استأنف المخرج المغربي ربيع الجوهري، مؤخرا تصوير فيلم عن حياة ثريا الشاوي، أول ربانة طائرة مغربية، والتي تعرضت للاغتيال يوم فاتح مارس عام 1956، أي يوما واحدا قبل استقلال المغرب.
في هذا الحوار مع "أصوات مغاربية"، يتحدث الجوهري عن الأسباب التي دفعته للعمل على فيلم يروي قصة حياة الشاوي، والصعوبات التي واجهته في إخراج هذا الفيلم، والمصادر التي اعتمدها في كتابة القصة.
نص المقابلة:
- في البداية، ما هي الأسباب التي دفعتك للتفكير في إخراج فيلم يروي قصة حياة ثريا الشاوي؟
أعتقد أن هذا الأمر مرتبط باهتمامي منذ الصغر بالأدب وبقراءة الروايات واكتشاف ثقافتي المغربية بتراثها المتنوع وببعدها العربي والأمازيغي والحساني، الأمر الذي جعلني في ما بعد أبحث عن قصص للترويج لهذه الثقافة.
وقد دفعني الإعجاب بحياة ثريا الشاوي وبشخصيتها خاصة أنه في طفولتي كنت أسمع الأمهات يطلبن من بناتهن بأن يكن مثل ثريا ويتخذنها قدوة لهن، دفعني كل ذلك إلى تعميق بحثي وكتابة سيناريو يتناول قصتها بأبعاد جمالية للترويج للنبوغ والأصالة المغربيين، لاسيما أن هناك العديد من الأعمال السينمائية في عدة بلدان توثق للشخصيات التاريخية بينما ما تزال السينما التاريخية في المغرب محتشمة جدا.
- هل يركز الفيلم على فترة معينة من حياة الشاوي أم يشمل مسار حياتها بالكامل؟
أثناء كتابتي للسيناريو واجهت هذا التحدي خاصة أنني لا أتوفر على دعم أو إمكانيات لإنتاج الفيلم، حيث كنت أفكر في البداية بالتركيز على حقبة معينة من حياتها، لكنني واجهت مشكلة لكون جميع الأحداث في مسار ثريا كانت خلال عمر قصير وهو 20 سنة، وكانت هذه الأحداث مركزة ومترابطة ومن الصعب تجزيئها أو الاعتماد على فترة معينة ضمن الفيلم.
وتبعا لذلك، اخترت أن يتناول الفيلم حياتها بالكامل، ونظرا للتغيير الجسدي الذي يكون سريعا خلال العشرين سنة الأولى، اعتمدت على أربع ممثلات لتجسيد شخصية ثريا الشاوي عندما كانت رضيعة وفي سن 7 سنوات و11 سنة و19 سنة.
- هل واجهت أي صعوبات وعراقيل في إخراج هذا العمل؟
تقريبا منذ 20 سنة وأنا أبحث عن دعم لهذا الفيلم، وهذه هي المعاناة الوحيدة التي واجهتها، خاصة وأنه يتطلب تكاليف كبيرة لإنتاجه كالسيارات العتيقة والملابس والأثاث القديم الذي يحاكي فترة الاستعمار بالإضافة إلى الدعم المالي.
وقد تقدمت عدة مرات منذ عام 2013 إلى المركز السينمائي المغربي من أجل الحصول على دعم للفيلم، لكن في كل مرة يلقى طلبي الرفض وآخرها في شهر أغسطس من العام الماضي، وقد حاولت تصوير الفيلم بالاعتماد على إمكانياتي الذاتية ودعم بعض الأصدقاء، ورغم التقدم في تصوير أغلب المشاهد إلا أنني اضطررت إلى التوقف بسبب أزمة التمويل.
وبعد سنة تقريبا، استأنفت مؤخرا التصوير مجددا بعدما قرر المنتج حسن الشاوي وهو من عائلة ثريا بأن ينقذ الفيلم من التوقف أكثر، وبهذا الدعم سينتهي التصوير تقريبا خلال الثلاثة أسابيع المقبلة، ومن الممكن أن يكون جاهزا للعرض بعد إدخال الخدع السينمائية وإنهاء المونتاج في بداية السنة المقبلة.
- كيف تعاملت مع بعض التفاصيل التي يعتبرها البعض "غامضة" في حياة الشاوي كعملية اغتيالها؟
لا أعتقد أن هناك شيء غامض في حياة الشاوي لأن المصادر التاريخية والشهود تتفق كلها على جميع محطات حياتها بما فيها عملية الاغتيال التي تم الاستعانة فيها بجهة متطرفة تابعة للاستعمار الفرنسي، والتي استعانت بخائن لقتل ثريا لم نورد اسمه في الفيلم حتى لا يثير أي مشكل.
وتعاملت في الفيلم بشكل موضوعي ومتوازن مع فرنسا، حيث كان هناك العديد من الفرنسيين المساندين لمسار الشاوي وكانوا ضد الاستعمار ومع نضال المغاربة ملكا وشعبا من أجل الاستقلال، ومنهم صديق والدها الذي كان يمتك أحد المطاعم وبعض أساتذتها في الطيران.
وفي المقابل، تطرقنا في الفيلم لجهة فرنسية متطرفة تابعة للاستعمار وهي المسؤولة عن اغتيال ثريا، وهذه المسألة مذكورة في مختلف الكتب والمصادر التاريخية ولا غبار عليها.
- في هذا السياق، ما المصادر التي اعتمدتها في كتابة هذا العمل؟
أولا كتاب الناطق الرسمي للقصر الملكي ومؤرخ المملكة عبد الحق المريني بعنوان "الشهيدة ثريا الشاوي أول طيارة بالمغرب الكبير"، تم كتاب صلاح الدين الشاوي (أخ ثريا) بعنوان "أختي ثريا.. أول ربان طائرة بالعالم العربي" والذي تربطني معه علاقة تزيد عن 17 سنة، وقد جالسته في فرنسا وأمدني بمعطيات وتفاصيل أكثر عن حياتها وبأسماء أخرى جالستها وأخذت شهادات منها.
وبالإضافة إلى ذلك، جالست أيضا المؤرخ المعروف عبد الهادي التازي قبل وفاته والذي أمدني بوثائق مادية من حياتها، كما جالست أساتذة تاريخ وزرت الحي الذي كانت تقطن به ثريا قديما بفاس واستقيت إفادات مهمة من السكان، وبالتالي كانت مصادري متنوعة بين الكتب والبحث الميداني ولقاءات مع شخصيات عايشت ثريا في تلك المرحلة، وجمعت كل ذلك في توليفة فنية.
- المصدر: أصوات مغاربية
