Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

A protester holds bread during demonstration in Tunis, Tuesday, Jan. 26, 2021. Hundreds of Tunisians are protesting outside…
من احتجاجات سابقة في تونس حيث يحمل أحد المتظاهرين قطعة خبز (يناير 2021(

تعيش تونس وضعا اقتصاديا يصفه العديد الخبراء بالصعب، وقد زاد من تعقيد هذه الأوضاع الأزمة المالية الخانقة وتعثر المفاوضات مع صندوق النقد الدولي.

في هذا الحوار مع "أصوات مغاربية" يقدم الخبير الاقتصادي ووزير التجارة التونسي السابق، محسن حسن تقييمه للوضع الاقتصادي في تونس، تداعيات تعثر المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، قراءته لأسباب أزمة الخبز الأخيرة، وقضايا أخرى. 

الخبير الاقتصادي ووزير التجارة التونسي السابق محسن حسن- المصدر: Social Media

إليكم نص المقابلة: 

كيف تقيمون الوضع الاقتصادي في تونس؟

من الواضح اليوم أن تونس تعيش أزمة اقتصادية ومالية خانقة وغير مسبوقة ذلك أن النمو الاقتصادي الذي وقع تحقيقه في نهاية الثلاثي الأول للسنة الحالية بنسبة بلغت 2.1 بالمائة خلال الأشهر الثلاثة الأولى من 2023 مقارنة بالثلاثي ذاته من 2022  (1.8 بالمائة) لم يحقق المطلوب، ويرجع ذلك إلى ضعف الاستثمار الذي يعد محركا أساسيا للنمو.

هناك أيضا قطاعات اقتصادية كبرى تعرف تراجعا كالصناعات الاستخراجية والبترول وذلك يعود إلى عدة أسباب منها الخارجية كأزمة الكوفيد والحرب الروسية الأوكرانية، إلى جانب عدة أسباب داخلية تتجسد في عمق الأزمة كانعدام الثقة بين المتعاملين وغياب برامج الإنعاش الاقتصادي وسياسات اقتصادية تحقق الخروج من الازمة.

الجانب الآخر للأزمة الخانقة يتمثل في حاجة الدولة للتمويل الداخلي والخارجي بنحو  23 مليار دينار من بينها  حوالي 14.5 مليار دينار ديون خارجية لم تتمكن تونس من تعبئتها جراء عدم التوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي وبالتالي فإن أزمة المالية العمومية مازالت عميقة وتأثيراتها واضحة.

تواجه تونس هذه الأيام أزمة تزود بالخبز، برأيك هل هي أزمة مفتعلة أم سوء إدارة من الدولة؟

يكفينا من نظرية المؤامرة، ما يحصل هو سوء إدارة وضعف إمكانيات الدولة، أعتقد أن المشكل الأساسي يكمن في عدم إيفاء الدولة بتعهداتها تجاه المخابز  خاصة في ما يتعلق بمسألة الدعم، علاوة على  عدم قيام مؤسسات الدولة بدورها في مجال توفير الإمكانيات المالية لاستيراد حاجياتنا من الحبوب ما يتسبب في اضطراب في التوزيع إذ لا تتحصل المطاحن على الإمكانيات المطلوبة ولا تتمكن من توفير الطحين اللازم للمخابز ما يؤدي إلى تسجيل نقص حاد في التزود بالخبز .

بالعودة إلى الوضع الاقتصادي، المفاوضات بين تونس وصندوق النقد الدولي بشأن القرض الأخير مازلت متعثرة، أي تداعيات لذلك مستقبل الاقتصاد؟

 لابد من الإشارة إلى أن الموقف التونسي مازال غامضا، فالحكومة ترفع لاءات وخطوطا حمراء في حين أن صندوق النقد الدولي لم يفرض شروطا واضحة.

أعتقد أنه كان من المفروض أن نتفاوض مع الصندوق لإيجاد حلول للنقاط الخلافية المتعلقة بالدعم مع مراعاة  السلم الاجتماعي تجنبا لخطورة تأخر التوصل لاتفاق على الاستقرار المالي، لذلك أرى أن التوصل إلى الاتفاق مع الصندوق هو أهم حبل للنجاة فالاعتماد فقط على الإمكانيات الذاتية ستكون له كلفة باهظة.

كيف تنظرون للجوء الحكومة إلى الاقتراض الداخلي من البنوك التونسية؟

في ظل استحالة تعبئة موارد مالية خارجية  بسبب اشتراط عدة دول  التوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد بما في ذلك بعض الدول العربية لجأت الحكومة إلى التداين الداخلي الذي وصل إلى مستويات قياسية.

اليوم التداين الداخلي تقريبا يمثل 45 مليار دينار من مجموع دين عمومي بـ117 مليار دينار وهو رقم مرتفع جدا ويمثل 36 في المائة في الدين الداخلي.

البنوك المحلية هي أكبر المقرضين الداخليين المعرضين للمخاطر باعتبار أن قائم قروض الدولة لدى القطاع البنكي يبلغ تقريبا 24.5 مليار دينار وهو مايمثل 18 في المائة تقريبا من مجموع التزامات البنوك التونسية للاقتصاد الوطني وهذا رقم خطير جدا  .

إن اللجوء المفرط للبنوك بهذه الطريقة له تأثيرات على السلامة المالية وعلى الصلابة المالية للبنوك التونسية وقدرتها على القيام بدورها في دعم الاقتصاد وحشد الادخار وتمويل المؤسسات والأفراد وهذا يرفع المخاطر على البنوك التونسية بسبب عدم احترام قواعد التصرف الحذر والتصرف في المخاطر المعمول بها في النظام البنكي عالميا ولا يمكن لتداين الدولة من القطاع البنكي أن يتجاوز الحدود المعمول بها دوليا.

ماذا عن تراجع احتياطي تونس من العملة الصعبة؟

في ظل عدم التوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي وضعف الموارد المالية بالعملة الصعبة والتزامات  تونس لخلاص أقساط بعض القروض الخارجية التي حل أجلها فإنه من الطبيعي أن يتراجع رصيد تونس من العملة الصعبة  إلى حدود 93 يوم توريد.

هذا التراجع محير جدا وقد تكون له انعكاسات خطيرة إذا ما تواصل الأمر على سعر صرف الدينار وارتفاع نسب التضخم وأتوقع أنه إذا لم تتوصل البلاد إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي قد يصل رصيدنا من العملة الصعبة مع حلول نهاية السنة الحالية إلى حدود 60 يوم توريد رغم وجود مؤشرات حول موسم سياحي ناجح وتوقعات بارتفاع تحويلات التونسيين بالخارج.

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

مهاجرون أفارقة تم توقيفهم أثناء محاولتهم الهجرة من موريتانيا إلى إسبانيا (2007)
مهاجرون أفارقة تم توقيفهم أثناء محاولتهم الهجرة من موريتانيا إلى إسبانيا (2007)

في مقابلة مع "أصوات مغاربية"، يؤكد رئيس قسم اللاجئين بالمرصد الموريتاني لحقوق الإنسان (غير حكومي)، الشيخ سيديا، استمرار وتيرة تدفق اللاجئين وطالبي اللجوء على موريتانيا من البلدان المجاورة، مشيرا إلى جملة من التحديات التي يواجهها اللاجئون في هذا البلد المغاربي. 

ويتحدّث الشيخ سيديا عن أهمية الدعم الدولي لموريتانيا من أجل التصدي بنجاح للوضع الحالي، خاصة مع احتدام الصراع في مالي، لافتا إلى أهمية حشد الدعم المالي الدولي لدعم موريتانيا من أجل تقديم الحماية الخدمات الاجتماعية اللازمة لما يزيد عن 100 ألف لاجي، في بلاد لا يتجاوز تعداد سكانه خمسة ملايين نسمة.

نص المقابلة: 

  • خلال الأيام الماضية، بدأت الحكومة الموريتانية تتحرك دوليا من أجل لفت الانتباه إلى أزمة تدفق اللاجئين من دول الجوار، خاصة مالي، كيف تقيّمون بالمرصد وضع اللاجئين في موريتانيا؟ 

معطياتنا في المرصد تتماهى مع معطيات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، إذ تكشف تزايداً في أعداد اللاجئين وطالبي اللجوء في موريتانيا منذ الأشهر الأولى من عام 2022 حتى تجاوزت حاجز المئة ألف.

وبطبيعة الحال، يُشكل اللاجئون الماليون الغالبية العظمى من هذه الأعداد، وقد حصل معظمهم على حق اللجوء بموريتانيا. وفي مخيم امبره في مقاطعة باسكنو بالشرق الموريتاني على الحدود مع مالي، تجاوزت أعداد اللاجئين 80 ألفا - بينهم أطفال ونساء - وهو عدد غير مسبوق.

وفق هذه الإحصائيات، فإن أعلى حصيلة سابقة لأعدد اللاجئين وصل إليها المخيم بلغت 75881 شخصا في مارس 2013، ليتراجع هذا العدد إلى 41113 في أبريل 2016. وخلال السنوات الماضية، بدأ هذا العدد يتزايد ليصل إلى 56 ألفا في 2018، ثم 66 ألفا في 2021. وفي 2022، وصلت أعداد اللاجئين في المخيم – وهو الأضخم في البلاد - إلى 81142 شخصا. 

أما العدد الإجمالي للاجئين المسجلين في عموم موريتانيا، فقد تجاوز 104 ألف شخص في 2020، وهذا كله يعني أننا أمام وضع تصاعدي في أعداد اللاجئين المقيمين في البلاد.

  • العديد من اللاجئين الماليين فروا من إقليم أزواد بالشمال المالي، والذي يُعرف اقتتالا بين المتمردين بقيادة "المجلس الأعلى لوحدة أزواد" والجيش المالي. هل لديكم إحصائيات عن نسب الماليين من طالبي اللجوء؟ 

بشكل دقيق، عدد اللاجئين وطالبي اللجوء وصل إلى 104042 شخصا موزعين بين 98916 لاجئا و5126 طالب لجوء، يُشكل الماليون أغلبهم بنسبة 97127 بينما تتوزع البقية بين أفريقيا الوسطى (616) وسوريا (374) وساحل العاج (271)، أما الأعداد المتبقية فلم تُحدد جنسياتهم. 

وأغلبية هؤلاء كما ترى ماليون، ويتمركزون قرب باسكنو بولاية الحوض الشرقي، وأغلبية الطلبات الجديدة (5126) قادمة أيضا من اللاجئين القادمين من هذا البلد المجاور. 

  • ما هي المشاكل ترصدونها في مجالات الحماية الاجتماعية للاجئين وطبيعة التحديات التي تواجه أبناء اللاجئين في الحصول على التعليم والصحة والسكن؟

حسب آخر الأرقام المتوفرة لدينا، وتعود إلى 2021، فإن نسبة ولوج اللاجئين إلى الخدمات الاجتماعية التي توفرها الحكومة لا يتجاوز 40 في المئة، وهذه الخدمات كانت جيدة عموما. 

ووصل أبناء هؤلاء اللاجئين إلى خدمات تعليمية، فقد تجاوز عدد المستفيدين من التعليم الابتدائي 38 في المئة، بينما لم يتجاوز المستفيدون من التعليم الثانوي 8 في المئة. 

هناك أيضا خدمات صحية تقدم لهم، في حدود 5 إلى 7 في المئة، بحسب الأرقام الرسمية. 

وضعية هؤلاء اللاجئين بشكل عام تتراوح بين المقبول إلى المتوسط، إذ يحصل أغلبهم على ما يجب أن يحصل عليه أي لاجئ في بلد بمقدرات موريتانيا. 

  • هناك مخاوف رسمية من أن تُرهق الأعداد المتواصلة للاجئين الخدمات الاجتماعية في البلاد، فخلال "المنتدى العالمي للهجرة" في بروكسل، الأسبوع الماضي، دعت موريتانيا إلى حلول تمويلية دولية في حدود ربع مليار دولار خلال السنوات المقبلة. برأيكم، هل مخاوف الحكومة مبررة أم مبالغ فيها؟

تقييمنا للموضوع ينطلق من الأرقام المتزايدة للاجئين، فهناك بالفعل حاجة مُلحة للتصدي لهذه الأزمة بتعبئة موارد مالية، خاصة بعد التوترات الحاصلة في الساحل.

 والنداء الذي أطلقته الحكومة الموريتانية يتسم بالوجاهة، خصوصا وأن هؤلاء اللاجئين يجب أن يستفيدوا ـ بالإضافة إلى السكن والصحة والتعليم - من الأمن والأمان والدعم المالي الظرفي حتى يتم دجهم في الحياة النشطة عبر توفير رعاية لهم للحصول على فرص الشغل المدرة للدخل.   

وكل هذا يحتاج إلى حشد مالي ضخم يتجاوز ما تستطيع موريتانيا توفيره لوحدها. والحاجة إلى هذه المساعدة مسألة طبيعية لبلد من بلدان العالم الثالث، حيث تذهب معظم ميزانياتها إلى الخدمات الاجتماعية.

 ونحن في المرصد الموريتاني لحقوق الإنسان يهمنا أن يستفيد اللاجئون من الخدمات العامة وأن يوفر لهم الأمن والصحة والتعليم والعيش الكريم. 

  • أخيرا، في تواصلكم مع هؤلاء اللاجئين، ما هي أبرز الشكاوى التي تتوصلون بها؟

هناك بلا شك شكاوى متعلقة بالخدمات العامة، والتي تشهد نقصا، كالتعليم الذي لا يتجاوز في مراحله الأولية 40 في المئة، والخدمات الصحية التي قد لا تكون متوفرة بشكل جيد في تلك المناطق النائية.

هؤلاء اللاجئون بحاجة أيضا إلى حملات توعوية بطرق الاندماج في المجتمع والحياة النشطة ليكونوا قادرين على تحسين ظروفهم المادية.

 ونحن نقوم بدورنا عبر إبلاغ رسائلهم للجهات الرسمية والدولية المانحة ونطالب بأن يُوضعوا في المستويات التي تسمح لهم بحياة كريمة. 

 

المصدر: أصوات مغاربية