القانونية للإقامة والعيش في البلاد.

لكن أجد أن هذا الموضوع لا يرتبط بالإمكانيات وإنما بمسألة احترام الالتزامات الدولية التي وقع عليها المغرب نحو المهاجرين، لأن سياسة الاعتقالات والمطاردات تكبح رغبة المهاجرين للعبور نحو أوروبا وتجعلهم يقيمون في البلاد لفترة طويلة في انتظار الفرصة السانحة، وهنا تظهر أزمة الهجرة والمشاكل الحقيقية للمهاجرين التي تجعل عددهم يتزايد داخل المغرب.

  • ما رأيك في الانتقادات التي توجه للمغرب والتي تصفه بـ"دركي أوروبا"؟

هي انتقادات كانت مستمرة لأن المغرب لا يزال يلعب هذا الدور في إيقاف المهاجرين غير النظاميين نحو أوروبا ليؤمن مصادر مالية مهمة واقتصادية وسياسية، لكن لاحظنا في السنوات الأخيرة أن هذا الدور أصبح عنيفا وانتقل المغرب من "دركي عادي" إلى "دركي عنيف".

وفي هذا الصدد، نتذكر ما وقع في المعبر الحدودي "باريو تشينو" في 24 يونيو 2022 حين تعرض المهاجرون إلى مجزرة ومات منهم العشرات ولا يزال هناك 70 مفقودا منهم.

لذلك نحن نجدد مطلبنا بضرورة أن يتوقف المغرب على لعب دور الدركي لأوروبا لأن ذلك يشوه صورته الحقوقية ويخدم فقط مصالح الاتحاد الأوروبي رغم الموارد المالية المهمة التي يحصل عليها المغرب مقابل ذلك.

 

  • المصدر: أصوات مغاربية