Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

حوار

في الذكرى الـ20 لانقلابه.. ولد حننا: منعنا ولد الطايع من توريث ابنه!

08 يونيو 2023

تحل اليوم الذكرى الـ20  لانقلاب الثامن من يونيو عام 2003 في موريتانيا، والذي نفذه ضباط في الجيش منضوين تحت تنظيم عرف آنذاك باسم "فرسان التغيير". في هذا اللقاء الحصري مع "أصوات مغاربية" يكشف قائد هذا الانقلاب، صالح ولد حننا، عن تفاصيل ما حدث، ويعتبر أن المحاولة الانقلابية "مهدت للتغيير الذي حصل في البلاد على مر العقدين الأخيرين".

نص المقابلة: 

  • ما الذي تغير في الساحة السياسية في موريتانيا بعد مرور 20 عاما على محاولتكم الانقلابية؟ 

في الذكرى الـ20 للمحاولة الانقلابية أول ما يتبادر لذهني، وقد مر شهر الآن على آخر استحقاق انتخابي في موريتانيا،  هو الوضع عام 2003 وتعرض مرشحي المعارضة وأعضاء مكاتبهم السياسية للاعتقال أثناء الحملة الانتخابية.

ما حدث يجعلني أقوم بمقارنة بسيطة بين المكاسب السياسية والديمقراطية التي تحققت في بلدنا، وهو وضع لم نكن لنصله لولا جهود العديد من أبناء هذا الوطن البررة وتضحياتهم. 

جانب من أنصار ولد حننا خلال حملته الانتخابية 2007

رغم فشل تلك المحاولة الانقلابية إلا أن هزاتها الارتدادية وآثارها على السياسة الموريتانية مازالت محسوسة إلى اليوم، ولو استقبلت من أمري ما أدبرت لعدت لنفس الأمر إذ أن الظروف آنذاك كانت تتطلبه. 

  • كيف تشرحون الأسباب التي دفعتكم آنذاك للمخاطرة بمحاولة انقلابية احتمالات نجاحها وفشلها متقاربة؟

خلال تقييمنا للحالة العامة في البلد خلال السنوات ما بين 2001 و2003 تأكد لنا أن البلد دخل في دوامة خطيرة، تمثلت في موقف النظام الحاكم آنذاك من جميع الحركات والتنظيمات السياسية المختلفة، وتعرض غالبية السياسيين، الذين لا يتماشون مع فكر النظام، للاعتقال دون مراعاة لحالة الاحتقان والاستقطاب الشديدة، التي كانت غير قابلة للاستمرار إذ ستؤدي حتما لنتائج أكبر كلفة من الانقلاب. 

الرئيس الموريتاني الأسبق معاوية ولد الطايع خلال مهرجان انتخابي (أرشيف)
حكم البلاد لأطول فترة.. هكذا يتذكر موريتانيون سنوات حكم الرئيس ولد الطايع
مرت أمس الاثنين، ذكرى الانقلاب الذي حمل الرئيس السابق العقيد معاوية ولد سيد أحمد ولد الطايع إلى سدة الحكم بموريتانيا عام 1984، ليبقى في السلطة أطول فترة منذ استقلال البلاد واتسمت عهدته بالكثير من الملفات الداخلية والخارجية الحساسة.

كما أن النظام الموريتاني آنذاك، حاول الهروب من المشاكل الداخلية عبر الدخول في علاقة عميقة مع إسرائيل وهو أمر زاد من تصميمنا على تعجيل العملية. 

وفي هذا الإطار، تأكدت معلوماتنا حول عمق التحول في عقلية نظام ولد الطايع حين رصدنا وجود وفد من "الموساد" (جهاز الاستخبارات الإسرائيلي) داخل إدارة الأمن الموريتاني، إذ عقدوا اجتماعا دام 4 ساعات متواصلة.

بجانب تلك الأسباب، كان تفكير الرئيس معاوية ولد الطايع آنذاك في توريث ابنه يشكل هاجسا كبيرا بالنسبة لنا، وهو من بين الأمور التي دفعتنا للتعجيل بالتحرك لتدارك مسار الوطن. 

كما أننا عند تقييمنا لاحتمالات النجاح والفشل قبل العملية، وجدنا نسبة متقاربة بين الاحتمالين، ورغم ذلك قررنا المضي قدما بقناعة تامة بأنه حتى في حالة عدم النجاح سنترك هزة يصعب على النظام الاستمرار معها. 

  • أنتم خلال ساعات من بداية الانقلاب سيطرتم على القصر الرئاسي وعلى العاصمة ثم انسحبتم بعد ذلك، ما الذي حدث ومن حمى ولد الطايع داخليا وخارجيا؟ 

نحن في مثل هذا اليوم من عام 2003 كنا سيطرنا على قيادات أركان الجيش والدرك والقصر الرئاسي، لكن بعض العراقيل بدأت تحدث وأولها كان استعادة كتيبة الحرس الرئاسي لتنظيمها صباح ذلك اليوم، وقيامها بالسيطرة على مبنى الإذاعة.

دبابة محترقة تابعة لقوات الانقلابيين قرب مبنى الإذاعة وسط العاصمة - أرشيف

 لكن التغير الآخر والأهم كان تدخل وحدات من المنطقة العسكرية السادسة قرب نواكشوط، الأمر الذي فاجأنا إذ افترضنا أنها تعمل معنا وكنا على تنسيق معها، كما تدخلت في الساعة الخامسة مساء من نفس اليوم وحدات من الداخل ذات تسليح ثقيل. 

وعند تقييمنا لوجود كل هذه الوحدات داخل مدينة مكتظة كالعاصمة نواكشوط، قررنا أن نوقف العملية وأمرنا أفرادنا بالانسحاب حتى لا تتحول الأمور إلى "حمام دم" واقتتال داخلي بين الجيش الموريتاني. 

وبخصوص تحركات الرئيس ولد الطايع يومها، الراجح حسب ما وصلنا من معلومات آنذاك هو أنه كان يدير عمله إما من قيادة أركان الحرس داخل العاصمة، أو من مقر السفارة الإسبانية بنواكشوط بتنسيق مع دول غربية.

  • رغم مرور عقدين على هذه المحاولة الانقلابية الراسخة في ذاكرة الموريتانيين.. هل من من تفاصيل بقيت طي الكتمان؟ 

نعم، مثل هذه الأحداث يبقى الكثير من جوانبها طي الكتمان حتى لو بعد حين، لذلك أنا حريص على أن أذكر كل الضروريات والأساسيات، لكني أخرت الكتابة عن هذا الموضوع أملا في أن يمد الله في عمري وتنتفي موانع كشف كل التفاصيل، التي قد تضر حاليا أو تسبب حرجا لبعض الموجودين في المشهد. 

هناك العديد من التفاصيل التي لم يكشف عنها بعد لأن بعض الأطراف التي لعبت دورا خلال هذا المسار مازالت حتى الآن في الخدمة والحديث عنها غير وارد في الوقت الحالي، وآمل أن ينتفي هذا المانع خلال العقد القادم.

 

المصدر: أصوات مغاربية
 

مواضيع ذات صلة

حوار

خبير بيئي يحذر: المناخ سيكون وقود القلاقل الاجتماعية بشمال أفريقيا

24 يناير 2024

في هذا الحوار مع "أصوات مغاربية"، يتحدث المهندس البيئي والخبير التونسي في الشأن المناخي، حمدي حشاد، عن الإجهاد المائي الذي يواجه دول المنطقة المغاربية، مشيرا إلى أن معطيات هذا العام أسوأ من سابقتها.

ودعا حشاد الدول المغاربية إلى الاستثمار في البحث العلمي والطاقات البلديلة لإيجاد حلول تقنية بديلة للوضع الحالي، كما طالب بالحد من الزراعات التصديرية التي تلتهم المياه، محذرا من أن المناخ سيكون وقود القلاقل الاجتماعية المقبلة بشمال أفريقيا.

نص المقابلة: 

عرفت المنطقة المغاربية خلال الأشهر الأخيرة تساقطات مطرية ضعيفة وسط حديث عن سنة أخرى جافة. برأيك، إلى أين تتجه أزمة شح المياه في المنطقة؟

الوضع على وشك الانفجار سواء على مستوى التغير المناخي، وأيضا على مستوى تداعيات وضع الجفاف الحالي على المستويين الاقتصادي والاجتماعي.

وعلى سبيل المثال، فإن المعدلات الفصلية للتساقطات المطرية التي من المفترض أن نسجلها ومستويات تعبئة السدود غير كافية، بل نحن بعيدون عن تسجيل تلك الأرقام. فمقارنة بنفس الفترة من عام 2023 سواء في تونس أو المغرب - وهي سنة كارثية بمعنى الكلمة - فنحن في وضع أسوأ في 2024.

ما هو تقييمك لوضع كل بلد مغاربي على حدة؟ 

الوضع التونسي يشبه الوضع المغربي في مجال الجفاف والإجهاد المائي. فباستثناء سنة 2018، تونس عاشت سبع سنوات متوالية من الجفاف.  وبالتالي، فإنها تتجه في 2024 لاستيراد مئة في المئة تقريبا من الحبوب، وهذا سيكلف البلاد نحو 1.2 مليار دولار، وهو رقم كبير جدا. وهذا يعني أننا سنجد صعوبة في توفير حاجياتنا، ما يؤكد أن الأمن الغذائي مهدد ناهيك عن السيادة الغذائية.

وبخصوص الجزائر، فإنها ليست أفضل من تونس والمغرب، لكن عائدات الاقتصاد الريعي الناتج عن المحروقات قادرة على توفير سند كبير لنحو 40 مليون نسمة. وهذا عكس الاقتصاد المغربي والتونسي المعتمد على الإمكانيات الذاتية أكثر من الاقتصاد الريعي. 

والوضع الليبي كان سيتحول إلى كابوس حقيقي لولا أيضا عائدات الموارد الطاقية للغاز والنفط. وهذا الواقع يغطي مرحلياً على تدهور الوضع الفلاحي في ليبيا التي تستورد كل حاجياتها من الخارج، لكن هذا النموذج غير مستدام إذ يؤجل أزمة محدقة ليس إلا.

كذلك موريتانيا - وهي دولة 95 في المئة من أراضيها صحراء- ليست بأفضل حال، ما عدا الشريط الجنوب الساحلي مع السنغال. 

تحركت الحكومات في البلدان الخمس خلال السنوات القليلة الماضية للتصدي لمشكل الجفاف وشح المياه. كيف تنظر لهذه الجهود الرسمية؟ 

 أعتقد أن هذه الجهود صادقة، لأنها تهدف إلى إبعاد الفوضى والانقلابات والاضطرابات الاجتماعية، أي أن القادة السياسيين مستميتين لإيجاد حلول.

 لكن الرؤية ضيقة ومجال المناورة الاقتصادي محدود بسبب الوضع الجيوسياسي المتوتر على صعيد العالم، مثل الحرب الروسية الأوكرانية. فدول شمال أفريقيا من كبار المستهلكين للحبوب القادمة من هذين البلدين، وتوتر الأوضاع هناك لا يخدم مصالح بلدان المنطقة، إذ ارتفعت الأسعار وأصبحت اقتصاداتنا تواجه مشاكل كبيرة. والنتيجة هي أن المناخ سيكون وقود القلاقل الاجتماعية المقبلة بشمال أفريقيا.  

أطلقت هذه البلدان مشاريع استثمارات مثل الطرق المائية السريعة، ومحطات تحلية المياه، وغيرها. كيف تنظر لهذه الحلول؟ 

تحلية مياه البحر حل من الحلول المطروحة، لكن تُخلف تداعيات بئية كارثية، كما أنها تقنية مكلّفة طاقيا ومالياً.

 الجزائر أطلقت مشاريع تحلية مياه البحر في الشمال بغرض توجيهها إلى الجنوب، وقامت تونس والمغرب أيضا بخطوات مماثلة، لكن الجزائر لديها موارد طاقية تجعلها في وضع أفضل في هذا المجال. أما ليبيا فتعتمد على النهر الصناعي العظيم، لكن بمقدورها أيضا الاستثمار في المجال بفضل إمكانياتها الطاقية.

وبخصوص الطرق المائية والاعتماد على المياه الجوفية، فهي حلول مؤقتة لفرشة مائية غير متجددة بالأمطار والمياه السطحية بفعل سنوات الجفاف. 

أخيرا، ما هي الحلول الناجعة للخروج من الأزمة المناخية؟

أعتقد أن الاستثمار في البحث العلمي والتكنولوجي حل واقعي ومهم، أي يجب توجيه وتكييف النموذج الاقتصادي مع التغيرات المناخية المستجدة. فهذا الخيار من شأنه التخفيف من تداعيات الوضع الحالي عبر إيجاد حلول تقنية تلائم الوضع الجديد، بالإضافة إلى الاستثمار في الطاقات المتجددة بكثافة لأن من شأنها التخفيف من حدة العجز الطاقي لدول مثل تونس والمغرب. 

لكن مع الأسف ميزانيات البحث العلمي في البلدان الخمس لا تتجاوز 1 في المئة، وهذا يجب أن يتغير إلى أن يصل المعدل لنحو 3 في المئة، وهو المعدل الطبيعي للدول التي لديها رغبة لتطوير اقتصادياتها. 

وفي الأخير، يجب أيضا التخلص من الزراعات التصديرية التي تلتهم المياه، فهذا النموذج الاقتصادي انتحار بطيء في كل من المغرب وتونس، لأن المنتجات الفلاحية التي تُصدر إلى أوروبا بأسعار رخيصة تستهلك الموارد المائية بشكل كبير وهو ما يأتي على حساب نصيب المياه للأجيال المقبلة. 
 

  • المصدر: أصوات مغاربية