Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

البرلمان الموريتاني الجديد في دورته الأولى - مصدر الصورة: وكالة الأنباء الموريتانية
البرلمان الموريتاني المنبثق عن انتخابات ماي في دورته التشريعية الأولى

قال رئيس الفريق البرلماني لحزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية (تواصل/زعيم المعارضة) يحي لد بوبكر، إن الوضع السياسي في البلاده يتسم بالخوف من تزوير الانتخابات القادمة وبفقدان للثقة في الحكومة بسبب ممارساتها في إدارة الانتخابات العامة التي جرت في ماي الماضي. 

وفي هذه الحورا الخاص مع "أصوات مغاربية" يقول ولد بوبكر، إن الحالة السياسية بعد الانتخابات باتت "غير صحية" ولكن المعارضة ما زالت موجودة على أرض الواقع وتدرس خيار "مقاطعة رئاسيات 2024". 

ودخلت موريتانيا بعد الانتخابات العامة (بلدية وبرلمانية وجهوية) التي أجريت في شوطين يومي 13 و27 ماي الماضي أزمة سياسية "كبيرة" إذ خرجت أحزاب المعارضة للشارع مطالبة بإلغاء نتائجها وإعادتها. 

ووفق نتائج ذلك الاقتراع، فاز الحزب الحاكم بغالبية المقاعد البرلمانية والبلدية والجهوية، بينما تقلّص تمثيل حزب تواصل من 18 نائبا في البرلمان السابق إلى 11 نائبا وحافظ على زعامته للمعارضة بالمؤسسة التشريعية في ظل تساؤلات عن مستقبل الساحة السياسية في هذا الوضع الجديد.

نص المقابلة:

س: كيف تقرؤون المشهد السياسي بعد الانتخابات الماضية؟

ج: في الحقيقة لم يتمكن النظام الحاكم في بلدنا من إضفاء مصداقية على نفسه في الانتخابات الأخيرة، كما فشل في تغيير النظرة التي كانت لدى المواطنين والنخب السياسية عنه منذ انتخابه. 

بحكم التزوير الفاضح والفج الذي اتسمت به الانتخابات الماضية لم تعد لدينا ثقة في الحكومة كشريك مؤتمن على صناديق الاقتراع وذلك بعض الفظائع التي ارتكبوها من ترحيل للناخبين وتزير فج اعترضت عليه معنا أحزاب الأغلبية. 

رئيس الفريق البرلماني لحزب "تواصل" يحي ولد بوبكر -المصدر موقع الحزب

وحاليا بات لدينا وضع سياسي تطبعه حالة من اليأس لدى العديد من النخب السياسية لكنه لا يمنعنا من الاستمرار في قضيتنا الديمقراطية والدفاع عن حقوق مواطنينا المسلوبة. 

س: ما طبيعة علاقتكم بالنظام حاليا بعد سنوات من "الهدنة"؟

بالنسبة لعلاقتنا الحالية مع النظام هي علاقة حزب يتزعم المعارضة في بلد يحكمه نظام فشل في تقديم المطلوب، لذلك لسنا على وفاق، وتعمقت الهوة بيننا بسبب المشاكل الأخيرة من تردي الخدمات وضعف الأنظمة الصحية وانقطاعات الماء والكهرباء. 

وبسبب قربنا من المواطن الموريتاني لاحظنا مؤخرا أنه بات ينوء تحت الكثير من المعضلات التي ليست آخرها أزمة العطش التي شهدتها مدن عدة على رأسها العاصمة وصاحبتها معدلات تضخم عالية عجزت الدولة عن السيطرة عليها. 

وأود الإشارة إلى مفارقة عجيبة، إذ من الغريب بالنسبة لنا أن تبدأ الحكومة تحضيراتها للانتخابات الرئاسية المنتظرة في 2024 بأزمة خانقة هددت نحو مليون ونصف موريتاني بالموت عطشا.

وبخصوص سؤالكم عن الهدنة أود الإشارة إلى أننا بعد انتخابات 2019 أردنا إتاحة الفرصة للحكومة لتقديم شيء للمواطن دون تشويش وأمهلناها كل هذا الوقت، لكنها لم تحسن استغلال الفرصة لذلك انحزنا لمصلحة شعبنا ولمطالبه الملحة. 

س: رغم ما تتحدثون عنه من مشاكل في إدارة البلد، لمذا نجحت الأغلبية في السيطرة على البرلمان وخسرتم؟

ج: الاستحقاقات الأخيرة من نافلة القول أنها وبشهادة الجميع لم ترق لمستوى الانتخابات، إذ شابتها عمليات تزوير واسعة النطاق وكانت بعض أحزاب الأغلبية الحاكمة أول من تحدث عنها بعد الاقتراع. 

ومن الغريب أن الاستحقاقات المحلية الأخيرة شابها نوع جديد من التزوير كثر في مناطق وقرى عديدة من الداخل، إذ باتت المناطق الانتخابية تحسم عبر مواطنين لم يسكنوها أبدا بل جُلبوا يوم الاقتراع في باصات للنقل وعادوا في نفس اليوم لمساكنهم. 

 الكثير من الحالات التي سجلتها لجاننا المراقبة في المكاتب الانتخابية كانت شاهدة على عمليات تصويت من قبل ناخبين بدل آخرين ووجد مواطنون كانوا خارج البلاد أنفسهم على قوائم التصويت بالداخل كما تم التصويت عن بعض الأموات. 

واستطلاعات الرأي الحالية تشير إلى تراجع كبير في شعبية النظام وهو أمر إذا جمع مع الأغلبية البرلمانية المزورة نجد أن الدائرين في فلك الحزب الحاكم هم ضحايا لسياسات الترغيب والترهيب ولا تعكس حجم الشعبية. 

س: ما توقعاتكم للانتخابات الرئاسية القادمة في ٢٠٢٤؟ هل تنطوي على أي تغيير محتمل لتدارك ما حصل في الماضي؟ 

بخصوص الانتخابات القادمة يؤسفني القول إنه لا يلوح في الأفق أي تغيير في عقلية النظام وطبيعة تعاطيه، لذلك نتوقع استمرار عمليات التزوير بنهج أوسع وأشمل وأن تزيد الأيام القادمة من حالة فقدان الثقة لدى النخب المعارضة. 

ويعود ذلك إلى أن نتائج العهدة الأولى من حكم ولد الشيخ الغزواني كانت ضعيفة ودون المستوى بشكل لا يمكن التعويل عليها لخوض حملة رئاسية شفافة وانتخابات نزيهة، فكان الرئيس رافعا منذ اليوم الأول لشعار محاربة الفساد لكنه عيّن مفسدين في مفاصل الدولة. 

لذلك نتوقع أن تحاول الحكومة الالتفاف على هذا الواقع وعلى الغضب الشعبي عبر تزوير إرادة الناخبين في الاستحقاقات القادمة، ولتلك الأسباب بدأت جهات عدة من المعارضة بدراسة خيار المقاطعة الكاملة لعدم توفر ضمانات جدية تطمئن المواطن والأحزاب. 

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

حوار

خبير بيئي يحذر: المناخ سيكون وقود القلاقل الاجتماعية بشمال أفريقيا

24 يناير 2024

في هذا الحوار مع "أصوات مغاربية"، يتحدث المهندس البيئي والخبير التونسي في الشأن المناخي، حمدي حشاد، عن الإجهاد المائي الذي يواجه دول المنطقة المغاربية، مشيرا إلى أن معطيات هذا العام أسوأ من سابقتها.

ودعا حشاد الدول المغاربية إلى الاستثمار في البحث العلمي والطاقات البلديلة لإيجاد حلول تقنية بديلة للوضع الحالي، كما طالب بالحد من الزراعات التصديرية التي تلتهم المياه، محذرا من أن المناخ سيكون وقود القلاقل الاجتماعية المقبلة بشمال أفريقيا.

نص المقابلة: 

عرفت المنطقة المغاربية خلال الأشهر الأخيرة تساقطات مطرية ضعيفة وسط حديث عن سنة أخرى جافة. برأيك، إلى أين تتجه أزمة شح المياه في المنطقة؟

الوضع على وشك الانفجار سواء على مستوى التغير المناخي، وأيضا على مستوى تداعيات وضع الجفاف الحالي على المستويين الاقتصادي والاجتماعي.

وعلى سبيل المثال، فإن المعدلات الفصلية للتساقطات المطرية التي من المفترض أن نسجلها ومستويات تعبئة السدود غير كافية، بل نحن بعيدون عن تسجيل تلك الأرقام. فمقارنة بنفس الفترة من عام 2023 سواء في تونس أو المغرب - وهي سنة كارثية بمعنى الكلمة - فنحن في وضع أسوأ في 2024.

ما هو تقييمك لوضع كل بلد مغاربي على حدة؟ 

الوضع التونسي يشبه الوضع المغربي في مجال الجفاف والإجهاد المائي. فباستثناء سنة 2018، تونس عاشت سبع سنوات متوالية من الجفاف.  وبالتالي، فإنها تتجه في 2024 لاستيراد مئة في المئة تقريبا من الحبوب، وهذا سيكلف البلاد نحو 1.2 مليار دولار، وهو رقم كبير جدا. وهذا يعني أننا سنجد صعوبة في توفير حاجياتنا، ما يؤكد أن الأمن الغذائي مهدد ناهيك عن السيادة الغذائية.

وبخصوص الجزائر، فإنها ليست أفضل من تونس والمغرب، لكن عائدات الاقتصاد الريعي الناتج عن المحروقات قادرة على توفير سند كبير لنحو 40 مليون نسمة. وهذا عكس الاقتصاد المغربي والتونسي المعتمد على الإمكانيات الذاتية أكثر من الاقتصاد الريعي. 

والوضع الليبي كان سيتحول إلى كابوس حقيقي لولا أيضا عائدات الموارد الطاقية للغاز والنفط. وهذا الواقع يغطي مرحلياً على تدهور الوضع الفلاحي في ليبيا التي تستورد كل حاجياتها من الخارج، لكن هذا النموذج غير مستدام إذ يؤجل أزمة محدقة ليس إلا.

كذلك موريتانيا - وهي دولة 95 في المئة من أراضيها صحراء- ليست بأفضل حال، ما عدا الشريط الجنوب الساحلي مع السنغال. 

تحركت الحكومات في البلدان الخمس خلال السنوات القليلة الماضية للتصدي لمشكل الجفاف وشح المياه. كيف تنظر لهذه الجهود الرسمية؟ 

 أعتقد أن هذه الجهود صادقة، لأنها تهدف إلى إبعاد الفوضى والانقلابات والاضطرابات الاجتماعية، أي أن القادة السياسيين مستميتين لإيجاد حلول.

 لكن الرؤية ضيقة ومجال المناورة الاقتصادي محدود بسبب الوضع الجيوسياسي المتوتر على صعيد العالم، مثل الحرب الروسية الأوكرانية. فدول شمال أفريقيا من كبار المستهلكين للحبوب القادمة من هذين البلدين، وتوتر الأوضاع هناك لا يخدم مصالح بلدان المنطقة، إذ ارتفعت الأسعار وأصبحت اقتصاداتنا تواجه مشاكل كبيرة. والنتيجة هي أن المناخ سيكون وقود القلاقل الاجتماعية المقبلة بشمال أفريقيا.  

أطلقت هذه البلدان مشاريع استثمارات مثل الطرق المائية السريعة، ومحطات تحلية المياه، وغيرها. كيف تنظر لهذه الحلول؟ 

تحلية مياه البحر حل من الحلول المطروحة، لكن تُخلف تداعيات بئية كارثية، كما أنها تقنية مكلّفة طاقيا ومالياً.

 الجزائر أطلقت مشاريع تحلية مياه البحر في الشمال بغرض توجيهها إلى الجنوب، وقامت تونس والمغرب أيضا بخطوات مماثلة، لكن الجزائر لديها موارد طاقية تجعلها في وضع أفضل في هذا المجال. أما ليبيا فتعتمد على النهر الصناعي العظيم، لكن بمقدورها أيضا الاستثمار في المجال بفضل إمكانياتها الطاقية.

وبخصوص الطرق المائية والاعتماد على المياه الجوفية، فهي حلول مؤقتة لفرشة مائية غير متجددة بالأمطار والمياه السطحية بفعل سنوات الجفاف. 

أخيرا، ما هي الحلول الناجعة للخروج من الأزمة المناخية؟

أعتقد أن الاستثمار في البحث العلمي والتكنولوجي حل واقعي ومهم، أي يجب توجيه وتكييف النموذج الاقتصادي مع التغيرات المناخية المستجدة. فهذا الخيار من شأنه التخفيف من تداعيات الوضع الحالي عبر إيجاد حلول تقنية تلائم الوضع الجديد، بالإضافة إلى الاستثمار في الطاقات المتجددة بكثافة لأن من شأنها التخفيف من حدة العجز الطاقي لدول مثل تونس والمغرب. 

لكن مع الأسف ميزانيات البحث العلمي في البلدان الخمس لا تتجاوز 1 في المئة، وهذا يجب أن يتغير إلى أن يصل المعدل لنحو 3 في المئة، وهو المعدل الطبيعي للدول التي لديها رغبة لتطوير اقتصادياتها. 

وفي الأخير، يجب أيضا التخلص من الزراعات التصديرية التي تلتهم المياه، فهذا النموذج الاقتصادي انتحار بطيء في كل من المغرب وتونس، لأن المنتجات الفلاحية التي تُصدر إلى أوروبا بأسعار رخيصة تستهلك الموارد المائية بشكل كبير وهو ما يأتي على حساب نصيب المياه للأجيال المقبلة. 
 

  • المصدر: أصوات مغاربية