في الذكرى الـ20 لانقلابه.. ولد حننا: منعنا ولد الطايع من توريث ابنه!
تحل اليوم الذكرى الـ20 لانقلاب الثامن من يونيو عام 2003 في موريتانيا، والذي نفذه ضباط في الجيش منضوين تحت تنظيم عرف آنذاك باسم "فرسان التغيير". في هذا اللقاء الحصري مع "أصوات مغاربية" يكشف قائد هذا الانقلاب، صالح ولد حننا، عن تفاصيل ما حدث، ويعتبر أن المحاولة الانقلابية "مهدت للتغيير الذي حصل في البلاد على مر العقدين الأخيرين".
نص المقابلة:
- ما الذي تغير في الساحة السياسية في موريتانيا بعد مرور 20 عاما على محاولتكم الانقلابية؟
في الذكرى الـ20 للمحاولة الانقلابية أول ما يتبادر لذهني، وقد مر شهر الآن على آخر استحقاق انتخابي في موريتانيا، هو الوضع عام 2003 وتعرض مرشحي المعارضة وأعضاء مكاتبهم السياسية للاعتقال أثناء الحملة الانتخابية.
ما حدث يجعلني أقوم بمقارنة بسيطة بين المكاسب السياسية والديمقراطية التي تحققت في بلدنا، وهو وضع لم نكن لنصله لولا جهود العديد من أبناء هذا الوطن البررة وتضحياتهم.
رغم فشل تلك المحاولة الانقلابية إلا أن هزاتها الارتدادية وآثارها على السياسة الموريتانية مازالت محسوسة إلى اليوم، ولو استقبلت من أمري ما أدبرت لعدت لنفس الأمر إذ أن الظروف آنذاك كانت تتطلبه.
- كيف تشرحون الأسباب التي دفعتكم آنذاك للمخاطرة بمحاولة انقلابية احتمالات نجاحها وفشلها متقاربة؟
خلال تقييمنا للحالة العامة في البلد خلال السنوات ما بين 2001 و2003 تأكد لنا أن البلد دخل في دوامة خطيرة، تمثلت في موقف النظام الحاكم آنذاك من جميع الحركات والتنظيمات السياسية المختلفة، وتعرض غالبية السياسيين، الذين لا يتماشون مع فكر النظام، للاعتقال دون مراعاة لحالة الاحتقان والاستقطاب الشديدة، التي كانت غير قابلة للاستمرار إذ ستؤدي حتما لنتائج أكبر كلفة من الانقلاب.
كما أن النظام الموريتاني آنذاك، حاول الهروب من المشاكل الداخلية عبر الدخول في علاقة عميقة مع إسرائيل وهو أمر زاد من تصميمنا على تعجيل العملية.
وفي هذا الإطار، تأكدت معلوماتنا حول عمق التحول في عقلية نظام ولد الطايع حين رصدنا وجود وفد من "الموساد" (جهاز الاستخبارات الإسرائيلي) داخل إدارة الأمن الموريتاني، إذ عقدوا اجتماعا دام 4 ساعات متواصلة.
بجانب تلك الأسباب، كان تفكير الرئيس معاوية ولد الطايع آنذاك في توريث ابنه يشكل هاجسا كبيرا بالنسبة لنا، وهو من بين الأمور التي دفعتنا للتعجيل بالتحرك لتدارك مسار الوطن.
كما أننا عند تقييمنا لاحتمالات النجاح والفشل قبل العملية، وجدنا نسبة متقاربة بين الاحتمالين، ورغم ذلك قررنا المضي قدما بقناعة تامة بأنه حتى في حالة عدم النجاح سنترك هزة يصعب على النظام الاستمرار معها.
- أنتم خلال ساعات من بداية الانقلاب سيطرتم على القصر الرئاسي وعلى العاصمة ثم انسحبتم بعد ذلك، ما الذي حدث ومن حمى ولد الطايع داخليا وخارجيا؟
نحن في مثل هذا اليوم من عام 2003 كنا سيطرنا على قيادات أركان الجيش والدرك والقصر الرئاسي، لكن بعض العراقيل بدأت تحدث وأولها كان استعادة كتيبة الحرس الرئاسي لتنظيمها صباح ذلك اليوم، وقيامها بالسيطرة على مبنى الإذاعة.
لكن التغير الآخر والأهم كان تدخل وحدات من المنطقة العسكرية السادسة قرب نواكشوط، الأمر الذي فاجأنا إذ افترضنا أنها تعمل معنا وكنا على تنسيق معها، كما تدخلت في الساعة الخامسة مساء من نفس اليوم وحدات من الداخل ذات تسليح ثقيل.
وعند تقييمنا لوجود كل هذه الوحدات داخل مدينة مكتظة كالعاصمة نواكشوط، قررنا أن نوقف العملية وأمرنا أفرادنا بالانسحاب حتى لا تتحول الأمور إلى "حمام دم" واقتتال داخلي بين الجيش الموريتاني.
وبخصوص تحركات الرئيس ولد الطايع يومها، الراجح حسب ما وصلنا من معلومات آنذاك هو أنه كان يدير عمله إما من قيادة أركان الحرس داخل العاصمة، أو من مقر السفارة الإسبانية بنواكشوط بتنسيق مع دول غربية.
- رغم مرور عقدين على هذه المحاولة الانقلابية الراسخة في ذاكرة الموريتانيين.. هل من من تفاصيل بقيت طي الكتمان؟
نعم، مثل هذه الأحداث يبقى الكثير من جوانبها طي الكتمان حتى لو بعد حين، لذلك أنا حريص على أن أذكر كل الضروريات والأساسيات، لكني أخرت الكتابة عن هذا الموضوع أملا في أن يمد الله في عمري وتنتفي موانع كشف كل التفاصيل، التي قد تضر حاليا أو تسبب حرجا لبعض الموجودين في المشهد.
هناك العديد من التفاصيل التي لم يكشف عنها بعد لأن بعض الأطراف التي لعبت دورا خلال هذا المسار مازالت حتى الآن في الخدمة والحديث عنها غير وارد في الوقت الحالي، وآمل أن ينتفي هذا المانع خلال العقد القادم.
المصدر: أصوات مغاربية
