وصلت الدراجة المغربية مريم بلكيحل مؤخرا إلى دولة الكوت ديفوار على متن دراجة هوائية، في مغامرة فريدة انطلقت في يناير الماضي من الدار البيضاء وقادتها حتى الآن إلى زيارة 9 دول.
وتقول مريم (27 عاما) إنها اختارت هواية ركوب الدراجة في البداية لتفادي الازدحام المروري الذي تعاني منه مدينتها الدار البيضاء، ثم كبرت الهواية مع مرور الوقت وأوقدت فيها رغبة عبور دول أفريقيا جنوب الصحراء لإثبات أن النساء قادرات على تقديم نموذج يحتفى به في كل مجال.
وتعد بلكيحل، واحدة من النساء المغربيات القلائل اللواتي اخترن هذا النوع من المغامرات، إذ اعتاد المغاربة في السنوات الأخيرة متابعة أخبار دراجين نجحوا في عبور دول القارة على متن الدراجة الهوائية.
في هذا الحوار مع "أصوات مغاربية"، تتحدث مريم عن مغامرتها وعن أبرز العراقيل التي واجهتها منذ انطلاقها فيها كما توجه رسالة خاصة للنساء المغاربيات.
نص المقابلة:
ما الدافع وراء هذه المغامرة وما هي أبعد نقطة تودين الوصول إليها؟
أتطلع دائما إلى استكشاف تجارب جديدة، وقبل هذه الرحلة سبق لي أن زرت عددا من المدن المغربية والأوروبية على متن الدراجة، أما الهدف من هذه المغامرة فهو استكشاف القارة الأفريقية والتعرف عن قرب على نسائها وثقافاتها، ومن خلال هذه المغامرة أريد إثبات أن المرأة المغربية والأفريقية قوية وقادرة على خوض المغامرة باختلاف نوعها أو درجة خطورتها.
أما الوجهة النهائية فستكون جنوب أفريقيا ومنها سأواصل الرحلة إلى تانزانيا لصعود جبل كليمنجاور.
مررت حتى الآن بـ9 دول، ما هي أبرز العقبات التي واجهتك خلال الرحلة؟
وصلت منذ أيام إلى ساحل العاج، وعلى عكس ما قد يعتقد البعض، الرحلة كانت ممتعة وحظيت بدعم من شعوب هذه الدول ومن حراس حدودها، فبمجرد ما يعرفون أنني مغربية يبتسمون ويرحبون بي.
ففي ليبيريا مثلا أذنت لي شرطة الحدود بالدخول إلى البلاد رغم أن تاريخ إذن الدخول المدون على تأشيرتي لم يحن بعد، أما العقبات فتبقى تقنية بالدرجة الأولى، منها مثلا أن دراجتي تعرضت لعطل بينما كنت في منطقة نائية بعيدة عن المدينة، ولم أصلح العطل إلا بعد دخولي إلى الكوت ديفوار.
ماذا عنك هل واجهت أي مخاطر أو صعوبات؟
صراحة شعوب أفريقيا جنوب الصحراء محترمة جدا، لم أجد أي صعوبات أو خطورة باستثناء أحد الأشخاص الذي شتمني حينما كنت بغينيا حينما عرف أني مغربية.
ما علاقة ذلك بالجنسية؟
قال لي إنه كان بالمغرب وتعرض لاعتداء ولمعاملة سيئة هناك، غير أن المارة انتبهوا للواقعة وجاؤوا لنهيه ولحمايتي منه، غير ذلك لم أجد غير الاحترام والتقدير في كل الدول التي عبرتها حتى الآن.
قلت في إحدى المقالات التي نشرتها على موقعك على الإنترنت إن أسرتك عارضت الرحلة وحاولت ثنيك عن القيام بها، هل تغير موقفهم الآن؟
تفهمت عائلتي، على مضض، إصراري على خوض هذه المغامرة، فأنا الآن أبعد عن الديار بآلاف الكيلومترات، لكنني أحرص على التواصل معهم بشكل دائم متى سنحت لي الفرصة.
هذا النوع من المغامرات يحتاج إلى رعاية مستشهرين لتمويلها، هل تلقيت دعما من إحدى الشركات المغربية أو العالمية؟
أحظى بدعم شركة فرنسية للاتصالات ومن خلال هذه الرعاية نخصص كل كيلومتر أقطعه بدراجتي لتوفير جيغابايت من الإنترنت لفائدة جمعيات ناشطة في كل الدول التي سأزورها.
مع الأسف، لم أتلق أي رعاية أو دعم من الشركات المغربية وأتساءل ما الأسباب التي دفعتهم إلى رفض رعاية رحلتي.
تحظى فيديوهاتك بآلاف المشاهدات والإعجابات على الشبكات الاجتماعية، من متابعين معظمهم نساء، ما رسالتك للنساء المغربيات أو المغاربيات اللواتي ربما يترددن في خوض مغامرة شبيهة؟
المرأة المغربية والمغاربية قادرة على التحدي وعلى اقتحام مختلف المجالات، ومن أمثلة ذلك، المغربية بشرى بيبانو التي نجحت في تسلق عدد من القمم العالمية، رسالتي لأولئك النسوة هي الإيمان بقدراتهن وأدعوهن إلى المبادرة لكسر كل الصور النمطية المتخيلة عن النساء الأفريقيات بشكل عام.
احتفل العالم، الأربعاء، باليوم الدولي للتعليم الذي يصادف الرابع والعشرين من يناير من كل سنة، وهي مناسبة تم إقرارها من طرف منظمة الأمم المتحدة عام 2018 احتفاء بدور التعليم في السلم والتنمية.
في سياق هذه المناسبة، يتحدث الخبير التربوي ورئيس "الجمعية المغربية لتحسين جودة التعليم"، عبد الناصر ناجي، عن وضعية التعليم بالمغرب وتداعيات الاحتجاجات التي شهدها القطاع في الأشهر الأخيرة، وتقييمه لخطط الحكومة لتحسين منظومة التعليم.
رئيس الجمعية المغربية لتحسين جودة التعليم عبد الناصر ناجي
نص المقابلة:
احتفل العالم الأربعاء، باليوم الدولي للتعليم، في سياق هذه المناسبة، كيف ترون واقع التعليم بالمغرب؟
لقد عمل المغرب منذ سنوات على تحسين وضعية التعليم من خلال مجموعة من الإصلاحات كان آخرها الرؤية الاستراتيجية 2030 التي تنسجم مع أهداف التنمية المستدامة الشيء الذي مكن من الرفع من نسب التمدرس بشكل ملموس خاصة في التعليم الابتدائي الذي بلغ 100 بالمائة.
لكن لا تزال هناك إشكالات عميقة على مستوى الجودة تتجلى أساسا في الانقطاع عن الدراسة الذي شمل هذه السنة 350 ألف تلميذ، وفي نسب التكرار المرتفعة التي تكاد تصل إلى الربع في التعليم الإعدادي، بالإضافة إلى العدد المهول من المتعلمين الذين لا يتمكنون من الحد الأدنى للكفايات في جميع أسلاك التعليم والذين لا تقل نسبتهم عن ثلاثة أرباع.
وعموما يمكن أن نلخص الوضعية بمؤشر دال يعتمده البنك الدولي والمتمثل في عدد سنوات التمدرس المعدلة بجودة التعلمات التي لا تتجاوز 6 سنوات ونصف بدل أن تعادل أكثر من 11 سنة.
شهد الموسم الدراسي الحالي احتجاجات للأساتذة استمرت عدة أشهر. أي تداعيات في رأيكم لهذه الاحتجاجات على التحصيل الدراسي للتلاميذ؟ وما الحلول التي تقترحونها لإنهاء هذه الأزمة؟
إن التلميذ الذي لا يذهب إلى المدرسة لمدة تزيد عن 3 أشهر يعاني أولا من تآكل واضح لرصيد التعلمات الذي كان لديه قبل توقف الدراسة، ويتعرض ثانيا للحرمان من التحصيل الدراسي الذي كان من المفروض أن يستفيد منه هذه السنة وهو بذلك يوجد في حكم المنقطع عن الدراسة وفي وضعية أسوأ من وضعية كوفيد 19 التي عرفت على الأقل استفادة التلاميذ من حصص التعليم عن بعد.
ومعروف حسب الدراسات الدولية أن جائحة كورونا أدت إلى ما سمي بـ"الفاقد التعليمي" الذي قدر في المغرب بحوالي 6 أشهر من التعلمات، وقياسا على ذلك يمكن الجزم بأن توقف الدراسة بسبب إضراب الأساتذة ترتب عنه "فاقد تعليمي" يتعدى 6 أشهر.
وإذا كانت الاحتجاجات مشروعة وتدخل ضمن الحقوق الدستورية فإن ممارسة الحق في الإضراب ينبغي أن يكون مقننا وهو ما يحتم على الحكومة التسريع بإخراج قانون الإضراب إلى جانب إصدار قانون النقابات لتنظيم الحقل النقابي، بما يضمن الحقوق النقابية من جهة ويتفادى التجاوزات التي قد تؤدي إلى إساءة استعمال هذه التجاوزات وبالتالي الإضرار بحقوق الآخرين خاصة المتعلمين الذين يعتبرون الضحية الأولى لإضراب الأساتذة في ظل تماطل الحكومة في الاستجابة للمطالب المشروعة لرجال ونساء التعليم.
كثيرا ما يثار نقاش حول الفروق بين التعليم العمومي والتعليم الخصوصي، وهو ما برز بشكل أكبر مؤخرا في ظل الاحتجاجات التي كانت المدرسة العمومية المتضرر الأول منها، ما تعليقكم على هذا النقاش؟
لم تتوقف الدراسة في المدرسة الخصوصية مما زاد من الهوة بينها وبين المدرسة العمومية، هذه الهوة بلغت حسب البرنامج الوطني للتحصيل الدراسي في المتوسط 30 نقطة في السنة السادسة من التعليم الابتدائي و60 نقطة في السنة الثالثة من التعليم الإعدادي، ووصلت إلى ذروتها بـ82 نقطة في اللغة الفرنسية، بينما كان الفارق في هذه المادة نفسها 33 نقطة في عام 2016 على مستوى الجذع المشترك.
إن الاختلاف في الأداء بين المدارس العمومية والمدارس الخصوصية موجود أيضا في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، ففي المتوسط كان أداء التلاميذ في المدارس الخاصة أفضل في القراءة من زملائهم في المدارس العمومية بحسب برنامج التقييم الدولي للتلاميذ "بيزا 2018"، وقد تراوح الفارق الإجمالي في النقاط لصالح تلامذة المدارس الخاصة من 19 نقطة في كوريا إلى 102 نقطة في البرازيل.
أما في المغرب وفق هذا البرنامج ذاته، فقد بلغ هذا الفارق 35 نقطة وهو رقم غير بعيد عما كشف عنه البرنامج الوطني لتقييم المكتسبات لسنة 2019، لكن بعد مراعاة الوضع الاجتماعي والاقتصادي للتلامذة والمؤسسات التعليمية، أصبحت نقط التحصيل الدراسي في المدارس العمومية أعلى منها في المدارس الخاصة، وذلك في المتوسط العام لدول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بحيث بلغ الفارق 14 نقطة لصالح المدارس العمومية.
وفي المغرب أيضا بلغ هذا الفارق 40 نقطة لصالح المدارس العمومية، بحيث إذا ألغينا تأثير العوامل الاجتماعية فإن التعليم العمومي يصبح أداؤه أفضل من التعليم الخاص، وهذا يعني أن نجاح القطاع الخاص يرجع أساسا إلى طبيعة الفئات الاجتماعية التي ترتاده، وهي أفضل حالا بشكل عام من تلك التي تلتحق بالمدارس العمومية، دون أن ننسى أن ارتياد التعليم الخاص يظل مشروطا بانتقاء أفضل التلامذة مما يزيد من حظوظ تفوقه على التعليم العمومي.
ما هو تقييمكم لخطط الحكومة الهادفة إلى تحسين منظومة التعليم؟
أولا على مستوى المخرجات، لم تتمكن الحكومة الحالية من تقديم منجزات نظرا من جهة لتأخرها لمدة سنة في الإعلان عن خطتها في تحسين المنظومة التربوية والمتمثلة في خارطة الطريق، ومن جهة أخرى لاعتمادها المفرط على منطق تجريب كل شيء وهو ما يؤدي إلى تأخر شديد على مستوى الإنجاز، دون أن ننسى الاضطرابات التي عرفها قطاع التعليم هذه السنة بفعل احتجاجات الأساتذة.
أما على مستوى منهجية الاشتغال فيمكن إبداء ملاحظتين، الأولى تتعلق بتركيز الحكومة على التعليم الأولي والتعليم الابتدائي مع الاقتصار على تحسين التعلمات الأساس وهو ما سيحرم باقي أسلاك التعليم من الاهتمام الحكومي الشيء الذي سينعكس بالضرورة على تطوير هذه المستويات التعليمية.
أما الملاحظة الثانية فتتعلق بتخلي الحكومة عن مرجعية الإصلاح المتجسدة في الرؤية الاستراتيجية وفي القانون الإطار للتعليم مما يجعلها خارج الشرعية القانونية التي يمثلها هذا القانون الذي وضع لأول مرة في تاريخ الإصلاح التربوي في المغرب لتفادي كل نكوص حكومي محتمل عن المرجعيات الإصلاحية، وهو الهدف الذي لم يتحقق لحد الآن بعد أن اختارت الحكومة عدم تحويل القانون الإطار إلى نصوص تشريعية وتنظيمية تضمن استمرارية الإصلاح واستدامته بغض النظر عن اختلاف المرجعيات السياسية للحكومات المتعاقبة.
في سياق الحديث عن الإصلاح، كيف يمكن في رأيكم الاستفادة من الطفرة الرقمية لتجويد قطاع التعليم؟
في عصر الذكاء الاصطناعي لم يعد من الممكن الاستغناء عن التكنولوجيات الرقمية في مجال التعليم، لكن الاستفادة المثلى من الطفرة الرقمية يقتضي العمل على تمكين المتعلمين من الاعتماد أكثر فأكثر على أنفسهم واكتساب مهارات التعلم الذاتي مع الثقة أكثر في استخدام التكنولوجيا الرقمية.
لقد سجل البرنامج الدولي لتقييم التلاميذ "بيزا 2022" اختلافات كبيرة بين البلدان من حيث ثقة التلامذة في قدرتهم على التعلم الذاتي من خلال استثمار التكنولوجيا الرقمية ذاتيا، وعلى هذا المستوى فإن حوالي 50٪ فقط من التلاميذ المغاربة يشعرون بالثقة أو الثقة الكبيرة في استخدام برنامج الاتصال المرئي، بينما في كرواتيا وإستونيا وإيطاليا وليتوانيا والبرتغال والسويد تصل هذه النسبة إلى 84٪.
إلى جانب ذلك ينبغي الاستعداد بشكل أكبر لتبني نظم التعليم عن بعد وتأهيل المدرسين والمتعلمين لذلك، بينما يعتقد مديرو المؤسسات التعليمية ليس في المغرب فقط بل حتى في فرنسا واليونان وإيسلندا بأن مدارسهم غير مهيأة لهذا التحول الذي يمر بالضرورة عبر تجهيز المؤسسات التعليمية بالمعدات الرقمية وتأهيل المدرسين والمتعلمين لكي يتمكنوا من الاستخدام البيداغوجي لهذه التكنولوجيات الحديثة مع العمل على تفادي كل الانعكاسات السلبية المحتملة على الجوانب الاجتماعية والأخلاقية.