المخرجة مريم التوزاني.. حديث عن مهرجان "كان" وآفاق السينما المغربية
10 يونيو 2023
Share on Facebook
Share on Twitter
التعليقات
تُعد مريم التوزاني أول مخرجة مغربية يتم اختيارها ضمن لجنة تحكيم الدورة السادسة والسبعين من مهرجان "كان" الدولي للسينما، وشاركت أفلامها في مهرجانات ومسابقات دولية للسينما، وحصدت العديد من الجوائز.
في هذا الحوار تتحدث مخرجة "آدام" و"أزرق القفطان" عن مشاركتها في مهرجان "كان" ومدى انعكاس ذلك على تطور السينما المغربية وكيف يمكن من خلال الفن السابع معالجة مواضيع عدة خاصة تلك المتعلقة بالحريات الفردية.
نص الحوار:
ما الذي يعنيه لك أنك أول مغربية تشارك في لجنة تحكيم مهرجان "كان" العالمي للسينما؟
بطبيعة الحال أحس بفخر كبير أن أكون أول مغربية في لجنة تحكيم مهرجان مثل "كان"، وأن أمثل بلدي المغرب، وهذا شيء جميل.
أن تكون مريم التوزاني في لجنة تحكيم مهرجان الكان، هل يعكس ذلك مجهودا شخصيا وفنيا لك أم يعكس تطور السينما المغربية؟
صراحة هذا السؤال لا أعتقد أنه أنا من يمكن أن أجيب عنه. الأكيد أن مسألة اختياري ضمن لجنة تحكيم مهرجان كان، خطوة مهمة في مسار السينما المغربية ككل.
الدورة نفسها عرفت تتويج ثلاثة مخرجين مغاربة شباب، ما السر في ذلك؟
هناك العديد من المخرجين الشباب الذين لهم أشياء كثيرة يودون قولها، وقالوها بِطُرقهم الخاصة، والجميل في السينما أنها تسمح لهؤلاء الشباب بالتعبير عن أحاسيسهم وإيصال صوتهم، ووصولهم لمهرجان كبير مثل "كان" ما هو إلا تأكيد على إيصال هذا الصوت، ومن خلال ذلك إيصال السينما المغربية إلى العالمية، وأنا كمغربية فخورة جدا بالمستوى الذي وصلنا إليه.
حاليا يتم العرض ما قبل الأول لفيلمك "أزرق القفطان" الذي يتحدث عن المثلية الجنسية، وقبلها فيلمك "آدام" الذي يتحدث عن الأمهات العازبات، كيف يمكن عبر السينما مُعالجة مواضيع خلافية مرتبطة بالحريات الفردية؟
أنا أظن أن السينما مهمة جدا لأنها بالأساس تسمح لك بالحديث بشكل مباشر عن ما تعيشه وما تحسه، فحينما تعايش قصصا في الوسط الذي يحيطك وتكتشف تجربته الحياتية، يمكن أن يدفعك ذلك لتسأل نفسك حول العديد من القضايا، والقناعات والمواضيع التي كُنت تمنع نفسك من التفكير فيها وطرح أسئلة عنها، وبالتالي فالسينما وسيلة فعلية كي نناقش أشياء ومواضيع ليس من عادتنا أن ننقاشها في الحياة العادية.
هذه المسألة تتصادم مع مسألة العزوف عن ارتياد دور السينما بالمغرب، هل يمكن مثلا العمل على المواضيع نفسها عبر أفلام تلفزية للوصول إلى أكبر عدد من المتابعين؟
أنا لا أتحدث عن مواضيع في فيلمي، أنا أتحدث عن شخصيات وأحداث تمُسني، وبالتالي لا أبحث عن إثارة مواضيع معنية أو الوصول إلى شيء ما.
أطلق 6 شباب مغاربة منذ عام، منصة إعلامية تهدف إلى نشر الوعي بمخاطر التغير المناخي بين المغاربة والسلوكات التي يمكن اتباعها للتخفيف من تداعياته على البلاد.
تنشر منصة "نشفات" (جفت) الناطقة بالفرنسية منشورات ومقاطع فيديو توضح بشكل مبسط تداعيات التغير المناخي على حياة المغاربة اليومية وتنبه زوار صفحاتها على شبكات التواصل الاجتماعي إلى السيناريوهات المطروحة في حال لم يتم اتخاذ تدابير لاحتواء الوضع.
في هذا الحوار، يتحدث علي الحاتمي، مهندس زراعي وأحد مؤسسي "نشفات" عن أهداف المنصة وعن أسباب ضعف المحتوى البيئي في الإعلام المغربي وعن تقييمه للجهود الرسمية المبذولة لتقليص تداعيات تغير المناخ.
علي الحاتمي، عضو مؤسس منصة نشفات
نص المقابلة:
بداية، ما هي الدوافع التي شجعتكم على إطلاق هذه المنصة؟
هناك حاجة لشرح التغير المناخي وتداعياته على أكثر من صعيد، خاصة وأن التداعيات باتت تظهر في ارتفاع مستوى البحار وشدة الجفاف وارتفاع درجات الحرارة وندرة التساقطات المطرية، التغير المناخي إذن يفرض نفسه اليوم كموضوع وكقضية تستدعي فتح النقاش حولها.
بدوره، يشهد المغرب موجة جفاف مستمرة منذ ست سنوات وباتت بعض المدن كأكادير مثلا تسجل موجة حرارة وصلت إلى أزيد من 50 درجة مئوية، وكل هذه الأسباب دفعتنا كمجموعة من الطلبة إلى إطلاق هذا الوسيلة الإعلامية بهدف رفع مستوى الوعي العام بالتغير المناخي والأزمة البيئة التي يواجهها المغرب.
ومع مرور الأشهر، توسعت المنصة وأصبحت الآن تضم 10 أشخاص من خلفيات علمية مختلفة.
لماذا الاقتصار على اللغة الفرنسية، ألا ترى أن الاعتماد على هذه اللغة وحدها يمكن أن يحد من انتشار محتوى المنصة؟
فعلا ظل سؤال أي لغة نختار لمخاطبة زوارنا حاضرا طيلة فترة التفكير في إطلاق المشروع، لكن هدفنا الرئيسي يبقى هو رفع مستوى وعي المغاربة بالمخاطر البيئة.
نعتمد اللغة الفرنسية فقط في الموقع وفي صفحتنا على لينكدين، بينما ننشر مواد بالدارجة المغربية أو الإنجليزية في منصاتنا الاجتماعية أخرى.
بالنسبة لمنصة لينكدين مثلا، الجمهور المستهدف متجانس إلى حد كبير، غالبيتهم مثلا مهندسون ومديرون وتقنيون في مجالات مختلفة، فرغم انتشار اللغة العربية بالمغرب وحماس المغاربة للغة الإنجليزية إلا أن اللغة الأكثر دينامية وفعالية بالمغرب هي اللغة الفرنسية، كما أن معظم المشرفين على المنصة تخرجوا أو يتابعون دراساتهم بفرنسا.
بالنسبة لإنستغرام، فإن رواده يتميزون بصغر سنهم مقارنة بباقي المنصات الاجتماعية الأخرى ويفضلون في تواصلهم الدارجة المغربية أو اللغة الفرنسية.
مع ذلك، نحن بصدد ترجمة مواد المنصة بالكامل إلى اللغة العربية لجعلها في متناول زوارنا بالمغرب وباقي دول المنطقة، ونعمل على تحقيق هذا الهدف في غضون الأشهر القليلة المقبلة.
قليلة هي المنصات والمواقع التي تهتم بالتحسيس بالمخاطر البيئية في المنطقة المغاربية، ما السبب في نظرك وراء ضعف هذا الاهتمام بالبيئة مقارنة بدول أخرى حول العالم؟
أعتقد أن ضعف المحتوى البيئي لا يعني البتة أن الجمهور المغربي غير مهتم بالقضايا البيئية على اعتبار أن معظم المغاربة ينحدرون من أصول قروية وهذا ما يتجلى مثلا في وصفهم المطر مثلا بأمطار الخير واستمرارهم في أداء صلاة الاستسقاء خلال فترات الجفاف، وهذا التعلق بالمحيط سبق لابن خلدون أن تحدث عنه فيه كتاب العبر الذي أشار فيه إلى وعي المغاربيين في عيشهم وفي عمرانهم بالبيئة والمناخ.
أرى أن التقنية غيرت مع ذلك علاقة المغاربة بالبيئة وربما هذا الحال كان سيستمر لولا التغير المناخي الذي بات يفرض نفسه مؤخرا على النقاش العام.
أظن أن الجفاف التي يمر به المغرب منذ عام 2019 أيقظ الوعي العام للمغاربة بالبيئة وبمخاطر التغير المناخي، رغم استمرار خطاب تقني صادر عن وسائل الإعلام وعن الحكومة يقارب المشكلات البيئية بطرق تقنية، ويقدم مثلا تحلية مياه البحر كحل لمشكل ندرة المياه، وهذه المقاربة خاطئة لأنها تساهم في استمرار هذا الغموض في شرح تداعيات التغير المناخي لعموم الناس بينما الواقع يحتم علينا تسليط الضوء على تداعيات هذه القضية على الحياة العادية للمواطنين.
هل تعتقد أن هناك حاجة إلى إعادة تطوير المحتوى البيئي لجعله أكثر جاذبية للقارئ أو المشاهد؟
هناك فعلا حاجة ملحة وعاجلة لتطوير المحتوى البيئي لجعله أكثر جاذبية للقارئ، لابد من تغيير هذه المقاربة الإعلامية التي تقدم القضايا البيئة وتداعياتها على حياة المواطنين كمواد تقنية بعيدة عن العيش اليومي للمواطنين.
هناك حاجة إذن لشرح التغير المناخي وتأثيراته المعقدة على حياة المواطنين، ولابد أيضا من تسليط الضوء على الحلول البديلة التي بإمكانها التأقلم مع هذه التغيرات، التي قد تكون تدابير تقنية أو سياسية أو تشريعات محلية أو إقليمية.
وسائل الإعلام المغربية تقارب اليوم مشكل ندرة المياه من زاوية تقنية ضيقة، وتتحدث مثلا عن تحلية مياه البحر أو الري بالتنقيط بينما هذه الابتكارات التقنية ليست الحل الجذري لمشكل ندرة المياه دون إيجاد حل للاستهلاك المفرط للمياه الجوفية واستمرار الاعتماد على زراعات موجهة للتصدير.
لذلك، لا بد من معالجة هذه القضايا بشكل جاد وطرح بعض الأسئلة التي ربما لن تروق للسياسيين ولكن طرحها مهم لوضع حد لهذه المعضلة.
كمهندس زراعي وناشط بيئي، ما تقييمك للجهود التي يبذلها المغرب وباقي دول المنطقة المغاربية للتصدي للتغيرات المناخية؟
سأكتفي بالحديث عن التجربة المغربية، لأنه لا علم لي بسياسات باقي الدول المغاربية في تدبير وإدارة أزمة المناخ، بالنسبة للمغرب، المملكة نموذج رائد في مجال التصدي للتغير المناخي وفي مجال الطاقات المتجددة.
ورغم ذلك، أعود وأقول إنه من الجيد عدم الاقتصار على الخطاب العمومي أو الحكومي لتحليل واقع التغير المناخي بالمغرب، لأنه في بعض الأحيان هذا الخطاب يقدم أرقاما تزين الواقع الحقيقي.
الخطاب نفسه يتحدث مثلا عن الطاقات المتجددة ويؤكد أنها تمثل 38 في المائة من القدرة الكهربائية المركبة وحين نسمع أو نقرأ هذا الرقم نعتقد أن هذه الطاقات تساهم لوحدها بنسبة مهمة في طاقة البلاد، بينما المؤشر يزين الواقع، إذ لا تساهم هذه الطاقات سوى بـ17 في المائة في الإنتاج الحقيقي للكهرباء في البلاد.
نسبة 38 في المائة التي يقدمها الخطاب العمومي هي مؤشر نظري لمدى مساهمة هذه الطاقات في إنتاج الكهرباء، بينما لا تمثل هذه الطاقات سوى 5 في المائة من مجموع مصادر الطاقة المستهلكة بالمغرب.
المغرب رائد في هذه الطاقات ولكنه من الجيد فحص مؤشرات هذه الطاقة وفحص الخطاب الحكومي بدقة لتوضيح الصورة.
هل تفكرون في توسيع محتوى المنصة ليشمل باقي الدول المغاربية؟
في الحقيقة ليس من أهداف المنصة على المدى القصير أو المتوسط توسيع محتواها ليشمل باقي دول المنطقة ولكننا نعمل على ترجمة المحتوى إلى اللغة العربية ونطمح بذلك في أن نصل إلى جماهير واسعة من المنطقة المغاربية أو العربية.
إلى جانب المنصة، نشارك كنشطاء بيئيين في ملتقيات إقليمية، كملتقى Change Makers (صناع التغيير) الذي ستحتضنه القاهرة شهر أبريل ومن المنتظر أن يستقطب هذا الملتقى عددا من النشطاء البيئيين وهذا مهم لنا لأنه سيسمح لنا بتبادل الآراء مع نظرائنا في المنطقة.